مثقف صومالي في لقاء مع الشـاهد : لن تخرج الصومال من أزمتها الراهنة مالم يحترم الصوماليون المرافق الحكومية كالمساجد

د. حسين بشير شيخ ، أستاذ الجيويوجيا سابقا في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم

الخرطوم (الشـاهد) ـ تعيش الصومال منذ انهيار النظام العسكري بقيادة اللواء محمد سياد برى عام 1991 أزمة مستفحلة تتسم خاصة بـ “فشل الدولة” وتقاتل الفرقاء وعجز المجتمع الدولي في إيجاد حل أو عدم رغبته في ذلك.

وقد أدى انهيار الدولة في الصومال إلى تدمير المرافق الحكومية ونهبها بالإضافة إلى فرار مئات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلاد منهم المثقفون الذين يواجهون اليوم مرارة الغربة في المهجر .

هذا وقد سنحت الظروف لشبكة الشـاهد الإخبارية بأن تلتقي بأحد المثقفين الصوماليين في المهجر وهو الدكتور حسين بشير شيخ، أستاذ الجيولوجيا سابقا في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم ، وأجرت معه لقاءا حول دور النخبة المثقفة من الشعب الصومالي في إخراج الصومال إلى بر الأمان.

وفيما يلي فحوى الحوار الذي أجراه معه مراسل الشـاهد في الخرطوم صالح عبدالله.

الشـاهد : بداية نرحب بسعادتكم في شبكة الشـاهد الإخبارية

د. حسين بشير : مرحباً بأخي الفاضل صالح عبدالله

الشـاهد : سعادة الدكتور حسين بشير ، سؤالنا الأول في هذا اللقاء هو كيف تتابعون الأحداث الجارية في الصومال ؟

د. حسين بشير : نتابع عن كثب وبقلق شديد مجريات الأحداث في البلاد ، إذ لايفوتنا خبر ، لأننا على اتصال دائم بالأهالي والأصدقاء المقيمين هناك ، ونتابع الأحداث أيضا عن طريق القنوات الفضائية والإذاعات وكذا المواقع الالكترونية التي تزودنا بكل ما هو جديد عن البلاد التي تمر بأسوأ مرحلة في تاريخها.

الشـاهد : من المسؤول عن استمرار الأزمة الصومالية التي طال أمدها ؟

د. حسين بشير : أنا أُلقي باللائمة الكبرى على عاتق النخبة المثقفة من الشعب الصومالي سواءا كانت من علماء الدين والمثقفين لأنهم لم يهتموا بحل المعضلة الصومالية بالقدر المطلوب ، لذلك فهم المسؤولون عن استمرار الأزمة بسبب تقاعسهم عن حلها .

الشـاهد : إذاً ، ما السبب وراء تقاعس النخبة المثقفة عن إخراج البلاد من أزمتها العويصة ؟

د. حسين بشير : أنا أعتقد أن دورالنخبة المثقفة من شعبنا لم يأت بعد وبالتالي فإن هذه النخبة لم تفهم السبب الحقيقي وراء انهيار الدولة في البلاد.

الشـاهد : عفوا للمقاطعة ، ماهو السبب الحقيقي الذي تعتقده أنت أنه وراء انهيار الدولة المركزية في الصومال ؟

د. حسين بشير : هو العداوة التي ظهرت – ولاتزال- بين الدولة وشعبها من أيام الحكومة العسكرية بقيادة اللواء محمد سياد برى. ومن هنا أقول إن الفئة المثقفة من الصوماليين لن تستطيع أن تخرج بلادها من أزمتها الراهنة إلا إذا قامت بإزالة تلك العداوة التي ذكرتها آنفا.

الشـاهد : طيب ، هل تعتقد أن الإسلاميين الذين انتقلوا – خلال فترة وجيزة- من الهامش إلى مركز الأحداث في الصومال قد فشلوا في إخراجها إلى بر الأمان ؟

د. حسين بشير : لايمكن لنا أن نقول إن الإسلاميين قد فشلوا في إخراج البلاد من المستنقع الخطير الذي تعيش فيه، كما لا يمكن لنا أن نقول إن دور القبائل قد باء بالفشل لسبب واحد وهو أن أمراء الحرب السابقين الذين هم أفراد من القبائل الصومالية قد تمكنوا خلال العقدين المنصرمين من تحويل القبائل إلى رهائن لديهم ، …، واليوم صار الإسلاميون أيضا رهائن لجهات لها أجندتها وأهدافها الخاصة عن الصومال ، ولكننا لانعرف بالضبط الفوائد التي تعود على تلك الجهات جرّاء استمرار الفوضى والعنف العارمين اللذين أديا-ولايزالان حتى الآن – إلى ماباتت عليه الأوضاع في البلاد.

الشـاهد : سعادة الدكتور حسين ، هل تعتقد أن حل المعضلة الصومالية يكمن في استخدام القوة سواءا كانت من القوى الإقليمية كالاتحاد الأفريقي أو العالمية كالاتحاد الأوروبي وأمريكا؟

د. حسين بشير : لا أعتقد أن القوة وحدها ستنجح في إخراج الصومال من محنتها وذلك لأن الحرب التي تدور حاليا في البلاد هي حرب فكرية ليس إلا، ولذلك علينا أن نواجه الفكر بالفكر أي لايمكننا أن نواجه الفكر بالقوة.

الشـاهد : البعض يقول إن الصومال تتعرض للغزو الأفريقي للمرة الثانية وسط صمت عربي ، هل تعتقد أن توغل القوات الكينية في مناطق بجنوب البلاد بمثابة غزو ؟

د. حسين بشير : في البداية لايمكن لي أن أقرر ذلك. أخي الفاضل دعنا نتساءل أولاً الأسباب التي أجبرت كينيا على تنفيذ عملية عسكرية في المناطق المتاخمة لحدوها.

من المعلوم أن كينيا هي البلد الوحيد الذي يحتضن في مخيماته كداداب وايفو أكبر عدد من اللاجئين الصوماليين الذين شرّدتهم الحرب الدائرة بين إخوتهم المتعادين منذ أكثر من عشرين عاماً، بالإضافة إلى العدد الهائل من الصوماليين الذين يتدفقون على المدن الكينية بين فترة وأخرى لمزاولة أعمالهم التجارية .

ومن هنا نتساءل أليس من حق كينيا أن تدافع عن أراضيها ومواطنيها في حال تعرضها لاعتداءات من قبل الجماعات المسلحة التي تعودت على العنف والنهب واختطاف الأجانب الأبرياء ؟ الجواب : بلى ، من حقها أن تفعل ذلك ، ومن حقها أيضا أن تلاحقهم أينما كانوا لأن بلادنا لاتملك جيشا قادرا على حراسة حدودها منذ عام 1991.

الشـاهد: سؤالنا الأخير في هذا اللقاء ، ما هو تصوركم المستقبلي للمعضلة الصومالية ؟

د. حسين بشير : أنا أتصور أن البلاد لن تخرج من أزمتها الراهنة مالم يحترم الصوماليون المرافق الحكومية كالمساجد التي يحترمونها بشدة وذلك لأنهم لم يحموا تلك المرافق كلها بل قاموا بتدميرها ونهبها بعد الانهيار، بينما المساجد لم تتعرض لأي اعتداء . انظروا معي إلى مسجد “التحالف” الذي يوصف بأنه أكبر مسجد في مقديشو الملتهبة ، حيث لم يتعرض لأي اعتداء منذ انهيار الدولة في البلاد إلى يومنا هذا .

الشـاهد : نشكركم على هذا اللقاء، ونتمني أن نلتقي بكم في لقاءات أخرى بإذن الله.

د.حسين بشير : بارك الله فيكم.

%d مدونون معجبون بهذه: