الشيخ عيسى أحمد القيادي البارز في حركة الإصلاح : الفكر الإخواني يشهد تراجعاً في الأقاليم الشرقية من الصومال

الشيخ عيسى أحمد - أحد كوادر الإصلاح في الصومال

الشيخ عيسى أحمد – أحد كوادر الإصلاح في الصومال

الشيح عيسى أحمد: الفكر الإخواني يشهد تراجعاً في إقليم بونتلاند، والسبب هو القائمين بأمر الحركة؛ لأن صوتهم أصبح خافتاً وخجولاً.

يمثل الشيخ عيسى أحمد حالة فريدة داخل المنظومة الفكرية لحركة الإصلاح في الصومال، فهو من ناحية يُعد من الرعيل الأول لجماعة الإخوان في منطقة القرن الأفريقي، ومن ناحية أخرى عاصر الشيخ جميع أحداثها التي خلفت في ذاكرته تاريخا طويلاً من الإنجازات والإخفاقات على حد سواء.

ويستعرض الشيخ عيسى أحمد – خلال هذه المقابلة الحصرية مع شبكة الشاهد –  عن محطات تاريخية منسية، وأخرى لم تتناولها الأقلام بسبب أو بآخر، ويغوص كذلك في أعماق أحداث لها دلالاتها العميقة، والتي لم تحظ بالاهتمام الإعلامي اللازم.

ضمن سلسلة حوارات الإصلاح من الداخل التي يقوم بإعدادها مركز جامعة بوصاصو للدراسات والبحوث يتحدث الشيخ عيسى أحمد – أحد أبرز شيوخ حركة الإصلاح في منطقة القرن الأفريقي، وأستاذ اللغة العربية وآدابها سابقاً بالجامعة الوطنية الصومالية- عن فترة من أهم فترات تاريخ الإخوان في منطقة القرن الأفريقي، ويجيب عن أسئلة جريئة كانت ضمن المسكوت عنها في الفترة السابقة.

ملخص المقابلة:

    •  أنهيتُ دراستي في مدرسة البعثة المصرية، و أنا خريج كلية اللغة العربية من الجامعة الوطنية الصومالية.
    •  القيادة هي من تتحمل وزر الانشقاقات المتكررة داخل الصف الإخواني في الصومال؛ لأنها قابلت جهود التصحيح في العقود الماضية بالرفض والتجريح والإقصاء.
    • المجموعة التي تستولي بالحركة لم تتعظ بالربيع العربي، ولم تأخذ الدروس بما حدث للمستبدين، وجاءت إليها جحافل التغيير ترغب في تصحيح المسار وتحرير العقول.
    • الإصلاح” لا تعيش في صراع دائم، هناك فترات تأتي إليها رياح التغيير التي تهز الكيان الحركي.
    • التضامن” انشقت في وقت كانت تواجه الصومال حروباً ومشاكل داخلية، وأسباب انشقاقها يعود للقيادة، كما أن جزءاً منها تتحملها القاعدة.
    • الفكر الإخواني يشهد تراجعاً في الأقاليم الشرقية من الصومال، والسبب هو القائمين بأمر الحركة؛ لأن صوتهم أصبح خافتاً وخجولاً، ونظرية التعامل مع الواقع قصمت ظهر الدعوة في منطقة القرن الأفريقي.

    وإليكم نص المقابلة:

    الشاهدقبل البدء نود أن تحدثنا عن سيرتك الذاتية بإيجاز؟

ولدت عام 1955م في منطقة جكجكا، وحفظت القرآن الكريم وأنا في التاسعة من عمري ثم بعدها بدأتُ مشواري العلمي في حلقات  المساجد على أيدي علماء أجلاء. والتحقت بعد ذلك، وأنهيت دراستي الثانوية في مدرسة البعثة التعليمية المصرية عام 1974م، وأنا خريج من كلية اللغة العربية من الجامعة الوطنة الصومالية، وعملت مدرسا في بعض المدارس، ومحاضرا في الجامعة الوطنية الصومالية.اشتركت في تأسيس بعض الجمعيات الخيرية والمدارس الإسلامية. وأنا ما زلت منخرطا في سلك الدعوة – والحمد لله – منذ أن التحقت بالمدرسة الإبتدائية.

الشاهدتمر الحركة الإسلامية بمنطقة القرن الأفريقي واقعاً مريراً بعد موجة انشقاقات متتالية، ما رؤيتك فيما يجري داخل الإصلاح؟

إن ما يجري في الحركة  الإسلامية حاليا لا نعتبره انشقاقا؛ وإنما هو شيء طبيعي في جميع المقاييس؛ لأن الإدارة التي أسندت اليها قيادة الحركة قد انحرفت عن الأهداف المرسومة، واتخذت تحقيق المصلحة الخاصة هدفا لها، وجعلت الاستبداد والمحسوبية وتكميم الأفواه شيئاً مألوفا لديها، مما أجبر الكوادر من أبناء الحركة سواء كانوا من المؤسسين أو من الرعيل الأول أو من شباب الحركة المخلصين، على أن يهبوا لإنقاذ الحركة ويهرولوا الى تصحيحها وتسديد مسارها وإعادتها الى أصالتها ومجدها السابق.

أما الانشقاقات التي تكررت في صفوف الحركة في العقود الماضية فهي متعددة الأسباب والدوافع، ولكن الانشقاقات التي حدثت في السنوات الأخيرة فان القيادة هي التي تحمل وزرها؛ حيث أنها قابلت كل الجهود الرامية الى التصحيح بالرفض؛ بل بالتجريح والإقصاء، مما أدى الى اتخاذ كثير من رجال الحركة المخلصين قرار الانسحاب وتأسيس حركة إخوانية مستقلة (الدم الجديد).

الشاهد: ولماذا التصحيح في هذا التوقيت بالذات؟

إن مراجعة الأخطاء وتصحيحها واجب شرعي في ديننا الحنيف، وهو من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الله سبحانه وبعالى:” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”.ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم”.رواه الحاكم في المستدرك.

وليس هناك توقيت خاص لتغيير المنكر؛ وإنما نحن مأمورون بذلك في كل وقت مع أن الحاجة تكون ملحة عند تفاقم الانحرافات ومجاوزتها للحد، وفي هذا الوقت بالذات تحتاج الأمة الصومالية إلى لمّ الشمل، وجمع الكلمة أكثر من ذي قبل، والغريب أن المجموعة التي استولت على الحركة لم تتعظ بالربيع العربي ولم تعتبر بما حدث للمستبدين الذين صادروا حريات شعوبهم. فما لبث أن جاء عليهم الربيع الحركي بجحافله؛ هادفاً إلى تصحيح المسار وتحرير العقول.

الشاهد: برأيك لماذا حركة “الإصلاح” تعيش دائماً في صراع داخلي؟

ليس صحيحا أن نقول إن حركة الإصلاح تعيش في صراع دائم.. ولكن هناك فترات تأتي عليها رياح التغيير التي تهز الكيان الحركي ، وبما أننا بشر فإن القائمين على إدارة الحركة أو بعضهم تعتريهم ما يعتري البشر من الأمراض كالانحراف من الأهداف والغايات المرسومة يقول الله سبحانه وتعالى :” منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة”، ومن نعم الله علينا أن الحركة لا تعدم رجالا مخلصين يعيشون لها ويسهرون لتقويم اعوجاجها، ولولا الله ثم هؤلاء لتلاشت الحركة منذ زمن.

الشاهد: لماذا انشقت المجموعة التي أطلقت على نفسها بـ”التضامن” عن الحركة؟

كان هناك ظروف صعبة أيام انشقاق إخواننا في الصومال الغربي، وكان الشعب الصومالي يعيش في حالة حروب قبلية وانشقاقات على مستوى الوطن، وليست الحركات الإسلامية فحسب، وحتى أكون منصفا فإن بعض أسباب الانشقاق كان يعود الى القيادة كما أن بعضها يعود إلى القاعدة.

الشاهدعشت فترة طويلة في مناطق بونتلاند، هل انتشر الفكر  الإخواني في هذه المنطقة، وما هي معوقات الدعوة في هذا الإقليم؟

 لقد وصلت طلائع الفكر الوسطي الى المناطق الشرقية من الصومال في بداية التسعينيات، وكان المفروض أن ينمو ويترعرع هذا الفكر، ولكنه   تقهقر إلى الوراء، وأصبح صوته خافتا وخجولا لأسباب تعود أغلبها إلى القائمين على إدارة الحركة، ونظرية (التعامل مع الواقع) التي هي في الحقيقة (استسلام للواقع) من حيث التعاطي مع القضايا الجارية في الصومال وفق ما هو سائد عند المجتمع الصومالي، وليس تغيير المجتمع وفق ما تنص عليه متطلبات الدعوة التي تسعى بمجملها إلى فرض توجه دعوي يخدم أجندة المسلمين، وهذه النظرية بمجملها هي  التي قصمت ظهر الدعوة في هذا الاقليم، كما هو الحال في الأقاليم الأخرى من منطقة القرن الأفريقي.

ومن العوائق التي أصبحت حجر عثرة أمام الدعوة إلى الله في هذا الإقليم وغيره تهميش الدعاة والمخلصين وإقصائهم من قبل المسئولين؛ بل ومعاداتهم، وكذلك إقصاء كل من له رأي سديد أو رؤية واضحة في تطوير العمل الدعوي والتربوي.

 وبفضل الله ثم بفضل المخلصين من الدعاة والمربين، تمّ تجديد العمل الدعوي مؤخرا في تلك المنطقة عن طريق ضخ دماء دعوية جديدة، وبدأت الدعوة تستعيد عافيتها في هذا الإقليم بإذن الله.

المصدر: مركز جامعة بوصاصو للدراسات والبحوث.

8 تعليقات

  1. لقد أحسن يا مودي صنعا …!!

    الوسطية = الفرقة الناجية

    كنت أسمع قديما عن الطريقة القادرية وفروعها ، والأحمدية وفروعها في الصومال، وكان بينهما صراع مرير يصل أحيانا إلى التقاتل كما حدث في بارطيرا حيث هاجمت القادرية ( الحركة الأم ) الأحمدية التي نظرت إليه مثل البدعة لتخففها عن حمولة الغلو الصوفي،،، وكان هناك الانضمام إلى إحدى الطرق متعة ونوعا من الوجاهة الاجتماعية لدى رجال الأعمال الذين كانوا يتفاخرون بتأييد إحدى الطرق إشباعا لرغبة دفينة ، وقد يكون هذا التاجر تاركا للصلاة لكنه بحضوره للزيارة السنوية لشيخ الطريقة ، وتقديمه الدعم لمقر الطريقة ،، يأمل الفلاح الكبير وهكذا …

    وكان الانضمام إلى إحدى الطرق الصوفية ينظر إليه وكأنه من مكملات الدين لأنه استمساك بهذبة الشيوخ والاستمتاع بالدعاء والبركة … في عهد الحركات الإسلامية أصبح الانتماء إلى الإخوان ، أو إلى الاتحاد أو الاعتصام من باب ما لا يتم الأمر إلا به فهو واجب….فهل هذا صحيح يا ترى ؟؟؟

    وهل يمكن لطالب العلم والشاب المسلم أن يرتقي في سلم الدين والإيمان دون الانتماء إلى حركة معينة أو بالأحرى دون دخوله في حظيرة إحدى المنظمات الدينية بتقديم البيعة وقسمه على الولاء والطاعة في المنشط والمكره ( لا أقول الاتجاهات الإسلامية ).. سؤال مهم أثاره تعليق الأخ سالم

  2. نعم..
    إنه كلام صدق.. ما قرأت تعليقا أقوى وأدقّ وأقرع للحق وأخلص لقائله وأبعد عن الهوى الشخصي وأقرب إلى الواقع المرير من تعليق أخينا وزميلنا سالم سعيد في هذا الأمر … إلا الأسطر الأولى في نقد صاحب المقابلة، فإنه على ذمة صاحب النقد، أما سائر التعليق فأشدّ به وآزره وآمن به..
    جزاك الله خيرا أخي…

  3. الحمد لله ، وبعون الله سيتراجع الفكر الاخواني والفكر الوهابي في بقية الصومال ، وسيرجع الصوماليون لتدينهم الفطري البسيط القائم على الذكر والاخلاص والاصلاح بين الناس .
    أمراء الحرب واللصوص والقبليون يستخدمون الدين ستارا لهم ولاطماعهم القبلية والسياسية ، وهؤلاء أخطر على الاسلام من كل شيء فيجب التصدى لهم ومواجهتم .

    والسؤال البسيط الذى أوجه لمحتكري الدين والجنة : ماذا كان يعبد المسلون قبل ظهور حسن البنا وابن عبدالوهاب ؟

  4. الأخ الفاضل سالم، لقد وضحت الأمر بما يكفي به تعليقا،، لكن مما يحتاج إلي إعادة النطر هو ماذا قدمو هولاء الحركات للصومال بعد الإنهيار؟؟؟؟؟؟؟

  5. هذه المقابلة من المقابلات المفيدة التي يحتاج إليها الكوادر وأبناء الحركة المخلصين ، فشكرا يا أستاذنا وجزاءك الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ……. ونسأل الله أن ينفعنا بما هو خير لنا في دييننا ودنيانا ……. وشكرا

  6. قال الإمام حسن البنا (وليس العيب با الخلاف ولكن العيب التعصب با الر أي والحرج علي عقول الناس وأرائهم)

  7. كفى الدجل والشعودة . بالأمس السلفيون احتكروا الحق باسم الفرقة الناجية وانهم على منهاج النبوة وان غيرهم ليسوا إلا مشعودين ومجروحين عقديا . واليوم بيرز إخواني تخرج من مدارس الاقصاء والتخوين ويتباكى على الدعوة الإسلامية . لكن الدعوة التي يتحدث عنها ليست الدعوة الإسلامية بالمفهوم الدي يفهمها الأحرار غير الحزبيين. لا أفهم ما دا يقصد الشيخ المتحزب عن الدعوة الوسطية ؟هل أصبحت مناطق بونت لاند تابعة للشيعة ام تابعة للتكفير ؟ ام يقصد من لم يكن اخواني لازم يكون في صف الغلو والتطرف؟ لمادا لايستخدم بعبارة أدق ” تراجع دعوة الاخوان”؟ التي تراجعت بالخلافات الداخلية التي سببتها العشائرية والمصالح الضيقة؟ الم تبدأ خلافات الاخوان مند معارك قبيلة الشيخال وأجادين ؟ ثم تفجرت بوتيرة أكثر أيام المحاكم؟ والإصلاح القديم الآن يخون بعضهم بعضا بعد معارك راسو الأخيرة بين مكونات فبيلة رير أوقطب الشيخالية فنشب الخلاف بين بني الأعمام الدين احتكروا حركة الإصلاح القديمة وها هم بعضهم بنضمون مع الدم الجديد في مسرحية جديدة تشهد مدى رقعة الخلافات والاستقطابات في الوسط الإخواني في الصومال ؟ كل شيء معروف لدى أي متابع ولا يمكن التخفي وراء الشعارات ؟ الدعوة الاسلامية الصحيحة تدخل كل بيت دون جهود أناس حزبيين يتناحرون على فتاة الكراسي والمعونات التي تاتي من دهماء العرب الحزبيين؟ الشعب الصومالي تمسك بدينه وعروبته في الوقت الدي لم يكن هناك لا السلفيون ولا الاخوان ؟ ولكن بتضحيات علماء ربانيين تنطلق دعوتهم من المساجد لا من المكاتب الفخمة؟ . الحزبيون ينشرون الدعوةفي بعض الأوقات ولكن في لحظات خلافاتهم تنسف كل انجازاتهم لأن ما بني على باطل فهو باطل؟ التحزب على حساب الاخوة الاسلامية لن تنصر دعوة ولن تهزم عدوا؟ التحزب والتعصب وعقلية “انا الحق” هي التي تمخضت وولدت التكفيريين ؟ هل آن الآن لتعزيز الأخوة الاسلامية وخفض جناح الدل لبعضنا البعض دون أن تحتكر فئة منا الحق ؟ لازم نؤمن فلسفة “نسبية الحق” لدى الجماعات الاسلامية ، فلا تجوز لجماعة أن تزعم أنها الصفوة الصفوة وحزب الله المختار؟ فلا الحق محصور لدى ابن عبد الوهاب ولا ابن تيمية ولا حسن البنا؟ إنهم رجال قدموا للإسلام خدمات جليلة بدعوتهم ولكن ليسوا أنبياء فوق النقد في بعض الأحيان ولا الحق يبدأ منهم وينتهي إليهم؟ قبلهم ساد الإسلام العالم ؟ وقبلهم اخرج أكثر علماء الجهابدة من المحدثين والفقهاء والمؤرخين . وقبلهم عاش المسلمون في اوج إزدهار حضارتهم ودعوتهم .

    • حسن مودي عبد الله

      “الأخ سالم سعيد سالم” استجابة لندائك و تنفيذا لطلب كاتب الحوار قمنا باستبدال كلمة “الوسطي” بكلمة “الإخواني” … وشكراً للجميع.

%d مدونون معجبون بهذه: