حوار خاص مع السياسي ” الإسلامي” الصومالي الدكتور محمد علي إبراهيم [2-2]

الجزء الثاني والأخير من الحوار :

الشاهد : كيف تقيم الواقع السياسي للحركة وتصدرها للمشهد السياسي في الصومال من حيث الخبرة والكفاءة والشفافية المنشودة إسلاميا ؟

إن الحركة غير ناجحة في السياسة، وبعض أبنائي المتصدرين في المناصب العليا في الدولة لم يكونوا على المستوى المطلوب والمتوقع منهم. لا شك في نزاهتهم وإخلاصهم غير أنهم عديمي الخبرة في إدارة الدولة؛ بل يتصرفون كمديري الهيئات الخيرية [ المجالس أمانات ] ولم يستخدموا الأكفاء في الوظائف إلا قليلا.

ولابد من البيان للحق وللتاريخ أن الحركة الإسلامية خاضت هذه التجربة السياسية وهي غير مؤهلة، ولم تكن خالصة لوحدها في شؤون وإدارة البلاد، بل كان فيها كل متردية ونطيحة، كما أن الفيدرالية المفروضة على الشعب رغما عن أنفسهم زادت الطين بلة، والتي أصبحت مداخل لشياطين الإنس والجن، يدخل فيها كل من هبَّ ودبَّ . ولم يبق للحركة إلا لعاعة وصبابة ، كما أن سيف المجتمع الدولي مسلطة على رقاب القادة؛ حيث يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة، وقد استباحوا أرض الصومال (في جهاتها الأربع) جوا وبحرا وبرا؛ بحجة مكافحة الإرهاب الدولي، وهم الذين يغذوه بالأسلحة والعتاد بين الحين والآخر. كل هذه الأمور تجعل قادة البلد – وفقهم الله – غير قادرين على إدارة البلد بصورة مرضية . ولم يجدوا من إخوانهم العرب والمسلمين العون المطلوب؛ بحجة أن ما يقدمونه لا يقع في أيدي أمينة، بل إن بعضهم يتصرفون كالحاكم بأمر الله في البلاد والأقاليم المختلفة، والله المستعان.

الشاهد : مع تجميد عضوية حركة الإصلاح لدى الإخوان الدولي، وتزايد الانقسامات الداخلية، ألا يبدو لك أن هناك حاجة ماسة إلى مبادرة جادة لإعادة توحيد الصف الإخواني في الصومال، وهل يمكن أن يكون لك دور في هذا المجال ؟

 نعم ، هناك حاجة ماسة إلى مبادرة جادة للملمة الصف، وعندي استعداد كامل؛ جهدا ووقتا ومالا ونفسا، غير أن العرب قالت قديما : العين بصيرة واليد قصيرة، والإخوة مشغولون أو قد أُشغلوا في حروب دامية داخلية تجرى وتشتعل في الساحة العربية من البحر إلى المحيط. والهدف من ذلك تدمير البنى التحتية لبلاد العرب والمسلمين، وإيقاف المد الإسلامي المتنامي، والذي أخذ في الآونة الأخيرة زمام المبادرة في قيادة البلاد العربية؛ مما عرف بـ ( الربيع العربي) وثوراته المباركات، وكل ذلك خدمة مجانية لأعداء الأمة شرقية كانت أو غربية.

 الشاهد : رغم أنك تحدثت في حوارات سابقة عن تجربة المحاكم الإسلامية في الصومال، ولكن حاليا …كيف تنظر إليها كتجربة إسلامية كنت عضوا فعالا فيها بعد حوالي عشر سنوات من انطلاقتها التي لم تدم طويلا ؟

المحاكم الإسلامية كانت فلتة نادرة ظهرت فجأة، ولم تختف آثارها حتى الآن، وإن حاول الأعداء – داخلا و خارجا – كتمها ودفنها حية، لم تختف آثارها ولم تنمح من قلوب الصوماليين بل يحنون إلى تلكم التجربة الفريدة الثرية، ولكن وأدوها حية؛ غير أنها ظهرت على شكل حكومة من غير توقع، ولكن لقلة الخبرة والإمكانات وتكالب الأعداء عليها تم تحويل مسارها . ولم تتمكن من تطبيق أحكام الشرع التي صادق و وافق عليها البرلمان الانتقالي بإجماع، وأصدر على ضوئه رئيس الصومال آنذاك مرسوما رئاسيا لتطبيق الأحكام الشرعية الإسلامية، كما أن بعضا من أبناء المحاكم نفسها انحرف واعتقد اعتقادا مشوها، وحمل – ولازال – يحمل السلاح في وجه الأمة من غير تفريق، حاكم، ومحكوم، كلهم مرتدون في نظرهم، مدعومين من قبل أعداء الإسلام.. وهم غصة في حلق أي حكومة، ومدعاة ومبرر لوجود قوات أجنبية في بلادنا، هداهم الله، وبصَّرهم الحق حقا، والباطل باطلا، والله المستعان، وهو خير حافظا، وهو أرحم الراحمين .

الشاهد : قبل الختام …نأتي إلى الواقع الحالي، والاستعدادات الجارية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية غير مباشرة، فما هي توقعاتك لمستقبل الصومال على ضوء التطورات الجديدة ؟

إن قيادة البلاد – سواء القيادة الوطنية أو الإقليمية يجتهدون في رسم السياسات الانتخابية كلٌ لصالحه، والذي يسيطر على الجميع هو روح الإقليمية والتنافس بين القبائل، وفي بعضها البعض شديد وسيء للغاية يقطع أواصر الأخوة و وشائج النسب وروابط الأرحام بشكل غير مسبوق.

وكل هذا يؤثر في المستقبل، وخاصة إذا علمنا بأن الناس ينظرون ويختارون – غاليا – من عنده مال، والرشوة أصبحت مباحة لدى فئات كثيرة من الشعب مما يهدم الأخلاق، ويبعد الصالحين من محطات التأثير، وتضيع فرص الوطنيين الصالحين ممن تقل أيديهم من العطاء والرشوة. وهؤلاء أصحاب الطمع فلا يتأهلون للقيادة بل ويتلقون دعما من جهات مشبوهة؛ حتى يكونوا أداة طيعة في أيدي أعداء الأمة، والله المستعان، ومع ذلك لا نيأس من رحمة الله.

الشاهد : وأخيرا؛ فضيلة الدكتور ..هل من توصيات عامة أو خاصة تودون تقديمها إلى متابعي شبكة الشاهد الإخبارية في شتى أنحاء العالم ؟

هذه الشبكة أراها من أحسن الشبكات الإخبارية، وهي محايدة أحيانا كثيرة في تحليلاتها وحواراتها الجادة، ويكتب فيها من خيار الناس الثقات إن شاء الله. فرجائي للجميع دعمها ماديا بشراء إصداراتها والدخول في مواقعها، ومعنويا بالدعاء للقائمين عليها بالثبات والصدق فيما يكتبون، كما أرجو لها التطور السريع، وأوصي أخواني المسلمين في كل مكان بتقوى الله، وتحري الصدق، وجمع الكلمة، والمحافظة على ثوابت الإسلام، والحكم الرشيد، والله الموفق.

2 تعليقان

  1. فشل الإخوان في الحشد
    1-أن أعدادًا متزايدة من أعضاء الجماعة المحبطين، خاصة من الشباب
    2-تجاهل الجماعة بما يجرى الصومال.
    3-تنحصر جماعة الاخوان المسلمين في الصومال على قبيلة معينة التي تسعي الجماعة الي تثقيفها

  2. ما دام أن تطبيق الشريعة الإسلامية في الدول أصبحت صعبا بل مستحيلا من خلال تجارب المحاكم الإسلامية في الصومال, وحركة الإخوان في مصر, أما آن لحركة الإخوان المسلمين أن تتيقن أنه لا سبيل لما تدعو إليه, وبالتالي عليها الاشتغال بمهمة الدعوة إلى الله تعالى وترك السياسة؟

%d مدونون معجبون بهذه: