مقابلة مع مراقب “حركة الإصلاح الإسلامية” في الصومال حول المستجدات الحركية والسياسية

الشيخ عثمان إبراهيم أحمد

الشيخ عثمان إبراهيم أحمد

في ظل استمرار جهود اللجان الفنية بشأن استكمال وحدة جناحي حركة الإصلاح في الصومال، ومع اقتراب موعد عقد مؤتمرات هامة خلال شهر أغسطس الجاري بشأن تقرير مصير الحركة بعد مرحلة من الانشقاقات والتحالفات التي شهدتها الحركة مؤخراً. … كان لنا لقاء خاص مع الشيخ عثمان إبراهيم أحمد مراقب حركة الإصلاح الإسلامية في الصومال المعروفة بالدم الجديد ليطلعنا على التغيرات المتوقعة داخل الحركة في المرحلة القادمة، إلى جانب رؤية الحركة حول المستجدات في الساحة المحلية والإقليمية. 

نبذة عن الشيخ عثمان إبراهيم أحمد : 

 الشيخ عثمان إبراهيم أحمد، من مواليد 1948م، عضو هيئة علماء الصومال، وهو المراقب العام لحركة الإصلاح الإسلامية في الصومال، خريج كلية الدعوة وأصول الدين – قسم الكتاب والسنة، جامعة أم القرى 1990م، وحاصل على ماجستير في الثقافة الإسلامية 1993م، وهو عميد سابق لكلية الشريعة والقانون في جامعة مقديشو، كما أنه ناشط سياسي شارك عدة مؤتمرات صومالية للمصالحة مثل مؤتمر عرته في جيبوتي 2000م ومؤتمر المصالحة بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية في الخرطوم 2006م.

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد : فضيلة الشيخ، في البداية: ما هي ملامح المرحلة القادمة لحركة الإصلاح في الصومال؟.

الشيخ عثمان: إن مظاهر الحركة وملامحها في المستقبل حسب توقُّعاتنا تكون كالتالي:

– تنظيم تربطه العقيدة كأوثق الروابط، وتعلو عليه مظاهر ارتباط القلوب والأرواح.

– تنظيم يمهِّد الطريق للعمل من أجل الإسلام، ويزيل الوحشة والإحساس بالانفراد في الطريق.

– تنظيم تهُون على أبنائه تكاليف الدعوة وتبعاتها من مشاقٍّ ومصاعب ومحن وابتلاء.

– تنظيم رباطه الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون المصالح والمنافع والانتماء إلى قبيلة أو مهنة؛ بل رباطه التعاون على البر والتقوى، والشوق إلى الحق وأهله على منوال {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات:10].

 الشاهد: أين انتهت قضية الوُحدة التي تمت بين جناحي حركة الإصلاح مطلع العام الجاري؟

الشيخ عثمان:  إن الإجراءات لتحقيق هذه القضية النبيلة جارية على ما يرام بدون عقبات وحواجز، وإن اللجان المكلفة بهذا الأمر شغالة وفعَّالة ليل نهار بنشاط دون ملل وسآمة، والمرجعية أي”القيادات العليا” مؤدية واجباتها دون كلل وعجز ، ودون انفراد وامتيازات، بل من باب {وأمر هم شورى بينهم} [الشورى: آية 38‏] حيث يشارك الجميع في صناعة القرارات.

 و نرجو أن يتم الإعلان عن الوحدة الشاملة في وقتها المحدد، وعما قريب بإذن الله يسمع ذلك القاصي والداني، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم:4].

الشاهد: فضيلة الشيخ، كيف يمكن الخروج من حالة الانقسام بين قيادات حركة الإصلاح في الصومال، وما هي استراتيجيتكم لتوحيد الحركة في قالب واحد ؟.

الشيخ عثمان: يمكن الخروج من الانقسامات بإذن الله تعالى – في نظرنا – كالآتي:

– إن الألفة والمحبة مما يملكه الله سبحانه ويؤتيها برحمته من يشاء، ويحرمها بعدله من يشاء، وإن الفرقة والانقسامات نوع من عذاب يأتي بذنب يكتسبه الإنسان: {وما ربك بظلَّام للعبيد}، وإذا أردنا أن نخرج من هذه المحن فعلى الجميع التوبة، وخاصة القادة {إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11].

– ثانيا : أعتقد أن الوحدة التي نحن بصددها تكون مثالا ينبغي أن يُحتذى به، ليعلم الجميع أن القوة التي يتحقق لأجلها التمكين تأتي بها هذه الوحدة، فبغير الوحدة لا يمكن تحقيق المصالح والمنافع المنشودة.

– أما الاستراتيجية لتوحيد الحركة فيجب أن تتركز على ما يلي :

  1.  اعتبار الوحدة ضرورية وواجب شرعي، فنحن – منذ البداية إلى يومنا هذا – نعتبر توحيد صف الحركة أمرا مقدَّسا لا مفر ولا محيد عنه.
  2. التنازل لتحقيق هذا الهدف المنشود.
  3. الابتعاد عمّا من شأنه أن يكدر الجوّ.

الشاهد: من المقرر عقد مؤتمرات حركية في هذا الشهر، ما هي النتائج المتوقعة منها، وخاصة فيما يخص بمسألة اختيار مراقب عام جديد للحركة؟.

الشيخ عثمان: النتائج المتوقعة هي:

– تكوين إدارة ترضي الطرفين على شكل مؤسَّسي يسير العمل وفق نظام واتفاق بين الجميع.

– إرساء قوانين وقواعد ولوائح تضمن استقرار العمل؛ بحيث يعرف الجميع حقوقهم.

– الابتعاد عن الخلل السابق وعن السوس الذي دخل في بناء الحركة، فلدينا من الخبرة عن السلبيات ما يكفينا.

 أما اختيار المراقب الجديد فحسب علمنا يكون أمرًا سهلا وميسَّرا؛ نظرا لسير العمل ومقدار الثقة المتبادلة بين الطرفين، مع العلم بأننا جميعا حريصون كل الحرص على التغيير الجذري الشامل، وتقديم عناصر جدد، وتوظيف طاقة الشباب الذين سلِمت سمعتهم من اللَّمز والهمز.

الشاهد: ماهي علاقتكم بالإخون الدولي، وهل هناك جديد في مسألة الاعتراف الرسمي لمجموعتكم؟ .

الشيخ عثمان: استفادةً من هذه الفرصة التي أتاحتها لي شبكة الشاهد الإخبارية ونحن نتكلم بلسان حركة الإصلاح الإسلامية نقدِّم التعازي لشعب مصر بصفة عامة، وبالأخص أهالي الشهداء والجرحى، ونسأل الله الكريم أن يرحم موتاهم، ويعافي جرحاهم، ويرزقهم الصبر والسلوان، ونقول للذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة: كفُّوا أيديكم عن العزَّل وأصحاب السِّلم، واعلموا أنكم موقوفون بين يديِ الله ليس بينكم وبينه ترجمان، {وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227].

 أما العلاقة بيننا وبين الإخوان الدولي فهي علاقة إيمانية بين المسلم وأخيه المسلم، ولا أرى واجبا أقوى من ذلك، مع الاعتراف بالفضل في نشر الدعوة الوسطية في ربوع العالم، أما مسألة الاعتراف الرسمي فيكتسب المرء من ذويه وأهل بلده، وأما الاعتراف الخارجي فهو تبادل المصالح والتعاون على البر والتقوى مثلا بمثل.

الشاهد: ماهي رؤيتكم عن ملف الشيخ حسن طاهر أويس المحتجز لدى الحكومة الصومالية، وماهو الإجراء الأنسب اتخاذه بشأن قضيته الحساسة؟.

الشيخ عثمان: أولا: إن الشيخ حسن طاهر أويس من كبار الدعاة، وممن أبلى في الدعوة بلاء حسنا، وهو معروف لدى الجميع، ولا نتكلَّم عنه شيئا ما دام أنه محتجز لدى السلطات الصومالية، وليس من دأب العلماء وأصحاب المروءة والشهامة طعن شخصية في مثل هذه الحالة، مع أننا لا نوافق أحدا يستخدم القوة والسلاح في وجه الأمة الإسلامية لنيل أغراض سياسية كائنا من كان.

الشاهد: وأخيرا، فهل من كلمة أخيرة تودُّون توجيهها إلى أبناء الحركة في الداخل والخارج بشأن متطلبات المرحلة القادمة ؟.

الشيخ عثمان: إذا كنا نعاني من عبء الدعوة وتوفير حاجاتها ومستلزماتها فإن الأمر بعد الوحدة أصعب بكثير من سابقه؛ بحيث يتطلب الأمر مضاعفة الجهود ومشاركة الجميع داخلا وخارجا، وغرس روح الجماعة في أفراد الأمة، إذاً فعلينا الاعتماد على الله، والثقة به، والدعاء المستمر لتحقيق هذه الأهداف، وهذه الغاية النبيلة، وكذلك الالتزام بأوامر الله – أمرًا ونهيًا – في أي حال من الأحوال، وفي أي وقت من الأوقات، وكذا يجب علينا في طريق الدعوة الالتزام على النهج الوسطي الذي يمتاز بالشمولية والواقعية والحوار مع المخالف وإقناع الخصم وتبليغ الدعوة إلى الناس بالتي هي أحسن، كما ينبغي الابتعاد عن السلوكيات المنحرفة، والتجمد الفكري، والسياسة التبعيَّة، وسوء الظنِّ بالآخرين، والتسرع إلى التكفير، والاستعلاء على الغير، واتخاذ القوة كوسيلة لتحقيق الأغراض السياسية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليق واحد

  1. Mashaa Alaah my father. I am proud of you
    .

%d مدونون معجبون بهذه: