حوار خاص مع الخبير القانوني الصومالي البروفيسور حسن جامعي

البروفيسور حسن جامعي

البروفيسور حسن جامعي

البروفيسور حسن الشيخ محمود المعروف بـ (حسن جامعي) خبير قانوني صومالي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة، وخاصة في مدينة سانت باول عاصمة ولاية مينسوتا، وهو من مواليد عام 1961م، درس في الصومال وأمريكا، ويجيد العربية والإنجليزية والإيطالية، بالإضافة إلى لغة الأم الصومالية.

وهو ناشط حقوقي، ومحاضر جامعي، وداعية إسلامي معروف، كما أنه إمام مسجد الدعوة، ومدير معهد الدعوة في ولاية مينيسوتا،

ويزور الشيخ حسن الصومال بشكل دوري للمساهمة في الأنشطة الدعوية والشبابية والسياسة في البلد، وقد تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء حوار خاص معه حول الأنشطة التي قام بها في زيارته الأخيرة لمقديشو، وعن والجهود التي يبذلها كخبير قانوني في مراجعة الدستور الصومالي، وكذلك تطرق الحوار إلى تقييمه الخاص للحكومة الصومالية بعد عام من تشكيلها، وفيما يلي نص الحوار.

من أبرز ما ورد في المقابلة:

  • أحب العمل في المجال الشبابي، وأعني بالشباب الذين يساهمون في البناء لا الهدَّامين المتطرفين.
  • شاركت في أنشطة دعوية مع العلماء والدعاة بهدف تفعيل الفكر الإسلامي الوسطي.
  • نحن نتطلع إلى أن يتم انتخاب المسؤولين في المستقبل على أساس الأمانة والكفاءة.
  • قلَّت التفجيرات  ولكن هناك قلاقل أمنية تسببها حركة الشباب وبعض الفئات الأخرى التي لها أطماع سياسية.
  •  أنا أفرح عندما أرى شابا يتعلم أو يعمل، وفي المقابل يحزنني عندما ألاحظ أن ثمانين في المائة من الشباب عاطلون عن العمل.
  • حركة الشباب مشروع ينحصر في مصطلح (MLS) كما سمَّيته، وهو مشروع إبادة الشعب الصومالي بالكامل من غير تمييز بين المتعلم والجاهل.
  •  محتوى فتوى العلماء الأخيرة هو أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها حركة الشباب لا علاقة لها بالدين.
  • يمكن القول بأن هؤلاء تجازوا حدود الله، وانحرفوا عن الجادة.
  • نرجو أن يبحث المخدوعون بأفكار حركة الشباب عن وسيلة لتحرر عن تلك الأفكار الهدامة، ونطلب من الحكومة أن ترحب بكل من يستسلم لها من المسالمين.
  • توصلتُ إلى أن الدستور الصومالي من أحسن الدساتير  بعد مقارنته بـ 10 دساتير أخرى.
  • في البند السابع عشر من الدستور- فيما يخص بحرية الاعتقاد- اقترحتُ أن يتم مراجعة هذا البند حتى لا يتم تفسيره من قبل البعض أن الدستور ينص على أن الشخص يُسمح له أن يتنصر أو  أن يأخذ الدين الذي يريده.
  • في حال حدوث تعارض في المسائل الفقهية اقترحت أن يكون المذهب الشافعي مرجعا أساسيا بحكم أنه المعمول به لدى غالبية الشعب الصومالي.
  • طالبت مراجعة النظام الفيدرالي الذي تبنته الدولة الصومالية، وأرى أنه لا مانع من مراجعته لمعرفة مدى ملاءمته للصومال.
  • يكمن القول إن إيجابيات هذه الدولة أكثر من سلبياتها.
  • أقول للشعب عليكم أن تختاروا وحدا من اثنين: (الدولة أو القبيلة) وإذا اختار الشعب نظام الدولة يجب الانقطاع عن نظام القبيلة، ونعرف أن ذلك صعب جدا في هذه المرحلة.
  • إن الدولة بحاجة إلى ولاء من نوع آخر، وتجرد تام لها؛  وبالتالي يلزم أن نصل إلى مستوى عال من الوطنية للتجاوب مع متطلبات الدولة الحديثة.
  • النصيحة الثانية التي أقدمها للشعب الصومالي هي اتباع العلماء من خلال الاستفادة من نصائحهم بهدف أن يكون الشعب الساعد الأيمن للدولة فيما يخص باستئصال حركة الشباب، وكل من يقف أمام تحقيق آمال الشعب الصومالي.
  •  يمكن أن يساهم صوماليو المهجر في تحقيق الأمن بالصومال من خلال تقديم دعم مباشر للقائمين على شؤون أمن البلاد.

أجرى الحوار : حسن مودي عبد الله

 الشاهد : أولا نقدم خالص شكرنا لسيادتكم على إتاحتكم لنا فرصة إجراء حوار صحفي معكم، في البداية، ماهي أسباب مجيئكم إلى الصومال.؟

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، وبعد؛ الأسباب التي جئنا من أجلها كثيرة، وأهمها سببان:

1- المشاركة في المؤتمر الوطني السياسي الذي عقد مؤخرا في مقديشو لتقرير مصير الصومال، ولتحديد الشكل الذي تتخذه الدولة الصومالية في عام 2016م، وكان ذلك مؤتمرا عاما استمر خمسة أيام، وكنت من بين المثقفين الذين استضيفوا رسميا في المؤتمر.

2- المؤتمر الثاني كان مؤتمر العلماء لمكافحة الغلو في الدين، خاصة التطرف الديني، وأنا أقول دائما هناك تطرف سياسي، وهو انفراد فئة بالحكم دون الفئات الأخرى، وتطرف اجتماعي، وهو العنصرية والتمييز ضد بعض الناس، والاعتقاد بأن فئة معينة لها الأفضلية دون الأخرىات، والتطرف يتخذ أشكالا كثيرة، وقد يشمل الاقتصاد، ولعلمكم تتشكل حاليا الطبقات بين المجتمع الصومالي، وهو أمر يحتاج إلى معالجة، ونحن دعينا إلى المساهمة في حل هذه الإشكاليات.

 الشاهد:  ماهي أبرز الأنشطة التي شاركت فيها منذ وصولكم إلى مقديشو؟

 صحيح أنني شاركت في أنشطة متعددة، وأنا لست ضيفا في هذه المدينة، ولعلمكم أنني كنت من الدعاة الذين ساهموا في نشر الدعوة الإسلامية والأنشطة الشبابية في الصومال، وخاصة في محافظة بنادر، وأنا دائما أحب العمل في المجال الشبابي، وأعني بالشباب الذين يساهمون في البناء لا الهدَّامين المتطرفين، وشاركت في زيارتي هذه في أنشطة شبابية كثيرة ومختلفة، وكانت هناك لقاءات جمعتني مع رجال الحكومة، وقد التقيت بمعظم صناع القرار ؛ لتبادل الآراء والمعلومات بشأن الخطوات اللازمة لتطوير البلاد، وقد شاركت أيضا بأنشطة دعوية مع العلماء والدعاة بهدف تفعيل الفكر الإسلامي الوسطي، وكانت هناك اجتماعات أخرى مع كبار الشخصيات الذين لهم وزن ونفوذ كبير؛ ممن لهم دور في تغيير المجتمع الصومالي.

الشاهد:  ماهو انطباعكم عن مدينة مقديشو مقارنة بآخر زيارة لك؟ 

زيارتي قبل هذه كانت عندما أتيت بهيئة خيرية أمريكية، تسمى بـ (ARC)، ممولة من الجالية الصومالية في مينيسوتا، والفضل يعود لها أي الجالية؛ حيث تم تأسيس مكتب إغاثي لمتضرري المجاعة في الصومال بدعم مشترك من الجالية وهيئة (ARC)، وقد استفاد من أنشطة الهيئة الكثيرون من سكان مخيمات النازحين في مقديشو عام 2011م.

وبالنظر إلى المستوى المعيشي في مقديشو فقد حدث تغير كبير ؛ حيث قلَّت المجاعة على سبيل المثال، ومن التغيرات الجديدة ميلاد حكومة صومالية رسمية تشكلت بشكل مختلف عن الحكومات الانتقالية السابقة، لا أقول إنها جاءت نتيجة انتخابات مباشرة، ولكنها تشكلت بصورة أفضل، ونحن نتطلع إلى أن يتم انتخاب المسؤولين في المستقبل على أساس الأمانة والكفاءة، وقد تم تحقيق تطور ملموس في الجانب الأمني؛ حيث قلت التفجيرات مع وجود بعض القلاقل الأمنية التي تسببها حركة الشباب وبعض الفئات الأخرى التي لها أطماع سياسية.

ومن التغيرات الجديدة مساهمة الكوادر الشبابية في المؤسسات الحكومية، وهذا أمر يفرحني جدا، وبالفعل أنا أفرح عندما أرى شابا يتعلم أو يعمل، وفي المقابل يحزنني عندما ألاحظ أن ثمانين في المائة من الشباب عاطلون عن العمل، وذلك على أساس أنهم في النهاية ممن يتم توظيفهم في الأعمال التخريبية مع الجماعات المتطرفة، وخاصة حركة الشباب، وهو مشروع ينحصر في مصطلح (MLS) كما سمَّيته، وهو مشروع إبادة الشعب الصومالي بالكامل من غير تمييز بين المتعلم والجاهل، والتفجير الذي وقع قبل أيام خير دليل على ذلك، والذي أبيد به أرواح أبرياء مساكين كانوا جالسين في أحد المطاعم في مقديشو، وهذا ليس صحيحا عقليا ودينيا.

الشاهد: شاركتم في مؤتمر مكافحة الغلو والتطرف، كيف تقيِّم هذا المؤتمر والمؤتمرات التي عقدت مؤخرا في مقديشو ؟

نعم، إنني شاركت في مؤتمر مكافحة الغلو والتطرف، وفي نظري أنه كان مؤتمرا قيما عالي المستوى؛ حيث شارك فيه علماء من مختلف الاتحاهات، وهذا مؤشر إيجابي؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي اجتمع فيها علماء من الطرق الصوفية وعلماء التوجه السلفي والإخواني في مكان واحد، أن يجتمع هؤلاء جميعا، وأن يتحدوا ضد التطرف الفكري الذي يشكل خطرا على المجتمع الصومالي برمَّته هو أمر  يؤدي إلى كسب ثقة المجتمع؛ لأن القضية ليست خاصة بمجموعة واحدة وإنما هناك فتوى شرعية جماعية على ضوء الكتاب والسنة، وهي أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها حركة الشباب لا علاقة لها بالدين، والدليل على ذلك أن الذين كانوا يقتلون الناس بالأمس بدأوا الاقتتال فيما بينهم، وكما تعلم قتلوا واحدا من قياداتهم العليا في السابق، وهو  إبراهيم الأفغاني، واليوم قُتل أبو منصور الأمريكي، إذًا أنهم لم يستبيحوا دماء الآخرين فحسب، وإنما استباحوا دم المسلم الذي أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرمته عند موته، في قوله : ” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت  “، و على هذا الأساس يمكن القول بأن هؤلاء تجازوا حدود الله، وانحرفوا عن الجادة، وبالتالي فالعلماء بينوا ذلك خلال المؤتمر ، وعلى العموم هذا المؤتمر كان مؤتمرا على مستوى عال من التنظيم بالنظر إلى مستوى المشاركين الذين كانوا من جميع أطياف المجتمع ومختلف التوجهات، وكان من بينهم علماء بارزون ومعروفون، وبالتالي فإن الفتوى التي أصدرها هؤلاء الجهابذة لا مجال لاعتراضها؛ بحيث لا يمكن من الآن فصاعدا التبرير لمساندة حركة الشباب، ونرجو أن يبحث المخدوعون بأفكارهم عن وسيلة لتحرر عن تلك الأفكار الهدامة، ونطلب من الحكومة أن ترحب بكل من يستسلم لها من المسالمين، وأن تؤهلهم من جديد وفق الكتاب والسنة فيكون بذلك عنصرا فعالا في المجتمع.

الشاهد : ماذا عن الأعمال والجهود التي تبذلها في مراجعة الدستور الصومالي ؟

نعم، أنا كنت ضمن قانونيين شاركوا في المؤتمر الوطني للسياسة والطريق نحو 2016، واقترحت أثناء المؤتمر أربعة أمور أساسية :

  1. ذكرت أنني توصلت إلى أن الدستور الصومالي من أحسن الدساتير  بعد مقارنته بـ 10 دساتير أخرى، وهذا أمر يستحق الإشادة.
  2. في حال حدوث تعارض في المسائل الفقهية اقترحت أن يكون المذهب الشافعي مرجعا أساسيا بحكم أنه المعمول به لدى غالبية الشعب الصومالي.
  3. في البند السابع عشر من الدستور- فيما يخص بحرية الاعتقاد- اقترحت أن يتم مراجعة هذا البند حتى لا يتم تفسيره من قبل البعض أن الدستور ينص على أن الشخص يُسمح له أن يتنصر أو  أن يأخذ الدين الذي يريده؛ مما يشكل تعارضا مع نصوص أخرى، وبالنظر إلى المرجعية الإسلامية للدستور، وهذا أمر قد يثير جدلا في المستقبل ما لم يتم مراجعته بشكل جيد قبل الاستفتاء الشعبي على الدستور.
  4. تحدثت أيضا أثناء المؤتمر  عن النظام الفيدرالي الذي تبنته الدولة الصومالية، وطالبت مراجعته، وأرى أنه لا مانع من مراجعته لمعرفة مدى ملاءمته للصومال، وأنا شخصيا راجعت هذا النظام، وأدركت أنه نظام صالح للأمم التي عجزت عن التصالح فيما بينها لعوائق دينية أو غيرها، وبالتالي يجب أن نتساءل إلى أي مدى نحن بحاجة إلى النظام الفيدرالي؟ “الفدرالية هي نظام سياسي يتم من خلاله تقسيم السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية للدولة بين عدة كيانات تشكل في مجموعها الدولة كاملة. و المستهدف عادة من تبني هذا النظام السياسي هو ضمان مشاركة أوسع من كل فئات الشعب في صنع القرار و تقاسم الثروات و تحسن مستوى الخدمات و سرعتها”[1]

وعندما قارنت الصومال بالدول الفيدرالية مثل كندا وأمريكا أدركتُ أن الصومال تختلف كثيرا عن تلك الدول؛ لأنه ليس لدينا خلاف عرقي أو ديني أو مذهبي، كل ما لدينا هو خلاف مسيس، إذاً الخلاف ليس بين الشعب الصومالي وإنما هو بين السياسيين، وقد حدث أن اقترح أحد المفكرين -أيام زعماء الحرب- أن يتم إبعاد السياسيين وإخراجهم من داخل الشعب حتى تخلو الساحة للشعب؛ فيكون بذلك فرصة للتفاهم والتوافق المجتمعي، بعيدا عن خلاف السياسيين. والمعروف أن هناك سياسيين يريدون الاستقواء بقبائلهم.

وعلى العموم يمكن القول أن الصومال ليست بحاجة إلى النظام الفيدرالي، وبالتالي من الأفضل مراجعته، وبإمكاننا الاكتفاء بدولة مركزية يندرج تحتها أنظمة محافظات تتمتع بإدارات ذاتية، بشرط أن يحتفظ النظام المركزي خمسة أمور:

  1. الجوازات
  2. الشؤون المالية وطباعة النقود.
  3. الشؤون الخارجية.
  4. الثروات والخيرات الطبيعية.
  5. البريد، وذلك مراعاة للأمن العام. وفيما عدا ذلك يُعطى أنظمة المحافظات كامل الحرية فيها.

 وبشكل عام فيما يخص بالدستور الصومالي  فهناك حاجة ماسة إلى المراجعة الحقيقية ثم مصادقته من قبل البرلمان، وبعد ذلك يتم عمل الاستفتاء الشعبي المقرر في عام 2015م، وبذلك نستطيع الخروج بنتائج إيجابية تحظى بقبول ومشاركة جميع الأطراف المعنية.

 الشاهد : كيف تقيَّم الحكومة الصومالية بعد عام من تشكيلها ؟

 في تقييمي الشخصي كأستاذ جامعي أعطي الدولة الصومالية الحالية ( جيد جداً)، ولا شك أن هناك من يرى أنها دون هذا المستوى، ولكني أرى أن هناك أمورا تؤهلها أن تأخذ هذه العلامة (B )، ومنها:

1- نجاح الدولة في مجال السياسة الحارجية وإقناع العالم بأنها دولة ذات سيادة، وكذلك رفعت الدولة من قيمة الجواز الصومالي، بالإضافة إلى جلب السفارات الأجنبية إلى الداخل، مثل السفارة البريطانية، وغيرها من سفارات الدول الكبرى التي تتنافس في فتح مكاتبها الدبلوماسية في مقديشو.

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الدولة الصومالية نجحت نوعا ما في العلاقات الخارجية التي اكتسبت منها الاعتراف الرسمي للصومال كدولة رسمية غير انتقالية.

ومما خفَّض مستوى الدولة الصومالية قصورها في الشؤون الداخلية، وبالطبع من الصعب جداً أن يحدث توازن بين الداخل والخارج في عام واحد. ولعل هذا الأمر هو الذي سبب المشاكل الداخلية التي تواجهها الحكومة الصومالية في مسألة إنشاء الأنظمة الفيدرالية في المحافظات، ولكن ما حدث في قضية جوبا من تفاهمات وتنازلات من الطرفين مؤشر إيجابي، وقد يكون ذلك نموذجا يحتذى به عند القيام بتشكيل بقية أنظمة المحافظات.

وفي هذا الصدد أنصح الحكومة الصومالية بعقد المؤتمرات في داخل البلد، وخاصة يجب احترام العاصمة الصومالية، وهذا بلا شك يعطي الأمر مصداقية أكثر  بالنسبة لجميع الأطراف المعنية؛ بحيث يشعر الناس بإمكانية التوصل إلى وفاق وطني في المؤتمرات التي تُعقد في الداخل بعيدا عن التدخلات الخارجية. ومع ذلك فإن قصور الحكومة في الداخل شيء يمكن تداركه بشكل أو بآخر.

2- الأمر الآخر  الذي أعتبره إيجابيا هو نجاح الحكومة في إعادة تشغيل مكاتب مختلف الوزارات في أقل من عام، وذلك بغض النظر عن كونها مكاتب على المستوى المطلوب. على سبيل المثال زرت مكاتب قطاع التعليم في وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية أثناء إعلان حملة تعليم مليون طفل صومالي، وهذا إنجاز عظيم يتمثل في إعداد آلاف المدرسين، وفتح 1500 مدرسة في العام الأول، وبالفعل هي خطوة تستحق الإشادة. وعليه، يكمن القول إن إيجابيات هذه الدولة أكثر من سلبياتها.

الشاهد: وأخيرا، ماهي توصياتكم للمواطنين المغتربين والمقيمين في الصومال ؟

أود أن أقسم توصياتي أو نصائحي إلى ثلاثة مستويات:

أولا: المستوى الحكومي، أنصح الجهات المعنية بتفعيل الجانب الأمني، الأمن ليس على المستوى المطلوب؛ حيث لا يزال المتطرفون يقومون بأعمالهم التخريبية على كافة المستويات، ويمكن تفعيل الجهود الأمنية من خلال اتباع نصائح العلماء ومقترحاتهم في مؤتمر مكافحة الغلو والتطرف مع استعانة بقية الشعب، وبهذا يمكن تحقيق مستوى الأمن المنشود.

ثانيا: تحقيق العدالة: من خلال تعجيل مصادقة الهيئات القضائية المستقلة من قبل البرلمان.

ثالثا: وعلى المستوى الشعبي: أقول للشعب عليكم أن تختاروا وحدا من اثنين: (الدولة أو القبيلة) وإذا اختار الشعب نظام الدولة يجب الانقطاع عن نظام القبيلة، ونعرف أن ذلك صعب جدا في هذه المرحلة، ولكن من الأمور المثيرة للجدل، إذا قتل شخص متطرف أحد المواطنين واحتمي بقبيلته فإنه ينجو؛ لأن القبيلة دولة أخرى، أو أنه إذا تم اعتقال القاتل فإن القبيلة تسعى لتخليصه من حكم الإعدام.

وعلى هذا الأساس فإن الدولة بحاجة إلى ولاء من نوع آخر، وتجرد تام لها؛  وبالتالي يلزم أن نصل إلى مستوى عال من الوطنية للتجاوب مع متطلبات الدولة الحديثة.

النصيحة الثانية التي أقدمها للشعب الصومالي هي اتباع العلماء من خلال الاستفادة من نصائحهم بهدف أن يكون الشعب الساعد الأيمن للدولة فيما يخص باستئصال حركة الشباب، وكل من يقف أمام تحقيق آمال الشعب الصومالي. ويمكن تحقيق ذلك إذا تعاون كل من العلماء والشعب والدولة تحت قيادة الحكومة الصومالية.

أما المغتربون –وأنا منهم- فإمكانهم أن يعملوا الكثير لصالح وطنهم، على سبيل المثال يمكن أن يساهم صوماليو المهجر في تحقيق الأمن بالصومال من خلال تقديم دعم مباشر للقائمين على شؤون أمن البلاد.

ومن بين ما اقترحت أثناء (المؤتمر الوطني للسياسة والطريق نحو 2016) أن يتم تدريب (خلال عام واحد) عشرة آلاف شاب ممن لا يتعاطون القات والمخدرات، وهؤلاء الشباب الذين يتم تدريبهم عسكريا بحاجة إلى رواتب، وأنا اقترحت أثناء المؤتمر أن يتولى ذلك المغتربون، فمثلا أن يأخذ أهلنا في بريطانيا رواتب ألف جندي، ومينيسوتا وحدها تستطيع أن تتولى ألفا آخر؛ لأن الجندي العادي يتقاضى 200 إلى 300 دولار ، وعلى هذا الأساس من الضروري أن يعطي المغتربون الصوماليون أولوية خاصة للقضية الأمنية من خلال دعم الجيش الصومالي، بالإضافة إلى مساهماتهم في المجالات المختلفة.

وفي نظري من السهل تحقيق هذا الحلم إذا اخترنا عشر دول من أوروبا الغربية وأمريكا لشمالية؛ بحيث تدفع كل أسرة تعيش فيها 100 دولار فقط.، وبهذا توفر كل جالية في تلك الدول العشرة كفالة لألف جندي يكونون ضمن الجنود الذين يحلون محل قوات الاتحاد الأفريقي (أميصوم). كما أن ذلك يسد الباب أمام من يدعي أن البلد استولت عليه قوات أجنبية، وغير ذلك من الدعايات التي تروجها حركة الشباب.

 الهامش 


%d مدونون معجبون بهذه: