“نعتمد على الوسائل السلمية، ونرحب بمفاوضات الحكومة مع حركة الشباب.”

الشيخ عبد القادر شيخ محمد شيخ أبو بكر المشهور بـ ” عبد القادر صُومَو” هو الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى لعلماء أهل السنة والجماعة.

صورة للشيخ عبد القادر صومو في مؤتمر اسطنبول

الشيخ عبد القادر صُومَو رجل دين من طراز فريد يتمتع بعقلية منفتحة وواعية بمكامن الداء في المجتمع الصومالي الذي يعاني من التصدع بين مكوناته الاجتماعية والدينية، وبصراحة يندهش المتعاملون معه بتسامحه لدرجة أنه يضع اهتماما كبيرا للدخول في مفاوضات مع حركة الشباب بهدف إنقاذها من سوء فهمها للدين الحنيف حسب اعتقاده.

وفيما يلي حوار خاص أجرت معه شبكة الشاهد في المدينة التركية إسطنبول في الأول من يونيو عام 2012م، وقد رأينا أن الحوار ما زال قابلا للنشر لما يحمله من مستجدات سياسية، علما أنه كانت هناك ظروف استثنائية  حالت دون نشره في ذلك الوقت.

  • الشاهد: في البداية هل لك أن تحدثنا بإيجاز عن أهداف تأسيس المجلس الأعلى لعلماء أهل السنة والجماعة؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: تأسس المجلس الأعلى لعلماء أهل السنة والجماعة عام 2000م وهو (مجمع الطرق الصوفية في الصومال) وكان من مؤسسيه علماء كبار من أساطين رجال الطرق الصوفية في الصومال من بينهم : الشيخ أبا، والشيخ حسن عدى، والشيخ عثمان حدغ ، وكان يرأسه معلم نور محمد سياد رحمه الله، وتم تعييني كناطق رسمي للمجلس، ويرأسه حالياً الشيخ شريف شيخ محيي الدين، أما أهداف المجلس فهي أهداف إيجابية تشمل نشر التعليم والتوعية الدينية في شعوب المنطقة.

الشاهد: وهل للمجلس أنشطة ملموسة في الواقع العملي منذ تأسيسه حتى الآن؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: نعم، المجلس ينظم خطب الجمعة في المساجد التابعة له من خلال اقتراح خطبة مناسبة وواقعية لإلقائها في المساجد، ويرتبط المجلس بعلاقة وثيقة مع الحكومة الحالية، ومع منظمات خيرية ودول إسلامية، كما يشارك مؤتمرات دولية في بعض الأحيان، ومن إنجازاته الملموسة أيضا مركز كبير تم بناؤه للأيتام، ونجاحه في إنشاء كيان إداري للمجلس في مقديشو، وبالإضافة إلى تعيينه وكلاء رسميين في كل من نيروبي ولندن.

الشاهد: ما هي الوسائل المستخدمة لديكم لتحقيق أهداف المجلس؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: نعتمد على الوسائل السلمية، وهكذا كنا منذ القدم، كنا نقول للعاصي: صل ندعو الله لك، علم ولدك ندعو الله لك، كان هناك تسامح وتعاطف، وهكذا وصلت سادات الطرق الصوفية إلى القرن الإفريقي، وقد قلتُ في ذلك شعرا: بالإيمان والإسلام فزنا ** وخير الخلق باق بالبطحاء.

وهذا البيت من قصيدة تتألف من 134 بيتا نظمتها لأتحدث عن جهود العلماء الصوماليين.

 و بالفعل لا يعني ذلك أننا لا ندافع عن أنفسنا إذا تعرضنا للاعتداء، ففي بعض المناطق اضطرت مجاميع المجلس إلى الدفاع عن النفس، وكانوا على حق مثل مسغواي وجالعاد وغيرها.

 الشاهد: قلتَ في إحدى مداخلاتك في مؤتمر المجتمع المدني بإسطنبول: لابد من فتح الحوار مع حركة الشباب ماذا تعني بذلك؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: الشباب أخلاط جمعتهم ظروف مختلفة؛ فبعضهم شخصيات لهم أجندات خاصة مدمرة، وبعضهم مدفوعون بعقد نفسية وكراهية للشعب الصومالي، وفيهم طلاب مال، وأعرف بعض الشخصيات من قادتهم أعرفهم بمواقفهم المعتدلة.

 الشاهد: ولماذا اقترحتَ فتح الحوار مع حركة الشباب؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: نعم، الحل لا يكمنُ في القوة وحدها، هناك قيادات مثل مختار روبو الذي عفا عن قادة ديغل ومريفلي عندما استولت حركة الشباب في مدينة بيدواه، ومنع  أيضا وصف رجال الحكومة بأنهم مرتدون لكون الخلاف خلافا فكريا في نظره، وهل نحن أقل وعيا من المرأة التي اختارت جارلس تيلر الدموي رئيسا لليبيريا، وحين سئلت لماذا أخترتِ جارلس ؟ أجابت قائلة “أريد السلام”.

والحقيقة إن بلادنا بحاجة إلى إنقاذ، والإسلام كذلك بحاجة إلى  إنقاذ ثوابته من الهجمة التي يقودها البعض مستغلين حربهم ضد حركة الشباب.

الشاهد: وكيف يتم الحوار معهم في رأيك؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: هناك علماء يمكن أن يكونوا محل ثقة الشباب لسبب أو لآخر، وينبغي أن تبدأ بطريق غير مباشر وبعيدا عن أضواء الإعلام؛ لأننا إذا قلنا نتحاور مع الشباب ربما تأتي بعض الجهات وتعرقل، كما سمعنا أن بعض الدول منعت من الحوار معهم وأضافتهم إلى القائمة السوداء، وهذا يدفعهم  إلى مزيد من التعنت.

الشاهد: هل تعتبر حركة الشباب من أهل السنة؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: نعم ،العالم الإسلامي ينقسم إلى سنة وشيعة، وعقيدة أهل السنة ليست حكرا على فئة معينة من الصوماليين دون غيرهم.

وأعتقد إذا كان مخالفنا سلفيا حقا فنحن نشاركه السلفية وتجمعنا السنة، ولا ننفي السنة والجماعة من مخالفينا؛ لأننا تربينا على البعد عن تكفير المسلم، ونرى الصلاة خلف كل مسلم، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يصلي خلف يزيد بن معاويةرضي الله عنه أيضا، وكان الجميع يتعايش رغم الخلاف، ولكن عندما جاءت حركة الشباب رمت الجميع عن قوس واحدة، وظهر التصعيد فنسينا الخلافات الفرعية والتراشق بالبدعة مع بعض الجماعات الأخرى.

الشاهد: هل المجلس الأعلى طرف في الحرب التي يخوضها تنظيم أهل السنة الصوفي في الأقاليم الوسطى من الصومال؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: من لوائحنا نحن سادات الطرق الصوفية أن يقتصر دورنا على التوعية ونرفض استعمال السلاح داخل المجتمع الصومالي امتثالا لقول الله تعالى” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة …. ” نتفاهم مع كل أحد بيننا وبينه خلاف فروعي.

 والحرب التي أشرت إليها يبدو أن هناك جهات سياسية في الأقاليم الوسطى تدخلت في توجيه الحرب، وبعض المنتفعين بحجة محاربة الوهابية، وأحب أن أؤكد أن الحرب لا تجري بين العلماء الصوماليين رغم وجود الاختلاف؛ لأن مواضع الاتفاق أكثر ومواطن الاختلاف، ويجمعنا نحن جميعا هدف واحد وهو تطبيق الشريعة الإسلامية والحكم بالإسلام.

الشاهد: ماذا تعني بالخلاف الفروعي؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: قال الله تعالى :” ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ” هذا الخلاف يدخل في الفقه، ومسائل العقيدة، وهناك تباينات بين بعض الجماعات الدعوية وبين علماء الطرق الصوفية الذين يتبنون عقيدة الأشعرية والماتريدية، وأحيانا الخلاف يدخل فيما يتعلق بالفقه، ونحن لا ننكر المذاهب الفقهية الأخرى؛ ولكن كنا نريد إبقاء البلاد على وضع واحد درءا للتطرف ومنعا للخلاف.

الشاهد: هل لدى مجلسكم علاقات مع العلماء الصوماليين داخل البلاد وخارجها؟

الشيخ عبد القادر صُومَو: شيخ محمود شيخ عبد البارئ مسئول العلاقات الخارجية، وبعد تأسيس المجلس اشتدت خطورة الظروف الأمنية بسبب الحروب، وأصبحت جهود المجلس قاصرة في مقديشو، ولكن كان من بين علماء المجلس علماء يعيشون في بونتلاند مثل الشيخ محمد شيخ عبد الله بارطيري، وفي شمال الصومال هناك الشيخ عبد الله شيخ علي جوهر.

 المصدر : شبكة الشاهد 

%d مدونون معجبون بهذه: