مصر تعذب مواطنًا صوماليًا مجاملة للمخابرات البريطانية

اتهمت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، جهاز المخابرات في بلادها «MI5»، بتورطه في جريمة تعذيب حفيد رئيس صومالي سابق في مصر بالتعاون مع أجهزة الأمن المصرية، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.

وقالت الصحيفة، إن أحمد دينى (25 عاما)، وهو حفيد الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، تعرض للاستجواب من قِبَل عضو في المخابرات البريطانية في وقت سابق من هذا العام أثناء تعرضه للتعذيب في أحد السجون المصرية.

وكانت المخابرات المصرية اعتقلت «دينى»، بعد أيام من الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى، لمدة 8 شهور، قبل أن تفرج عنه في مارس هذا العام، دون توجيه أي تهم له، ولكنه في طريق عودته لهولندا عبر تركيا اعتقل في إسطنبول بناء على أمر من الولايات المتحدة، وهو الآن في سجن تركي ينتظر أمرا بترحيله إلى الولايات المتحدة التي تتهمه بالانتماء لحركة «الشباب» الصومالية.

ويدعى «ديني» أنه كان مستهدفا من قِبَل «MI5» عندما كان يعيش في «برمنجهام» في بريطانيا بين عامي 2006 و2011، ما جعله يشعر بالقلق لدرجة أنه اشتكى إلى وسائل الإعلام حول مضايقات المخابرات له.

وقال «دينى» أنه خلال فترة سجنه التي وصلت إلى 8 أشهر في القاهرة، كان يُكبل بالقيود، ويغطى رأسه، ويضرب باستمرار، ويجرد من ملابسه، ويُهدد باغتصاب زوجته، مضيفا أنه تعرض للتهديد بالصعق الكهربائي والجلد بالسياط.

وأوضحت الصحيفة أن «ديني» قال في خطاب هربه من سجنه لمحاميه آندريه سيبريجتس، إنه خلال احتجازه وتعذيبه زاره شخص بريطاني يعتقد أنه يعمل في المخابرات العسكرية، ووعده بإطلاق سراحه إذا وافق على العمل مع الجهاز الأمني، لكنه رفض ذلك العرض.

ويقول «ديني»، في خطابه الذي حصلت الصحيفة على نسخة من: «أنا متأكد تماما الآن أن المخابرات البريطانية جزء من المحنة التي أنا فيها لأنني التقيت بأحد عناصرها وحاول إغرائي بالعمل معهم في مقابل حريتي، وزارني هنا في محبسي، وهو أبيض اللون ولكنته بريطانية، وأبلغني بأن الحكومة الهولندية لن تستطيع عمل أي شيء لي»، في إشارة إلى أنه يحمل الجنسية الهولندية».

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المزاعم تطعن في التأكيدات التي قدمتها وكالات الأمن والاستخبارات البريطانية، العام الماضي، بأنها لم تعد تشارك في العمليات التي يتم فيها تعذيب المشتبه فيه أو احتجازه من قِبَل دولة أجنبية بصورة غير قانونية، كما أخبر رئيس المخابرات البريطانية، في شهر نوفمبر الماضي، أعضاء البرلمان البريطاني بأن ضباطه لم يشاركوا في تلك العمليات.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير لمنظمة «كايج» الحقوقية البريطانية التي تناضل ضد الانتهاكات المرتبطة بالحرب على الإرهاب قالت فيه إن هذا هو «أول دليل جديد على التواطؤ البريطاني في التعذيب منذ عام 2008، ويجرى التحقيق الآن في القضية من قِبَل لجنة حقوق الإنسان الأممية».

قال مدير الأبحاث بالمنظمة عاصم قريشا إن «قضية أحمد ديني تثير تساؤلات خطيرة بشأن معاملة الحكومة البريطانية للمواطن الصومالي، والتورط البريطاني في اعتقاله وتعذيبه في مصر يظهر أن حكومتنا للأسف لم تغير أساليبها، وفقا للصحيفة».

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن متحدثا من السفارة المصرية في لندن قال إنه سيتم التحقيق في الادعاءات، لكنه لم يستطع التعليق على الأمر، كما رفضت المخابرات البريطانية التعليق على القضية.

%d مدونون معجبون بهذه: