لقاء خاص مع الدكتور سعيد بابا سيلا الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا

أجرى الحوار : محمد عمر أحمد :

تمهيد :

التقت شبكة الشاهد الإخبارية الدكتور محمد سعيد بابا سيلا خلال مشاركته للملتقى الثالث لعلماء شرق إفريقيا الذي نظمته وزارة الشئون الإسلامية والثقافة والأوقاف بجيبوتي في شهر شعبان من هذا العام 1436هـ، والذي كان حول “دور الإمام الشافعي في إثراء الفقه الإسلامي” تحت شعار: “تعزيز الوحدة المذهبية والتعايش السلمي لشعوب المنطقة”.

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد: في البداية نشكركم على تكرمكم بقبول طلبنا لإجراء حوار خاص معكم، ونبدأ بسؤال عن شخصيتكم الموقرة ليتعرف قراء شبكة الشاهد الإخبارية على فضيلتكم؛ ونقول.. من هو الدكتور سعيد ؟

 بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا سعيد محمد بابا سيلا الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا ومدير جامعة الساحل في مالي ، ولدت في باماكو عاصمة جمهورية مالي عام 1968م؛ تلقيت التعليم الأساسي والقرآن الكريم في نفس المدينة عام 1984م؛ ثم أكملت تعليمي الثانوي في المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ؛ ثم التحقت بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة ذاتها ؛ حيث حصلت على الإجازة العالية (البكالوريوس) ثم الماجستير والدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن، وحاليا أترأس جامعة الساحل ومقرها باماكو عاصمة مالي، وقد تأسست هذه الجامعة عام 2012م ومن أهم أهدافها إعداد وتكوين المتخصصين في مجالي الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

 الشاهد: بصفتك رئيس اتحاد علماء إفريقيا، وهو اسم قد يكون غريبا لدى البعض، فهل يمكن أن تقدم لنا نبذة تعريفية عن ” الاتحاد” من حيث نشأة الفكرة ودواعي التأسيس ؟

كما هو منشور في أكثر من موقع فإن اتحاد علماء إفريقيا هيئة إسلامية تأسست عام 2011، ينضوي تحتها علماء من إفريقيا جنوب الصحراء، و مقرها في باماكو عاصمة جمهورية مالي، ويرأسها الدكتور سعيد برهان.
و يمثل الاتحاد “مرجعية علمية شرعية” للنهوض بالأمة الإسلامية في أفريقيا.

فكرة الاتحاد نشأت وتبلورت من خلال المحاورات والمناقشات بين العلماء، في ذلك الجزء من القارة الإفريقية، وأعني به جنوب الصحراء، فكانت الفكرة محلّ إجماع للأسباب الآتية:

  • الافتقار إلى مرجعية علمية للمسلمين في إفريقيا.
  • افتقاد الصوت المعبّر عن المسلمين في القضايا العامة بجميع المجالات.
  • وجود الصراعات والمشكلات التي يكون المسلمون طرفاً فيها، أو كلا طرفيها.
  • تشتّت جهود الدعاة، وضعف التنسيق بينهم.
  • ضعف التأصيل العلمي للفتوى.

الشاهد: ما هي أبرز أنشطة الاتحاد والوسائل التي يحقق من خلالها أهدافه؟

أخي الفاضل… الأنشطة كثيرة ومتنوعة من أهمها:

  • تنسيق الجهود العلمية والدعوية والتربوية في القارة.
  • إقامة المشروعات العلمية والدعوية والتربوية ورعايتها.
  • تطوير ودعم الهيئات الإسلامية المحلية والإقليمية.
  • إصدار البيانات حول القضايا العامة ونشرها عبر وسائل الإعلام.
  • القيام بجهد مؤثر في فض النزاعات التي يكون فيها طرف مسلم.
  • إصدار الفتاوى في الشأن العام والنوازل.
  • تفعيل رسالة المسجد وتأهيل القائمين عليه.
  • عقد اللقاءات والمؤتمرات العلمية والدعوية وتنظيم الندوات والمحاضرات العامة.

 الشاهد : ما هي شروط العضوية في الاتحاد ؟

نحن لم نلجأ إلى التعقيد عند وضع شروط العضوية للاتحاد فقد اكتفينا بثلاثة شروط هي:

  1. أن يكون عالمًا بالشرع عارفا بواقعه مقدرا للظروف والأحوال.
  2. أن يكون ذا شخصية مؤثرة في محيطه.
  3. ألا يكون من المعروفين بالانحراف.

الشاهد: ما هي التحديات التي تواجه المسلمين بشكل عام في إفريقيا ؟

التحديات التي تواجه المسلمين في إفريقيا ترجع – في الغالب – إلى ضعف المعرفة بالإسلام الصحيح، وقلة الوعي لدى مختلف الطبقات، ووجود التفرق والاختلاف والنزاع، بالإضافة إلى جماعات الغلو والانحراف، أما التحديات الخارجية فهناك تحديات تقليدية مثل التغريب الذي هو نقل نمط الحياة الغربية إلى المسلمين، وهو مرادف للانحلال الخلقي، وتغلغل الروافض أيضا يعتبر عاملا خطيرا ينتج أفكارا صدامية تعزز النزاعات ..بعض المحللين يعتبرون التنصير من التحديات ؛ لأنه متسلح بالإمكانات الهائلة ومواجهة هذا التحدي من مسئولية المسلمين، ولكن التحدي الأكبر يتمثل في نشر الإسلام؛ لأننا إذا نشرنا الإسلام ضعفت هذه التحديات.

الشاهد: ذكرت جماعات الغلو المنتشرة في القارة؛ فما موقفكم منها وطرق مواجهتكم لها؟

لابد أن يكون لنا موقف ؛ لأن هذا فكر له أبعاد مختلفة؛ أمنية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية، البعد الشرعي الفكري هو دور العلماء، ووجود هذا الغلو ليس مرتبطا بالعصر أيا كان بل كان موجودا منذ مطلع الأمة المسلمة. ومكمن خطورة تلك الجماعات هو أنها أكبر معوق عن أداء رسالة البلاغ؛ لأنها تشوه سمعة المسلمين وتصير مدخلا لمن يريد محاربة الإسلام، وتشتت جهود المسلمين. والاتحاد –بفضل الله – يعتبر أن من واجبات العلماء بيان صحيح الدين ، وكخطوة عملية فمن المقرر أن ينظم “الاتحاد” 15 ندوة تعقد في 15 دولة بإذن الله بعنوان ( ظاهرة الغلو في الدين أسبابه وعلاجه) خلال هذا العام.

الشاهد: ما تأثير هذه الجماعات مثل “بوكو حرام” على العمل الإسلامي في غرب ووسط إفريقيا؟

للأسف إن تأثيرها السلبي على مسيرة الدعوة واضح لدى الجميع، فهي توفر الذرائع لكل من يريد تقييد العمل الإسلامي، وتمارس الغلو في كل الأصعدة، ونرى أنها مخترقة من قبل أيادي خفية تحقق مآربها من خلالها.

الشاهد: يُعتبر شمال مالي من الجبهات الساخنة في العالم الإسلامي، وحدث فيها تدخل فرنسي. كيف تصف لنا الوضع هناك في المرحلة الراهنة؟

قضية شمال مالي لها بعدان ، بعد سياسي يتمثل في “الطوارق” الذين كانوا يرفعون مطالب سياسية، وكانت المفاوضات تجري لإقناعهم واستيعابهم؛ ولكن حديثا بدأت مجموعات من “القاعدة ” شبه محلية تدعى أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد فصار هناك بعد آخر، وهذه الجماعات دعت إلى تطبيق الشريعة، وقامت بممارسات لا تدخل في الإطار الصحيح لتطبيق الشريعة، وأخيرا تحركوا لتقويض الحكومة الشرعية فأعطوا مبررا للتدخل الفرنسي، وما زال لتلك الجماعات وجود كخلايا، ومع ما جرى في مالي فإن الفكر المتشدد لم ينتشر ذلك الانتشار الذي يتصوره البعض، وهذا ما سهل وضع حد لأنشطتهم. وكان مجيء تلك المجموعة ضررا على العمل الإسلامي في مالي؛ لأن الحركة الإسلامية كانت قوية قبل ظهور تلك المجموعات.

 الشاهد: كثيرون من كتاب العالم الإسلامي يتعاطفون مع الجماعات المقاتلة في مالي وخاصة بعد الهجوم الفرنسي على البلاد؛ فما رأيك في ذلك ؟

هؤلاء يكتبون في برج عاجي، ولا يبحثون عن الحقيقة ؛ لأن هذه الجماعات – في نظري – مخترقة، لأنها تتألف من كل من هب ودب، وهي التي ألجأت الحكومة الشرعية في مالي لطلب المساعدة الفرنسية ، ومثل هؤلاء الكتاب لا يقيمون للظروف المحلية وزنا، ويجعلون الموازنة بين فرنسا وبين القاعدة أي يضعونك بين خيارين سيئين ، ويقولون لك إما أن تؤيد فرنسا أو تؤيد تلك الجماعات، وهذا ليس صحيحا، ليس كل من لم يؤيد تلك الجماعات بالضرورة يؤيد فرنسا وتدخلها، وهذا ينطبق على حركة الشباب في شرق إفريقيا حيث أعطت الذرائع للتدخل الأجنبي في الصومال.

الشاهد: كيف تصف العمل الإسلامي في مالي؟

إن المجتمع في جمهورية مالي مسلم سني 90%، وهناك حركة دعوية وتعليمية ناهضة ومستمرة ظلت تسجل النجاحات بكل المعايير ، وقد توجد هناك انتماءات فكرية دعوية ولكنها لم تتبلور بشكل جماعات ذات صبغة سياسية إلى الحد الذي يلفت النظر كما هو الشأن في كثير من البلدان؛ حيث التيارات المتصارعة، والقاعدة المجتمعية والدينية السائدة قبل نشوء تلك الاتجاهات لم تمكنها من التطور على شكل تصنيفات بل استوعبت هذه الاتجاهات القادمة مع الطلاب المتخرجين من البلاد الإسلامية مثل السعودية أو السودان، أو من بلاد أخرى، وفي مالي تكونت رابطة علماء مالي وتجمع بين جهود العاملين للإسلام في مالي.

الشاهد : بعد هذه الرحلة الطويلة ..هل ترى أن الدعوة في مالي وصلت إلى المستوى المأمول؟

بصراحة أنا لا أقول اقتربنا من المنشود، ولكن بدأنا نسير في الطريق الصحيح ، فالوعي ازداد بفضل التوعية الدينية، وفي المقابل ازدادت حملة التغريب.

الشاهد: كيف تحرك اتحاد علماء إفريقيا تجاه مأساة مسلمي إفريقيا الوسطى، وهل هي مشابهة لما يحدث في نيجريا أو في مالي؟

مشكلة إفريقيا الوسطى تختلف عن المشكلات التي تحدثنا عنها؛ حيث المسلمون أقلية، وقد استمرت هناك صراعات سياسية أدت إلى انهيار الدولة على أيدي المتمردين من النصارى؛ فاندلعت إثرها حملات انتقامية ضد المسلمين، ولم تكن هناك جماعات إسلامية ترفع مطالب سياسية ، وإنما استُهدف المسلمون باعتبارهم مسلمين فقط.

 الشاهد: وأخيرا؛ ما تقييمكم لملتقى علماء شرق إفريقيا المنعقد حاليا في جيبوتي؟

انتهز الفرصة لتوجيه الشكر لدولة جيبوتي، ولوزارة الأوقاف بشكل أخص ، فالحقيقة أن الملتقى يعتبر فرصة مهمة للتعارف كما أنه وسيلة للتباحث حول تعزيز الإسلام هويتنا الجامعة، ومناقشة العقبات التي تواجه المسلمين، واتحاد علماء إفريقيا يثمن هذه الجهود الإقليمية ويعتبرها آليات مناسبة يتم من خلالها التعاون مع المؤسسة العامة التي تمثل علماء المسلمين في إفريقيا. وشكرا لك ولقراء شبكة الشاهد، وبالله التوفيق.

تعليق واحد

  1. هناك أمر عجيب في منتهى الغرابة حينما قال حركة الشباب في شرق إفريقيا حيث أعطت الذرائع للتدخل الأجنبي في الصومال.
    هذا بهتان عظيم والدكتور ال يستحيي عن الإفتراء والكدب وليس هدا دأب العلماء

%d مدونون معجبون بهذه: