حوار خاص مع الداعية الكيني الشيخ إبراهيم إسحاق حول العمل الإسلامي في كينيا (1-2)

الشيخ إبراهيم إسحاق:

  • نعمل في محيط فكري يمتاز بالتنوع، ونعمل في أجواء تسودها الحريَّة.
  • لعل من أسباب الانشقاقات المتكررة داخل الإخوان هو عدم اتباع منهج الشورى والتواصل مع القيادات.
  • مع هامش الحرية التي يتمتع بها المسلمون في كينيا هناك جهات تقف على النقيض من تقدم الإسلام والمسلمين.
  • قيادات العمل الإسلامي في السابق والحاضر قررت عدم البقاء مع مجموعة لا تخدم المصالحة الحركية.

أجرى المقابلة: محمد الشيخ وهليه حسن.

ليس من السهل أن تحاور شخصية مثل الشيخ إبراهيم إسحاق، وهو رجل موصوف بلين الجانب يصافحك بحرارة ويحادثك بلطف ويصغي إليك باهتمام .

وإسحاق أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في كينيا ، وقد كان صاحب فكر ثاقب ومشاريع رائدة – مازالت- تُجنى ثمارها حتى اللحظة، يمتاز الرجل- – حسب ما يصفه رفقاء دربه – بقوة الطرح وحجة المنطق ويجيد قراءة الواقع وفق ما يمتلكه من آليات فكرية وموارد بشرية تمثل له السند القوي والساعد الذي لا يستكين من أجل تحويل الرؤية الإسلامية إلى واقع ملموس.

على الرغم من أنها المرة الأولى طوال مسيرة حياته الحافلة بالعمل الدعوي التي نجري معه مقابلة حصرية، إلا أن الشيخ وبأسلوبه الخاص يبدّد المخاوف ويكسر الحواجر ليأخد الحوار أبعاداً فكرية بعيدة – تماماً – عن الكتمان وإخفاء الحقائق.

الشيخ إبراهيم من مواليد عام 1956م في ريفي مدينة وجير (شمال شرق كينيا) التي تسكنها القومية الصومالية، وقد تلقى تعليمه الأول كغيره من أبناء الشعب الصومالي بحفظ كتاب الله على يد والده – حفظه الله- ثم انتقل بعدها مباشرة إلى مدينة وجير؛ حيث أصبح مدرسا للقرآن الكريم فيها.

وفي أوائل السبعينيات انتقل الشيخ إبراهيم إلى العاصمة الكينية حيث التحق بمدرسة إسلامية في نيروبي، وكان يشرف على المدرسة الشيخ صهيب حسن عبد الغفار، وقد أتم الشيخ في تلك المدرسة مرحلتيْ الإبتدائية والإعدادية.

وفي عام 1976م وجد الشيخ إبراهيم منحة دراسية في المملكة العربية السعودية، والتحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ودرس فيها الثانوية إلى مرحلة الماجستير.

وبعد سنوات عديدة قضاها في المملكة العربية السعودية بغرض التزود المعرفي عاد الشيخ إبراهيم إلى البلاد عام 1986م، وعلى الفور ارتبط بمنظمة لجنة مسلمي أفريقيا وأصبح إسحاق مديرا لمكتبها في شرق أفريقيا، وساهموا فيما بعد بإنشاء مراكز إسلامية ومدارس للأيتام  إلى أن تطورت تلك المراكز إلى مؤسسات تعليمية ثابتة.

الشاهد: في البداية … أستاذنا الفاضل …حدَّثنا عن الدعوة في كينيا ؟

الشيخ إبراهيم إسحاق: بداية أشكر الله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، وأصلي و أسلم على رسول الله وبعد: نعم نحن نعمل في محيط فكري يمتاز بالتنوع الأيدلوجي والفكري، في الخارطة الفكرية في كينيا هناك مسلمون ومسحيون وديانات أخرى، ويمثل المسلمون أقلية، ومع هذا العدد القليل للمسلمين في كيينا فإن أعدادهم في تزايد مستمر، وتكثر المساجد والمدرس الإسلامية والكتاتيب والمنظمات الإسلامية ونشاطات طلاب المسلمين في الجامعات والمعاهد في كينيا عامة، وفي العاصمة نيروبي بصورة خاصة.

ونعمل في أجواء مفعمة بالحرية، المساجد مفتوحة للجميع ليعبروا ما يجول في خاطرهم، والحكومة الكينية لا تفرض رقابة مشددة على وعاظ المساجد، والإعلام شبه مفتوح ومتاح للجميع، بإمكانك استخدامه من أجل نشر الفكر الإسلامي.

ومع هامش الحرية التي يتمتع بها المسلمون في كينيا هناك قوى معادية تقف على النقيض مما نخططه، تحاول جاهدةً عرقلة الدعوة والدعاة وينفقون في ذلك أموالا طائلة، قال تعالى {إن الدين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} سورة الأنفال – الآية 36.

وعلى الرغم من اختلاف الأديان وانتشار أعمال التنصير، إلا أنه يوجد في كينيا معايشة سلمية بين السكان، بل إن المثقفين منهم يقولون إن الاسلام دين سلام وحب، وإن المسلمين أصحاب أمن وسلام، وهي شهادة حقيقية تعكس صورة الإسلام الحقيقي على عكس الغلاة الذين يصطادون في المياه العكرة.

الشاهد: الصحوة الإسلامية في المنطقة مرت بمراحل كثيرة وأطوار مختلفة فما هو تقييمك لتلك المراحل ؟.

الشيخ إبراهيم إسحاق: يقول الله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون} هناك وسائل عدة ساهمت في حفظ الإسلام في كينيا ومنها على سبيل المثال :

1 – الكتاتيب القرانية (الدكسي ) التي ساهمت في تكوين الطفل الصومالي وتحصينه من الفساد الأخلاقي إذ يتربي على حفظ كتاب الله وهو في نعومة أظفاره.

2 – خريجو الجامعات الإسلامية وخاصة المملكة العربية السعودية ومصر والسودان، هؤلاء ساهموا بدور كبير في نشر الصحوة الإسلامية، فقد تخرج من تلك الجامعات علماء بارعون حملوا على عاتقهم مهمة نشر الإسلام، وتنوير عقول المسلمين.

ونذكر على سبيل المثال: الشيخ محمد معلم – أحد خريجي الأزهر الشريف في أوائل الستينيات – وقام بتدريس تفسير القرآن الكريم في حلقات المساجد وتأثر به عدد كبير ممن الشباب الهاربين من الفكر الشيوعي الذي كان سائدا في تلك المرحلة.

ويذكر أن الشيخ كان ينتمي للفكر الإخواني عندما كان في مصر تأثر بالفكر الإخواني وبكتبها خاصة تفسير “في ظلال القرآن” لسيد قطب؛ الذي كان يعتمده الشيخ محمد معلم أيما اعتماد في إعداد دروسه وحلقاته العلمية.

وقد وهب الله الشيخ محمد معلم قدرة في الملاحظة وإخراج المعاني الدقيقة من الجمل والعبارات، كما منحه الله القدرة في التعبير وبلاغة في اللغة الصومالية فتأثر به الشباب الذين أصبحوا – فيما بعد- العمود الفقري للصحوة الإسلامية في المنطقة.

ما لبث هؤلاء الشباب أن خرجوا جلهم من الصومال هاربين من الضغط الحكومي إلى الدول العربية وكينيا، فقاموا بعمل دعوي جبار فكانت آثارهم ظاهرة بالتزام الشباب والحجاب للنساء، والمجموعة التي سافرت إلى الدول العربية استفادوا من المشارب الدعوية والمناهج والاجتهادات المختلفة، فجاء العمل الدعوي الإسلامي في شرق أفريقيا كما هو اليوم بخيره وتنوعه واجتهاداته المختلفة.

الشاهد: ماهي دعائم الانتشار بالمنهج السلفي في كينيا مقارنة بالمنهج الأخواني ؟.

الشيخ إبراهيم إسحاق: كان للجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية دور كبير في نشر الدعوة، وخاصة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ودار الإفتاء والدعوة والإرشاد، كان هذا عملا فريدا متميزا كانت دار الإفتاء تقوم بإرسال الدعاة إلى المنطقة لتعليم الناس اللغة العربية والعلوم الإسلامية.

وكانت دار الإفتاء تقوم بتثقيف شباب المسلمين ويسهلون له مهمة الدراسة في المملكة العربية السعودية على كفالة مالية شهرية، وعندما يتخرجون يبتعثون هم أيضا إلى بلادهم وديارهم ليقوموا بالدعوة امتثالا لقول الله تعالى الذي هو شعار الجامعة الاسلامية بالمدينة {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو اليهم لعلهم يحذرون}، جزى الله خيرا كل من ساهم في ذلك.

الشاهد: يقال بأن هناك انشقاقات في داخل التنظيمات في المنطقة، ماهي أسباب تلك الانشقاقات ؟

الشيخ إبراهيم إسحاق: لعل من أسباب الانشقاقات المتكررة داخل الإخوان هي عدم الخبرة وعدم اتباع منهج الشوري والتواصل مع القيادات في الأقاليم الأخرى، وقلة الالتزام بالمنهج، وأشياء كثيرة جداً لا أحب الخوض في تفاصيلها، وكان ينبغي أن تقوم كل مجموعة بما كانت تراه صالحا لبيئتها و لدعوتها، ولذلك قررت القيادات سواء في السابق أو الحاضر عدم البقاء مع مجموعة لا تخدم لمصالح الدعوة؛ بل ربما كان يبدو أن هدفهم هو تقزيم الحركة ودورها في التغيير المنشود. وربما ينقصهم مبدأ أن يد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

الشاهد: ماهو تقييمك بعلاقات التنظيمات الخارجية ذات الصلة بدعوتكم ؟

الشيخ إبراهيم إسحاق: أولا، إن لكل فرد أو مجموعة أو تنظيم لها تصرفاتها في إدارة تنظيمها واتخاذ قراراتها، ومع هذا لا أرى أن هناك هيئة إسلامية تريد الخير للإسلام والمسلمين تقوم بإقصاء مسلم أو مجموعة إسلامية، بمعنى تقطع الصلة والتواصل والتعاون معها بالعمل الخيري مادام منهج الطرف الآخر مستقيما على الكتاب والسنة.

الشاهد: هل يمكن توحيد  العمل الإسلامي في المنطقة ؟

الشيخ إبراهيم إسحاق: هذا هو الذي نرجوه ونسعى إليه بتحقيقه بإذن الله تعالى، والناظر في أحوال المسلمين سابقاً يجدهم في مدارس وجماعات وأحزابا وأفكارا شتى، رضي كل واحد لنفسه طريقاً في فهم نصوص الوحي، والعمل للإسلام، فحصل الاختلاف، والتفرق، والتشتت، ولو أنهم رضوا لأنفسهم منهجاً واحداً، واعتقاداً واحداً لاجتمعوا وصاروا أمة واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].

 

تعليق واحد

  1. كنا ننتظر من شيخنا الفاضل الكثير من التفاصيل حول دعوة الاخوان في كينيا

%d مدونون معجبون بهذه: