زنجبار أرضا وشعبا: الوضع الحالي

أولا: العلاقات الدولية

مع ضعف الاتحاد وتدهور اقتصاد الدولة، بدأت تظهر نزعة استقلالية جادة، أبرز ملامحها إظهار الوجه الإسلامي لزنجبار، وظهور جماعات دينية وتوجّه نحو إعادة الروابط مع الدول العربية عُموماً وسلطنة عُمان خُصوصاً، واستكشاف سبل إنماء اقتصاد وطني مُستقل ،حرصت زنجبار على التمتع به عند إنشاء دولة الاتحاد عام1964م
نجحت زنجبار في تحقيق قدر من الاستقلالية في إدارة علاقاتها الخارجية، وأنشأت علاقات قنصلية مع مصر وعُمان وموزامبيق والهند والصين.

وتحاول زنجبار تعويض فشلها في التركيز على وجهها الإسلامي وفتح علاقات مباشرة مع الدول العربية، خصوصاً سلطنة عُمان، وهو اتجاه يكتسب اهتماماً الآن على رغم أنّه بدأ منذ سنوات حينما حاولت حكومة زنجبار المحلية برئاسة إدريس عبد الوكيل عام 1986 طَرْقَ أبواب السلطنة وإعادة وصل ما انقطع من خيوط ولم تنجح هذه المحاولات المستمرة إلاّ عام 1991 حين هبط الرئيس الدكتور سالمين عامور في مطار مسقط، وحصل على مساعدات اقتصادية لبناء مطار ومستشفى ومدرسة للتمريض وفتح قنصلية عُمانية في زنجبار لمباشرة العلاقات.

ثانيا: الاقتصاد

وينعكس الوضع كذلك على الحالة الصحية، فهناك مُستشفى حكومي واحد أطباؤه من كوبا والصين ومصر، إلى جانب عدد من الوطنيين، ومستوصف خاص يملكه عمانيون.

إلى ذلك تعاني زنجبار أيضاً من أزمة سُكانية حادة، إذ تنتشر في المناطق المحيطة بالعاصمة أكشاك خشبية وأكواخ من الصفيح يسكنها الفقراء، ولا يقلل من الأزمة حركة بناء مساكن شعبية تنفّذها الصين كجزء من المساعدات.

لمواجهة هذا الوضع تحاول الحكومة المحلية الحصول على مساعدات لتوظيفها في مشاريع صغيرة، كما تحاول إيجاد مصادر غير تقليدية للدخل مثل بيع الأعشاب البحرية ( طعام ونشاط تصديري ) شكل عائداته ملايين من الدولارات في الأعوام الماضية، ويُنتظر أن يزيد في الأعوام المقبلة بعد فتح الأسواق الأميركية أمام هذا الصنف.

وتشجّع الحكومة السياحة حيث يزور يوميا عشرات من السواح الأوربي والأمريكي، ويدرّ للحكومة دخلا جيدا، حيث تعتبر السياحة أكبر دخل للحكومة، وبني عشرات فنادق على الشاطئ.

كما أن القرنفل له دور بارز في اقتصاد البلد، تشتري الحكومة من أهل المزارع ثم تصدرها إلي الخارج فبه تكتسب الدولة العملة الصعبة وينعش استقرار اقتصادها.

ثالثا: التعليم

كانت تُعتبر أهم الدول في شرق إفريقيا من حيث التعليم، في بداية القرن العشرين إلي الثلث الأخير منه، وعندما تم الاتحاد بينها وبين تنزانيا حورب التعليم حيث وصل إلي أضعف مستوياته، حيث اجري فريق أكاديمي تابع لأحد منظمات خيرية عربية فكانت النتيجة أن عدد المدرسين في المدارس الابتدائية والثانوية العامة والعليا بلغ 55 ألف معلم من بينهم 15 جامعي و55 دبلوم والبقية حاملو الشهادة الثانوية العامة والعليا، فمن هنا تستطيع أين وصل المستوي التعليمي وهذا مخطط كنسي.

وفي بداية تسعينات القرن الماضي قام بعض منظمات عربية خليجية فأفتح كلية التربية في زنجبار فبراير1998م التابعة أكاديميا جامعة إفريقيا العالمية- الخرطوم.والثانية جامعة زنجبار وسيأتي تفصيل ذلك لا حقا إن شاء الله.

وبفضل الله تعالى خرجتا عشرات من حملة بكالوريوس في التربية والشريعة والقانون والاقتصاد وإدارة الأعمال.

وفي عام 2004م قامت الحكومة بافتتاح جامعة باسم جامعة دولة زنجبار، وهي عبارة عن كلية العلوم والآداب، ثم تطورت إلي ثلاث كليات ومعهد اللغات.

ومع هذا كله فإن الثقافة الإسلامية في زنجبار لا تزال صامتة صابرة أمام الكنائس العالمية التي تكشف أنيابها في كل حين.

رابعا: عوامل نشر الثقافة الإسلامية

أما العوامل التي لعبت دوراً مهماً في نشر الثقافة الإسلامية فهي كالآتي:

– المهاجرون والتجار من العرب والفرس، أن الاختلاف السياسي الذي كان يحدث في الجزيرة العربية بين المسلمين دفعا لطوائف الخاسرة من أطراف النزاع إلى الهجرة، وكان شرق إفريقيا من المناطق التي حظيت بتلك الهجرات المباركة، فقد كانت وفود كثيرة تأتي بعد كل زمن وحين، وكانوا بعد وُصولهم واستقرارهم يقُومون بالدعوة الإسلامية ونشر الثقافة الإسلامية ، وقد تم ذلك بالمعاملة الحسنة قبل الكلمة الطيبة، فكم من الإفريقيين أسلموا تأثراً بحسن معاشرة العرب لهم وكلما أسلموا بنوا لهم مسجداً ليكون مركزاً للثقافة الإسلامية فضلاً عن كونه معبداً، فقد كانت المساجد مراكز اجتماع المسلمين لمناقشة قضاياهم الهامة وللتذكير والوعظ والإرشاد، وكذلك لتعليم الدين والقرآن الكريم للكبار والصغر ذكوراً وإناثاً (الكتاتيب والخلاوي). وهي التي خرجت كبار العلماء وحفظت هوية المجتمع المسلم من براثين الكفر والإلحاد.

أبرز علماء زنجبار

(1) الشيخ السميط: وهو أحمد بن السميط ولد في جزر القمر عام 1861م درس علوم الإسلامية على يد والده أولاً، ثم الشيخ عبد المحسن أحمد بن جمال الليل – أهل حضر موت من كبار علماء لامو- ثم توجه إلي حضر موت للدّراسة في عام 1881م وبعد عودته في عام 1883م عينه السلطان “برقش” قاضياً ثانياً في زنجبار، وهو منصب تدريس مكث فيه ثلاث سنوات ثم قام برحلة علميّة إلي العالم الإسلامي قابل خلالها الكثير من العلماء ورجال الحكم انتقل إلي رحمة مولاه سنة 1925م[1].

(1) عبد الله بن صالح بن عبد الله بن صالح الفارس بن قاسم بن منصور حيدر بن أحمد بن الفارس القحطاني ولد في زنجبار بتاريخ 12/2/ 1912م دخل الفرسي المدرسة الابتدائية المركزية في زنجبار عام 1924م بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم، وكان من التلاميذ النُجباء ونتيجة لتعليمه المزدوج استطاع رحمه الله أن ينهل من المصادر الإسلامية والغربية التي أهلته أن يحتل موقعاً فريداً ومتميزاً مقارنة مع العلماء الآخرين في عصره وأصبح أستاذاً في التفسير والفقه واللغة العربية من نحو وصرف أدب وبلاغة وعروض ومنطق بل الفلك.قضي معظم أوقاته في قراءة أعمال السلف وترجمتها إلي اللغة السواحلية، كما حاول تصحيح كثير من المغالطات العقدية.

وفي عام 1960- 1967م عُين قاضياً عاما لزنجبار، ثم هاجر ممباسا كينيا حيث عين قاضي القضاة هناك عام 1968م إلي 1981م[2].

(2) ولد جزيرة لامو عام 1860م من توابع زنجبار، بدأ يتلقى تعليمه الدينية في وقت مبكر، وكان من أساتذته الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن الحُسيني (1829-1922م) والشيخ أحمد بن السميط عالم زنجبار الكبير، ثم توجه إلي مكة المكرمة والمدينة المنورة ليتلقى العلم على كبار علماء الحجاز[3].

(3) الشيخ حسن بن عُمير: ولد في عام 1880م في زنجبار في عهد السلطان برقش” بن سعيد، قرأ القرآن الكريم ثم العُلوم الشريعة واللغوية حتى أصبح مدرسا في المدارس الحكومية ثم قاضيا، ثم داعية متحركا حول بلدان شرق إفريقيا ووسطها وغربها توفي رحمه الله عام 1979م[4].

تعوّدوا على بناء المدارس القُرآنية لتعليم القرآن الكريم حفظاً وقراءة وكتابة وكذلك الفقه واللغة العربية للأولاد.

هذا قبل نفوذ السلاطين العمانيين في القرن الثامن عشر، أما بعد استقرار نفوذهم فيها نشطت الحركات التعليمية الإسلامية ، حيث جعلوا هذا النظام التعليمي رسمياً، وقد حرص السلاطين الأوائل أثناء حكمهم لزنجبار على تعليم اللغة العربية والدين، وكان لذلك أثره في حفظ اللغة العربية والدين في الجزيرة.

-الحكومة الوطنية الثانية والتي بعد الثورة “الاستقلالية ” عام 1964م ألغى الرئيس الأول عبيد كرومي التعليم الرسمي للغة العربية والدراسات الإسلامية حقداً وعدواناً للعرب وكل ما كان عربياً، لكن الوضع تغير بعد وفاته وتولية عبُود جُمبي رئيساً ثانياً، حيث انحاز لقضايا الإسلام وحسّن علاقته بالعرب دُولاً ومُؤسسات، وكان من ثمار ذلك أن عاد تعليم اللغة العربية إلى المدارس الحكومية بمناهج حديث وانتظام دروس التربية الإسلامية في المداس والمساجد والمدارس القرآنية.

خامسا: المؤسسات الإسلامية العالمية والمحلية

هذه المؤسسات الدولية لعبت دوراً مشرفا ومقدراً في نشر الثقافة الإسلامية في زنجبار، ومن أهمها:

(1) منظمة الدعوة الإسلامية : اهتمت هذه المنظمة بزنجبار اهتماماً كبيراً باعتبارها بوّابة الإسلام إلى شرق إفريقيا ذلك من عام 1984م إلى 2000، فهي قامت بمشروعات عديدة أكثرها تعليمية تثقيفيـة، وهي تتمثل في:

(أ) تأليف كتب: فقد ألفت أكثر من أثنى عشر كتاباً منهجياً في مادتي اللغة العربية والتربية الإٍسلامية، ووزعتها في المراحل التعليمية.

(ب) الإشراف على مركز لتدريب المعلمين التابع لوزارة التربية وهو “المعهد الإسلامي”، وانتهي دورهم في هذا المعهد في نهاية القرن المصرف.

(جـ) القيام بعقد دورات إنعاشية للمعلمين الذين تم تدريبهم.

(د) إنشاء مدارس، فقد أنشـأت عشر مدارس قُرآنية (خلاوي نموذجية).

(هـ) تقديم منح دراسية لأبناء البلد إلى جامعات سُودانية.

وقد قلّ نشاطها في زنجبار في العقدين الآخرين حيث ركزت جُهودها البر الإفريقي، وهذا يُعتبر تقصير في جُهودها المنشودة في شرق إفريقيا، نرجو من القائمين عليها إحياء نشاطها في هذا البلد الحبيب.

(2) جامعة إفريقيا العالمية:هذه الجامعة المباركة قد قدمت خِدمة كبيرة للثقافة الإسلامية في إفريقيا عامة وزنجبار خاصة وهذه الخدمة تشمل:

(أ) القيام بتدريب المعلمين للغة العربية والدراسات الإسلامية في زنجبار.

(ب) القيام بقوافل ثقافية، ففيها تدريب الطلاب على الدعوة عملياً.

(جـ) توزيع المصاحف والكتب المدرسية وكتب مبادئ الإسلام.

(د) الاهتمام بالبحوث والدراسات الأكاديمية واللغة العربية.

(هـ) تقديم منح دراسية في مختلف المجالات، وبمختلف المستويات، حيث خرجت مالا يقل عن مائة حامل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في زنجبار، وابرز المسؤولين من خريجيها..

(3) لجنة مسلمي إفريقيا: هي مؤسسة خيرية تربوية كويتية، لها مساهمة جبارة في تعضيد الثقافة الإسلامية في إفريقيا عامة ومساهمتها تتمحور الآتي:

(أ) العمل على ابتعاث الطلاب الإفريقيين على منح دراسية إلى الجامعات الإسلامية، والتخصصات النادرة في أوروبا وأمريكا.

(ب) ممارسة عمل دعوي توجيهي، فهي تدير مجموعة من المنسوبين الذين يقومون بمهمة إمامة المساجد والوعظ والتعليم.

(جـ) أنشأت كلية التربية التابعة لجامعة إفريقيا العالمية أكاديميا عام 1998م، فهذه الكلية تثقف المعلمين في مجال التربية عموماً والتربية الإسلامية خصوصاً.ولها جامعة في كينيا باسم جامعة الأمة وخرجت عشر دفعات، وجامعة سيمد في الصومال، وهي جامعة نموذجية فريدة من نوعها حول الاقتصاد والإدارة والمحاسبة.

– أهداف الكلية:

1- إعداد معلم مسلح بالعلم والمعرفة.

2- القيام بالبحوث في مجال التربية والتخصصات العلمية المختلفة.

3- تقديم برامج تدريب أنثاء الخدمة للمعلمين وغيرهم من الأطر التربوية القيادية.

4- تقديم الاستشارات والخدمات التعليمية المناسبة.

5- خدمة المجتمع والبيئة المحلية في نطاق تخصصها.

6- العمل على تعليم اللغة العربية.

– أقسام الكلية:

1- قسم الدراسات الإسلامية.

2- قسم اللغة العربية.

3- قسم العلوم.

4- قسم الدراسات الاجتماعية(تاريخ وجغرافيا).

5- قسم التربية.وكل هذه الأقسام تمنح البكالوريوس تربية مع الآداب.

وفي نهاية هذا العام (2012م) يُتوقع تحويلها إلي جامعة مستقلة باسم جامعة زنجبار العالمية، وستتكون على ثلاث كُليات هي: كُلية العُلوم، كُلية الآداب، كُلية التربية.وتحت كل كُلية عدد من الأقسام، كما ستمنح درجة الماجستير والدكتوراه، وبكالوريوس ودبلوم، وشهادات.

نموذج من حفل تخريج العاشر.

ضيف الشرف: رئيس دولة زنجبار الدكتور محمد علي، ويليه نائبه الأول،ثم رئيس مجلس أمناء الكلية الدكتور عبد الرحمن المحيلان، ويليه أ.د. ساتي مهدي صالح نائب مدير جامعة إفريقيا العالمية الخرطوم للشؤون الأكاديمية، وهي التي تمنح الشهادات العلمية.

ضيف الشرف(الدكتور محمد علي شين) يلقي كلمته في تخريج العاشر 2010م.

عرض أنشطة طُلابية في حفل التخرج العاشر وهي مسرحية في بداية الإسلام

وزير التعليم يتسلم درعا من رئيس مجلس الأمناء، يقدمه المشرف العام على الحفل الدكتور يونس عبدلى موسى.(كاتب هذا البحث).

الرئيس ونائبه يتسلمان درعاً من رئيس المجلس الدكتور عبد الرحمن المحيلان ورئيس مجلس الإدارة للجنة.

(د)- إنشاء مدارس قرآنية وأخرى أكاديمية عصرية.

(هـ)- إنشاء مدارس ثانوية وابتدائية نموذجية.وفتحت مدرسة ثانوية عليا بنات-ثانوية الإحسان- وابتدائية في جزيرة بيمبا

(و) – إقامة دورات وسيمنارات موسمية.

(ز) – رعاية الأيتام في إفريقيا.

(4) دار الإيمان السعودية: هي مؤسسة ثقافية تعمل في النهوض بالمجتمع الإسلامي الزنجباري نهوضاً ثقافياً-الندوة العالمية للشباب الإسلامي-، فقد أنشأت جامعة باسم “جامعة زنجبار تونغو” وتتكون عن الكليات الآتية:

(أ) – كلية الشريعة والقانون، وفيها قسمان قسم القانون، وقسم الشريعة، وتنمح بكالوريوس وماجستير ودبلوم.

(ب) – كلية الاقتصاد والإدارة، وفيها قسم المحاسبة، وقسم إدارة الأعمال.

(جـ) – كلية الآداب، وبها أقسام.

(5) جمعية تحفيظ القرآن القرآن الكريم:[5]

وهي جمعية مسجلة رسمياً لدي الدولة، ومتعاونة مع هيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية وأهم أعمالها:

(أ) الإشراف على مدارسها القُرآنية.

(ب) بناء المدارس القُرآنية النموذجية.

(جـ) إقامة مُسابقات للقُرآن الكريم محلياً وإقليمياً. وسيُجري مسابقة كبري قبل شهر رمضان ويتوقع ضيف شرفها الدكتور محمد علي رئيس دولة زنجبار.

(د) إقامة دورات تدريبية لمعلمي الخلاوي القرآنية.

(6) الكيانات والمؤسسات المحلية: بجانب المؤسسات الدولية هناك كيانات ومُنظمات محلية لها باع واسع في نشر الثقافة الإسلامية في هذه البلاد، من هذه الكيانات.

1- الطرق الصوفية: لعبت الطرق الصُوفية وخاصة القادرية دوراً فعّالاً في توريث الثقافة الإسلامية جيلاً بعد جيل، هذا الدور يتمثل في المجال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وهو يشمل إنشاء المزارع والمدارس القُرآنية وحلقات الذكر، هذه المزارع كان يُباع حصادها للإنفاق على الخلاوي ونشاطات دعوية أخرى، وقد اشتد بروز هذا الدور في أيام الاستعمار الإنجليزي حيث أُغلق كل مؤسسات دعوية لها لمحات سياسية، فبقيت في الساحة وحدها تحمل راية الثقافة الإسلامية وتمضي بها قُدماً بين صفوف المبشرين المسيحيين، فحفظ الله بها دينه في هذه البلاد، فما من زنجباري مسلم إلا ويدين لهذه الطرق الصوفية.

هؤلاء العلماء هم الذين يُرجع إليهم فضل انتشار الثقافة الإسلامية في أيام إهمال حكومي وإنكار استعماري وتكاسل اجتماعي، يبذلون جهودهم بدون مقابل مادي إلا بعض الهدايا يقدمها طلابهم أحياناً.

(7) الاتحاد الإسلامي للتربية والاقتصاد والتنمية: Ukuem: هذه الجمعية محلية تسعى لتثقيف المسلمين ورفع مستواهم العلمي، فهي تقيم محاضرات قيمة حول قضايا دينية مٌهمة، كما أنشأت مدرسة ثانوية تضُم مناهج دراسات إسلامية عريقة وأُخرى أكاديمية حديثة، ليتخرج فيها الطالب المسلم عارفاً بثقافة دينه عالماً بعلوم عصره وهي تشمل المراحل الأربعة( الروضة، الابتدائية، والثانوية العامة، والثانوية العليا).

كما نسقت مع جامعة إفريقيا العالمية بإشراف على امتحانات الشهادة الثانوية العالمية، بحيث يلتحق الطالب بالجامعة مباشرة.

(8) إدارة ألأوقاف والشؤون الإسلامية: هي إدارة حكومية، أهم أعمالها هي رعاية شؤون الحج وتقديم التسهيلات الإجرائية للحجيج، كما تقوم بالإشراف على تطبيق القانون الإسلامي في مجال الأحوال الشخصية، مثل النكاح والطلاق والنفقة والميراث، وكذلك تهتم بالمناسبات الإسلامية كالاحتفال بالأعياد في المولد النبوي والفطر والأضحى. وقد انشأ عام 1830- 1840 م في جزيرة بيمبا، أما أُنغوجا فبدأ عام 1905م حيث صدر قرار جمهوري بإنشاء لجنة أوقاف، وتتألف اللجنة من فرعين في كل جزيرة وكانت إدارتها مؤلفة من رئيس القضاة للفرع الإباضي والموظف الأوربي([6]).

ويتمثل عملها:

1- صيانة المساجد والجمعيات الخيرية.

2- الإشراف على الأوقاف.

3- رعاية اليتامى وتعليمهم.

4- الإشراف على الثروة والأموال التي يتم حصولها من تبرع وورثة ووصية.

5- توزيع التركات للورثة وإزالة الخلافات والنزاع إذا ظهر بين الورثة.

6- ترتيب الأعياد والمناسبات الدينية الأخرى.

خامسا: عقبات في التعليم واللغة العربية في زنجبار

في طريق نشر الثقافة الإسلامية وُجدت عقبات حالت بينها وبين أهدافها، فهي عوامل حاولت منع الانتشار بكل طاقتها، وهي تتمثل فيما يلي:

– الإدارة الاستعمارية

هذه الإدارة من البرتغال والألمان والإنجليز، حاولت قصارى جهدها لمنع انتشار هذه الثقافة ، فالبرتغال الذين احتلوا البلد لمدة قرنين ( 1500 – 1700م) ، قد ضعّفوا خلال هذه الفترة نموّ الثقافة الإسلامية نتيجة تدميرهم للمدن وأموال العرب والمسلمين الذين تحالفوا ضدهم .

فلما جاءوا إلى الساحل الإفريقي الشرقي أطلقوا المدافع على مدينة مقديشو، وهدموا عدداً كبيراً من المنازل وأغرقوا كثيراً من السفن، ولم يكن عداءهم على أموال وممتلكات المسلمين فحسب وإنما تجاوز ذلك إلى المسلمين أنفسهم، فشنوا حروباً ضدهم في البلد وفي موسم الحج انتظروهم في مدخل البحر الأحمر ليأسروهم ويضطهدوهم.

ولقد عمدوا على إحاطة المسلمين وتضييق الخناق عليهم، كما حاولوا القضاء على مظاهر ومقومات الحضارة الإسلامية بأكملها في سواحل شرق إفريقيا وإدخال المسحية إليها، بل قد حاولوا جعل زنجبار معقلا من معاقل الكنيسة في شرق إفريقيا.

كانت نتيجة ذلك عدم استقرار الدعوة وإن هاجر كثير من المسلمين الذين قاموا بنشر الثقافة الإسلامية

أما الإنجليز فقد كان لهم تخطيط أعمق وأخطر لمنع انتشار الثقافة الإسلامية في الجزيرة وما حولها من البلاد، أول ما عملوه هو تهميش المسلمين في الإدارة الوسيطة التي كانت جسراً بين الشعب والإدارة الاستعمارية، واستخدام الهنود مكانهم، حتى لا يكون للمسلمين أيّ نُفوذ سياسي ولا نصيب في قرارات اجتماعية في البلد، والذي فعلوه ثانياً هو منع الإفريقيين من العمل في مزارع القرنفل والنارجيل، هؤلاء العمال كانوا يأتون منتنجانيقا ليعملوا فيها، وكثيراً ما كانوا يتأثرون بالعرب فيسلمون، فمنعهم الإنجليز بدعوى محاربة تجارة الرقيق حتى يتم كبح انتشار الإسلام بين الإفريقيين.

هذا وقد أهملوا اللغة العربية والحرف العربي الذي كانت تكتب به اللغة السواحيلية ” وعملوا على التقليل من شأنهما حتى أصبح الذين يتشبث بهما من أبناء إفريقيا يوصف بالتخلف، فحاربوا الحرف العربي واتهموه بالقصور في مقابل مرونة الحرف اللاتيني في رأيهم. لم يتوقفوا إلى هذا الحد لكنهم بذلوا كل الجهود في إبعاد الإسلام عن دائرة الحياة اليومية وتشويهه وإلصاق التّهم به من تجارة الرقيق وغيرها

وهذه المقاومة ضد الثقافة الإسلامية واللغة العربية لم تكن عشوائية، وإنما اتبعت خطة مرسومة، حيث إنهم تدخلوا في مناهج المدارس حتى تركوا المادتين لا تتبع أية طريقة منهجية في تدريسهما، وقد حاولت المؤسسات الوطنية إنشاء مدارس خاصة لتعليم اللغة العربية والدين على المستوى الرسمي، ولكنها فشلت بحكم العوامل المخططة لمنع انتشار الثقافة الإسلامية.

– الحكومة الوطنية الأولى بعد الاستقلال:

هذه الحكومة لها بصماتها السوداء في حركات نشر الثقافة الإسلامية في زنجبار ، إنها حكومة أتت عن طريق الثورة ضد حكومة عربية إفريقية ديمقراطية، فكانت توجه عدوانها إلى كل ما هو عربي أو إسلامي في أيامها الأولى، ذبحت العرب ومن والاهم ذكوراً وإناثاً كباراً وأطفالاً، وما نقموا منهم إلا أن يتنسبوا إلى العروبة أو يظهروا حبهم لها، والذين فرّوا إلى البلاد المجاورة أو عاد إلى الجزيرة العربية، ففي هذه الحالة تراجعت نشاطات نشر الثقافة الإسلامية وذلك من عدم الاستقرار،هذا ولم يكتفوا بذلك، بل عملوا على إغلاق كل المؤسسات الإسلامية الفعّالة والتي منها المعهد الإسلامي الذي لعب دوراً كبيراً في خدمة الثقافة الإسلامية واللغة العربية، لقد ارتكب هذا الإجرام كله رئيس زنجبار الأول، عبيد كرومي، بتوجيه وعون خاص من رئيس تنزانيا الأسبق نيريري، الذي كان يسيطر على زنجبار أيضاً، وذلك بمملكته الدستورية، وقد أجبر الرئيس الثاني عبود جوميبي على الاستقلال ثم أبعده عن المجتمع ، وما كان ذلك إلا أنه انحاز إلى العرب والإسلام

(2) المشكلات التعليمية: التعليم هو الوسيلة الفعّالة لتوريث الثقافة ونشرها في المجتمع، فإذا كان في طريقه عراقيل أثر ذلك في الهدف المنشود وهو انتشار الثقافة المطلوبة، فقد كان لتعليم الثقافة الإسلامية في زنجبار مشكلات كثيرة منها:

1- مشكلة المناهج والمعلمين: لم يكن هناك مناهج مكتوبة من مرحلة إلا مؤخراً، فكان كل أستاذ يدّرِس ما يشاء، فكان أكثرهم يبدءون بشذا العرف في فن الصرف والجواهر المنظمة في النحو في الوقت الذي لا يملك فيه الطلاب مفردات لغوية للتطبيق، فضلاً عن كون هذه العلوم تسمو على إدراك الأطفال.

غير أن الوضع الآن قد تحسّن حيث إن المناهج موجودة لكل المراحل من الابتدائية إلى الثانوية،ولكنها لا تخضع لشروط تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها .أما المعلم ونفقد كانوا قلة إلى أن أنشئت كلية التربية التابعة لجامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم، فإنها خرّجت عدداً غير قليل من المعلمين المدربين.

2- مشكلة الوسائل التعليمية: هذه هي أكبر مشكلة تعاني منها عملية التدريس للغة العربية والثقافة الإسلامية ، وهي تتمثل في قلة الكتب وعدم وجود معامل صوتية والعاكسات الضوئية

(أ) نتائج البحث

تتمحور نتائج البحث على الأتي:

(1) أن الإسلام دخل في زنجبار في القرن الأول الهجري الموافق القرن السابع الميلادي.

(2) أن زنجبار هي البوابة الشرقية لدخول الإسلام إلى وسط إفريقيا.

(3) أن من أسباب هجرات المسلمين إلى زنجبار ومنها إلى وسط إفريقيا، فتناً سياسية، وهذا يدل على أن الإسلام كلما تعرض لفتنة سما واتسع انتشاره.

(4) أن المستعمرين والرئيس الأول لتنزانيا الاتحادية بذلوا قصارى جهودهم في منع انتشار الإسلام واللغة العربية والثقافة الإسلامية في زنجبار خاصة وتنزانيا عامة.

(5) عدم وجود وسائل تعليمية مثل الكتب والقواميس والمعامل اللغوية.
(6) جهل كثير من الدعاة المسلمين باستعمال وسائل الإعلام التكنولوجية الحديثة.

(ب) أهم التوصيات العامة:

وبعد، قدمنا الخلفية التاريخية والواقع الحالي نوصي الآتي:

(1) إنشاء مؤتمر ثقافي إسلامي ينضم تحته شخصيات إسلامية حكومية.

(2) إنشاء بيت المال دستورياً لإدارة أموال الصدقات والزكاة والمساجد والمدارس، وتنشيط إدارة الأوقاف.

(3) حث الوعي الديني عن طريق النشر وتوزيع الكتب باللغة السواحيلية والإنجليزية لتجويد فهم الدين وتعميق الإيمان ومعالجة الشبهات التي تثار حول الإسلام.

(4) توظيف دعاة من أهل البلد مدربين في أساليب الدعوة، وتحمّل أعبائها، وذلك في المدن والقرى والأرياف.

(5) التعاون والتنسيق بين الدعاة، أفراداً ومنظمات.

(6) إنشاء مكتبات عامة ثقافية إسلامية يُجمع فيها أمهات الكتب باللغات الثلاثة: السواحيلية، والعربية، والإنجليزية.

(7) تأسيس مدارس خاصة بالمسلمين تُضم فيها العُلوم العصرية والدينية، وذلك للجمع بين هدفي التعليم هما: توريث الثقافة الإسلامية، وتنمية القُدرات العلقية والبدنية.

(8) تدريب كوادر إعلامية من أبناء المسلمين ليتمكنوا من الإخراج الإذاعي الصحيح والتصميم العلم لبرامج الإذاعية.

(9) على الحكومات العربية والمؤسسات الإسلامية العالمية أن تمد يد العون إلى المسلمين في زنجبار حتى يمكنوا من إنجاز المشروعات المذكورة.

والله ولي التوفيق.

---------------- هوامش -----------------------
  1. عبد الرحمن عمر الماحي، ” تاريخ انتشار الإسلام في إفريقيا” ص: 79 []
  2. يونس عبدلى موسى ،حياة الشيخ عبد الله صالح ومنهجه في الاستدلال ص: 2. []
  3. المصدر السابق. []
  4. راجع تفصيل ذلك: ناصر حمد بكار، “أداء إدارتي الأوقاف والإفتاء في زنجبار” ص: 174 ، رسالة دكتوراه في السياسة الشرعية غير منشور، جامعة إفريقيا العالمية عام 2011م. []
  5. الدكتور سليمان علي يوسف، بكالوريوس في كلية القرآن قسم القراءات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ماجستير ودكتوراه في علوم القرآن الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا؛ وأحد أساتذة كلية التربية قسم الدراسات الإسلامية، وأحد النشطين في مجال الدعوة إلي الله، ومكافحة الفقر. []

4 تعليقات

  1. الدكتور ايوب الصوالحة جامعة العلوم الاسلامية الاردن

    بارك الله فيك يا دكتور وجعل يومك خير من امسك وجعل غدك خير من يومك

  2. آدم شيخ علي صالح

    أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور يونس عبدلي موسى على ما بذله من جهد، وما عصره من فكر سديد، أروى العقول بطيف من المعلومات، وأشبع الباحثين بكيل مستوف من الحقائق، تطرق في مقالات الماتعة إلى الجوانب المضيئة والخامدة من تاريخ شرق إفريقيا، ماضيها وحاضرها، لم شملها، وأزلف قراءتها، أبرز الداء، ووصف الدواء، أوقفنا على الجروح، وأرشدنا إلى الأطباء، ذكَّر الأمة بتاريخها المجيد، وأيقظ الضمائر الحية إلى العمل الدؤوب للعودة إلى الأسلاف بغية بناء حاضر زاهر.
    أسأل الله أن يثيبه، وأن يرفع قدره في الدراين، وأن لا يحرم الأمة من أمثاله.

  3. شكرا يادكتور محمد محمود، هذا خطأ مطبعي

  4. شكرا يا دكتور مرة ثانية على هذه الاطلالة الممتعة! ملاحظة متواضعة. عيد الموليد ليست مناسبة اسلامية وأظن توافقنى فى ذلك.

%d مدونون معجبون بهذه: