باحث سوداني في حوار مع “الشاهد” : مستقبل منطقة القرن الأفريقي محفوف بكثير من المخاطر

الباحث السوداني في شؤون منطقة القرن الأفريقي د. عبدالوهاب الطيب بشير في حوار مع الشـاهد

الخرطوم (الشـاهد) ـ تكتسب منطقة القرن الأفريقي أهمية خاصة للدول الكبرى نظرا لموقعها الإستراتيجي سواء أكان الحديث عن المنطقة بمفهومها التقليدي الذي يضم 4 دول فقط، هي إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال ، أو بمعناها الواسع ، حيث يمتد نطاق القرن الأفريقي ليضم السودان وكينيا وأوغندا. ولعل هذا المعنى الأخير هو الذي يدخل في إطار سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تروج في الآونة الأخيرة لإقامة منطقة القرن الأفريقي الكبير.

وعكس الأقاليم الأفريقية الأخرى تتميز منطقة القرن الأفريقي بتوتر دائم أو شبه دائم بين بعض دولها. ويتضح ذلك في أن الخريطة السياسية لمنطقة القرن الأفريقي عقب الاستقلال تناقضت إلى حد كبير مع التوزيعات القومية والعرقية والإقليمية والقبلية واللغوية، حيث فرض الاستعمار حدودا مصطنعة بين دول المنطقة.

الجدير بالذكر أن الصراع فى منطقة القرن الأفريقي أسهمت فيه العديد من العوامل التى لعبت دورا محوريا هاما في زعزعتة أمنيا وسياسيا وإقتصاديا وجعلته منطقة تكثر فيها النزاعات والصراعات المحلية والإقليمية والدولية حيث أصبح عدم الاستقرار السياسي يسود كل منطقة القرن الأفريقي.

وللمزيد من الفهم للوضع العام في منطقة القرن الأفريقي في ظل الصراعات التي لاتنتهي على المدى القريب كمايبدو ، وكذلك الأسباب التي أدت إلى عدم الاستقرار السياسي لدول المنطقة بالإضافة إلى الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بالمنطقة ،…، أجرت شبكة الشـاهد الإخبارية حوارا مع أحد الباحثين السودانيين في شؤون المنطقة وهو الدكتور عبدالوهاب الطيب بشير ، أستاذ العلوم السياسية والأديان في مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية .

وإليكم نص الحوار الذي أجراه مراسل الشـاهد في الخرطوم صالح عبدالله شيخ محمد.

الشاهد : بداية نرحب بك في شبكة الشـاهد الإخبارية.

د.عبدالوهاب : شكرا للإخوة في شبكة الشـاهد الإخبارية ، هذه الشبكة التي تهتم بالموضوعات الخبرية المهمة في أفريقيا وعلى وجه الخصوص منطقة القرن الأفريقي.

الشاهد : سعادة الدكتور ، نود أن نبدأ حوارنا هذا بحديث عام عن منطقة القرن الأفريقي في ظل النزاعات والخلافات التي لاتهدأ على المدى القريب على ما يبدو.

د. عبدالوهاب : تعتبر منطقة القرن الأفريقي من المناطق التي تمتاز بديمومة الصراعات ، وهي مصنفة على مستويين : رأسي وأفقي . على المستوى الرأسي هي صراعات متأصلة عميقة متجذرة تاريخيا. أما على المستوى الأفقي مصنفة بحسب النظريات فإنها صراعات حلقية متمددة متشابكة على مستوى الدولة في القرن الأفريقي وعلى مستوى الإقليم ما بين الدول . فتجد مثلا حالة خلافات الأمهرا والتجراي ، هذا صراع حلقي ، وفي حلقة أخرى تجد صراع الأورومو والأمهرا ، وهذه حلقة . وفي حلقة أخرى تجد صراع الصوماليين مع النظام الحاكم (التجراي)، وكل هذه دوائر حلقية .

وهناك في الصومال تجد صراع الهوية والدارود والإسحاقيين ، وكل العشائر الصومالية في صراعات حلقية متداخلة . وأيضا تجد هذا الصراع في السودان ، مثلا صراع الجنوب والشمال ، والصراع الدارفوري مع حكومة المركز وصراع قبائل البجا مع الحكومة المركزية …إلخ.

فمنطقة القرن الأفريقي تميزت بأنها منطقة صراعات حلقية متأصلة بمعنى أن هذه الصراعات تضرب في أعماق التاريخ ما قبل وبعد استقلال الدولة في منطقة القرن الأفريقي. هذه الصراعات جعلت المنطقة في حالة من الغليان والتفتيت والانقسام .

الشـاهد : طيب ، ما هي الأسباب التي أدت –ولاتزال حتى الآن- إلى عدم الاستقرار السياسي لدول منطقة القرن الأفريقي ؟

د. عبدالوهاب : يبدو أن هنالك عدة أسباب أدت –ولاتزال- إلى عدم الاستقرار السياسي في دول منطقة القرن الأفريقي . وأن عدم الاستقرار السياسي في هذه المنطقة يعود إلى استمرارية وديمومة الصراعات، وازدياد النفوذ الأجنبي أوالمصالح الأجنبية في المنطقة، لأن هذه المنطقة حيوية من حيث الجيوبوليتيكي ، فالبعد الجيو بوليتيكي يلعب دورا كبيرا في التدخل الأجنبي في هذه المنطقة لما له من مصالح منها.

ومن أسباب عدم الاستقرار السياسي في دول القرن الأفريقي زيادة أدوار الفواحل المحورية ، وأقصد هنا بالفواحل المحورية إثيوبيا والسودان كأهم دول محورية في هذه المنطقة إلى جانب كينيا، وهذه الفواحل المحورية لها أداور مهمة ومرتبطة بعوامل إقليمية ودولية .

الشـاهد : القرن الأفريقي منطقة حيوية واستراتيجية ، …، من هنا نود أن نسأل عن الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بهذه المنطقة ؟

د. عبدالوهاب : يأتي الاهتمام الإسرائيلي بهذه المنطقة لأبعاد جيوبوليتيكية من المقام الأول. والبعد الجيوبوليتيكي يتمثل في قرب تموضع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط من هذه المنطقة . فبحسابات الأميال والكيلومترات هي قريبة جدا.

وتعتبر منطقة القرن الأفريقي هي الأمن القومي الجنوبي لإسرائيل ، وبالتالي الوجود الإسرائيلي في مصر وإثيوبيا وإريتريا ومناطق البحيرات المجاورة للقرن الأفريقي هو لتأمين الحزام الجنوبي أو الناحية الجنوبية للأمن القومي الإسرائيلي .

الشـاهد : ساهمت المجاعة التي ضربت – ولاتزال- منطقة القرن الأفريقي في الالتفات العربي نحوها، كيف ترى ذلك ؟

د. عبد الوهاب : مسألة المجاعة في القرن الأفريقي هي ليست مسألة جديدة، وبالتالي الأدوار أو الإسهامات العربية في مجاعة دول القرن الأفريقي سواءأ كانت في الصومال أو في إثيوبيا كأكثر دول تضربها المجاعات في هذه المنطقة هذا ليس بجديد . لكن مسألة المجاعة أصبحت كرت استخدام لكثير من الدول . فالدعاية حول مسألة المجاعة في منطقة القرن الأفريقي يمكن أن تراد بها أجندة خفية للتدخل في شؤون القرن الأفريقي . وقد يكون هنالك أجندة أجنبية من إعلان الحالة المجاعية الشاذة في منطقة الصومال. لكن الإسهام العربي في مسألة المجاعات بالقرن الأفريقي ليس بالإسهام المقدر ولكن هناك أدوار لبعض الدول مثل قطر والسعودية والسودان على المستويين الرسمي والشعبي .

الشـاهد: سؤالنا الأخير في هذا الحوار ، كيف ترى مستقبل منطقة القرن الأفريقي على المدى القريب أو البعيد ، باختصار شديد لوسمحت ؟

د. عبدالوهاب : يبدو أن مستقبل منطقة القرن الأفريقي محفوف بكثير من المخاطر . ومستقبل مرهون بعدد من العوامل والمسببات تتداخل فيها المحلية والإقليمية والدولية .

الشـاهد : شكرا لك على هذا اللقاء.

د. عبدالوهاب : وأنتم أولى بالشكر، وبارك الله فيكم.

تعليق واحد

  1. جابر سعد الجابري

    تحدث الباحث عن المشاكل؛ولكنه لم يحاول الحديث عن الحلول.ولماذا اقتصر حديثه علي التدخلات الدولية؟وهل يعني ذلك ان مصدر معاناة القرن الافريقي
    من الخارج؟كنت انتظر من الباحث ان يضع النقاط علي الحروف؛لقادة دول القرن
    الذين لا يحسنون القراءة؛بقدر ما يحسنون اللجوء الي العنف.ولم يتحدث الباحث عن اسباب الحروب الذي يدفع ثمنها شعب الصومال في الصومال الكبير؛
    كما تجنب الحديث عن الحروب الأهلية الدائرة في السودان واسبابها؛وهل يريد الباحث ان يرمي الكرة الي دول الاستعمار؟الا يعني ذلك تبرئة لقادة القرن الافريقي؟وما هو راي الباحث في الربيع العربي؟وهل يتوقع الباحث ان يمتد الربيع الي القرن الافريقي الذي يعاني من الفقر والاستبداد والأمراض والتهميش؟

%d مدونون معجبون بهذه: