الشـاهد تحاور أحد الطلبة الصوماليين الحاصلين على درجة الماجستير حديثاً

الطالب الصومالي مرسل طبلاوى في حوار مع شبكة الشـاهد الإخبارية

الخرطوم (الشـاهد) ــ يتزايد في السنوات الأخيرة عدد الطلاب الصوماليين الحاصلين على الدرجات العلمية فوق الجامعة كالماجستير، من الجامعات أو المعاهد العليا السودانية والتي تحتضن أكبر عدد من الطلاب الصوماليين في المهجر.

اللافت للنظر أنه يوجد في كل أسبوعين – تقريبا – طالب صومالي ينال درجة الماجستير من هذه الجامعات ، الأمر الذي يبشر بمستقبل زاهر للصومال التي تعاني من أزمات سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية، وفكرية منذ الإطاحة بالحكومة العسكرية بقيادة الرئيس الراحل اللواء محمد سياد بري سنة 1991.

هذا وأجرت شبكة الشاهد الإخبارية حواراً مع الطالب/ مرسل شيخ محمود طبلاوي أحد الطلبة الصوماليين الحاصلين على درجة الماجستير الأسبوع الماضي، من معهد دراسات الكوارث واللاجئين التابع لجامعة أفريقيا العالمية التي يدرس فيها أكثر من ألف طالب صومالي .

وإليكم فحوى الحوار الذي أجراه مراسل الشـاهد في الخرطوم صالح عبدالله .

الشـاهد : صف لنا شعورك بعد نيلك درجة الماجستير في دراسات الكوارث واللاجئين .

مرسل طبلاوى : أولاً أود أن أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على شبكة الشـاهد الإخبارية لخدمتهم المتميزة . أما شعوري بعد الحصول على درجة الماجستير فهو لايخفى على أحد، ولكنني أعبر عبر شبكتكم الموقرة عن فرحتي الغامرة بتحقيق الهدف الذي جئت من أجله هنا الخرطوم سنة 2002 . وقبل كل شيء أشكر الله كثيرا على خيره الوفير وإعطائه الكثير ، ثم أشكر أهلي الذين وقفوا إلى جانبي ، كما لايفوتني أن أشكر السودان حكومة وشعبا على ما قدمه –ولايزال- لنا كطلبة وافدين إليه من دعم نفسي ومعنوي.

الشـاهد : وكانت رسالتك بعنوان ” دور المنظمة العربية للتنمية الزراعية في دعم الأمن الغذائي في الوطن العربي ” .. دراسة حالة السودان ، لما ذا اخترت السودان ؟ فهل نسيت بلادك الصومال التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي ؟

مرسل طبلاوي : لا ، ياأخي صالح أنا لم أنس الصومال ، وسبب اختياري للسودان هو أن بلادنا الصومال كانت تعاني من فوضى أمنية عارمة حين تقدمت بهذا العنوان منتصف عام 2008 ومن ثَمَ سافرت إلى العاصمة القطرية الدوحة حيث مكثت فيها ثلاث سنوات للعمل في صرافة الخليج للتحويلات المالية المحدودة والتي يعرفها الصوماليون باسم ” قرن اكسبريس” .

إضافة إلى ماذكرته يوجد في السودان مكتب للمنظمة العربية للتنمية الزراعية والذي يزودك بكل ماتحتاج إليه من معلومات ، كما توجد في السودان مؤسسات أو مراكز بحثية تساعدك في الحصول على المعلومات المتعلقة بهذا العنوان فضلا عن كون السودان منطقة مناسبة لمثل هذه البحوث لما يمثله من سلة غذاء العالم وكنز العرب المفقود .

الشــاهد : طيب ، يتزايد في السنوات الأخيرة عدد الطلاب الصوماليين الحاصلين على الدرجات العلمية فوق الجامعة ، هل تعتقد أن ذلك يبشر بمستقبل زاهر للصومال التي ينعدم فيها الأمن والاستقرار على مدار العقدين الماضيين ؟

مرسل طبلاوي : لم لا ؟! أن هذا الأمر سيغير الأوضاع سواءا كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لأن الشعوب ترتقي بالعلم . من هنا أحث الحاصلين على الدرجات العلمية العالية وغير ها على العمل بما تعلموه وعدم التعدي على اختصاصات الآخرين . وأتمني أن تتغير الأوضاع السائدة في البلاد في السنوات القليلة المقبلة بعودة المتعلمين في المهجر ليشاركوا في إعادة بناء بلادهم.

الشـاهد : عفواً للمقاطعة ، هل تريد أن تحث العدد المتبقي من الطلبة الخريجين على العودة إلى البلاد في الوقت الراهن ؟

مرسل طبلاوي : شخصياً أنا لا أرغب بذلك في الوقت الحالي لما يخيم عليّ من خيبة أمل ناجمة عن الأفكار الهدّامة التي تنشرها بعض الجماعات المسلحة وكذا الاحتراب الداخلي الذي أعتقد أنه لن يتوقف في الوقت القريب طالما ينفذ الصوماليون أجندات جهات أجنبية التي لاتريد لبلادهم أن تنعم بالأمن والاستقرار .

وبالنسبة للطلاب المتبقين أقول إن الشخص الذي لايرغب في مواصلة تعليمه العالي أو العمل في الخارج يستحسن أن يرجع إلى البلاد كما فعل عدد كبير منهم .

الشـاهد : يتبوأ الطلاب الصوماليون المتخرجون في الجامعات السودانية مناصب سامية في الحكومة الصومالية الحالية، كيف ترى ذلك ؟

مرسل طبلاوي : هذا شيء جيد رغم اعتقادي أن دور الطلاب الخريجين من السودان ليس بالمستوى المطلوب لأن انجازاتهم ضئيلة بالنسبة لعددهم الكبير إذ تخرج من هذا البلد أكبر عدد من طلبتنا المغتربين في المهجر حيث يقدر عددهم بالمئات فضلا عن الطلبة الذين مازالوا يدرسون في الجامعات والذين يقدر عددهم بأكثر من أربعة آلاف طالب صومالي .

الشـاهد : كيف وجدت أهل السودان منذ وصولك إلى الخرطوم سنة 2002 إلى يومنا هذا ؟

مرسل طبلاوي : والله وجدنا شعبا طيبا يحب الضيوف ويكرمهم على أحسن وأكمل وجه . والمعلوم أن السودان حكومة وشعبا وقف إلى جانب إخوتهم في الصومال إذ فتحوا أبواب جامعاتهم ومعاهدهم للطلبة الصوماليين المتخرجين في المدارس الثانوية في البلاد بعد مرحلة الفوضى التي بدأت بانهيار الدولة المركزية سنة 1991 ، إضافة إلى ماذكرته الدعم السياسي والإنساني إذ لم يبخل السودان جهدا بين عشية وضحاها في سبيل مساعدة الصوماليين و إخراج بلادهم من مستنقع الفوضى إلى بر الأمان على مدار العقدين الماضيين . ونحن نقول لإخوتنا السودانيين إن ماقدمتموه لنا أيام محنتنا هو مسجل في صفحات تاريخ الشعب الصومالي ولاينسى شعبنا دعمكم اللامحدود.

ودعني أحيي عبر شبكتكم الرائدة بعض أساتذتي الذين لن أنساهم بماقدموه لي من تشجيع طيلة فترة دراستي في الخرطوم ، وأتمني لهم الخير في دنياهم وأخراهم .

الشـاهد : كيف ترى مستقبل العلاقات السودانية -الصومالية على المدى القريب أو البعيد ؟

مرسل طبلاوي : أنا أكتفي بالقول إن علاقتنا مع السودان هي علاقة أخوة قبل كل شيء ، ومن الصعب جدا بل من المستحيل أن ينقطع رابط الأخوة بين شعبينا. من هنا نستطيع أن نقول إن مستقبل العلاقات بين السودان والصومال هو مستقبل مبشر بكل ماهو خير لكلا البلدين.

الشـاهد : سؤالنا الأخير في هذا اللقاء ، في رأيك الشخصي ما هو الحل للمعضلة الصومالية باختصار شديد؟

مرسل طبلاوي : منذ فترة ليست بالقصيرة قمت بتفكير طويل في حل مشكلة بلادنا ، وأن هذه المشكلة تذكرني كل مرة بقول الأمام الأوزاعي “إذا أراد الله بقوم شرا ابتلاهم بالجدل “. وفي رأيي الشخصي في حل أزمتنا هو أن الحل يكمن في أن يتنازل بعضنا لبعض مع تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ودون الاعتماد على الحلول المستوردة من الخارج لأنها أثبتت فشلها بين فينة وأخرى .

الشــاهد : شكرا جزيلا لك.

مرسل طبلاوي : وأنتم أولى بالشكر ، وأتنمي لكم كل التوفيق في عملكم.

%d مدونون معجبون بهذه: