حوار خاص مع الشيخ خليل النحوي مستشار البنك الإسلامي للتنمية في التعليم ثنائي اللغة

أجرى الحوار: أنور أحمد ميو

مقدمة:

أجرى الحوار مع خليل النحوي (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

البنك الإسلامي للتنمية ومقره مدينة جدة السعودية، مؤسسة مالية دوليـة، أنشأت تطبيقا للقرار الصـادر عن مؤتمر وزراء مالية الدول الإسلامية (منظمة التعاون الإسلامي حاليا)، وتأسس في الخامس عشر من شوال 1395هـ العشرين من أكتوبر 1975م.

ويهدف البنك إلى تنمية التجارة الخارجية للدول الأعضاء، وأن يعزز التبادل التجاري بينها، وبخاصة في السلع الإنتاجية، وأن يقدم لها المساعدة الفنية، وأن يوفّر التدريب للموظفين الذين يتولَّون أنواع النشاط الاقتصادي والمالي والمصرفي في الدول الإسلامية، طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.[1]

يلعب البنك الإسلامي للتنمية كغيره من البنوك التنموية دوراً رئيساً وهاماً في تجميع الموارد من الدول الأعضاء ومن الأسواق المالية وفي تخصيصها وتوزيعها على المشاريع والبرامج المتنوعة في قطاعات الاقتصاد المختلفة وخاصة الإنتاجية منها، وذلك من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتحسين المستوى المعيشي للإنسان في الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.

ومنذ نشأته دأب البنك على دعم قدراته للعب هذا الدور الحيوي بالاعتماد على التحسين المتواصل لكفاءة العاملين فيه وكفاءة نظمه الداخلية، كما اعتمد على الدعم المستمر من دوله الأعضاء، وخاصة من دولة المقر، المملكة العربية السعودية.[2]

المستشار خليل النحوي (من اليسار) في مقديشو (يوم السبت 12/10/2013)، وإلى جنبه الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي

وكان للبنك الإسلامي للتنمية دور في إغاثة الشعب الصومالي، إلا أن البنك عزم على توطيد علاقته مع الصومال من خلال فتح مكتب رسمي بالصومال، ووقع اتفاقية مع وزيرة تنمية الخدمات الاجتماعية د.مريم قاسم، ووزير الثروة عبد الرزاق عمر محمد، ووزير الدولة لوزارة المالية محمد الرشيد شيخ طاهر، ويمنح البنك بموجب هذه الاتفاقية للصومال منحة قدرها 31 مليون دولار، والتي تصرف لتطوير مجالات التعليم والتروية وتنمية الاقتصادية.

وكان يترأس بعثة البنك الإسلامي إلى الصومال الأستاذ خليل النحوي، مستشار البنك الإسلامي للتنمية في نظام التعليم ثنائي اللغة في إفريقيا جنوبي الصحراء، وهو أديب موريتاني ومؤرخ وكاتب، وقد تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء مقابلة خاصة معه في مقديشو، وكان الحوار على النحو التالي:

الشاهد: أولا نشكركم على إتاحتكم لنا فرصة إجراء مقابلة خاصة معكم؛ رغم كثرة انشغالاتكم بالأعمال التي جئتم من أجلها الصومال، في البداية ما هي انطباعاتكم عن مقديشو من حيث التسهيلات والترحيب والجوّ العام مقارنة بتصوركم عن الصومال قبل قدومكم إليه؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين، شكرا لكم أيها الإخوة في شبكة الشاهد على هذه الفرصة الطيبة، وجزاكم الله خيرا على اهتمامكم بهذا العمل الذي جئنا من أجله.

طبيعة الحال مقديشو في القلب، أنا أزورها لأول مرة، وعلى المستوى الشخصي ازددت حبًّا لها، كنت أحبها عن بُعد، وأحببتها عن قُرب أكثر، ووجدنا كل التسهيلات فيما يتعلق بإقامتنا هنا، وجدنا رجالا مواطنين على درجة عالية من الطيبة والخُلُق وحلاوة المعشر، لدرجة أنني كنت أسائل بعض إخوتي الصوماليين أن هذا المواطن وهذا الإنسان الطيب الودود اللطيف أنَّى له أن يمرَّ بهذه المرحلة الحرجة، فانطباعي الشخصي هو مزيد من الحب ومزيد من الراحة والارتياح والسكينة والطمأنينة، وأنا في مقديشو ما شعرتُ بقلق والحمد الله، وشعرت بأنني بين أهلي وإخواني.

وعلى المستوى العام أودّ أن أذكِّر بأن البنك الإسلامي للتنمية كان إلى جانب الصومال في جميع المراحل في السنوات العجاف الحرجة التي لم تكن توجد فيها أي سلطة مركزية، وكان البنك الإسلامي حاضرا يحاول أن يقدم ما يستطيعه من خدمات، وما زال البنك الإسلامي للتنمية حاضرا، وبطبيعة الحال يتوقَّع أن يتعزز حضوره وأن يكون إلى جانب الصومال في مرحلة التعافي وتضميد الجراح والمساهمة في سبيل التنمية، كما كان في جانبه في المراحل الحرجة السابقة.

الشاهد: ما هي أهداف زيارتكم، وإلى أي مدى تحقق هدفكم الأساسي لهذه الزيارة؟.

هذه الزيارة زيارة خاصة بتكليفٍ من البنك الإسلامي للتنمية على رأس بعثة مهمة كبيرة نسبيا من الخبراء، جئنا جميعا هنا لنتدارس مع السلطات الحكومية في الصومال ومع الهيئات والمنظمات وما استطعنا أن نصل إليه من الفاعلين النشطين في الميادين محل اهتمامنا، جئنا لنتدارس معهم جميعا حول إمكانيات تصميم وتنفيذ برنامج فاعل الخير، الذي أسميناه “برنامج البر للتروية والتربية”، أي للسقاية وحفر الآبار وللتعليم، هذا البرنامج برنامج تطوَّع به فاعل خير، وجعله تحت رعاية النبك الإسلامي للتنمية، وأضاف إليه البنك الإسلامي من خلال مؤسساته وبشكل مباشر مزيدا من الدعم، ويهدف إلى أن يتيح للمواطنين الصوماليين -حيثما كانوا وفي حدود الإمكانيات المتاحة وعلى أساس الأوليات المطروحة – أن يتيح لأولئك الذين لا يجدون ما ينفقون؛ بل لا يجدون ما يشربون أن يتيح لهم فرصة أن يجدوا جرعة ماء على ظمأ، وأن يتيح لأبناء الصومال وبنات الصومال لأولئك الفتيان البنين والبنات الذين لا يجدون سبيلا إلى المدرسة، أن يتيح لهم فرصة للولوج إلى كنف المدرسة، للحصول على تعليم عربي إسلامي متزاوج مع التعليم باللغة السائدة أو باللغات الموجودة، ويحقق التوازن في شخصية المتعلِّم ويعدُّه لمستقبل أفضل بإذن الله، هذا موضوع مهمتنا (التروية والتربية) .

الشاهد: كما نعلم أن البنك الإسلامي للتنمية ينفذ مشاريع كثيرة في معظم دول العالم الإسلامي وهناك اتفاقيات خاصة بالتنمية بينكم وبين الحكومة الصومالية الحالية، ما هي المشاريع التي تودون تنفيذها في المرحلة الراهنة بالصومال؟

لا أستطيع أن أتحدث إلا عن ما كُلِّفت به وحضرت من أجله أنا وإخوتي الذين حضروا معي، وهذا البرنامج الخاص بالمياه والتعليم مضافا إليه ما يتطلب حسن تنفيذه من تعزيز لقدرات أجهزة الإشراف، أي من تقوية للقدرات، ومن تحسين وترقية لمعايش الناس، فإذا أنت حفرت بئر في مكان مَّا؛ نود أن يكون بجانبها نشاط مرفق اقتصادي يسمح للناس بأن يعيشوا عيشا كريما، وهلم جرا، فمجال اهتمامنا لهذا البرنامج هو توفير المياه وخاصة في المناطق القروية والريفية، وتوفير التعليم، وتيسير الوصول إلى العيش الكريم عبر نشاطات مدرَّة للدخل، وتعزيز قدرات أجهزة الإشراف المؤسسي، وبطبيعة الحال تعلمون ويعلم الجميع أن للبنك الإسلامي للتنمية نشاطا واسعا فيما سبق دعم الصومال وسيدعمه أيضا بما هو أكثر إن شاء الله.

الشاهد: هل البنك الإسلامي للتنمية يرغب في افتتاح مكتب خاص به بالصومال؟

في واقع الأمر البنك الإسلامي للتنمية ينوي من أجل حسن إدارة وتنفيذ ومتابعة وتقييم هذا البرنامج الجديد الذي حدثتكم عنه، وهو برنامج فاعل الخير، الذي نسميه برنامج البرّ للتروية والتربية، البنك الإسلامي ينوي من أجل حسن تنفيذ هذا البرنامج، وأن يفتح مكتبا هنا في مقديشو، وقد طُلب من الخبير الدولي (المواطن الصومالي) ذي السمعة الطيبة والخبرة المتينة الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي – ولعلَّكم في الشاهد تعرفونه حق المعرفة – طُلب منه أن يشرف على هذا المكتب، وأبدى استعدادا مشكورا لذلك الغرض، ونحن نأمل بإذن الله تعالى وتوفيقه سبحانه ثم بما لمسناه من المسؤولين ومن التقينا بهم من المثقفين الصوماليين من تقدير لهذا الرجل نتوقَّع بإذن الله تعالى أن ينجح هذا المكتب في مهمته في حسن تمثيل البرنامج على الأرض وحسن تنفيذه.

الشاهد: ما هي الجوانب التي تودُّون التركيز عليها علما بأن معظم المجالات بحاجة إلى دعم لإعادة تشغيلها من جديد، وخاصة في المجال التعليمي والاجتماعي والاقتصادي في معظم محافظات الصومال؟

أنا هنا أتحدث أساسا باسم بعثة البنك الإسلامي للتنمية المكلَّفة بالتصميم النهائي لبرنامج البر للتروية والتربية، برنامج فاعل الخير، لكنني أعلم أن البنك الإسلامي للتنمية له اتفاق مسبق مع الحكومة الصومالية على التشاور من أجل وضع خطة شاملة تغطِّي السنوات القادمة لغاية 2020م من أجل التعافي والإقلاع الاقتصادي الصومالي، ويفترض أن تكون لهذه الخطة محاور تغطِّي جميع القطاعات الأساسية في الدولة، ويفترض – حسب ما لدينا من معلومات – أن يتشكَّل قريبا فريق من الخبراء مشترك بين الصومال والبنك الإسلامي للتنمية لبلورة هذه الخطة، ثم اقتراح الآليات المناسبة لتنفيذها حتى يستفيد الصومال بجميع قطاعات الحياة النشطة في أبعادها التربوية والاقتصادية والتنموية حتى يستفيد جميعه من عمل أهل البرّ ، نرجو أن ترى هذه الخطة النور، ونـأمل أن يتحقق بها الخير الكثير لأهل الصومال الأعزاء.

وشكرا لكم، وفَّقكم الله.

---------------- هوامش -----------------------
  1. ويكبيديا العربية []
  2. تجربة البنك الإسلامي للتنمية، من إعداد مجمع الفقه الإسلامي بجدة []

تعليق واحد

  1. الحوار هذا غير جيد من حيث إعداده ويبدو أن معد الحوار لم يكن مستعداً لإجراء هذه المقابلة، وكأنه فجأة التقى المسؤول دون تنسيق مسبق، لأن طبيعة الأسئلة التي وجهت للمسؤول الموريتاني كانت غير مرتبة، لدى يمكن لنا القول إن الشاهد لم يستفد من هذه الفرصة وحتى أن الصورة التي التقطها إلى جانب الموريتاني لم تكن صورة حوارية ..

    تحياتي

%d مدونون معجبون بهذه: