حوار خاص مع الأستاذ عبد القادر محمد عثمان رئيس “حزب المؤتمر” [1-2]

كلنتمهيد :

الأستاذ عبد القادر محمد عثمان المعروف بـ (عبد القادر برنامج) أحد الأسماء السياسية والصحافية البارزة في الساحة الصومالية، وهو رئيس حزب المؤتمر (الصومالي) الذي تم تأسيسه في 26 من شهر فبراير الماضي، ويتمتع الأستاذ عبد القادر بخبرة إعلامية كبيرة؛ حيث كان أول مدير للإعلام في مكتب الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد عام 2009، ثم أصبح رئيسا لوكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صونا) إلى جانب مسؤوليات كثيرة تولاها وتميز فيها بشهادة زملائه ممن صاحبوه في مسيرته الإعلامية والسياسية.

وفي الحوار التالي – الذي يقع في حلقتين – يطلعنا الأستاذ عبد القادر ، على أمور كثيرة؛ من بينها كل ما يتعلق بحزبه الجديد ومزاياه ودوافع تأسيسه في هذه المرحلة، وكذلك تقييمه – كسياسي شاب – للوضع الراهن في الصومال، وعن سبب انسحابه عن حزب السلام والتنمية الذي يرأسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.

أجرى الحوار : حسن مودي

وفيما يلي الجزء الأول من الحوار :

الشاهد : في البداية نرحب بك في شبكة الشاهد، أستأذنا الفاضل نعلم أن كثيرين يعرفونك كإعلامي مشهور، وآخرون تعرَّفوا على حضراتكم أكثر عندما أصبحت مؤخرا رئيسا لحزب سياسي من خلال مشاركاتك في أنشطة وسائل الإعلام المحلية، والآن ليتعرَّف عليك قراء ومتابعي شبكة الشاهد عن قرب، فهل لك أن تقدم لنا – عبر هذه النافذة – نبذة مختصرة عن حياتك العلمية والسياسية ؟

  • أولا، اسمح لي أن أقدم شكري وتقديري لك وللموقع العربي لشبكة الشاهد الإخبارية الذي صار النافذة الإعلامية العربية الصومالية الأكثر انتشارا بشهادة جميع المنصفين، وبخصوص حياتي العلمية والسياسية؛ فأنا درست المرحلة الثانوية في مدرسة سخاودين التي كانت تابعة للبعثة التعليمية المصرية، وفي تلك المرحلة ترسخت لدي الثقافة العربية من خلال المدرسة، وأيضا كنت العضو الأصغر سنا في مكتبة المركز الثقافي المصري؛ حيث كان يُسمح استعارة الكتب لأسبوعين، وكنت أيضا أصفر عضو يرتاد مكتبة جامعة الدول العربية والتي كان موقعها خلف فندق جوبا في مقديشو.
  • وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي ذهبت إلى السودان للدراسة الجامعية؛ حيث حصلت على بكالوريوس إعلام من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية وبكالوريوس اقتصاد من جامعة إفريقيا العالمية وحصلت أيضا على دبلوم عالي في علوم الاتصال من أكاديمية السودان لعلوم الاتصال، وأما الخبرات العملية فأني أصبحت عضوا في اللجنة المركزية لاتحاد الطلبة الصوماليين في السودان ورئيس العلاقات الخارجية لرابطة الطلبة الوافدين في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ومدير المركز الصومالي للإعلام ورئيس تحرير “صحيفة صوت الصومال” وأمين عام جمعية الصحفيين الصوماليين وعضوا في اتحاد العام للصحفيين العرب، ومدير العلاقات الخارجية في مؤتمر الخريجين الصوماليين، ومحاضرا في المعهد الصومالي للتنمية الإدارية (جامعة سيمد حاليا)، ومدير الإعلام في مكتب فخامة الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، ومدير عام وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صونا) ومدير دائرة التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الثقافة والتعليم العالي، والآن، فأنا عضو مؤسس ورئيس حزب كُلَنْ (المؤتمر).

 الشاهد : يتساءل بعض السياسيين الصوماليين عن جدوى تأسيس حزب سياسي في هذه المرحلة بالذات، ويرون بأنه لا داعي لإنشاء أحزاب سياسية في ظل أوضاع غير ناضجة ديمقراطيا؛ فما ردك لهذا الطرح كرئيس حزب سياسي جديد في الصومال؟

  • تأسيس حزب سياسي مدني من حقوقنا الدستورية المنصوصة في المواثيق الدستورية منذ مؤتمر المصالحة في مدينة عرته في جيبوتي عام 2000م ومرورا بمؤتمر المصالحة في كنيا؛ وذلك حسب المادة 22 من الدستور الانتقالي الحالي للجمهورية، وكما يعلم الجميع فإن النظام السياسي الصومالي مبني على نظام المحاصصة القبلية، وهو نظام يؤخر الصومال ويسهل تدخلات الدول في الشأن الداخلي الصومالي ويزعزع الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي. وبالتالي فإن الأحزاب السياسية عبارة عن مظهر من مظاهر تطوير النظام السياسي الصومالي والخروج من أزمة المحاصصة على أساسي قبلي يتجاوز الكفاءات الوطنية ويعمق العداوة بين حتى نفس القبيلة الواحدة. وباختصار أقول إن الأحزاب هي الأمل الوحيد للخروج من النفق المظلم وسيكون لها تأثير في الانتخابات القادمة عام 2016م. كما أنها الطريق الوحيد للنضج السياسي المنشود.

 الشاهد: ما الذي يميز حزب كُلَنْ (المؤتمر) عن باقي الأحزاب السياسية القائمة في الصومال ؟

  • يمكن إيجاز ما يميز حزب المؤتمر عن الأحزاب الأخرى فيما يلي :

 أولا : حزب المؤتمر الصومالي هو حزب وطني ليس له مرجعية حركية إسلامية كالإخوان أو السلف وليس له مرجعية صوفية، كبعض الأحزاب التي لها مرجعيات يعرفها الجميع، وليس أيضا كالأحزاب التي بُنيت حول شخص معين ليخوض بها الانتخابات، ومما يؤكد ذلك أن مؤسسي حزب المؤتمر بلغوا 105 مؤسسين، وهو رقم قياسي بالنظر إلى واقع العملية السياسية الصومالية. والجدير بالملاحظة أن كل واحد منهم دفع اشتراكا ماليا للمساهمة في تأسيس الحزب، وهو ما يجعل جميع المؤسسين متساوين في الحقوق ماديا ومعنويا، كما أن للجميع أن يترشح لرئاسة الحزب بكل سهولة.

 ثانيا : من أهم مبادئ حزبنا الشراكة؛ حيث نؤمن أن تحكم الصومال رؤية سياسية يؤمن بها عدد كبير من الصوماليين وعن طريق قيادات تطبق مبدأ الشراكة السياسية الحقيقية لجميع مكونات الشعب الصومالي؛ حيث نسعى أن تشعر أغلبية النخب السياسية وكذلك المناطق المختلفة بأنها جزء أصيل من العملية السياسية، وهذا بديل حقيقي لما هو سائد في الآونة الأخيرة من احتكار القرار السياسي لشخصين أو ثلاث أشخاص، وكذلك نحن ضد هيمنة عملية اتخاذ القرارات السياسية في يد جماعة دينية معينة.

 ثالثا : نشعر بقوة بأن الصومال يحتاج إلي إعادة التحرير مرة أخرى من الهيمنة الخارجية والاتكال على الدول الأجنبية، ويحتاج أيضا جهودا ضخمة لمحاربة الفقر والجهل والفساد والمحسوبية وتعزيز حماية حقوق الإنسان وترسيخ قيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة؛ لذا فإن حزب المؤتمر ليس حزبا فقط لإيصال فرد معين إلى السلطة كما كان يحدث في السنوات الست الأخيرة مع الكيانات السياسية التي كانت تموت بعد وصول القيادات إلى سدة الحكم؛ وإنما حزب المؤتمر عبارة عن مشروع سياسي وطني أسس على مبدأ الديمومة والاستمرارية عبر القرون القادمة لتغيير الصومال من بلد مستباح السيادة ولا يتمتع مواطنوه بأدنى حقوق المواطنة العادلة إلى مصاف الدول المستقرة والمزدهرة والمتقدمة في كافة المجالات.

%d مدونون معجبون بهذه: