حوار خاص مع السياسي ” الإسلامي” الصومالي الدكتور محمد علي إبراهيم [1-2]

تمهيد :

في فرصة نادرة تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء حوار شامل مع السياسي الإسلامي الصومالي الدكتور محمد علي إبراهيم المراقب الأسبق لحركة الإصلاح الإسلامية في الصومال، وسنعرف – عبر هذا الحوار – كثيرا من تجاربه ومسيرته السياسية والحركية، وكذا رؤيته عن الواقع الحالي للحركة وتصدرها للمشهد السياسي في البلاد.

وفيما يلي الجزء الأول من الحوار :

أجرى الحوار : حسن مودي

الشاهد: فضيلة الدكتور محمد … مرحبا بكم في شبكة الشاهد الإخبارية، ونشكركم على تكرمكم باستجابة طلبنا لإجراء حوار خاص مع سماحتكم … في البداية نستسمحك أن تقدم لنا نبذة عن حياتك الشخصية ؟

بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد، أشكركم على الاستضافة، وفيما يتعلق بسؤالك عن حياتي الشخصية، أقول لك بشيء من الإيجاز، أنا من عائلة محافظة ومتماسكة، خريج ثانوية 15 مايو في مقديشو 1973- 1974م، ثم التحقت بكلية التربية والتعليم بلفولي – قرب مدينة أفجوي، وقد تم طردي ضمن أخوة آخرين، ومن بينهم الأخوان : الشيخ لَكَرِي، وعبد السلام محمد عبد السلام، ثم هربت إلى كينيا ؛ حيث أصبحت مدرسا في مدرسة الفلاح الإسلامية بإسيولَو، التابعة للمؤسسة الإسلامية [Islamic Foundation ] فرع كينيا . ثم واصلت السفر لطلب العلم إلى المملكة العربية السعودية – حاضنة الحرمين الشريفين – صانهما الله من كل مكروه ؛ حيث التحقت بكلية أصول الدين، جامعة الأمام 1977 – 1978م، تخرجت فيها ثم أصحبت داعية ومدرسا في المعهد الإسلامي في جيبوتي 1981م الذي افتتح وقتئذٍ . وبعد ثلاث سنوات عدت إلى جامعة الإمام محمد – الموقرة – دارسا الدراسات العليا بقسم السنة وعلومها؛ حيث تخرجت فيه في مرحلة الدكتوراه بتقدير ممتاز في السنة وعلومها عام 1994م، ثم جئت محاضرا بقسم الدبلوم التربوي التابع للمعهد الإسلامي في جيبوتي، ولمدة ثماني سنوات متتالية درَّسنا فيه شبابا وشابات طيبين وطيبات. ثم مع الحاكم الإسلامية حيث ترأست الوفد الأول المفاوض مع حكومة البروفيسور علي محمد جيدي ورئاسة العقيد الراحل عبد الله يوسف أحمد، ترأست ذاكم الوفد الميمون ضمن كوكبة من المثقفين الإسلاميين، ومن بينهم وزراء لاحقون وبرلمانيون ووزراء وسفراء حاليون، منهم السفير العالم ذو الدبلوماسية العالية والروح الطيبة الأستاذ : طاهر محمود جيلي – سفير الصومال لدى المملكة العربية السعودية، والذي قيض الله لي في علاجي، والذي أشرف وسهر على عمليتي الجراحية في القلب المفتوح – في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض – والذي فتح باب بيته والسفارة لكل صومالي بغض النظر عن اتجاهه ومنطقته.. حفظه الله، وبارك له في عمره، وحفظ له دينه وذريته… آمين. وكان من الوفد أيضا الأستاذ الأخ السلطان أحمد بلي حسن والشيخ يوسف علي عينتي، وترأست ذلك الوفد الكريم في تلكم المفاوضات الصعبة.. يونيو 2006م في الخرطوم – عاصمة الأحرار – السودان.

ثم شاركت في تأسيس تحالف تحرير الصومال بإريتريا 2007م ثم شاركت في مفاوضات جيبوتي عام 2009م بعد فشل الغزو الإثيوبي للصومال أواخر 2006 – 2009م ؛ حيث تكونت حكومة صومالية مشتركة برئاسة الشيخ شريف شيخ أحمد، وأصبحت وزيرا للشؤون الاجتماعية وعضوا في البرلمان الصومالي الانتقالي لمدة سنة ونصف [ 2009 – 2010م ] ثم تركت الوزارة ؛ حيث لم يعجبني إدارة الدولة وتصرفات القيادة فيها، هذا من الناحية السياسية .

أما من الناحية الدعوية والحركية والعمل الخيري فقد تسلمت قيادة الحركة [فرع الإصلاح] بعد مغادرة مراقبها الأول الشيخ محمد أحمد غريري إلى الغرب (كندا) في أحلك الأوقات وأصعبها، وأنا طالب في مرحلة الدكتوراه من عام 1991 إلى 1999م، فقد سترني الله – بكلاءته وحفظه – حتى تقوَّت ونفع الله بها الشعب الصومالي في جوانب متعددة من حيث الإغاثة العاجلة، والمصالحة الوطنية القبلية، ومن التعليم والدعوة والتوجيه. وكل ذلك بفضل الله أولا وآخرا، ثم بفضل جهود ودعم الإخوة في العالم، وخاصة الإخوة الأكارم في دول الخليج ومصر – حفظهم الله و وفقهم لكل خير، وجزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

والجدير بالذكر أن الإخوة في حركة الإصلاح الإسلامية لم يدخلوا في أي صراع مسلح في الصومال، ولم ينضموا إلى أي جانب مقاتل، بل حرصوا على حقن دماء المسلمين في البلاد؛ حيث كانوا ولا يزالون يقومون بإخماد نار الفتن بين المسلمين . فكان – ولا يزال – تركيزهم في الجوانب التربوية والتعليمية والإصلاحية والإغاثية.

ثم سلّمت الراية سليمة بيضاء نقية إلى من جاء بعدي من الإخوة الأكارم؛ حيث يواصلون واحدا بعد الآخر – وفقهم الله .

لقد وُفقت – بنعمة الله – في حياتي العلمية والعملية والدعوية والسياسية والاجتماعية، وحفظني الله فيما مضى من عمري المديد، وأسأل الله العلي القدير أن يحفظني فيما بقي منه بصحة تامة وعافية كاملة وستر في الدنيا والآخرة، اللهم آمين. كما أسال أن يوفق إخواني وأولادي وأصدقائي، وكل من قدم لي يد العون في مسيرتي الطويلة والمليئة بالصعاب والآلام والآمال.

الشاهد : بالنظر إلى مسيرتك العلمية والحركية التي امتدت إلى ما يزيد عن ثلاثين عاما؛ فما هي أهم الإنجازات في حياتك العملية العامة، وهل ما زالت لديك رغبة تولي منصب سياسي في الصومال ؟

في حياتي العلمية والإنجازات التي فيها قد ضمننتها في جواب السؤال الأول، وباختصار يمكن أن أقول بالأرقام :

  • الناحية الدراسية : كنت موفقا في دراستي العلمية؛ حيث أخذت شهادة الدكتوراه في السنة وعلومها من كلية أصول الدين بتقدير ممتاز، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – معقل التوحيد والسنة – والتي تعتبر من أرقى الجامعات الإسلامية في العالم، وفي بلاد الحرمين الشريفين .
  • التدريس : ولمدة طويلة مارست التدريس؛ حيث خرّجت رجالا ونساء من أحسن الناس خلقا وعلما وأدبا وعملا؛ حتى أصبحت معروفا لدى القاصي والداني في منطقة شرق إفريقيا، وعُرفت بـ [ أستاذ الجليل] ولله الحمد.
  • الناحية الدعوية : قدت أكبر حركة إسلامية في القرن الإفريقي [ حركة الإصلاح الإسلامية ]
  • الناحية الاجتماعية : بحمد الله وتوفيقه إني صاحب عائلة كبيرة وناجحة – وبعض أبنائي وبناتي جامعيون، أطباء وطبيبات .
  • الناحية السياسية : كنت وزيرا وعضوا في البرلمان الصومالي الانتقالي.

فالمسلم الغيور على دينه ووطنه يسعى دائما إلى نفع إخوانه وتطوير بلاده، والصومال في قبضة الأعداء وعجز الأبناء؛ وبالتالي فلا بد من العمل في تخليص البلاد من يد الاستعمار الخفي غير المعلن. وتحرير البلاد من كل عدو مهما كان لونه أو جنسه؛ فلذا يسعى كل غيور مصلح أن يدخل في البرلمان الصومالي حتى يتمكن من إحداث تغيير وتطوير في البنية الشرعية، وحتى يحافظ البلاد في حريتها وسيادتها واستقلالها، وإنني أطمح إلى منصب مهم لخدمة بلدي.

الشاهد : بوصفتك كنت مراقبا عاما لحركة الإخوان في الصومال [الإصلاح] في أحد عصورها الذهبية ؛ فهل أنت راض عن واقعها الحالي، وكيف يمكن تجاوز العقبات التي أمام توحيد أجنحتها تحت راية واحدة ؟

لا يختلف اثنان في الخلل الذي أصاب الحركة الإسلامية بعامة، والإصلاح بخاصة، وهذه سنة الله في الدعوات وفي المجتمعات، ولكن إذا نظرنا ما قدمت الحركة الإسلامية في الصومال من خدمات جليلة في كل المجالات الدعوية والتوعية والتثقيفية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إذا نظرنا إلى ذلك ؛ فهذا أمر عظيم وكبير جدا، بل أستطيع أن أقول بكل ثقة واطمئنان : إن الله سبحانه وتعالى استعمل هذه الحركات الإسلامية طوق نجاة للشعب الصومالي، وكان قدر الله في إنقاذ هذا الشعب ينفذ من خلال هؤلاء الإخوة الأفاضل الذين كانوا يعملون ليل نهار في المؤسسات الخيرية، ويقدمون اللقمة للغرقى والهالكين في الأدغال والوهود والنجود ، في كل زاوية من زوايا الصومال، ألم يكونوا هؤلاء رسل خير وطواقم نجدة مع إخوة كرماء من مصر العزيزة، ومن الخليج الغالي – حفظهم الله ووفقهم لكل خير.

إن كل ذلك بجانب الخلافات والاجتهادات البشرية أمر عظيم وكبير وبحر متلاطم الأمواج. وتعتبر الخلافات هذه – ولست راضيا عنها أبدا – نقطة في بحر حسنات الإخوة ، وفقنا الله وإياهم.

ويمكن تجاوز هذه العقبات بكل سهولة ويسر، إن شاء الله؛ إذا صلحت النيات، وسلمت المقاصد، وهدأت النفوس التي ثارت، وحكَّموا الشرع والعقل، وقدموا الآخرة على الدنيا، وهم إن شاء الله أهل لذلك. وأنا شخصيا مستعد للعمل في توحيد الصف، ورأب الصدع؛ لأن هذا مطلب شرعي ، وفرض وطني، وأرحب كل أخ مسلم في العالم أن يساهم في ذلك بما يستطيع.

الشاهد : هناك من يؤمن أنه آن الأوان لفك الارتباط بين إخوان الصومال والإخوان الدولي؛ بهدف إنشاء حركة إسلامية خاصة بالقطر الصومالي ، فما رأيك في ذلك ؟

نحن تعلمنا وتربينا على أيدى أساتذة ومربين من حركة الإخوان المسلمين ونحن شببة في عمر الزهور. كما درسنا كتبهم القيمة ذات التوجيه الإسلامي القيم؛ فكيف ينفك الجسد عن الروح إلا إذا مات أو انسلخ من شخصيته. بيننا وبينهم نسب العلم والأخوة الإسلامية، فكيف ننكر أنسابنا وانتسابنا إلى الحركة العالمية التي وصل نورها إلى الخافقين ، وأشرقت بنور ربها على كل ربوع المعمورة.

ليست هناك حركة – سلفية أو خلفية – إلا واستفادت بشكل من الأشكال – من حركة الإخوان المسلمين العالمية، سلّم من سلّم، وأنكر من أنكر؛ فهي دعوة عالمية بشرية تخطئ وتصيب، ولكن في مجملها فهي دعوة إسلامية خالصة، يجب على كل مسلم غيور على دينه أن يساندها ويقف بجانبها في محنتها الحالية، وسوف – بحول الله – تجتاز هذه المحنة عما قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

الشاهد : معلوم أن حركة الإصلاح في الصومال انتهجت سياسة ما عرُف بـ [التعامل مع الواقع ] التي كانت تعني الخوض في السياسة علي أساس قبلي؛ فما مدى تأثير تلك السياسة على التنظيم، أو بالأحرى هل لتلك الاستراتيجية علاقة بما حدث مؤخرا من انشقاقات داخل الصف الإخواني في الصومال ؟

 سياسية (التعامل مع الواقع) اجتهاد بشري من الحركة، وكان لها إيجابياتها وسلبياتها، وكانت من إيجابياتها – في نظري – أكثر من سلبياتها، والواقع الآن يفرض ويملي علينا سياسة التعامل مع الواقع، والخلاص من ذلك هو إعطاء الفرصة للصوت الحر والرأي السليم بدل الاعتماد على القبلية الجائرة؛ وذلك عن طريق الأحزاب السياسية الصومالية التي ما زالت الحكومة الصومالية ترفض أن توقِّع [ الحكومة أرسلت إلى البرلمان بعد نأي ولأيٍ وترددٍ، والبرلمان بعد مماطلة حوّله إلى الرئيس – والذي ما زال رافضا ومترددا في التوقيع على قانون الأحزاب؛ الذي هو طوق نجاة الأمة، وحق دستوري للأمة، وذلك حاجة في نفس يعقوب] والله المستعان، ولا دخل لذلك في الاختلافات الأخيرة.

%d مدونون معجبون بهذه: