حوار خاص مع الأستاذ محمود الشيخ حامد “رئيس جامعة بونتلاند” حول رؤية الجامعة وعلاقاتها المحلية والعالمية

indexنبذه عن الجامعة ورئيسها

الأستاذ محمود الشيخ حامد من مواليد عام 1954 في منطقة (أيل) التاريخية الواقعة في إقليم “نجال” ببونتلاند، وقد تخرج حامد من كلية التربية بالجامعة الوطنية الصومالية (لفولي) وعمل مدرساً تابعاً لوزارة التربية والتعليم الصومالية بعد تخرجه من الجامعة مباشرةً.

ولأسباب سياسية بحتة، أصبح حامد لاجئاً سياسياً في إيثوبيا المجاورة منذ ثمانيات القرن الماضي حتى بداية الحروب الأهلية الصومالية مطلع التسعينيات، وفور وصوله البلاد أسّس حامد هيئةً محلية أطلق عليها اسم ” كالو” وهي الهيئة التي تدير حالياً أعمال جامعة ولاية بونتلاند، وغيرها من المشاريع الخيرية والإغاثية في المنطقة. ونال حامد – أثناء فترة الحروب الأهلية –  درجة الماجستير من جامعة (فورت هارد) من جنوب أفريقيا، متخصصاً في العلوم الإدارية.

الأستاذ محمود الشيخ حامد- رئيس الجامعة

وفي أواخر التسعينيات – وبالتحديد- عام 1998 أسّس حامد مع غيره من الأكاديميين الصوماليين معهد غروي للإدارة، بعد شعورهم بأهمية تخريج كوادر إدارية تقوم بسد الفراغ الإداري لدى المؤسسات الخدمية الناجم نتيجة هجرة العقول المثقفة إلى الخارج.

وقد تطورت فكرة المعهد إلى تأسيس كلية مجتمع بونتلاند أواخر التسعينيات، لتأخذ الكلية دورها في تقديم تعليم نموذجي يلبي رغبة سكان مناطق بونتلاند، ويساعدهم أيضاً في تلقي كورسات تدريبية تؤهلهم العمل في المنظمات الأممية والإغاثية المنتشرة في غروي وغيرها من مناطق بونتلاند.

 وبعد فترة من تأسيس كلية مجتمع بونتلاند انطلق بعدها مشروع جامعة ولاية بونتلاند؛ لتصبح الجامعة نافذة تعليمية توفر تعليماً أكاديمياً مرموقاً في ظل تراجع التعليم الجامعي في المنطقة.

ولمزيد من معلومات عن جامعة بونتلاند، وما تواجهه من عقبات، والفرص المتاحة أمام الجامعة كان لنا مع رئيس جامعة بونتلاند هذا الحوار:.

متى بدأتم مشروع جامعة بونتلاند؟

جامعة ولاية بونتلاند تأسست عام 2004م، وهي ضمن الجامعات الأهلية في الصومال، وتتكون الجامعة من سبع كليات بالإضافة إلى معاهد ومراكز مهنية وحرفية، كمركز الاستشارات القانونية، ومركز الإحصاء والدراسات الاقتصادية، ومركز الدراسات والبحوث، وهناك مركز إعلامي يهدف إلى تدريب الإعلاميين وصقل مهاراتهم الصحفية بعد تزايد أخطاء الصحفيين نتيجةً لغياب مراكز إعلامية تقوم بمهمة تدريبيهم وتوجيه طاقاتهم نحو البناء ونشر مبادئ الحكم الرشيد.

ويدرس الجامعة حالياً ما يقارب 1200 طالب وطالبة موزعين في جميع كليات الجامعة، وتحظى كلية الشريعة والقانون الإقبال المتزايد متصدرةً قائمة أكثر الكليات التي ينتمي إليها الطلبة، ثم تأتي كلية العلوم الاقتصادية في المرتبة الثانية بعد القانون، وهناك طلاب يدرسون المعاهد المهنية والحرفية التابعة للجامعة ويبلغ عددهم 400 طالب وطالبة.

وعندما كنا بصدد تدشين هذا المشروع كانت الشكوك تنتاب القائمين بأمر الجامعة، وكانوا يخافون من فشل التجربة، وذلك لقلة الكفاءات والموارد المالية الكافية، وبعد مضي سنوات محدودة من انطلاق المشروع لاح في الأفق أنه يمكن الاستمرار في هذا المشوار، وأن الشعب بحاجة إلى من يقوم بإدارة مشاريع تعليمية تلبي رغبته، وتراعي حالته النفسية والاجتماعية في بلد يواجه مواطنوه مآسٍ عديدة وظروف قاسية، والحمد لله مشروع الجامعة ناحج إلى حد ما، ونثق أن الأجيال القادمة لها قدرة على إدارة المشروع والمضي به نحو الآفاق.

هل الجامعة لها علاقات محلية وعالمية؟

جامعة ولاية بونتلاند هي عضو نشط في شبكة البحث العلمي والتعليم الصومالية المعروفة اختصاراً بـ” Somali REN” وهي شبكة تعليمية تضم في عضويتها تسع جامعات صومالية في كل أقاليم الصومال من جنوب وشمال وشرق البلاد، وتعمل الشبكة كخلية تعليمية لها تنسيق موحد، وتنفذ معاً مشاريع تربوية هادفة لها طابع مشترك بين الأقاليم الصومالية؛ لتحقيق الأهداف المرجوة عن طريق نشر روح العمل الجماعي المشترك بين أصحاب الشأن من المؤسسات التعليمية الصومالية.

ولدينا علاقات وتنسيق قوي مع الجامعات في بونتلاند كجزء من إستراتيجية جامعة ولاية بونتلاند في خلق بيئة ثقافية محلية مشتركة يساهم فيها أصحاب الشأن من الجامعات في إطار ولايات بونتلاند. واسّسنا من أجل تطبيق هذه الرؤية (مجلس جامعات بونتلاند) بهدف دفع عجلة التعليم إلى الأمام، والاستفادة من الموارد البشرية والمالية التي تمتلكها الجامعات من أجل بناء مستقبل مشرق ومزدهر للتعليم في الولاية.

كما أن الجامعة لها علاقات إقليمية وأخرى عالمية، فعلى سبيل المثال: جامعة ولاية بونتلاند تتمسك بعضويتها في شبكة البحث العلمي والتعليم في وسط وجنوب القارة السمراء، ولدينا علاقات متينة مع الجامعات الكينية والأوغندية وغيرها من الجامعات في القارة الأفريقية.

ونتعاون في إطار البحث العلمي والتعاون المعرفي المشترك جامعة “ساسكس” البريطانية، وهي إحدى أبرز الجامعات في بريطانيا، وقد قطعت الجامعة شوطاً طويلاً في سبيل بناء رؤية مشتركة قوامها البحث العلمي الرصين مع الجامعة المذكورة.

هل الجامعة لها علاقة مع المؤسسات التعليمية في الوطن العربي؟

للأسف، المؤسسات العربية والإسلامية لا تريد دعم جامعتنا، لأسباب لا نعرفها، وقد حاولنا أكثر من مرة تقديم طلبات الدعم الجامعة للجهات الخيرية العربية.. لكننا في كل مرة كنا نجد ردود غير إيجابية، وعدم اهتمام واضح لمشاريعنا، وهذا ما أثار الشكوك في نفوسنا.

والسبب – كما اعتقد- له علاقة بالفكر والإيدلوجيات، جامعتنا ضمن الجامعات الأهلية في الصومال، لها رؤية واضحة تتمثل في تثقيف المجتمع الصومالي؛ حتى يفيق من كبوته، ونحن مسلمون نسعى إلى سيادة منطق العقل على منطق الغوغائية والفوضى، وعليه يجب على كل غيور أن يدعم المشروع التعليمي التي تديرها جامعة ولاية بونتلاند؛ بغض النظر عن الانتماء أو الاستقطابات الفكرية البغيضة، ما يهمنا هو الشعور المشترك المتمثل بخدمة الشعب الصومالي المنكوب.

ونأمل في المستقبل القريب أن يفهم الإخوة العرب أننا جامعة وطنية صومالية تعمل كمثيلاتها في بلد يعاني من تبعات حروب أهلية، والفرز الإيدلوجي في مثل هذه الحالات لا ينفع، الكل يعمل من أجل إنقاذ بلده، ونحن ملتزمون بتطبيق هذه الرؤية، ومستعدون لمدّ جسور التعاون مع كل من يتعاون معنا في إطار دعم المشروع التعليمي للجامعة، بامكاننا تقديم نموذج مشروع تنموي تعليمي راقٍ للجهات الخيرية العربية، لكن من يضمن لنا أن تقييم مشروعنا سيكون وفق معايير شفافة بعيدة عن تزكيات جهات معينة تحتكر العمل الخيري في الصومال، والجهة الإسلامية الوحيدة التي تعاملت معنا هي دولة تركيا الشقيقة نشكرها على المساعدة، ونثمن دورها الإيجابي، وروح الشفافية التي تسود أنشطتهم الخيرية.

كيف يمكن تجويد التعليم في الصومال؟

أكبر عقبة تواجهنا هي مسألة  الجودة على الإطلاق، فكلما نجحنا في تجويد المدخلات كانت المخرجات قوية، المنهج الدراسي هو مربط الفرس في العملية التعليمية، على القائمين بأمر التعليم في المنطقة مراعاة هذا الجانب، وعدم السماح بتفريط هذه الجزئية أو الإخلال بها؛ لأنها العمود الفقري للمشاريع التربوية للصومال كلها.

واقترح تأسيس مجالس للتعليم العالي في الصومال، تقوم هذه المجالس بدور إشراف العملية التعليمية، وتقدم كذلك الاستشارات اللازمة من أجل تجويد التعليم، ويقوم المجلس بتنسق جهوده مع الجامعات الأهلية بهدف دفع عجلة التعليم إلى الأمام، ومعالجة ما يطرأ من المشكلات وفق منظور عملي ملموس.

فمثلاً، الجامعات في مناطق شمال الصومال بدأت تجويد أدائها، وشكلت مجلساً يشرف التعليم العالي، هذا المجلس هو الذي يضع شروط تأسيس الجامعات، ويضع أيضاً المعايير الممكنة لقبول عمل الجامعة من عدمها.

 وقد منع هذا المجلس قبل فترة فتح جامعات جديدة بعضها مدفوعة من دول الجوار، لعدم موافقتها بالمعايير المنصوصة للعمل الجامعي في المنطقة، وعدم مراعاتها للجودة، واتوقع في المستقبل القريب أن تنتهج بقية الجامعات الصومالية هذا المسار، لأنه أسلوب يضمن بقاء المؤسسات التعليمية على أرض الواقع، مع قدرتها على الاستمرار والعطاء.

%d مدونون معجبون بهذه: