حوار خاص مع الأستاذ حمزة عبدي بري الأمين العام لحزب السلام والتنمية في الصومال (2-2)

hamzaأبرز ما ورد في الجزء الثاني والأخير من الحوار :

  • حدث نوع من الضعف وعدم الفعالية في المستوى القيادي للحزب كما حصل أيضا نوع من الانفصام والانقطاع بين القيادة والقاعدة.
  • حاولنا مرارا أن نحيط القيادة بالحاجة الماسة إلى ضرورة التأقلم مع الظروف وتفعيل المستوي القيادي والإستراتيجي للحزب وإيجاد آليات التواصل، غير أننا للأسف لم نجد التجاوب المنشود.
  • رغم القبول الواسع والإقبال الشديد من كافة فئات المجتمع إلا أننا نعاني خللا كبيرا في الحلقة القيادية للحزب.
  • ما يقوله البعض من وجود انقسامات داخل الحزب ليس صحيحا، ولكنني لا أنكر بأن قطاعا واسعا يشتكي من غياب ثقافة الشورى والمشاركة لدى القيادة.
  • ليس من السهل عليك أن تعارض منظومة على رأسها رئيس الحزب وحكومة تدعي أنها تعمل على برنامج سياسي هو في الحقيقة برنامج الحزب، كما أنه من الصعب أن تدافع عن تصرفات حكومة لم تشكلها ولم يتم استشارتك في تكوينها.
  • يشكك كثيرون من مؤيدي الحزب في مدى جدية القيادة واستعدادهم لمواصلة العمل الحزبي، ويرون بأن الحزب كان مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة وليس أكثر، وهذا يعتبر أكبر تحدٍ بل وأكبر تهديد يواجهه الحزب في هذه المرحلة.
  • إننا نمارس عملا حزبيا غير معترف به من قبل الدولة، ويشكل ذلك عقبة أمام الحزب؛ كما هو الحال بالنسبة لجميع الأحزاب في الصومال.
  • أرجو أن تدرك قيادة الحزب جيدا الفرص المتاحة للحزب وتعمل على تنميتها وتطويرها وأن تسعى لتذليل وإزالة العقبات أو التهديدات الموجودة والمحتملة مع بداية العام الجديد 2015م.
  • ينبغي أن تؤسس قيادة الحزب النهج المؤسسي والشورى والمشاركة وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وأن ترفع مستوى ثقة أعضاء الحزب في قياداتهم الحزبية العليا.

أجرى الحوار : حسن مودي

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد : كيف تقيم الوضع الحالي للحزب، وما مدى صحة ما يتردد في الأوساط السياسية من وجود انقسامات داخل حزب السلام والتنمية ؟

بعد ما أنتخب رئيس الحزب حسن شيخ محمود رئيسا للجمهورية، وأصبح عدد من قيادات الحزب أعضاء في مجلس الشعب حسب التمثيل العشائري وليس الحزبي وانشغلوا بالقضايا الوطنية المنوطة إليهم، حدث نوع من الضعف وعدم الفعالية في المستوى القيادي للحزب كما حصل أيضا نوع من الانفصام والانقطاع بين القيادة والقاعدة. حاولنا مرارا أن نحيط القيادة بالحاجة الماسة إلى ضرورة التأقلم مع الظروف وتفعيل المستوي القيادي والإستراتيجي للحزب وإيجاد آليات التواصل، غير أننا للأسف لم نجد التجاوب بالمعنى الذي كان ينبغي أن يكون مهما كان السبب. وحسب النظام الأساسي للحزب كان من المفروض أن ينعقد المؤتمر العام الثاني للحزب في شهر أبريل 2014م، لهدف وضع الإطار العام لإستراتيجيات الحزب في المرحلة القادمة وتحديد أولوياته المستقبلية والحد من المشكلات الحالية، وانتخاب قيادة جديدة بدءا من المجلس المركزي ومرورا برئيس الحزب ثم تشكيل اللجنة التنفيذية إلا أننا لم نستطع عقد هذا المؤتمر واضطررنا إلى أن نؤجله إلى شهر نوفمبر 2014م بعد الحصول على مصادقة المجلس المركزي للحزب. وقد جاء موعد نوفمبر ولكننا لم نتمكن أيضا عقد المؤتمر. ورغم وجود قطاعات نشطة في الحزب مثل القطاع الطلابي والشبابي والمرأة وكذلك الفروع في المهجر، ورغم القبول الواسع والإقبال الشديد من كافة فئات المجتمع صوب الحزب وعضويته إلا أننا نعاني خللا كبيرا في الحلقة القيادية للحزب.

أما ما يقوله البعض من وجود انقسامات داخل الحزب فليس صحيحا، ولكنني لا أنكر بأن قطاعا واسعا يشتكي من غياب ثقافة الشورى والمشاركة لدى القيادة وإبعاد الحزب عن الحكم وانحصار القرار في عدد قليل من الأشخاص، وهذا الشعور قد يكون مبررا ولكنه لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى الانقسام داخل الحزب.

الشاهد : ما هي أهم التحديات التي تواجه حزبكم كأحد الأحزاب ذات الجذور الإسلامية في ظل تزايد أعداد الأحزاب السياسية المعلنة في مقديشو ؟

حسب العادة المتعارف عليها عالميا، فإن الحزب إما أن يكون حزبا محافظا يتمتع بأغلبية برلمانية ويشكل حكومة أو يشارك على الأقل في حكومة مع حزب أو أحزاب آخرى، وبالتالي يدافع عن الحكومة وبرامجها المختلفة، وإما أن يلعب دور المعارضة يصوب أخطاء الحكومة ويعكف على صياغة برامج ومشاريع مغايرة، ويطرح نفسه بديلا أفضل في المستقبل. أما نحن في حزب السلام والتنمية فيبدو أننا لا نلعب بأي من هذين الدورين _ دور المحافظ أو المعارض _ . فمن جهة ليس من السهل عليك أن تعارض منظومة على رأسها رئيس الحزب وحكومة تدعي أنها تعمل على برنامج سياسي هو في الحقيقة برنامج الحزب، كما أنه من الصعب أن تدافع عن تصرفات حكومة لم تشكلها ولم يتم استشارتك في تكوينها وليس لنا فيها كلمة من جهة أخرى. هذا التناقض شكل تحديا كبيرا أمام الحزب ويؤدي إلى ميوعة سياسية وضبابية في الرؤية المستقبلية. ومن الآثار السلبية لذلك التأجيل المتكرر للمؤتمر العام الثاني للحزب، وهذا يثير تساؤلات كثيرة بالنسبة لأعضاء الحزب و قادة الرأي العام المحلي؛ حيث يشكك كثيرون من مؤيدي الحزب في مدى جدية القيادة واستعدادهم لمواصلة العمل الحزبي، ويرون بأن الحزب كان مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة وليس أكثر، وهذا يعتبر أكبر تحدٍ بل وأكبر تهديد يواجهه الحزب في هذه المرحلة، ومن التحديات العامة عدم إصدار أو مصادقة مجلس الشعب قانون الأحزاب حتى الآن؛ مما يعني أننا نمارس عملا حزبيا غير معترف به من قبل الدولة، ويشكل ذلك عقبة أمام الحزب كما هو الحال بالنسبة لجميع الأحزاب في الصومال.

الشاهد : وأخيرا، هل لك أن تحدثنا عن الآفاق المستقبلية للحزب من حيث التوسع والانتشار ، واستعدادات الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016 ؟

لا شك أن حزب السلام والتنمية يعتبر أكبر الأحزاب السياسية في جنوب الصومال. له مقرات ومكاتب إدارية في العاصمة وله أيضا تواجد في جل محافظات البلاد، وينشط في التجمعات والبعثات الطلابية في الخارج وفي الجاليات الصومالية عبر العالم، وهناك أعداد كثيرة من المواطنين ينتمون للحزب ومسجلين لدية. بما أنه خاض تجرية سياسية ناجحة يحظى باحترام المواطنين وما زالوا يكنون له كل الحب والتقدير، وعلى الحزب أن يستثمر هذا النوع من الرصيد الجيد ويحولها إلى خطط واستراتيجيات عملية ويبرهن قدرته على قيادة الأمة في المرحلة القادمة.

أرجو أن تدرك قيادة الحزب جيدا الفرص المتاحة للحزب وتعمل على تنميتها وتطويرها وأن تسعى لتذليل وإزالة العقبات أو التهديدات الموجودة والمحتملة مع بداية العام الجديد 2015م، وأن تعطي للحزب أولوية كمؤسسة سياسية تقوم على مبادئ سامية ترتقى بالبلد وأبنائه إلى مستوى المنشود في مجال التنمية والعدل والرفاهية والتعايش السلمي، كما ينبغي أن تؤسس قيادة الحزب النهج المؤسسي والشورى والمشاركة وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وأن ترفع مستوى ثقة أعضاء الحزب في قياداتهم الحزبية العليا.

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2016م، فمن المهم جدا أن يصدر مجلس الشعب أولا قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وأن يتم تشكيل اللجان والهيئات المختصة، حينها يتم تسجيل الحزب كحزب سياسي معترف به لدى الحكومة وفقا للقانون، وعند ذلك نتخذ القرار المناسب تجاه المتطلبات الأساسية والاستعدادات اللازمة للانتخابات المقبلة. ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضى، وشكرا لكم جميعا.

%d مدونون معجبون بهذه: