حوار خاص مع البروفيسور سليمان أحمد جوليد رئيس جامعة عمود حول نشأة وتطور الجامعة

  • download (2)نبدة عن الجامعة ورئيسها:

أسست جامعة عمود و تم تسجيل أول دُفعة في الجامعة عام 1997م، ولكنها بَدأت عامها الدراسي بصفة رسمية عام 1998م، وبَدأت الجامعة عملها في كلّيتي التربية وإدارة الأعمال، وبطلاب يصل عددهم أربعة وستين، وثلاثة مدرِّسين، ووصلت الجامعة اليوم إلى القمَّة؛ حيث يصل عدد كلياتها إلى أربع عشرة كلية، وأكثر من خمسة وأربعين قسماً من التخصصات المختلفة.

 رئيس جامعة عمود البروفيسور سليمان أحمد جوليد أكاديمي صومالي، عمل في حَقل التعليم ما يقارب خمسين عاماً، وكان مساعدًا لعميد كلية لفولي لتدريب المعلمين ما بين عامي 1978-1980 وأصبح عميداً لها ما بين عامي 1980-1984م ثم أصبح مستشاراً لوزارة الخارجية الصومالية، وبعد انهيار الحكومة المركزية الصومالية أسَّس مع مجموعة من المثقفين في منطقة بورما جامعة عمود، وأصبح رئيسها، وهو أيضاً الرئيس الحالى لشبكة البحث العلمي والتعليم الصومالي المعروفة اختصاراً بـ” Somali REN” وهي شبكة تعليمية تضمُّ في عضويتها تسع جامعات صومالية.

ولمعرفة مزيد من المعلومات حول هذه الجامعة العملاقة أجرت شبكة الشاهد الإخبارية حواراً مع رئيس جامعة عمود في بورما البروفيسور سليمان أحمد جوليد، و قد تحدَّث البروفيسور في أثناء الحوار عن تأسيس الجامعة، والمراحل التي مرت بها حتى صارت من أكبر الجامعات في المناطق الصومالية و كذا علاقات الجامعة مع المؤسسات التعليمية الدولية والمحليَّة، بالإضافة إلى التقدم الذي طرأ في المنطقة بعد إنشاء الجامعة،  وفيما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار : حسن عيسى راغي

  • images متى بدأتم مشروع إنشاء الجامعة، وكيف خطَّطتم لهذه المشروع العملاق؟

 بسم الله الرحمن الرحيم،  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أهلا ومرحباً بك يا أستاد حسن، أشكرك على زيارتك لنا في المكتب، وأنت أيضا من المحاضرين في الجامعة، وكما تعلم أنشئت هذه الجامعة بعد انهيار الحكومة في التسعينيات من القرن الماضي، بعد الفوضي التى عمَّت البلاد والإحباط الذي أصاب الناشئين الصوماليين الذين تخرَّجوا مِن المدراس الثانوية أو الذين لم يتمكَّنوا من الالتحاق بالمدراس الثانوية؛ لأن المجتمع إذا لم يجد مخرجاً من محنته فإنه يواجه مأساة بكل المقاييس، وقد جاءت فكرة إنشاء الجامعة مِن أربعة شبّان كانوا يعيشون في الخليج العربي، وبعد طرح فكرتهم على طاولة النقاش قرَّرنا مواصلة المشوار، وبالطبع يأتي النجاح بعد تطبيق الأفكار القيمة؛ ولكن إذا لم تر الفكرة النُّور و لم تجد من ينفّذها؛ فإنها ستكون حبراً على ورق.

وفي عام 1997م سجَّلنا المجموعة الأولى مِن الطلاب، وكان عَددهم 65 طالبا وطالبة على سبيل التجربة، وقلنا إذا تمكَّنا في هذه السنة مِن أن نخطِّط لهم المنهج والمقررات الدراسية فسنفتتح الجامعة بصفة رسمية في السنة القادمة أي 1998م، وهذا ما حدث بالفعل، وكان عدد المدرِّسين ثلاثة فقط: أنا سليمان، وأبوبكر عميد كلية الزراعة حاليا، وفارح شؤون، والأخير توفي رحمة الله عليه،  وكان مقرُّنا في ذلك الوقت مدرسة الشيخ علي جوهر، ثم انتقلنا إلى مقرِّ الجامعة الرسمي، وأصبح طلاب الجامعة اليوم ما يقارب أربعة آلاف طالب وطالبة، وعدَد الأساتذة اليَوم يَصل إلى أربعمائة محاضر، هكذا بدأنا هذا العَمل، وهذا تاريخ مجيد، و هو عمل كان محفزا لجميع المناطق الصومالية المنكوبة والممزَّقة حتى صوماليي كينيا وإثيوبيا وجيبوتي؛ حيث لم تكن لديهم جامعات في تلك الفترة، وأتذكَّر في ذلك الوقت أننا ذهبنا إلى جيبوتي والتقينا بالرئيس إسماعيل عمر جيلى، ولم يكن في ذلك الوقت رئيساً للبلاد، وكان الرئيس حسن جوليد، وقال لنا إسماعيل بعد أن أخبرناه مشروعنا لإنشاء الجامعة إنهم لم يفكروا بعد في إنشاء جامعة رغم استقلال جبيوتي ما يقارب عشرين عاماً في ذلك الحين، و قد دعم الرئيس جيلي مشروعنا ونشكره على ذلك.

  • البروفيسور سليمان أحمد جوليد- رئيس جامعة عمود

    البروفيسور سليمان أحمد جوليد- رئيس جامعة عمود

    رغم مرور الجامعة بتلك المراحل المختلفة: ما هي الكليَّات التى بَدأتم بها، وكم عددها اليوم؟.

 بَدأنا مشروعنا بكلِّيتين، وهما كلية التربية وذلك انطلاقا من أن الوطن كان في أمس الحاجة إليها؛ لأن المدرسين السابقين الذين تخرَّجوا في لفولي قد صاروا ما بين متقاعدين عن العمل بسبب كبرهم في السّنِّ؛ أو مهاجرين إلى مختلف الدول والقارات فرارا من الأزمة التي كانت قائمة آنذاك، وتُوفّي بعضهم الى جوار ربهم، ولذا كانت المدارس الثانوية في البلاد في حاجَّة ماسَّة إلى مدرِّسين؛ وإذا نظرتَ اليوم إلى البلاد مِن هنا (أرض الصومال وبونتلاند والأقاليم الوسطي) كلُّ المدرسين هم ما بقي من خريجي كلية لفولى وعدد هائل من خريجي جامعة عمود، أما الكلية الثانية فهي التجارة وإدارة الأعمال، وهاتان الكلّيتان هما اللَّتان بدأنا بهما مشروعنا، أما اليوم فيبلغ عدد الكليات أربع عشرة كلية، وقد كانت كلية الطب هي الكلية الثالثة التى أنشأنها، لأن عدد الأطبَّاء في جميع أنحاء البلاد كان -وقتذاك- لا يتجاوز حوالي تسعين طبيباً،  وكان نصف الأطباء متواجدين في هرجيسا، وثلاثين منهم كانوا متواجدين في بورما وبرعو، و بالفعل كان ذلك العدد غير كاف نظرا لعدد السكان المتزايد.

  • من الملاحظ أن الطلاب الذين يدرسون في جامعة عمود يأتون من كل المناطق الصومالية، من الجنوب وبونتلاند وأرض الصومال، وحتى من المهجر، لماذا -سعادة البروفيسور-  يولي الناس هذا الاهتمام الزائد إلى هذه الجامعة في نظرك؟

كل الجامعات التى أنشئت في الصومال تقريباً تعتمد على طلاب منطقتها، غير أن طلاب جامعة عمود موزعون على واحد وثلاثين منطقة صومالية وفق الإحصائية الأخيرة، بدءاً من هنا بورما وهرجيسا وبرعو ولاسعونود وعيرجابو ومناطق بونتلاند مِن كركار وبوصاصو وجرووي وأقاليم وسط الصومال من حمن وحيب ومدج وهيران وشيبلي الوسطي والسفلى وجدو، يعني جميع الأقاليم الـ 18  المعروفة قبل انهيار الحكومة المركزية في الصومال، والتى تسمى بعضها اليوم بأسماء متخلفة، أيضا هناك طلاب في جامعة عمود جاؤوا من كينيا وإثيوبيا وجيبوتي وهي من ضمن المناطق التى يأتى منها الطلاب وأيضاً من المهجر.

وطبعاً يعتقد أغلب الناس بأنهم يجدون تعليماً جيداً وثقافة إسلامية في هذا المكان، وبالفعل عندما يجيء الناس هنا فإنهم يجدون ما يطمحون إليه.

  • مع توسع الجامعة  وزيادة سمعتها محليا وإقليميا، ماذا تقول عن علاقاتكم في الداخل والخارج؟

لدينا علاقات عالمية وإقليمية مع جامعات مختلفة، في الولايات المتحدة يوجد عدد من الجامعات، وفي بريطانيا جامعة لندن هي أهمّ جامعة نتعاون معها وخاصة في مجال الطب،  وجامعة المنصورة في مصر، وجامعة الجزيرة في السودان وجامعة كينياتا في نيروبي وجامعة مكريري  في أوغندا،  ولنا علاقات واسعة مع كل هذه الجامعات، ونطمح إلى تنمية وتوسيع علاقاتنا للاستفادة من تجارب الآخرين في جميع المجالات.

  •  هناك ما يسمى  بـ “شبكة البحث العلمي والتعليم الصومالي” المعروفة اختصاراً بـ (SomaliREN) ما هو هذا المشروع، وما هي الجامعات التى تنضم تحت لوائه ؟.

  أصل هذا المشروع هو أن الدول المانحة من الاتحاد الأوربي وغيرها يعتبرون الصومال كما كان في السابق، وينفقون مساعداتهم على هذا الأساس، ومن ضمن هذه المساعدات قسم التعليم، وكان يسمى المشروع سابقا شيرنك، ولكن نحن سميناه  بـ SomaliREN ونحن نريد أن نحاسب الأجانب الذين يريدون مساعدتنا، ولا تستطيع أن تحاسبهم أنت وحدك أو اثنين منا، ولسنا منظمة سياسية، ونحن نتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وتركيا التى بدأت تلعب في الآونة الأخيرة دوراً بارزاً في الصومال،  وتضم في عضويتها أربع جامعات في أرض الصومال وهي عمود وهرجيسا وجوليس وبرعو، وفي بنتلاند جامعة شرق إفريقيا وجامعة بونتلاند، وفي مقديشو تضم عضوية كل من جامعة مقديشو وبنادر وسيمد، هذه تسع جامعات تجمعها هذه الشبكة أو الرابطة.

  •   في الآونة الأخيرة بدأت الجامعة مشروعا للدراسات العليا، ما هو دَوركم في هذا المشروع، وما هي الجهات المتعاونة معكم فيه؟

 نعم، يوجد هذا البرنامج  ونقدِّره،  طبعاً شرط التدريس في الجامعات هو أن يحصل المدرِّس على دراسات عليا كالماجستير أو الدكتوراه؛ ولذا أن نرسل كل سنة طالبين أو ثلاثة فهذا لا يأتي بنفع، وكان قصد هذا المشروع إعداد الكوادر المؤهَّلة لتحمل عبء مسؤولية التَّعليم وجوانب أخرى، من التخصصات المختلفة وبدأنا في سبتمبر الماضي عدَّة تخصّصات مثل التربية، والمناهج، والصِّحة العامة، وإدارة المشاريع، وغيرها، و البرنامج مستمر في سنته الأولى، وكل أمر عند بدايته له مشاكل، ولكن نعتقد أنه برنامج ناجح، كما أنه مشروع خاص بنا، ولكن نأتي بالأساتذة المدرِّسين مِن جامعات مختلفة مثل مكريري في أوغندا،  وفي سبتمبر القادم سنبدأ مشروع الدكتوراة، ويكون جلُّه في مجال البحث العلمي.

  •  البرفيسور سُليمان توجد في البلاد مشكلة البطالة، وجامعة عمود هي من الأماكن التى يجد فيها عدد كبير من الناس وظائف مختلفة، كم عدد موظفي الجامعة، ما دوركم في معالجة هذه المشكلة ؟

 نعم البطالة مشكلة كبيرة تواجهها هذه البلاد وغيرها، وهي السبب الرئيسي للهجرة غير الشرعية من البلاد، والشباب الذين يرمون أنفسهم في مهالك مثل الصحارى والبحار،  أما عدد موظَّفي الجامعة فيصل إلى أكثر من أربعمائة شخص، وهي أكبر جهة في مدينة بورما تستوعب هذا الكم الكبير من الموظفين.

  • السؤال الأخير، ماذا تقول لقرَّاء الشاهد و متابعيها الذين يعيشون في القارات المختلفة؟

 أولاً أوجِّه التحية لقرَّاء الشَّاهد الكرام، والصحافة والمواقع الإلكترونية جعلت العالم اليوم قرية واحدة، ونحن جزء من هذا العالم، ونحن نربِّي طلابنا بتربية إسلامية صحيحة، وستجدون في جامعة عمود كل ما تحتاجون إليه مِن العلم، ونحن كمثقِّفين مثل الإمام للصلاة حينما يؤمُّ الناس يقول لهم: استووا، ولا يقول لهم: كم مِن بَني فلان في الصَّف الأول؟! والتعليم مثل هذا، وأقول للصحفيين: تحرُّوا في نقل الخبر، ولا تنقلوا إلى الناس ما لا تعرفون صحته، ولا تخلقوا العداء بين المجتمع، وليس المهمّ مِن أين جاء الشخص، ولكن المهم ما يحمله مِن علم وخبرة… وشكرا لكم جميعا.

تعليق واحد

  1. محمد من صوماليلان

    جامعة عمود تقع في جمهورية صوماليلاند و خليكم شوي محايدين, البروفسور مع إنفصال صوماليلاند و لم أرى في مقالكم أي كلام عن صوماليلاند كأن عمود للصومال, إذا قال البروفسور في مقاله عن صوماليلاند تكتبون في البلاد لكن أي بلاد, أتمنى عندما تقومون بلقاء مع رموز و مثقفين من جمهورية صومايلاند إنقلوا ما يقولون بشكل صحيح لكي نعرف أرائهم و أقوالهم.

%d مدونون معجبون بهذه: