مقابلة مع سعادة السفير المصري لدى إثيوبيا محمد فتحي إدريس

حاوره في أديس أبابا الصحفي أيوب قدي.

 “العلاقات المصرية الاثيوبية متعددة الجوانب والأبعاد ولا تقتصر على زاوية ضيقة”.

 “هدفنا هو ان نتعاون مع اشقائنا فى اثيوبيا من اجل تحقيق استقرار وتحقيق سلام فى هذه المنطقة”.

تتسم العلاقات الاثيوبية المصرية بتعدد أبعادها ما بين ثنائية، وإقليمية ودولية، كما تتلاقي وتتباعد وفق مصالح وظروف كل دولة، لكن لا شك فإن المصلحة المشتركة والرؤية الإستراتيجية تحتم في الوقت الراهن مزيداً من التعاون والتنسيق ودعم وتقوية العلاقات الثنائية التى تحققت بعد ثورة 25 يناير العظيمة.

أجرت الشاهد مع السفير المصرى الجديد فى أديس أبابا سعادة السفير محمد فتحي إدريس.

سعادة السفير المصري محمد فتحي إدريس

أكد ان المصالح المشتركة القائمة، وكذلك الرغبة فى تنويع وزيادة التعاون الاقتصادى والتجارى، وليس هذا فحسب فان هناك فرصاً هائلة يمكن استكشافها واستغلالها من أجل تدعيم العلاقات وصولاً إلى نتائج أفضل وأعظم .

إثيوبيا ومصر يعتبران من أقدم وأعرق دول المنطقة , فهما بلدان يتمتعان بحضارات قديمة أمثال حضارة أكسوم في الحبشة والحضارة الفرعونية في مصر وغيرهما من المعالم التي تميز البلدين عن حضارات الشعوب الأخري في العالم .

تتمتع كل من إثيوبيا ومصر الآن بعلاقات تتميز بالانسجام وهى تسير بشكل منتظم الى مسافة بعيدة تتعدى مسائل المشاركة فى المياه ، فهما يركزان على العلاقات الاقتصادية والتجارية الشاملة التى من شأنها أن تعزز روابط الكسب المتبادل ، وفوق هذا كله فإن البلدين ينهلان من نهر واحد ألا وهو نهر النيل العظيم الذي يعتبر هبة ربانية ومصدر رزق وحياة للشعوب المطلة عليه .

فيما يلي نص المقابلة التي أجراها الصحفي ايوب قدي رئيس تحرير صحيفة العلم في إثيوبيا مع سعادته:

الشاهد: كيف تنظرون لواقع العلاقات المصرية الاثيوبية وآفاق المستقبل..؟

سعادة السفير : حقيقة كانت العلاقات المصرية الاثيوبية غير الان تبدأ صفحة ومرحلة جديدتين ايجابيتين تتسم برغبة مشتركة وإرادة سياسية لبناء مرحلة جديدة تقوم على الثقة والتعاون وتحقيق المصلحة المتبادلة للشعبين وتطوير العلاقات فى مختلف مجالاتها ، لذا فأنا متفائل ومستبشر خيرا بأن الفترة القادمة تحمل هذه العلاقات إزدهارا وتطورا وخيرا لصالح البلدين والشعبين .

الشاهد: ما هي الرسالة التى يحملها سعادة السفير لدفع هذه العلاقة الى الامام ؟.

سعادة السفير : الرسالة التى أحملها هي أن مهمتي فى اثيوبيا أولا طبعا أود أن أعرب عن سعادتي وتشرفي بكوني سفيرا لمصر لدى حكومة اثيوبيا.

العلاقات الاثيوبية المصرية علاقات قديمة بدأت منذ سنة ١٩٢٧ م ، ومن ناحية العلاقات الرسمية فإنها بدأت منذ سنوات طويلة. ومن الناحية الشعبية فإن الشعبين تربطهما روابط كثيرة ومتعددة، ولذلك فهو شرف كبير لي أن أكون سفيرا لمصر لدى اثيوبيا.

ما أحمله هو رسالة الصداقة ، والتعاون ،وتحقيق مصلحة البلدين. وأرى فى اعتقادي أنه لا يمكن تتحقق مصلحة بلدك وشعبك اذا انت تجاهلت أو لم تعط الاهتمام الكافي لمصلحة الطرف الآخر. ولذا، فأنا أعتبر نفسي أخدم مصلحة البلدين، وإذا أردت أن أخدم مصالح مصر فعلي أن أخدم كذلك مصالح اثيوبيا .

وهدفي فى الفترة القادمة هو تحقيق التقدم فى العلاقات على مختلف مساراتها وجوانبها وأن أترجم هذه الاجواء الايجابية الجديدة فى العلاقات بين البلدين إلى خطوات عملية ملموسة والى خطة عمل تنفيذية يكون فيها الخير للشعبين المصري والاثيوبي معا .

الشاهد: هناك رغبة مشتركة مصرية ـ إثيوبية للارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين فى جميع المجالات، ماهي المجالات التي تحظى بالاهتمام والتركيز و يسعى الطرفان إلى تطويرها ؟.

سعادة السفير : أرى أن هذه العلاقات المصرية الاثيوبية متعددة الجوانب والأبعاد ولا تقتصر على زاوية ضيقة أو ملف واحد فقط ولكنها علاقات متعددة الجوانب بحكم تشاعب الروابط بين البلدين والشعبين ، فعلى سبيل المثال نحن خلال الفترة القادمة نأمل أن نتحرك على مسار بناء الثقة المتبادلة بين العاصمتين أيضا . مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مجال مهم ويؤدي الى تقوية نسيج العلاقات ونتحرك فيه من أجل دعم وتطوير العلاقات فى هذا المجال المهم والحيوي ايضا. العلاقات بين الشعبين والتواصل بينهما والدارسين والباحثين والطلبة ورجال الفكر فى جوانبها المختلفة. وايضا التواصل من خلال الخدمات الطبية والبعثات الطبية المصرية كثير تأتي الى اثيوبيا وستتواصل خلال الفترة القادمة وتقدم خدمات طبية لأشقائنا فى اثيوبيا سواء داخل العاصمة أديس أبابا أو خارجها . هذا المجال مجال مهم ويحقق المصلحة ويؤدي خدمة مطلوبة لأشقائنا فى اثيوبيا. وهناك أيضا علاقات بين الباحثين والاكادميين والبرلمانين ستأتي وقتها عندما تستكمل العملية الانتخابية فى مصر ويكون هناك برلمان مصري منتخب ستكون هناك علاقات وتواصل بين البرلمانين فى البلدين. إنني أرى أن العلاقات بين الشعبين أيضا علاقات ثقافية عريقة لديهما تراث ثقافي غني ومثمر وهناك كثير من التواصل والتعاون المثمر والمفيد الذي يمكن أن يتحقق فى مجال الثقافة .فكل هذه المجالات بأبعادها المختلفة أرى أنها تمثل أفقا ايجابيا ومبشرا للعلاقات بين البلدين .

الشاهد: هل التبادل التجاري بين الدولتين مرض للطرفين ؟.

سعادة السفير :بالطبع هذا التبادل التجاري واقعه الحالي ليس مرضيا لأننا نتعامل مع بلدين لديهما سوق ضخمة وفي كل بلد نحو 85 مليون نسمة فآفاق التعاون التجاري أكبر بكثير مما حاصل الآن. لكن الشيء الايجابي أن هذا التبادل التجاري يتطور ويتنامى واننا خلال الفترة الاخيرة نشهد القدوم الكثير من رجال الاعمال المصريين للقيام بمشروعات تعاون تجاري واستثماري مع شركائهم فى اثيوبيا، ومؤخرا شارك وفد مصرى كبير حوالي ثلاثين رجل أعمال فى المعرض التجاري الذي أقيم فى أديس أبابا الشهر الماضي وستكون هناك مشاركة مصرية كبيرة في المعرض الذي سيقام فى فبراير المقدم. لدينا أيضا مجلس رجال أعمال من الجانبين تم انشاؤه، وهذا المجلس يقوم بدور متنامي فى تعزيز الروابط بين رجال الاعمال فى البلدين وتنشيط حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين، هذه أدوات تساعد فى تحقيق الهدف المنشود ونواصل العمل من أجل تعزيزها وتوثيقها وتطويرها بكل السبل .

الشاهد: يرى بعض المراقبين للمنطقة ما حققته اللجان الشعبية المصرية لم تحققه الدبلوماسية المصرية والاثيوبية، فهل نستطيع أن نقول إن ما يجمع بين الشعب المصري والاثيوبي اكثر مما يفرقهما؟.

سعادة السفير : بالتأكيد ما يجمع بين الشعبين أكثر بكثير وأنا لا أرى هناك ما يفرقهما، هناك الكثير الذي يجمع بين الشعبين وليس هناك فى حقيقة الأمر ما يفرقهما .

أريد أيضا أن أقول أن السياسة الخارجية يجب أن تعكس نبض الشعب والشارع ولا يجب أن تكون هناك إزدواجية بين السياسة الداخلية والخارجية .السياسة الخارجية تعكس ما يحدث داخل البلد وتعكس نبض وروح الشعب وما نشهده فى مصر بعد ثورة يناير هو هذا التوجه الطبيعي والتلقائي المصري والاثيوبي بين الشعبين اتجاه كل منهما للاخر. والسياسية المصرية فى أعقاب ثورة يناير تترجم هذه الرغبة الشعبية وتتكامل مع هذه الرغبة الشعبية فى تحقيق علاقات أوثق وعلاقات متميزة مع اثيوبيا .

وحقيقة أنا أرى أن هذا هو الشيئ الطبيعي وأن تكون بين مصر واثيوبيا علاقات متميزة بحكم هذه الروابط العديدة التى تجمع بين البلدين والشعبين على مر التاريخ . والغير الطبيعي هو ان تكون هذه العلاقات ليست فى افضل حال ، وبالتالي ما يحدث الان هو تكامل الدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية الرسمية من اجل وضع هذه العلاقات فى مكانها الصحيح وتطويرها وتعزيزها وتوثيقها فى كافة مجالاتها.

الشاهد: ما هو دور الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذوكسية للحفاظ على هذا الترابط الاخوي بين الشعبيين ؟.

سعادة السفير :حقيقة هذا الموضوع انا لا أنظر اليه من منظور سياسي ولكن أنظر اليه من منظور اجتماعي ومنظور الروابط الوثيقة التى تربط بين الشعبين .أشرنا إلى أن هناك الكثير من الروابط التى تربط بين الشعبين المصري والاثيوبي، احدى هذه الروابط هي رابطة الدين هناك علاقات وثيقة فى مجال الدين ربطت بين الشعبين منذ سنوات طويلة على مر التاريخ، المسلمون الاوئل هاجروا الى اثيوبيا ووجدوا فيها ملاذا آمنا وحماية، والعائلة المقدسة فى رحلتها المباركة سارت عبر مصر ووجدت فيها الحماية وبالتالي فمجال الدين هو مجال مهم للشعبين، الدين يمثل ركنا جوهريا وأساسيا فى حياة كل من الشعبين المصري والاثيوبي، هذا المجال هو مجال للالتقاء والشعبان قدما للبشرية تراثا روحيا ودينيا ملهما ومنيرا للبشرية ، هذه المنطقة تمثل مساحة لإلتقاء وتفاهم وتعاون وقيم مشتركة تربط بين الشعبين المصري والاثيوبي هذا بقض النظر عن البعد السياسي لا ندخل البعد السياسي فيها ولكن يمثل منطقة التقاء وتفاهم وتعاون وقيم مشتركة بين الشعبين .

الشاهد: الخطوة التى قام بها رئيس الوزراء ملس زيناوي مع شباب الثورة المصرية من تأجيل التصديق على الاتفاقية الإطارية لحين استقرار الوضع السياسى فى مصر، كيف فسر سعادة السفير هذه المبادرة الاثيوبية ؟.

سعادة السفير : هي بالتاكيد مبادرة ايجابية وخطوة مشكورة ومهمة فى تعزيز الثقة والتعاون بين البلدين في ملف هام وحيوي لكلا البلدين والشعبين في حينه والان نرحب بهذه الخطوة، وهذه الخطوة ايضا ارتبطت بها خطوة أخري ايضا مبادرة أخرى من سعادة رئيس الوزارء الاثيوبي ملس زيناوي وهى خطوة انشاء لجنة الخبراء الثلاثية بين مصر واثيوبيا والسودان وهذه مبادرات طيبة وايجابية ومشكورة وتسهم فى تعزيز الثقة والتعاون بين البلدين والشعبين .

الشاهد: الجانب الأثيوبي مازال يؤكد وجود دراسات مستفيضة تفيد بجميع الأدلة بأن سد النهضة لن يمس حصتي مصر والسودان في مياه النهر ما حقيقية ذلك ؟.

سعادة السفير : هذا بالتاكيد ما نأمله جميعا وهذا هو السيناريو الامثل لجميع الاطراف والذي نطمح اليه جميعا ان يكون هناك مشروعات تحقق مصلحة مشتركة لجميع الاطراف ولا تسبب ضررا لاى طرف وهذا بالطبع اذا تحقق ذلك فهذا هو الشيء المأمول وهذا هو ما نطمح اليه جيمعا .وبالتاكيد فى عمل اللجنة الثلاثية التي تم تشيكيلها هذه اللجنة منوط بها ان تنظر من الناحية الفنية فى هذا الموضوع . بالتأكيد هذه موضوعات فنية فالحكم عليها لا يمثل وجهة نظر لكن الحكم يقوم على النظر فى دراسات موضوعية من جانب خبراء وفنيين. ولذلك هذه اللجنة تم تشكيلها بين الدول الثلاث لتحقيق هذا الهدف نأمل أن تنتهي هذه اللجنة إلى التقييم الذي يثلج صدور الجميع ويحقق الهدف المنشود للجميع والمصلحة المشتركة .

الشاهد: وقعت إثيوبيا ومصر والسودان بأديس أبابا مؤخرا اتفاقا يقضي بتشكيل لجنة لتقييم آثار سد النهضة الاثيوبية على النيل الأزرق، ما طبيعة هذه الاتفاقية ؟ وهل حققت تقاربا فى وجهات النظر بين الدول الثلاث ؟.

سعادة السفير : هذه الاتفاقية خطوة مهمة على مسار التعاون بين الدول الثلاث وهي خطوة مهمة فى التعامل مع ملف مياه النيل من منظور التعاون المشترك والمصلحة المشتركة ، هذه اللجنة تأتي فى اطار المبادرة الايجابية التى أعلنها السيد رئيس الوزارء الاثيوبي بتشكيل لجنة خبراء تنظر من الناحية الفنية فى مشروع سد النهضة. بالتاكيد هذه الخطوة مهمة لانها تمثل تعاونا بين الخبراء تهدف الى التوصل الى تقييم فني موضوعي لانعكاسات المشروع على الدول الثلاث، وهذه اللجنة ايضا سيكون فيها مكون استشاري دولي ، هي بالتاكيد خطوة مهمة لان هذه المشروعات مشروعات كبيرة ذات طبيعة فنية متخصصة ومعقدة وبالتالي من المهم أن يجلس الخبراء معا وأن يتدارسوا ويبحثوا فى الوثائق والتصميمات وفي الجوانب الفنية المتعددة بهدف الوصول الى تقييم موضوعي فني حول الانعكاسات على الدول الثلاث .والتالي، فأنا أعتبر هذه الخطوة خطوة مهمة الى الامام وبالطبع هذه الخطوة ستتلوها اجتماعات فنية للخبراء من أجل التشاور والتدارس والوصول الى تقييم موضوعي فني يسهم فى نهاية المطاف فى الوصول الى تفاهم واتفاق. وأوضح مرة أخرى أن هذه اللجنة احدى الايجابيات الخاصة بها انها تبدأ مسارا ايجابيا من الحوار بين الاطراف المعنية لان الحوار هو السبيل للوصول الى التفاهم وسبيل الوصول الى اتفاق ولكن اذا لم يكن هناك حوار سيصعب الوصول الى تفاهم وبالتالي يصعب الوصول الى اتفاق. ولكن أن نضع الامور فى مسارها الصحيح، فإن الحوار المباشر بين الاطراف سيسهم بالتاكيد فى الوصول الى مساحات من التفاهم وهذا التفاهم سيسهم فى النهاية في الوصول الى توافق والاتفاق المأمؤل والمنشود بين الدول الثلاث .

الشاهد: ما سبب تراجع الدور المصري فى القارة الأفريقية فى عهد الرئيس السابق حسني مبارك وعودة العلاقات فى الآونة الأخيرة ؟.

سعادة السفير : كما أشرت ان إحدى انعكاسات أو تداعيات ثورة يناير فى مصر مطالبة شعبية بان تكون العلاقات المصرية الافريقية فى مكانها الصحيح ، من أولويات السياسة الخارجية المصرية الحضور المصري فى افريقيا لم يغب على الاطلاق ولكن بالطبع هناك فترات كان هذا الحضور اكثر فعالية وتاثيرا ثم جاءت فترات اخرى كان هذا الحضور قائما ولكن فعلياته وتاثيره كانا أقل، والان بعد ثورة يناير هناك مطالبة لدى الراي العام ومن الشعب المصري بان تكون علاقات مصر مع القارة الافريقية وعلاقاتها بشكل خاص مع دول حوض النيل وعلاقتها بشكل أخص مع اثيوبيا على رأس أولويات التحرك السياسي المصري .وهذا هو ما يحدث الان وما انعكس فى تحركات كثيرة شعبية ورسمية فى الفترة الاخيرة ، جاء الوفد الشعبي المصري الى اثيوبيا وزار عددا من دول حوض النيل وحدثت لقاءات عالية المستوى بين المسؤولين فى الجانبين المصري والاثيوبي التقى رئيس الوزارء الاثيوبي أربع مرات مرة فى اديس ابابا ومرة فى القاهرة وبينهاما لقاء فى جوهنسبيرج على هامش القمة الاقتصادية الافريقية الثلاثية ثم لقاء ملابو على هامش القمة الافريقية. هذه اللقاءات عالية المستوى هي بالتاكيد تعطي قوة دفع كبيرة للعلاقات.

شهدنا فى شهر سبتمبر الماضي زيارة السيد رئيس الوزراء الاثيوبي الى القاهرة على رأس وفد رفيع كما شارك فى الزيارة هيل ماريام دسالني نائب رئيس الوزارء ووزير الخارجية وترأس مع نظيره المصري أعمال الدورة الرابعة للجنة الثنائية المشتركة والتى تمخضت عن توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة بين الجانبين. هذه الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء والوفد المرافق له اعطت قوة دفع كبيرة للعلاقات بين البلدين والان نواصل مع شركائنا واشقائنا فى الخارجية الاثيوبية وفي الوزارات الاثيوبية المختلفة نوصل العمل على تفعيل وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لان العبرة فى النهاية ليست بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات ولكن العبرة هي بتحويلها الى واقع جديد وخطة عمل وخطوات عملية وتنفيذية وهذا هو ما نباشرة الان انا وزملائي فى السفارة مع شركائنا فى وزارة الخارجية الاثيوبية وفي الوزارات الاثيوبية الاخرى المعنية .

الشاهد: كيف تنظرون إلى تطورات الاوضاع فى الصومال ؟وهل هناك تعاون وتشاور اثيوبي مصري لارساء دعائم السلام فى منطقة القرن الافريقي ؟.

سعادة السفير : بالتاكيد منطقة القرن الافريقي هي منطقة ذات أهمية استراتيجية وحيوية للجانبين المصري والاثيوبي وتتصل مباشرة بمصالحهما وامنهما القومي .مصر واثيوبيا دولتان محوريتان فى هذه القارة ودولتان مهمتان فى قارتهما وعليهما مسؤولية ودور كبير فى تحقيق الاستقرار والامن فى هذه القارة. وأحد مجالات التعاون مع اشقائنا فى اثيوبيا ليس فقط المجال الثنائي ولكن ايضا مجال التعاون الاقليمي .هذه الامور تم بحثها خلال زيارة السيد رئيس الوزراء الاثيوبي الى القاهرة وايضا خلال زيارة رئيس وزراء مصر الى اثيوبيا ونواصل التشاور فيها مع الجانب الاثيوبي، هدفنا هو ان نتعاون مع اشقائنا فى اثيوبيا من اجل تحقيق استقرار وتحقيق سلام فى هذه المنطقة .نحن واثيوبيا لدينا هدف تحقيق التنمية لشعوبنا وبالتاكيد تحقيق التنمية يرتبط ارتباطا طرديا بتحقيق السلام والامن فى المحيط الاقليمي واى عدم استقرار او توتر ينعكس سلبيا على جهود فى تحقيق التنمية. ولذا ، فنحن نعتبر اننا واشقائنا فى اثيوبيا شركاء من اجل تحقيق السلام والامن في هذه القارة وهدفنا ان نخلق بيئة مؤتية لتحقيق التنمية لشعوبنا .

هدف تحقيق التنمية هو هدف محوري لنا وهدف محوري لاشقائنا فى اثيوبيا ونعتبر ان قارتنا الافريقية تواجه تحديا كبيرا فى انجاز التنمية وهذا التحدي يرتبط بشكل كبير بالعمل المشترك من اجل انهاء بؤر التوتر والصراع التى تستنزف جهود الدول وطاقات شعوبها بعيدا عن الهدف الاصلي وهو التنمية لشعوبها وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لشعوب القارة .

الشاهد: مع هبوب رياح الثورات العربية أضحت الشعارات الجديدة تتركز في مطالبة الحكومات بالاستماع إلى شعوبها.. هل لهذه الثورات تاثير على دول منطقة القرن الافريقي ؟.

سعادة السفير : بالتاكيد ما يحدث فى مكان ما فى العالم يؤثر فى باقي ارجاء المعمورة. نحن الان فى عالم جديد هذا العالم يتسم بالتواصل السريع والوثيق وهذه ثورات الشعوب أو ما سمي بالربيع العربي هي طموح شعوب هذه المنطقة الى مستقبل أفضل للاجيال القادمة مستقبل يقوم على الديمقراطية يقوم على الحرية وعلى التنمية العادلة لصالح هذه الشعوب .بالتاكيد منطقة القرن الافريقي ومن بينها ايضا دول عربية شقيقة سيكون مما يحدث لثورات الربيع العربي انعكاسات على هذه المنطقة وهذه الانعكاسات اعتقد انها تصب فى صالح شعوب المنطقة ككل وفي صالح منطقة القرن الافريقي والقارة الافريقية ككل، لانه اذا نظرنا الى ما تنادي به هذ الثورات فهي تنادي بان يكون للشعوب دور فى صناعة مستقبلها وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتنادي بتحقق التنمية الاقتصادية لصالح شعوبها، فاعتقد بأن هذه كلها قيم تسعى اليها شعوب المنطقة ككل وتحقيقها تنعكس بشكل ايجابي ويصب فى صالح شعوب هذه المنطقة وفي صالح حياة افضل ومستقبل افضل لاجيالها القادمة .

الشاهد: رصد شهود مركز كارتر فى مصر مشاركة حماسية فى الانتخابات وعملية سلمية إلى حد كبير تجعل الشعب المصرى يشعر بالفخر”.هل نستطيع ان نقول أن الشعب المصري تنفس الصعداء ؟.

سعادة السفير : بالفعل أشعر بالفخر للنحو الذي صارت عليه العملية الانتخابية فى مصر حتى الان بهذه المشاركة الايجابية العالية من المواطنين المصريين بشكل غير مسبوق، والتاكيد امر ايجابي ان يشارك المواطنون فى صنع مستقبل بلدهم وهو أمر يدعوا الى التقدير والفخر و الاطمئنان طالما ان الشعب يشارك فى صنع مستقبله ويستشعر قدرته على التغيير وعلى صنع مستقبل الاجيال القادمة ، فهذا بالتاكيد شيئ يدعو الى الاطمئنان وامر مبشر. ونحن هنا ايضا لاول مرة فى هذه الانتخابات يقوم المواطنون المصريون فى الخارج بالتصويت .قمنا هنا فى السفارة بأديس أبابا باعداد صندوق للانتخابات وحضر أعضاء الجالية وأدلوا بأصواتهم وشاركوا فى عملية فرز الاصوات وهذه الروح الايجابية الجديدة هى أمر بالتاكيد جديد علينا ويدعو الى الفخرا والاستبشار باننا نتحرك على الطريق الصحيح نحو مستقبل افضل لبلدنا وشعبنا .

الشاهد: شكرا سعادة السفير فهل هناك أي إضافة ترون الإدلاء بها ؟.

سعادة السفير : الاضافة التى اقولها انني أعيد التاكيد على تشرفي وسعادتي بوجودي فى هذه العاصمة الافريقية الهامة أديس أبابا ووجودي وسط هذا الشعب العريق لديه الكثير من سمات الثقافة والحضارة والحفاوة بكل زائر لهذا البلد الشقيق وما اتطلع اليه ان تشهد الفترة القادمة تحقيق ما نصبو اليه من علاقات افضل وتحقيق مصالح الشعبيين والبلدين.

وفي الختام اننا نشهد مرحلة جديدة فى العلاقات ونشهد دفعة جديدة فى علاقات البلدين ولكن بدون اجواء ايجابية فى العلاقات وبدون هذه الروح الايجابية الجديدة يصعب تحقيق تعاون ملموس وخطوات تنفيذية عملية على أرض الواقع .ولكن ايضا فى نفس الوقت الروح الايجابية وحدها لا تكفي والاجواء الايجابية وحدها ليست هي الهدف ولكن يجب ان نعمل معا على ترجمة هذه الاجواء الايجابية وهذه الروح الجديدة الى واقع جديد يقوم على خطة عمل على مشروعات مشتركة على خطوات تنفيذية على ارض الواقع تسهم وتثمر علاقات افضل وتحقق مصلحة مشتركة للشعبين والبلدين.

2 تعليقان

  1. إذا كانت إثيوبيا جادة في التواصل العربي والتعاون معهم بشكل جاد وجدي وتستقطب الاستثمار العربي فلتبدأ بالجار الإفريقي العربي الصومال فالأقربون أولى بالمعروف !!! أما أن تحيك ضد الصومال المؤامرات تلو الأخرى وبل وتستهدف كيانه وجوده على الخارطة،وتضرب مصر في المقتل وفي شرايين الحيارة وتتأمر ضد السودان ومع هذا تسعي لاستقطاب رؤوس الأموال العربية ، هذا كان بالأمكان في زمن التقزمات العربية ، أما بعد ثورارت الربيع العربي وعودة المشروع العربي في المنطقة أعتقد أنه يتحتم على السياسة الأثبوبية إما أن تستمر على المحططات العدوانية والرهان على الغرب أو عكسها من حسن الجوار وكف الأذى ونشر ثقافة السلام الحقيقية في المنطقة .

  2. علي مصر ان تكبح جماح ملــــــــــــــــس زناوي وتوقف كبريائه اذا أرادت الحفاظ علي مصالحها المائية وذالك عبر دعم المعارضة الإثيوبية وعلي رأسهاالإخوة المقاومين في الأغادين المسلمة, وكذالك قيادة الجهود المبذولة لإعادة استقرار الصومال, وتحييد التدخل الإثيوبي في الشأن الصومالي….

    والا فإن مصالح مصر الإستيراتيجية في المنطقة مهددة من النظام الإثيوبي الدي انفرد بقيادة المنطقة عبر معارضة اتفاقية مياه النيل والطمع في حصة مصر التاريحية.

%d مدونون معجبون بهذه: