حوار مع الدكتور حسن شيخ عبد القادر(حسن البصري) حول ازدياد الجامعات الأهلية في مقديشو

مقدمة:

الدكتور حسن البصري شيخ عبد  القادر

الدكتور حسن البصري شيخ عبد القادر

بعد تزايد الجامعات الأهلية في مقديشو بشكل ملفت للنظر إلى أن وصل عددها إلى أكثر من عشرين جامعة، بدأ الكثير من المهتمين والخبراء في قطاع التعليم العالي إثارة تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على التعليم الجامعى بشكل عام في ظل ندرة الكوادر البشرية المدربة في مختلف التخصصات في هذا البلد الذي يتصدر في قائمة الدول الأكثر فشلا في مختلف المجالات.

ولمعرفة المزيد حول هذه الظاهرة التقينا بواحد من رؤساء الجامعات الجديدة في مقديشو وهو:

الدكتور حسن شيخ عبد القادر (حسن البصري) من الكوادر الصومالية الذين عاشوا في الصومال منذ انهيار الدولة المركزية، وعمل في المجال الأكاديمي في مقديشو، وهو حاصل على الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة النيلين بالسودان 2006م، والدكتوراة في التاريخ الحديث من جامعة بحر الغزال في السودان عام 2011م، وعمل محاضرا في مادة التاريخ في جامعة مقديشو 2006-2009م، وهو الآن رئيس مركز شرق إفريقيا للدراسات والإعلام، ومدير مكتب مقديشو لهيئة القرن الإفريقي الخيرية، ومؤسس ورئيس جامعة إمام في مقديشو.

أجرى الحوار: أنور أحمد ميو

ملخَّص المقابلة :

  • تزايد أعداد الجامعات في البلاد يعتبر أمرا إيجابيا؛ لأن ذلك يعطي فرصا كثيرة للطلبة في اختيار تخصصاتهم والجامعات التي يفضِّلونها.
  • بعض من قام بفتح الجامعات لم يكن همُّه إلا الربح التجاري، ويؤدِّي هذا إلى تخريج طلبة غير قادرين على تحمُّل المسؤولية نحو أمَّتهم.
  • البلاد لا تعاني من قلَّة الكوادر بل المشكلة في قلَّة الكوادر المؤهَّلة.
  • لا بدَّ من إيجاد لوائح ومعايير خاصة تساهم في تنظيم الجامعات، وإيجاد روابط علمية بين تلك الجامعات والمؤسَّسات التعليمية لتبادل الخبرات.
  •  ليس هناك تعارض بين سياسات الحكومة الفيدرالية وبين ما يقوم به المجتمع المدني من نهضة علمية.
  • ما يمكن أن يأتي في ظل الحكومة الجديدة هو اتخاذ نظام يحدد ويوضح الشروط والمبادئ الأساسية للتعليم الأهلي في الصومال.

 وفيما يلي نص الحوار:

 

الشاهد: هل يمكن أن يقال إن ازدياد أعداد الجامعات في مقديشو أمرٌ سَلبي نظرًا لنَقص الكوادر المؤهَّلة للتدريس وتدنّي جودة التعليم.

د.حسن البصري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبة ومن والاه، السلام عليكم، أولا أشكركم على إتاحتكم لي الفرصة للحديث الموضوع الهامّ والذي يستحق أن يخصص له حوارات وندوات علمية.

بصفة عامة أعتبر أن ازدياد أعداد الجامعات في البلاد أمر إيجابي، لكونه يساهم في رفع المستوى العِلمي للمجتمع الصومالي الذي عانى من حرب أهلية مدمِّرة طيلة عقدين من الزمن، على اعتبار أنَّ ذلك استجابة لحاجات الطلبة المتزايدة والمتخرِّجين من المدارس الثانوية والمعاهد في البلاد، كما أن تلك الجامعات الأهلية تعطي فرصا أكبر للطلبة في اختيار تخصُّصاتهم والجامعات التي يفضِّلونها، بدَلا انحصار خياراتهم في جامعات معيَّنة، أضف إلى ذلك فإن هذا الازدياد هو نوع من التنافس في الخير، فبدَلا من التنافس في المجالات السلبية التي ساهمت في إيصال البلد إلى مرحلة متدنِّية، فإنَّ هذا التنافس العِلْمِي يؤدِّي – وبلا شك – إلى توجُّه الكثيرين من أبناء البلد إلى الخَير، والاستفادة من المؤسَّسات العلمية القائمة.

الشاهد: هل يمكن أن يقال إن ازدياد الجامعات الأهلية له دور في تدنِّي جَودة التَّعليم العالي في الصومال خاصة مع تفشي الظاهرة الربحية في المجال التعليمي؟.

د.حسن البصري: هذا الأمر مرتبط بالأهداف التي يحملها القائمون على تلك الجامعات، فبعض من قام بفتح بعض الجامعات لم يكن همُّه إلا التِّجارة والربح، وهذا أمرَ سَلبي بعيد عن رسالة العلم السامية، فالأساس في المجال التعليمي هو السعي إلى نشر العلم بدون مقابل إلا إذا دعت إليه الضرورة، ولكن إذا تحوَّل إلى نَوع من التجارة فهذا يفقِدُه مضمونه؛ ومن ثمَّ يؤدِّي إلى تخريج طلبة غير قادرين على تحمُّل أيَّة مسؤولية نحو أمَّتهم وبلادهم.

أما إذا كان الهدف هو فتح جامعة جديدة تساهم في خدمة الأمَّة وفي تطوير المجتمع، إضافة إلى تأْدِيَة دورها العِلميّ الذي يجب أن يؤَدِّيه كلُّ عالم أو مثقَّفٍ فهذا يُعتبر عملا إيجابيًّا يساهم في تطور الأمة والتنافس مع الأمم الأخرى.

الشاهد: ما هو الطريق الأنسب لتطوير التعليم العالي في الصومال.

د.حسن البصري: حتى يكون التعليم العالي على المستوى المطلوب فإنه لابدَّ من القيام بعدَّة خطوات، أهمها: إيجاد لوائح ومعايير تساهم في تنظيم الجامعات والمؤسسات العلمية في هذا المجال، إضافة إلى إيجاد ترابط وتنسيق فيما بين تلك الجامعات والمؤسَّسات لتبادل الخبرات فيما بينها، ولا ننسى موضوع تأهيل الكوادر الفتيَّة، علما بأن البلاد لا تعاني من قلَّة الكوادر بل المشكلة غي قلَّة الكوادر المؤهَّلة، لذا لابدَّ من الاهتمام بالمعَاهِد والمراكز التدريبية والمهنية التي تساهم في ذلك.

الشاهد: ماهي توقُّعَاتكم المُستقبلية حول تَزَايُد الجَامعات الأهلية في ظل الحكومة الصومالية الجديدة؟.

د.حسن البصري: نحن نرى أن تزايد الجامعات الأهلية في الصومال تشير إلى ارتفاع وعي الأمة والمجتمع، أمَّا في ظل الحكومة الجديدة فيبدو لي أنه لا يكون هناك تعارض بين سياسات الحكومة وبين ما يقوم به المجتمع المدني من نهضة علمية، ما يمكن أن يأتي هو اتخاذ نظام يحدد ويوضح الشروط والمبادئ الأساسية للتعليم الأهلي في الصومال.

الشاهد: أنتم الآن أسَّستم جامعة جديدة باسم (جامعة إمام) كَيف بدَأت فكرة تأسيس جَامعة إمام، وما هي الحَاجة التي دَعَت إلى ذلك.

د.حسن البصري: جاءت فكرة تأسيس الجامعة بعد تزايد الحاجة إلى التعليم العالي المتميز في مقديشو، وبناء على دراسة جدوى قام به مركز شرق إفريقيا للدراسات والإعلام، وقد شجعنا أيضا  التحسُّن الأمني النسبي في البلاد في الآونة الأخيرة؛ وعلى ذلك تمَّ تأسيس جامعة إمام في ديسمبر 2012م؛ لتغطِّي جوانب هامة، ورغم حداثة الجامعة فإن لها ثلاث كليات (التمريض والشريعة والعلوم السياسية) ولدينا رغبة في توسيع الجامعة من خلال استحداث كليات أخرى حسب الحاجة القائمة.

الشاهد: مِن أين استمدتُّم اسم (إمام) في الجامعة، وهل الاسم له علاقة بجامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية أو بشخصية علمية معيَّنة؟.

د.حسن البصري: لم نستمد اسم الجامعة من أيّ مؤسسة ولا شخصية، وإنما نعني بالإمام الذي يأتمُّ به الناس في سلوكه وأخلاقه وعلمه، وانطلاقا من قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [سورة الفرقان 74]، وقوله عز وجل: {وَجَعَلنَاهُم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمرِنا} [الأنبياء الآية 73]، ونطمح في المستقبل إلى تخريج أئمة في كل المجالات.

 

تعليق واحد

  1. “إن هذا الازدياد هو نوع من التنافس في الخير، فبدَلا من التنافس في المجالات السلبية التي ساهمت في إيصال البلد إلى مرحلة متدنِّية، فإنَّ هذا التنافس العِلْمِي يؤدِّي – وبلا شك – إلى توجُّه الكثيرين من أبناء البلد إلى الخَير، والاستفادة من المؤسَّسات العلمية القائمة “.
    كلام صحيح طالما قلته لأصدقائي خلال مناقشاتنا ، وكنت أضيف ذلك (أن وجود الشيء يسبق تنظيمه) فالصيدليات موجودة في الأسواق ولا أحد يستطيع إغلاقها ، ومع ذلك نستشعر حاجة ماسة إلى تنظيمها من خلال لوائح تبعد غير المؤهلين من التطبب وتكشف عن الأدوية غير الصالحة.
    فالجامعات والصيدليات وباقي الأنشطة لا تتعطل انتظارا لمجيء تنظيمات غير موجودة أصلا ، ولكن يجب على الجميع التطلع إلى تلك الأنظمة واللوائح التي تنظم عمل الجامعات والمستشفيات والصيدليات والمدارس وغيرها.
    فالجامعات ليست بدعا وحدها بل جزء من الصورة العامة للفوضى.

%d مدونون معجبون بهذه: