حوار خاص مع الأستاذ عبد القادر محمد عثمان رئيس “حزب المؤتمر” [2-2]

  • الجزء الثاني والأخير من الحوار :

  • أجرى الحوار : حسن مودي

الشاهد : كيف بدأت فكرة تأسيس الحزب أو بالأحرى ما هي الخطوات التي قمتم بها قبل أن يرى مشروعكم السياسي – هذا – النور مطلع العام الجاري ؟

بدأت فكرة تأسيس حزب سياسي نهاية عام 2012م. وفي نهاية عام 2013م تم تطوير ورقة مبادئ حول أهمية تأسيس حزب سياسي، وكانت مصدر إلهام وإقناع. وفي بداية عام 2014م بعد اجتماع 33 عضوا مؤسسا في فندق مكة المكرمة تم تكوين لجنة فنية كُلفت عليها واجبات كثيرة، كان من بينها؛

  • كتابة مسودة “النظام الأساسي” للحزب وكذلك “البرنامج السياسي” للحزب.
  • إيصال عدد المؤسسين إلى 100 مؤسس.
  • جمع تبرعات المؤسسين لتأسيس الحزب.
  • وعقد مؤتمر التأسيس للحزب.

وبالفعل قامت اللجنة الفنية بعقد مؤتمرات تمهيدية وضم أعضاء مؤسسين جدد، وقام بعض أعضاء اللجنة بزيارات إلى المحافظات الأخرى وإلى خارج الصومال وخاصة نيروبي وجيبوتي والمملكة العربية السعودية وتم تواصل مع الصوماليين في المهجر وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا والسويد والنرويج وفنلندا.

وبعد ذلك عُقد المؤتمر التأسيسي للحزب في الفترة من 19- 21 فبراير 2015 في فندق مكة المكرمة؛ حيث تم تصديق النظام الأساسي والبرنامج السياسي للحزب، وتم في نفس الوقت انتخاب قيادة الحزب (رئيس الحزب ورئيس اللجنة المركزية للحزب)، وفي يوم 26 فبراير 2015 تم إعلان الحزب من خلال حفل كبير حضره 250 مشاركا من السياسيين ووجهاء منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

 الشاهد: ما هو تقييمك للوضع الراهن في الصومال مقارنة بما كان يطمح إليه المواطنون قبل تولي الرئيس الحالي حسن شيخ محمود مقاليد الحكم في البلاد؟

بعد انتخاب الرئيس الحالي حسن شيخ محمود كان هناك أمل كبير بأن الصومال سيخرج من النفق المظلم ولكن كنت من القلائل الذين كانوا يشككون في قدرة الرئيس الحالي على قيادة البلد إلى بر الأمان، وعلى مستوى طموح الشعب الصومالي، وإذا سلطنا الضوء على الوضع الراهن نقول :

 أولا : أمنيا .. بعد قرابة ثلاث سنوات من حكم الرئيس الحالي حركة الشباب مازالت تشكل خطرا أمنيا حقيقيا وقد تمكنت من تنفيذ عمليات نوعية في العاصمة الصومالية مقديشو بل وفي داخل القصر الرئاسي، ويتم بعض الأحيان وخاصة في الليل يتم استهداف القصر والمناطق المحيطة به بمدافع هاون. ومازالت الحركة تسيطر محافظة جوبا الوسطى، وفي المحافظات الجنوبية الأخرى تسيطر على القرى والأرياف المحيطة بالمدن الكبيرة، وللأسف ليس لدى الحكومة الصومالية رؤية أمنية واضحة، وقد تم تغيير قيادات الشرطة والمخابرات والجيش عدة مرات، ومع ذلك لم يتحقق استقرار أمني ملموس في العاصمة فضلا عن باقي ربوع الصومال.

ثانيا : سياسيا … حتى الآن حدثت خلافات حادة بين الرئيس حسن الشيخ محمود وبين اثنين من رؤساء الوزراء السابقين، وانتهت بإسقاطهم عبر البرلمان وبدفع رشاوى لشراء الأصوات كما صرح بها أعضاء في البرلمان، وقد أصبح تشكيل الحكومة الحالية أمراً عسيرا كما تابعنا جميعا، وقد تمكن رئيس الوزراء الحالي عمر عبد الرشيد بتشكيلها بعد استبعاد الشخصيات المقربة من الرئيس، ومن المتوقع أن يحاول بعضهم العودة لمجلس الوزراء في الأشهر المقبلة مما سيعيد عدم الاستقرار للحكومة الحالية.

أما علاقة الحكومة المركزية مع الولايات فإن المفاوضات مع إدارة صومالي لاند انهارت وقد تشكلت ولاية جنوب غرب الصومال وكذلك ولاية حوبا بعد توتر مع الحكومة المركزية والصومال مقبل على صراع بين المركز والولايات وكذلك هناك خلاف فيما بين قبائل حول تأسيس الولايات.

ثالثاعلاقة الحكومة الحالية مع الغرب تشهد فتورا بسبب الخلافات المتكررة بين الرئيس ورؤساء الوزراء وأيضا بسبب عمليات الفساد التي وردت بتقارير الأمم المتحدة ، وبسبب انعدام إنجازات أمنية على أرض الواقع، وليس للقيادة الحالية رؤية وسياسات واضحة في مجال العلاقات الخارجية للصومال. بخصوص العلاقات العربية للحكومة فإن سياسة “السباحة مع التيار” بخصوص موضوع اليمن وسوريا هي التي تقود السياسة الخارجية الصومالية تجاه العالم العربي ، و لا توجد – إن صح التعبير شراكة إستراتيجية مع دول العربية.. 

رابعا: هناك شعور لدى المواطنين ورجال الأعمال بأن هناك ركود اقتصادي، و معدل البطالة في ازدياد مستمر ، والحكومة شبة عاجزة عن دفع مرتبات الموظفين البالغ عددهم قرابة 4 آلاف موظف فقط في المركز ، وهناك جفاف ومجاعة وندرة مياه في بعض مناطق الصومال ، وللأسف حكومتنا غير قادرة على تقديم يد العون للشرائح الضعيفة في المجتمع.

 الشاهد: كيف تري دور الدول العربية والإسلامية في الصومال، وما هي رؤية حزبكم حول أحداث اليمن ؟

الصومال يعاني منذ قرابة ٢٥ سنة من النظام المركزي؛ لذا الصومال حكومة ومعارضة نشعر فداحة فقدان الحكومة المركزية ، لذا نحن نؤيد الشرعية المتمثلة في رئيس عبد ربه منصور هادي ونؤيد أيضا عملية “عاصفة الحزم” بقيادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ونأمل أن تؤدى هذه العملية إعادة التوازن للعلمية السياسية في اليمن، مع قناعتنا أن الحل في الشأن اليمني يجب أن يتم عبر الحوار مع كل الأطراف الفاعلة في اليمن.

أما علاقات الدول العربية والإسلامية تجاه الصومال فتتجلى أثناء المجاعات والفيضانات حيث تتدفق المساعدات الإغاثية والطبية بسخاء من جميع الدول العربية والإسلامية كما حدث في مجاعة عام 2011م مما كان له أثر بالغ في إنهاء المجاعة ، وللأسف قياداتنا الحالية لم تستطع تغيير ذاك التفكير المرحلي في مجال علاقتنا مع دول العربية والإسلامية، فإن رؤيتنا ستند إلى لفت انتباه الدول العربية والإسلامية بوجه خاص إلى تركيز المساعدات ليس في مجال الإغاثة العاجلة أثناء الأزمات فقط بل في مجال بناء قدرات الحكومة الصومالية وخاصة العسكرية والأمنية من جهة ودعم ميزانية الحكومة الصومالية لتمكين أداء مهامها، وفي مجالات التنمية مثل بناء الطرق والكباري والمطارات والمواني والمستشفيات والمدارس والجامعات والآبار.

طبعا نحن على علم ونشيد بدولة تركيا التي كانت تدعم الميزانية الحكومية وقامت ببعض المشاريع المهمة مثل بناء المطار وتطوير الميناء وبناء مستشفى أردوغان ورصف بعض طرق العاصمة، وكذلك دولة الإمارات في بناء مستشفي الإمارات وإعادة تأهيل القصر الرئاسي والتدريبات المتواصلة لقوى الأمن(الجيش والمخابرات) ودور المملكة العربية السعودية في مجال حفر الآبار لحل مشكلة المياه والجفاف وتأهيل وبناء المدارس الحكومية، ودولة البحرين في تأهيل وإعادة ترميم مبني الجامعة الوطنية في وسط العاصمة مما يسر إعادة فتح الجامعة الوطنية أبوابها بعد ٢٥ عاما من إغلاقها، ولمصر والسودان أدوار مهمة في مجال بناء قدرات الحكومة الصومالية وهناك اهتماما قطريا أيضا في بناء القدرات الاقتصادية للصومال . وعموما ما نقصد هو أن الدول العربية نرجو منها إعادة تفكير ما تقدمه إلى الصومال، ونري أن الصومال بأمس الحاجة لبناء “قدرات الدولة” ونعتقد أن المشاكل الأخرى تأتي تبعا لفقدان هيبة الدولة وضعفها.

الشاهد : يرتبط اسمك بحزب السلام والتنمية الذي يرأسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود؛ فما هي قصتك مع ذلك الحزب ؟

كان لي فضل كتابة مسودة النظام الأساسي وبرنامج حزب السلام والتنمية طبعا مع مساهمات تحريرية كبيرة ومتميزة وثرية من زملاء أفاضل مثل الدكتور محمد نور جعل وزير الدولة بوزارة الخارجية الأسبق والأستاذ دعالي آدم محمد وزير الثقافة و التعليم العالي الأسبق والأستاذ محمد عبد الرحمن علي (سيرين) رئيس ولاية بنادر الأسبق، وقبيل تأسيس الحزب أصبحت مدير عام وكالة الأنباء الوطنية الصومالية وأصبح الدكتور محمد نور جعل نائب مدير مكتب تنسيق العمل الإنساني في الصومال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، بينما انتخب الأستاذ محمد عبد الرحمن علي رئيسا لولاية بنادر. وفي عام 2012م أثناء الانتخابات اعتذرت عن أن أكون من ضمن الحملة الانتخابية للرئيس الحالي، ومنذ ذلك الوقت زادت قناعتي بأن الرئيس حسن شيخ محمود ليس الشخص المناسب لرئاسة البلاد، ولله الحمد.. هؤلاء الزملاء الأفاضل في الوقت الراهن يقودون مسيرة تصحيح العمل السياسي في الصومال، ونحن جميعا في خندق المعارضة السياسية لتغيير القيادات الحالية ..وأصبح الأستاذ دعالي آدم مدير عام وزارة الصحة آنذاك؛ لذا لم نشارك في تأسيس الحزب وأنا شخصيا لم أصبح عضوا في الحزب، من الصحيح القول كان لي دور في مرحلة التأسيس ولم أصبح عضوا في الحزب.

وعلى المستوى الحزبي فإن الرئيس الحالي فشل في إدارة الحزب؛ حيث لم يتم عقد المؤتمر العام للحزب وانتهت مدة رئاسته للحزب منذ فترة طويلة، ويمكن القول إن الحزب أصبح سلَّما للسلطة، وبعد ذلك انتهت صلاحيته، وحواركم الأخير مع الأستاذ حمزة عبدي بري الأمين العام للحزب خير دليل على فشل الرئيس في كل الأصعدة..

الشاهد : وأخيرا؛ من المتوقع أن تجرى انتخابات رئاسية وانتخابات برلمانية في الصومال عام 2016…فهل حزبكم جاهز لخوض تلك الانتخابات، وماذا تخططون بشأن ذلك ؟ 

ما يتعلق بالخطط والأساليب الانتخابية تعتبر دوما من خصوصيات الحزب؛ لأن فيه عنصر منافسة مع الأحزاب والكيانات السياسية الأخرى، وتكمن قوة الأحزاب في الأساليب التي تستخدمها للفوز في الانتخابات القادمة؛ لذا غالبا ليست للنشر إلا بعد الانتخابات، وما يمكن التصريح به حاليا هو أن الحزب سيخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع عقدها في العام القادم، ويعرف المراقبون أن الحزب يتمتع بميزة تنافسية لا تتوفر في الأحزاب القائمة حتى الآن.. ويمكن القول أيضا أن لحزب المؤتمر علاقة ممتازة مع بعض الأحزاب القائمة، ومن المؤكد أنه ستكون هناك تحالفات سياسية بين حزب المؤتمر وأحزاب أخرى، ومن المتوقع أن يجري التفاوض بشأن سبل التحالف أو الاتحاد بهدف إنقاذ البلد بحسب ما تقتضي المصلحة العامة من أجل تغيير القيادة الحالية وخاصة رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود.

أما بخصوص رؤية الحزب حيال عام 2016 فإن الحزب يرى جملة من المعطيات وهي :-

  • إن قيادة البلد فشلت في تهيئة جو مناسب للانتخابات مثل توفير الأمن في ربوع الصومال وإجازة القوانين المنظمة للانتخابات وقانون الأحزاب، ومن الصعوبة بمكان تنفيذ تلك المتطلبات في الفترة القادمة.
  • مما يؤثر التصورات المستقبلية – بخصوص انتخابات العام القادم – الحكومة المركزية والأحزاب السياسية وإكمال النظام الولائي؛ حيث تبقت على الأقل ولايتان ما زالتا قيد التأسيس، وبالتالي نرحب أي وسيلة تحقق تغيير القيادة السياسية الحالية؛ إذا تعذرت عملية الانتخابات المباشرة في موعدها المحدد.
  • جميع الأحزاب السياسية تقريبا تتفق مع (لا لتمديد حكم القيادة الحالية) في الصومال.
  • المجتمع الدولي تقريبا يرى أنه لا لتمديد حكم القيادة الحالية.
  • نظرا لتلك المعطيات فإن الحزب يرى أنه لا للتمديد للقيادة الحالية، ونقصد رئيس الجمهورية مع قبول أي مقترح يفضي إلى تغيير القيادة الحالية وتجديد الأمل للأمة الصومالية، وهناك مقترحات تبرز في الساحة مثل التمديد للبرلمان مع انتخاب قيادة جديدة للبلد، ونظام القوائم للأحزاب السياسية ، ونظام زيادة عدد الذين يختارون أعضاء البرلمان من شيوخ القبائل فقط سابقا إلي نظام الفئات الاجتماعية مثل المثقفين والتجار والعلماء والشباب والمرأة وشيوخ القبائل ، وهذه كلها أفكار قيد الدراسة من قبل الحزب.
  • وشكرا، وتحياتي لكم جميعا.

 

%d مدونون معجبون بهذه: