حوار خاص مع الشيخ إبراهيم محمد حسين رئيس المكتب السياسي لجبهة الصومال الغربي (سابقاً)

الشيخ إبراهيم محمد حسين

الشيخ إبراهيم محمد حسين

 

تمهيد:

خاضت جبهة تحرير الصومال الغربي نضالاً مسلحاً مع النظام الإيثوبي منذ ما يقرب عقدين من الزمن، وكانت الجبهة الواجهة العسكرية لحركة الاتحاد الإسلامي ذي الميول السلفية، وفي عام 2010 وقّعت الجبهة اتفاق سلام مع النظام الإيثوبي لطيّ صفحة من الصراع المسلح دام عشرين عاماً في الإقليم الصومالي المعروف تاريخياً بـ “أوغادينا” والذي تسكنه القومية الصومالية.

ويقوم الشيخ إبراهيم محمد حسين- رئيس جبهة تحريرالصومال الغربي في أوغادين (سابقاً) ومستشار رئيس حكومة الإقليم الصومالي بإثيوبيا حالياً- في زيارة غير رسمية إلى السودان، للقاء مع الجالية وطلبة الإقليم الصومالي بإثيوبيا الذين يدرسون في الجامعات السودانية، وللاستعداد لمشاركة ندوة فكرية حول تنمية وإعمار أفريقيا ينظمه مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة، ويشارك هذا المؤتمر- حسب ما أفادنا بها إبراهيم – لفيف من علماء ومفكرين أفارقة.

 شغل إبراهيم محمد حسين منصب رئيس المكتب السياسي لجبهة تحرير الصومال الغربي (سابقاً) وهو خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ونال الماجستير من الجامعة الأمريكية المفتوحة في الولايات الأمريكية المتحدة.

شبكة  الشاهد الإخبارية أجرت معه حواراً مطولاً تطرق فيه إلى أوضاع المسلمين في إثيوبيا عامة، وفي منطقة الأوغادين خاصة، وكذلك مستقبل اتفاقية السلام الموقَّعة بين الجبهة والحكومة الإثيوبية الفيدرالية، وما تمخض عنها من نتائج ملموسة؛ خاصة وأن الاتفاقية تزامنت في ظل بروز كيانات فكرية مسلحة في منطقة القرن الأفريقي، وعلى رأسها حركة الشباب المجاهدين.

مفاوضات:

الشاهد : أولاً، لماذا تخلّت جبهة تحرير الصومال الغربي عن المقاومة المسلحة ؟

خاضت جبهة تحرير الصومال الغربي في أوغادين نضالا مسلحاً طوال عشرين سنة الماضية بهدف الإستقلال عن إثيوبيا، إلا أننا لم نستبعد يوما من الأيام الوسائل السلمية الأخرى، ومنها المفاوضات مع الطرف الآخر، ولهذا أجرينا مع الحكومة الإثيوبية سبع جولات تفاوضية في فترات مختلفة خلال المسيرة، غير أن كلها لم تكلل بالنجاح سوى هذه الجولة الثامنة عام 2010م.

وكان لنجاح هذه الإتفاقية في هذا التوقيت بالذات أسباب وجيهة لعل أهمها:

النضوج الفكري لكلا الطرفين بعد 20 سنة من الصراع المسلح المتواصل الذي أهلك الأخضر واليابس، وقناعة كلا الطرفين أن الخيار الأسلم لإنهاء هذا الصراع الدموي هو الحل السياسي والجلوس إلى طاولة المفاوضات وليس الحل العسكري، الشعب الصومالي في الإقليم أنهكته عمليات الكر والفر المستمرة، ولم نحقق ولو جزءاً يسيرا من طموحاته طوال هذه الفترة.

الشاهد : وهل كنتم موفَّقين في هذا الخيار؟

بالتأكيد، معادلة الصراع كانت غير متساوية، وكان الخاسر الأكبر في الحرب هو شعبنا الصومالي المسلم، حيث توقفت التنمية وانعدمت البنى التحتية بسبب الحروب، ولم نأت ببديل ولو 10%، أما الآن وبعد اتفاقية السلام فقد استعاد الشعب الصومالي عافيته، والكل يعيش في سلام وتحت إدارة نظام فيدرالي يعطي الجميع حقوقا متساوية.

الشاهد : هل فكرة إقامة حكومة صومالية في الأغادين ذات سيادة لم تعد من أولوياتكم؟

الأغادين اسم لأكبر قبيلة تقطن في هذا الإقليم، واختزال اسم المنطقة من اسم قبيلة واحدة أرى أنه من الإجحاف بمكان، فالإقليم يحتضن جميع مكونات قبائل الصومال، فممثلو المجالس البرلمانية في هذا الإقليم وعددهم 200 نائب برلماني ينحدرون من مختلف القبائل الصومالية.

أما مسألة الإنفصال عن إثيوبيا فهذا متروك للشعب، والدستور الإثيوبي يضمن لأية قومية تريد الإستقلال عن إثيوبيا سلميّا فلها الحق في ذلك عبر استفتاء شعبي وفق المادة 39 من الدستور الإثيوبي، إلا أنني لا أرى في هذه الأيام أحدا متحمسا لخيار الانفصال؛ نظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية التي حصلت في العالم خلال العقود الأخيرة.

الشاهد : لمحة عن صورة الحكم الذاتي في أوغادين وصلاحياته الإدارية؟

الحكومة المحلية في أوغادين تتمتع بهامش كبير من الحرية في ظل الفدرالية الإثيوبية التي تعطي حكومة الولايات إستقلالية محلية كبيرة تشمل في مختلف المجالات، ولا يربطنا مع الفيدرالية إلا الخارجية والدفاع والعملة الوطنية.

فالإقليم الصومالي في إثيوبيا له برلمان خاص مكون من 200 عضو ووزارة خاصة (أكثر من 15وزيرا) وله علم خاص، وميزانية مالية خاصة، وله شرطته المحلية الخاصة، ولغة العمل في المكاتب الحكومية هي اللغة الصومالية، ويبلغ عدد الموظفين الحكوميين فيه أكثر 130 ألف صومالي، ولا يُوجد موظف واحد من القوميات العرقية الأخرى في إثيوبيا.

سلفيو الصومال:

الشاهد : ما علاقتكم مع جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة السلفية في الصومال ؟

علاقتنا مع الحركات الإسلامية داخل جمهورية الصومال الفدرالية لا تتعدى علاقتنا مع المواطن الصومالي العادي، يجمعنا – فقط – دين وعرق ولغة وجوار، ونحن منفصلون جغرافيا، تنظيما نحن جزء من مكونات إثيوبيا ، وهم جزء من الجمهورية الصومالية الفدرالية.

ونكنّ لكل صومالي الاحترام والتقدير وهذا ما تمليه علينا سياسية حسن الجوار ، ونتمنى لهم التوفيق والسداد، وندعو الله العلي القدير أن يخرجهم من الأزمة السياسية والتمزق الأهلي الذي يعيشون فيه خلال عقدين من الزمن.

ولا تربطنا علاقة تنظيمية مع أيّ حركة إسلامية في الصومال سواء كانت جماعة الإعتصام بالكتاب والسنة السلفية أو غيرها من جماعات الفكر الإسلامي داخل الصومال.

الشاهد : هل من نتائج ملموسة حققتها جبهتكم بعد اتفاقية السلام الموقعة مع الحكومة الإيثوبية ؟

هناك الكثير من الإنجازات السياسية في المنطقة بعد الإتفاقية، سياسيا واقتصاديا ودعويا، حيث بدأت الجبهات الأخرى (مثل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين) المفاوضات مع الحكومة الإثيوبية أسوة بنا، وتحركت عجلت الاقتصاد بقوة؛ وذلك بفعل عودة المغتربين من الخارج وفتح باب الاستثمار على مصراعيه في المنطقة، ونأخذ على وجه المثال: بأن ثاني مصنع للحوم في أفريقيا سيفتتح قريبا في أوغادين نهاية هذا العام 2013م. كما أن الدعوة تشهد انطلاقة قوية إلى الأمام، ولا أبالغ إذا قلت أننا لا نستطيع حاليا ملأ هامش الحرية الدينية المسموح لنا.

الشاهد :  برأيك هل ينجح الاتفاق الموقَّع مع الحكومة الإثيوبية، أم أنه سينهار في أي لحظة؟

اتفاقنا مع الحكومة الإثيوبية ليس تكتيكا آنياً بقدر ماهو إستراتيجي يهدف إلى وقف نزيف الدم الصومالي المتدفق، فشلنا في سبع مفاوضات سابقة مع الحكومة الإثيوبية ونجحنا في الثامنة ما يدل على أننا وقَّعنا هذه الإتفاقية بعد دراسة عميقة وقناعة أكيدة على أن السلام الدائم العادل هو الحل الأول والأخير في أوغادين.

 كما أن هناك عوامل أخرى تضمن نجاح واستمرارية هذه الإتفاقية، وهو الشاهد والحضور الدولي المكثف الذي حضر حفل التوقيع في29/7/2010م بــ”أديس أبابا” والمتمثل في كل من الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة “إيغاد” الإقليمية، والسفراء المعتمدين لدى إثيوبيا من أمريكا واوروبا والصين والدوال العربية والأفريقية، ونتوقع أن تكون هذه الإتفاقية بداية لمصالحة شاملة في اثيوبيا بين الحكومة والجبهات المقاتلة الأخرى، مثل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين وغيرها.

الأحباش:

الشاهد : تناقلت وسائل الإعلام بروز فرقة ” الأحباش” في إثيوبيا ما قصة هذه الفرقة؟

المسلمون في إثيوبيا هم من أهل السنة ولا يعرفون مذهبا آخر غير هذا المذهب، والدستور الإثيوبي يضمن للجميع حرية الاعتقاد والتدين، ولا يمكن لأحد أن يفرض رأيه أو عقيدته أو دينه على الآخرين داخل إيثوبيا.

ولقد تولت هذه الفرقة (الأحباش) – أو من يواليها – رئاسة المجلس الأعلى للمسلمين في إثيوبيا وهي أعلى سلطة دينية للمسلمين فترة من الزمن، وبدأت تفرض عقيدتها وأفكارها الغريبة على المسلمين مستخدمة نفوذها الإداري ما أدى إلى قيام مظاهرات واعتصامات في طول البلاد وعرضها مناهضة لها استمرت فترة طويلة.

وفي النهاية تمكن المسلمون من استرجاع حقهم المغصوب (رئاسة المجلس الأعلى للمسلمين) من الأحباش عبر انتخابات حرة جرت في جميع أنحاء البلاد، وتم انتخاب شيخ فاضل – عالم دين سني من قومية أوروما وخريج إحدى جامعات السعودية – وعادت المياه إلى مجاريها، ونأمل من رئاسة المجلس الجديد أن تصلح المؤسسة الدينية وأن تعمل لخدمة مصالح المسلمين في إثيوبيا بدون إقصاء لأحد ولا تمييز بين طرف وآخر، وأن تضمن للجميع حرية القول والتعبير في الدين وفق الكتاب والسنة.

الشاهد : كيف هو واقع اللغة العربية في إثيوبيا؟

العربية ليست لغة غريبة على المجتمع الإثيوبي، فقد دخلت اللغة العربية في إثيوبيا منذ الهجرة الأولى للصحابة رضوان الله عليهم أيام الملك النجاشي المسلم – رحمه الله تعالى – وهي لغة المسلمين في مدارسهم ومساجدهم وأسواقهم، وإذا أردت التسوق داخل سوق ” ماركاتو” في العاصمة الإيثوبية أديس أبابا -وهو أكبر سوق تجاري في شرق إفريقيا- فستجد كثيرا منهم يتحدثون معك باللغة العربية بطلاقة، وهذا مؤشر حقيقي على تجذر الثقافة العربية داخل المجتمع الإيثوبي، وهناك توجه حكومي جديد تجاه اللغة العربية يستحق الإشادة ، حيث تم فتح أقسام للغة العربية في الجامعات الإثيوبية الفدرالية مثل جامعة “أديس أبابا” في العاصمة الإثيوبية، وجامعة “جكجكا” عاصة الإقليم الصومالي.

 اللغة الإنجليزية مدعومة من الدول الناطقة بها تمويلا ونشرا؛ إلا أن لغة الضاد يتيمة ليس لها من يدعمها من الخارج، فنحن بحاجة الى إيجاد كوادر لغوية، ووضع مناهج قوية، وتوفير كتب لتعزيز مكانتها داخل المجتمع الإثيوبي.

وعلى العموم فمستقبل اللغة العربية في إثيوبيا واعد بجهود محلية (شعبية وحكومية) ونتمنى أن نجد مساندة خارجية عربية.

%d مدونون معجبون بهذه: