باحث سوداني للشاهد : كمبالا أقرب إلى مقديشو من الخرطوم

الدكتور عمار السجاد في حوار مع شبكة الشـاهد الإخبارية

الخرطوم (الشـاهد) ــ تعيش الصومال منذ انهيار الحكومة العسكرية بقيادة اللواء محمد سياد برى عام 1991م أزمة مستفحلة تتسم خاصة بضعف الدولة وتقاتل الفرقاء والتدخلات الأجنبية بأجنداتها المتناقضة.

توجد اليوم في الصومال حكومة انتقالية هشة يدعمها المجتمع الدولي ولكن الأخير يتجاهل تماما التدخلات الأجنبية التي تقوم بتقويض مساعي عملية السلام والاستقرار التي تقودها بعض دول العالم.

وتواجه الحكومة الصومالية الحالية تمردا إسلاميا مسلحا من قبل حركة الشباب المجاهدين التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة. وتسيطر الحركة الراديكالية التي تتعرض لضغوطات عسكرية من عدة جهات منذ النصف الثاني من العام المنصرم على أجزاء من مناطق الجنوب الصومالي ووسطه .

يشار إلى أن الأزمة الصومالية ذات أبعاد داخلية وخارجية مرت بعدة مراحل وشهدت متغيرات ومبادرات سلمية كثيرة لم تر النور بسبب تدخلات خارجية سلبية كما أن المجتمع الدولي لم يتعاط مع القضية الصومالية بالجدية المطلوبة ممازاد من طول أمدها.

والتقت شبكة الشـاهد الإخبارية – التي تهتم بقضايا منطقة القرن الأفريقي بصفة عامة والصومال بصفة خاصة – مع الباحث السوداني في الشأن الصومالي الدكتور عمار السجاد الشيخ، وأجرت معه الحوار التالي الذي يدور حول المعضلة الصومالية التي تعقدها التدخلات الأجنبية منذسقوط الحكومة الصومالية على يد الزعماء التقليديين مطلع تسعينيات القرن الماضي .

الشاهد : في البداية نرحب بسعادتكم في شـبكة الشـاهد الإخبارية .

د. عمار : شكرا جزيلا على تواصلكم معنا المستمر، ونجدد استعدادنا التام للتواصل معكم على الدوام إن شاء الله .

الشاهد : سعادة الدكتور ، كيف تنظرون إلى دور السودان في حل الأزمة الصومالية المستعصية في الوقت الراهن؟

د. عمار : من المعلوم أن للسودان علاقات وثيقة وقديمة وضاربة في الجذور . ولوقت قريب كانت له أدوار وعلاقات وتواصل مع الحكومات الصومالية المتعاقبة ومع الشعب الصومالي . ومنذ بداية الأزمة الصومالية كانت علاقات السودان بالصومال واضحة إذ لعب دورا إيجابيا في حل تلك الأزمة، ولكن أستطيع القول إن ذلك الدور تراجع الآن كثيرا بفعل الأزمات الداخلية والحصار المفروض على الحكومة السودانية وقضية أوكامبو وتداعيات هذه المواضيع على الحكومة .

ولقد ذكرت هذا الموضوع (التراجع) في برنامج تلفزيوني مع قناة الشروق التي تنطلق من دبى ، حيث ذكرت أن كمبالا أصبحت أقرب إلى مقديشو من الخرطوم ، وصار موسيفيني أقرب إلى الشريف الصومالي من البشير . لذلك أعتقد أن دور السودان أصبح الآن يتلاشى على المستوى الســياسي.

الشـاهد : تحظى الحكومة الصومالية الحالية بدعم دولي ولكن ذلك الدعم يتجاهل التدخلات الإقليمية التي تؤثر سلبا على الأوضاع الداخلية في البلاد، كيف ترون ذلك ؟

د.عمار : من المعلوم أن لدول الجوار الصومالي مصالحها وأجنداتها وأهدافها الاستراتيجية في المنطقة ، لذلك أنها تسعى لتنفيذ تلك الأهداف. والغريب في الأمر أن هذه الدول تعتقد أن أمنها في زعزعة أمن واستقرار الصومال. وإذا استمرت هذه الدول على ماهي عليه الآن فإن ذلك سيكون بمثابة ضربة موجعة للجهود التي تبذل من قبل المجتمع الدولي لانتشال الصومال من مستنقع الفوضى الذي يعيش فيه منذ الإطاحة بحكومة سياد بري.

الشـاهد : كيف ترون مصير المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة الشباب الصومالية التي تتعرض منذ النصف الثاني من العام المنصرم لهزائم متلاحقة ؟

د.عمار : أنا أعتقد أن من الأخطاء الاستراتيجية القاتلة التي ارتكبتها حركة الشباب المجاهدين استقبالها للمقاتلين الأجانب، وأنا لوكنت من قادة هذه الحركة لما استقبلت المهاجرين لأن لدى الحركة ما يكفيها من المقاتلين الصوماليين لذلك فهي غنية عن المهاجرين.

الشـاهد : عفوا للمقاطعة ، برأيكم كيف يكون مستقبل هؤلاء المهاجرين ؟

د.عمار : مستقبلهم مجهول ، ولكن أعتقد أن السبيل الوحيد لإنقاذهم هو أن تتحرك دولهم بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي .

الشـاهد : كيف تقيمون الدور التركي في الصومال في الآونة الأخيرة ؟ وهل تعتقدون أن لدى تركيا مصالح خاصة تريد تحقيقها عبر المساعدات الإنسانية ؟

د.عمار : من المعلوم أن تركيا دولة إسلامية وديمقراطية ودولة حريات ويشهد لها ذلك العالم كله. ومن هنا أنا أرحب بالدور التركي في الصومال بل أدعو إلى دور تركي في منطقة القرن الأفريقي بصورة كبيرة ومفتوحة حتى لوكان ذلك ختما على سيادتنا لأن تركيا ليس لديها حدود مع دول المنطقة، لذلك لاأتخوف من الدور الذي تلعبه حاليا في الصومال .

الشـاهد : باختصار شديد لوسمحتم، أيهما أنسب القوة أم الحوار لحل الأزمة الصومالية ؟

د.عمار : الأسهل هو القوة ، ولكن الأنسب والأصعب هو الحوار ولكنني أعتقد أن الصوماليين بحاجة إلى كليهما في الوقت الراهن.

الشـاهد : وهل هناك إضافة تودون قولها عبر شبكة الشـاهد الإخبارية ؟

د.عمار : أنا أدعو عبر “الشـاهد” مزيدا من الدور الفعال لخريجي الجامعات العربية ومزيدا من التلاحم بالنسبة للنخبة الصومالية في داخل الصومال وخارجها لحل أزمة بلادهم .

وأتمنى في ختام هذا الحوار أن يتعاظم دور “الشـاهد” بخطابها العروبي الذي يعبر عن ثقافة الأمة الصومالية الحقيقية.

%d مدونون معجبون بهذه: