القات في إثيوبيا: مصدر للدخل والعلل

القات

أديس أبابا(الشاهد+بي بي سي) –  في إثيوبيا، وتحديداً في عام 1330م، ورد أول ذكر للقات أو شاي العرب أوالتشات بلغة الإثيوبيين الأحباش.

قبل سبعمائة عام نقل الأحباش القات إلى اليمن، وهم ما زالوا يزرعونه ويصدرونه حتى اليوم إلى اليمن وإلى دول القرن الإفريقي، الصومال وجيبوتي وإريتريا، ودول إفريقية كتنزانيا وكينيا.

القات نبات سريع النمو، تحتاج زراعته للكثير من الماء، ويطرح ثلاثة مواسم في السنة ويستهلك طازجاً، لذلك تلف أغصانه بعد قطعها بورق الموز العريض للحفاظ على نضارتها، ويمكن لأوراقه أن تحافظ على خضرتها ومفعولها لعدة أيام فقط .

في عام 1973م اعتبرت منظمة الصحة العالمية القات نباتا مخدراً متوسط القوة ، وتوالت دراسات جادة أكدت أن الإدمان عليه تؤدي إلى إحداث اضطرابات جسدية ونفسية وعقلية خطيرة، تسبب الهزال والخمول وضعف البدن وأمراضاً في القلب والدم والأطراف والأعصاب والدماغ .

حيثما يسير المرء في العاصمة الإثيوبية، يرى دكاكين وباعة متجولون ومقاه ومنازل تقدمه بعدة أشكال.

يتم تعاطي القات في جلسات تدوم عدة ساعات بتخزينه أي بوضعه بين الخد والفكين، لمضغه وامتصاص مكوناته ، ولأنه مر المذاق يقدم معه مشروبات حلوة المذاق بالإضافة إلى الشيشة.

طقوس اجتماعية

وبات القات من الطقوس الاجتماعية، فهو يقدم في المآتم وفي الأعراس، وفي المقاهي والبيوت، ولا يتردد العشاق في تعاطيه في جلساتهم الحميمة.

وفي سوق شعبي في منطقة فقيرة في العاصمة أديس أبابا، قالت لبي بي سي أم شابة تخزن القات وهي ترضع ابنها ” أليس من الأفضل أن أتعاطى القات بدل الدخان ، لو كنت أدخن لكان الدخان آذى الرضيع أما القات فلا يضره “

وبحسب الدراسات وبحسب ملاحظة المتعاطين، يشعر متعاطي القات في المرحلة الأولى لتعاطيه القات بالقوة والنشاط ونسيان التعب والجوع والعطش .

وفي مرحلة ثانية يدخل المتعاطي مرحلة النشوة والانفصال عن الواقع فيراوده إحساس بالعظمة يتحدث كثيراً وتخطر له أفكار جميلة هستيرية .

وفي مرحلة ثالثة يصاب بالقلق والتوتر والشرود والخمول والانقياد النفسي .

العامل الإثيوبي مسفن قال لبي بي سي ” عندما أتعاطى القات أشعر أني نشيط وقوي ومتيقظ ، ثم أشعر أني بحالة جيدة وأني سعيد ، وأنسى كل شيء وأنسى المشاكل، ثم أهدأ وأنام “.

آثار مدمرة

ولآثاره المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع، تمنع غالبية دول العالم استيراد وتعاطي القات ومن بينها الولايات المتحدة وجميع دول الاتحاد الأوروبي عدا بريطانيا وهولندا، ويحرمه الكثير من علماء المسليمن رغم أن الغالبية الساحقة من متعاطيه هم من المسلمين.

وفي إثيوبيا منعه في السابق الإمبراطور هيلا سيلاسي، وتمنعه اليوم حكومات بعض الولايات، لكن الحكومة الإثيوبية الاتحادية الحالية تتسامح مع زراعته وتعاطيه وتصديره، فمنع القات يعني خسارة أثيوبيا ثالث أفقر دولة في العالم لقيمة صادراته وهي تساوي أكثر من مئة مليون دولار سنويا وهو مبلغ كبير يشكل ثاني أهم مصدر للعملات الصعبة لإثيوبيا.

ويعني خسارة خمسة عشر في المائة من الإنتاج الزراعي الإثيوبي. ويعني دخول مواجهة صعبة مع المجتمع الإثيوبي الذي بات معظم أفراده مدمنون على القات. حيث أن تعاطي القات عادة اجتماعية متأصلة يصعب على أي حكومة اقتلاعها أو حتى مجرد الحد منها.

ومن المفارقات أن إثيوبيا بلد منتج للقهوة وهي المنبه الأكثر شعبية في العالم، ومنتج رئيسي للقات وهو المخدر الأكثر شعبية في المنطقة.

وتتم زراعة القات والقهوة في نفس المناطق والأجواء، لكن زراعة القات أسهل وأكثر ربحا، الأمر الذي يدفع أعداداً متزايدة من زارعي القهوة للانتقال إلى زراعة القات، بسبب تزايد الطلب عليه.

 

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمن الرحيم اود ان اوضح معلومة مهمةعن القات اناولدةلقيت ابائي واعمامي وجدي واخوالي يتناولون القات فهوليس بادمان ولايسبب اي من الامراض المذكورةوانماعيبه انه ياكل الفلوس كماتاكل النارالحطب لانه غالي الثمن وكل نوع له سعر

%d مدونون معجبون بهذه: