حوار خاص مع الباحث والكاتب الصومالي الدكتور عبد القادر معلم محمد جيدي [1-3]

تمهيد :

ضمن سلسلة حوارات شبكة الشاهد الإخبارية يحدثنا الباحث والكاتب الصومالي المعروف الدكتور عبد القادر جيدي – في ثلاث حلقات – عن تجاربه ومسيرته التعليمية والفكرية مع استعراض أفكاره السياسية كواحد من المثقفين الصوماليين البارزين في الميدان الثقافي والسياسي. إلى جانب كونه من المهتمين بشؤون الجماعات الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي.

أجرى الحوار : حسن مودي

وفيما يلي الجزء الأول من الحوار :

الشاهد : مرحبا بك الدكتور جيدي في شبكة الشاهد الإخبارية، واسمح لي في البداية أن أسألك سؤالا عن تطورات مسيرتك التعليمية في العهد القديم والحديث، والجهات التي ساعدتك للوصول إلى مستواك التعليمي الحالي ؟

 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ؛

أولا : أشيد بدور موقع الشاهد الإخباري في التثقيف ونقل الحقائق وتقديم الرأي والرأي الآخر للجمهور . وبالنسبة إلى سؤالكم فإنني أرى أن رصيدي في العلم بسيط ولا زلت أتعلم كل يوم، أما يتعلق بمسيرتي التعليمية فهي تنقسم إلى دراسة نظامية ودراسة حلقات، درست القرآن الكريم في البادية ثم انتقلت إلى مقديشو فكنت أتلقى حلقات دراسية في المساجد بالتزامن مع دراستي في مدرسة شيخ صوفي الأعدادية والثانوية المصرية، وفي المساجد كنت أدرس النحو والصرف وبعض البلاغة ومختصرات الفقه الشافعي وبعض كتب الحديث والتفسير. وبعد تخرجي من المرحلة الثانوية لم يحالفني الحظ في أن التحق بالجامعة الوطنية في الصومال؛ فشاركت في امتحان القبول لجامعة إفريقيا العالمية، وكانت تسمى في الوقت ذلك ( 1989م) المركز الإسلامي الأفريقي، وأجري الامتحان في مبنى وزارة التعليم العالي في مقديشو، ونجحت ضمن ثلاثة أشخاص فقط نجحوا في ذلك الامتحان، وسافرت إلى السودان في سبتمبر عام 1989م عبر الخطوط الجوية السعودية عبر مطار جدة ومنه إلى الخرطوم . والتحقت مباشرة بالمركز الإسلامي الأفريقي ، كلية التربية ، قسم التاريخ والجغرافيا. وبعد سنتين من الدراسة الجامعية وجدت فرصة أخرى للدراسة في معهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود في الرياض ، وذهبت إلى السعودية بعد أن قمت بتجميد الدراسة في المركز الإسلامي في السودان ( جامعة أفريقيا فيما بعد)، وكانت مدة الدراسة في معهد اللغة العربية في الرياض سنتين ، بأربعة مستويات ولكنني درست سنة واحدة بعد أن أجري امتحان تحديد مستوى وتخرجت من المعهد كأول طالب وافد عام 1992م ثم درست في جامعة الملك سعود سنة دراسية لتدريب المعلمين ثم عدت إلى السودان مرة أخرى عام 1994م ، وبدأت الدراسة الجامعية من حيث توقفت، أعني السنة الثالثة؛ حيث تخرجت من كل التربية بجامعة إفريقيا العالمية عام 1996م. وقد درست دبلوم عالي وماجستير في الدراسات الأفريقية بجامعة إفريقيا العالمية، كما درست دبلوم عالي ودكتوراة في العلوم السياسية بجامعة النيلين في السودان.

الشاهد : كثيرون يعرفونك عن بعد من خلال إنتاجك الفكري، وكتاباتك الجادة، فهل لك أن تحدثنا بشكل أعمق عن تجربتك في الكتابة والتأليف والبحث؛ وما تقول للكتاب الناشئين ؟

أنا كإنسان صومالي عايش أزمة الدولة في الصومال يؤرقني كثيرا موضوع بناء الدولة في هذا البلد العزيز وأشعر على عظم المسؤولية الملقاة على عاتق كل الصوماليين ، والنخبة منهم بصورة خاصة؛ لذلك فإن أغلب كتاباتي هي عبارة عن مقالات وبحوث في الشأن الصومالي.  وأما ما يتعلق في تأليف الكتب فإن إنتاجي لا زال محدودا، وأهم ما نشر في هذا المجال حتى الآن هما : كتابي عن ” الشيخ محمد معلم: العلامة المفسر والداعية المجدد في الصومال”، ودراستي عن ” الدور العربي في الصومال منذ انهيار الدولة: دراسة حالة في الفترة ما بين 1991-2015م) وهو بحث منشور في الانترنت. ووضعت أمامي حاليا حوالي خمسة عناوين عن الصومال أرغب في الكتابة عنها. نسأل الله التيسير والسداد والتمكين. وأنا حقيقة أشيد بكل الشباب والكتاب الصوماليين الذين بدؤوا يكتبون عن بلدهم، وكما يقول المثل العربي فإنه ” ما حك جلدك مثل ظفرك” و ” أهل مكة أدرى بشعابها”، فالكتاب الأجانب والأشقاء مهما اجتهدوا فإنهم لا يستطيعون في غالبهم أن يقدموا لنا دراسات دقيقة عن بلدنا، ولهذا أهيب بالكتاب الصوماليين أن يعالجوا قضايا بلدهم في مختلف المجالات.

الشاهد : الأخ الدكتور ، اجعلنا في الصورة قليلا فيما يتعلق بدراستك عن الدور العربي؟

الدراسة ركزت على ثلاث محاور، هي الدور العربي في مجال التعليم في الصومال خلال فترة انهيار الدولة وأخذت السودان الشقيق كنموذج، ومحور آخر عن الدور العربي في المجال السياسي، ومحور ثالث عن الدور العربي في الصومال في المجال الإنساني. الدور العربي في المجالين التعليمي والإنساني كان معتبرا، خاصة كانت هنالك دولا بذلت جهودا قوية في مجال التعليم وأولها السودان، أما في المجال الإنساني فدول الخليج كانت لها اليد الطولى في ذلك المجال. أما المجال السياسي فكان ضعيفا كما تشير إليه الدراسة، وقد أثبتت الدراسة بأن الصومال يؤثر في الأمن القومي العربي في الصميم وأن الدولة الصومالية كان يمكن إنقاذها من الانهيار ، كما كان يمكن إعادتها بسرعة بعد الانهيار إلا أن الدول العربية كانت مهمشة في الملف الصومالي السياسي خلال العقدين الماضيين، ولعل السبب في ذلك أن العرب لم يكونوا يملكون الإرادة والاستراتيجية والقرار المستقل في الشأن الصومالي، وبحسب رؤيتي – كباحث – أن العرب همشوا أنفسهم في الصومال وأفسحوا المجال للاتحاد الإفريقي ولدول الجوار وغير ذلك من القوى الإقليمية والدولية.

الشاهد : قبل أن نخرج من المجال الثقافي.. دعنا نسألك عن قصة كتابك الأخير حول حياة شيخ صحوة الإسلامية الصومالية الشيخ محمد معلم حسن، مركزا على حيثيات سبب اختيارك لهذا الموضوع وكيفية جمع المادة، والقبول الذي لقيته الدراسة، وتوقيت الصدور، والإضافات المتوقعة، وماذا يعني لك هذا الكتاب كأحد تلاميذ الشيخ الراحل رحمه الله ؟

أولا: سبب اختياري للكتابة عن هذه الشخصية هو حديث ذو شجون، وكانت هذه المسألة تراودني فترة غير قصيرة، فالأهداف الأساسية للكاتب تتلخص في :

  • الوفاء لهذه الشخصية الصومالية الدعوية الكبيرة، التي قدمت الكثير للدعوة الإسلامية المعاصرة في الصومال، ولا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة التي تتميز بها الكتابة عن المؤسس الأول للصحوة الإسلامية في الصومال دون منازع والوقوف على تجربته. خاصة وأن الإسلاميين اليوم في الصومال في حاجة ماسة إلى عمل مراجعة حسابات دقيقة لتجربة الحركة الإسلامية بعد التشرذم والانشقاقات والتجاذبات التي حدثت لهذه المسيرة، وشيوع فكر التكفير والغلو والتطرف هنا وهناك، وأن الصومال صار اليوم أبعد عن التجارب المحلية الإسلامية التي تميز بها الشيخ محمد معلم، وأن الناس صاروا يستوردون الأفكار كما يستورد الأرز ومختلف المواد الاستهلاكية من الخارج.
  • كذلك دراسة المنهجية التي اتبعها الشيخ محمد معلم في تقديم التفسير لجماهير الشعب الصومالي من طريقة تحضيره المتميز وأسلوبه في التقديم وشمولية طرحه،
  • إضافة إلى دراسة الآثار والتغيير الكبير الذي نتج عن هذا التفسير في بعث الصحوة الإسلامية في الصومال.

أما ما يتعلق بجمع المادة، فقد كان ذلك جهدا مضنيا، خاصة وأن الموضع كبير، والصوماليون قليلو التأليف والكتابة، فليس هنالك مراجع كثيرة تعود ولا مكتبات في البلد، لذلك جل عملي كله في المقابلات الميدانية مع العلماء في الصومال الذين انتشروا في داخل الصومال وخارجها، فقمت بزيارة العديد من الولايات والأقاليم الصومالية كما زرت بعدد من البلدان المجاورة وغير المجاورة للغرض نفسه، وتجاوزت جملة من أجريت المقابلات معهم ثمانين شخصية، واستمر هذا الجهد لمدة ثلاث سنوات تقريبا.

وبحمد الله فقد نالت الدراسة قبولا كبيرا إلى حد ما كما لمستها من كل الذين قرؤوها سواء كانوا صوماليين أو غير صوماليين، ولله الحمد والمنة فقد حرصت كذلك على أن أقدم الشيخ كشخصية إسلامية صومالية وكعالم ديني كبير ينتمي إلى كل الشعب الصومالي دون حركة أو طائفة بعينها وإن كان البعض يحرص على أن يلصقه على حركة سموها بآل الشيخ دون أن تسمي هي نفسها بهذا الإسم، وتجربة الشيخ محمد معلم حسن تؤكد على أنه كان شخصية إسلامية عامة وعالم رباني صومالي بارز.

أما ما يتعلق بالإضافات التي أنويها في الطبعة الثانية، فأنا الآن في إطار البحث ومراجعة ردود الأفعال من القراء الكرام، وأرجوا أن يقدموا أي إضافة مهمة تخطر على بالهم في أقرب فرصة ممكنة.

%d مدونون معجبون بهذه: