حوار خاص مع الأستاذ حمزة عبدي بري الأمين العام لحزب السلام والتنمية في الصومال (1-2)

تمهيد :

hamzaفي حوارنا هذا المكون من حلقتين يجيب الأمين العام لحزب السلام والتنمية الأستاذ حمزة عبدي بري – مشكورا – عن أسئلة هامة حول ظروف نشأة وأهداف الحزب، وآليات انتخاب قيادات حزبهم – المثير للجدل – كما يحدثنا عن أهم الإنجازات التي تحققت للحزب في الفترة الماضية، والتي من بينها تجربة رئيس الحزب في رئاسة الصومال، وفي الحلقة الثانية سيتركز الحوار حول ما يتردد في الأوساط الشعبية من وجود انقسامات داخل الحزب في الآونة الأخيرة، وكذلك عن الآفاق المستقبلية للحزب من حيث التوسع والانتشار ، وكذا التحديات الماثلة أمامه واستعداداته في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016م.

 نبذة عن الأستاذ حمزة :

  • أستاذ حمزة عبدي برى، من مواليد 1974م، خريح ثانوية مجمع أم القرى التعليمي في مقديشو.
  • في نهاية عام 1997م سافر إلى الجمهورية اليمنية؛ حيث التحق بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا ، وحصل على درجة البكالوريوس من قسم إدارة الأعمال 2001م.
  • واصل تعليمه العالي ونال درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا عام 2011.
  • عمل لدى العديد من المؤسسات الخيرية والتعليمية، مثل الهلال الأحمر الإماراتي، رابطة التعليم الأهلي في الصومال، جامعة مقديشو، وجامعة كسمايو.
  • ويعمل حاليا مديرا للأمانة العامة في حزب السلام والتنمية (PDP) وهو الحزب الذي يرأسه الرئيس الصومالي الحالي حسن شيخ محمود.
  • متزوج وأب لخمسة أولاد .

  أبرز ما جاء في الجزء الأول من المقابلة :

  • رغم حداثة الحزب وضعف إمكاناته المادية وعدم وصوله إلى جميع محافظات البلاد إلا أنه قرر خوض معركة الانتخابات الرئاسية بعد أربعة أشهر من اتخاذ قرار مشاركة الانتخابات بمرشح رئاسي يمثل الحزب.
  • انتدبت اللجنة التنفيذية للحزب السيد حسن شيخ محمود- رئيس الحزب – كمرشح لرئاسة الجمهورية كأول خطوة ثم عرضت على المجلس المركزي للحزب الذي صادق عليه بأغلبية ساحقة.
  • استطاع مسؤولو الحملة الانتخابية للحزب أثناء الانتخابات حشد أكبر قدر من البرلمانيين في فترة قياسية وجيزة، مما أهَّل مرشح الحزب أن يفوز على منافسيه في الدورة الثانية بفارق كبير من الأصوات.
  • من إنجازات حزبنا أننا استطعنا جمع مئات من المثقفين الصوماليين في داخل الوطن وخارجه من شتى القبائل والمناطق في إطار حزب سياسي وطني.
  • حزب السلام والتنمية لا يحكم بشكل رسمي أو غير رسمي، وذلك بأمرين اثنين، أولهما : أن البرلمان الصومالي لم يصدر بعدُ قانون الأحزاب، وبالتالي حزب السلام والتنمية غير مسجل رسميا كغيره من الأحزاب، وثانيهما هو أن النظام السياسي الحالي قائم على المحاصصة القبلية المعروف بـ (4،5)، وهو ضد الأحزاب، ولا يسمح أي آلية ديمقراطية.
  • نحن قريبون لشعبنا نحمل همومهم ونشارك مشاكلهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ونسعى لحلها. كما نتواصل مع جميع القوى الفاعلة في المجتمع دون استثناء.
  • نحن نفتخر بأننا خدمنا شعبنا ووطننا بتقديم رئيس شاب مدني متعلم ومتسلح ببرنامج سياسي متطور وواضح المعالم.
  • مسؤولية النجاح أو الفشل تقع أساسا على الهيئات التنفيذية والتشريعية للدولة، وحزب السلام والتنمية ليس طرفا فيها.

  أجرى الحوار : حسن مودي

 نص الحوار :

 الشاهد : في البداية نشكركم على قبولكم لإجراء حوار خاص مَعَكُم؛ ونستفسر منكم أولا عن ظروف نشأة الحزب وأهدافه وآليات انتخاب قياداته التي تتربع حاليا على أعلى السلطة في الصومال؟

* بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ في البداية أشكر شبكة شاهد الإخبارية على إتاحتها لي هذه الفرصة القيمة للحديث عن التجربة الحزبية العامة والخاصة في الصومال في ظل عدم وجود الأساس الرسمي والشرعي للأحزاب، وهي جزء من اهتمامكم المستمر لقضايا الأمة المختلفة.

وبالنسبة لسؤالك اسمح لي أن أبدأ بمقدمة بسيطة عن ظاهرة الأحزاب في الصومال بشكل عام، ولعلمكم أنه بعد استقلال البلاد من الاستعمار في الستينيات من القرن الماضي اختار الصوماليون النظام المدني الديمقراطي التعددي كأساس لنظام الحكم في البلاد، إلا أن هذه التجربة تعثرت ولم تؤت أكلها؛ لأسباب أهمها عدم فهم ممارسة الديمقراطية بالشكل الصحيح وطبيعة التركبية القبيلة القوية للشعب الصومالي. هذ الفشل في تطبيق الديمقراطية أدى إلى ما يشبه الفوضي الحزبية والسياسية التي انتهت باغتيال رئيس البلاد السيد عبد الرشيد على شرمأركي – رحمه الله- الأمر الذي أعطى مبررا لتدخل الجيش في السياسة ومصادرته للحكم بانقلاب أبيض وذلك بتأييد من الشعب. حكم العسكر البلاد واحدا وعشرين عاما بالقبضة الحديدية؛ حيث استبدلوا الديمقراطية بالدكتاتورية العسكرية والتعدية الحزبية بنظام الحزب الشمولى الواحد، وهو الحزب الاشتراكي. ثم انهار هذا النظام كما انهارت معه حميع مؤسسات الدولة عام 1991م؛ وبالتالي دخل الصومال مرحلة جديدة صعبة تتصارع فيها جبهات قبلية قادت البلاد إلى حرب أهلية طاحنة خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى ونزوح وهجرة مئات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلد وداخله، وقد تطورت الحرب الأهلية وأخذت ألوانا جديدة وحساسة منها ذلك الأخضر الجميل ذو الصبغة الدينية. في هذا الجو الخطير للغاية تواصل عدد من الأكاديميين والعلماء والباحثين والسياسيين والتجار من خيرة الشعب الصومالي في الداخل والخارج. وبعد مداولات مستفيضة وتبادل وجهات النظر، تبينت لهم أمورا كثيرة من بينها:

  •  إن الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد تهدد سيادة ووحدة البلاد.
  • وجود ظروف حرجة للأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • الأهمية القصوى والحاجة الماسة للبلاد إلى تغيير سياسي جذري.
  • إن الطريقة التي تسير فيها الصومال لن تؤدي إلى بناء دولة والعيش في سلام دائم.
  • الحاجة إلى تأسيس حزب سياسي وطني يتجاوز المحاصصة القبلية القائمة ويتخذ السلام والتنمية نهجا وسلوكا له، وهناك مبادئ وأهداف للحزب، يمكن أن ألخصها لكم في ست نقاط أساسية، وهي :
  1. العمل من أجل تغيير سياسي يقوم على أساس السلام والتنمية، والعدالة وسيادة القانون.
  2. الحفاظ على وحدة الشعب والوطن.
  3. الإسلام أساس حياة الشعب الصومالي ولا يجوز سن أي قوانين تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية.
  4. الملكية الخاصة والسوق الحرة أساس النظام الاقتصادي في الوطن
  5. الحرية الشخصية، واستقلالية الرأي، وتشجيع الشورى تعتبر العمود الفقري لتطوير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعنوان لمجتمع حر متحرر من الخوف والاضطهاد.
  6. سياسة خارجية مبنية على أساس حسن الجوار والتعاون الدولي والإقليمي.

أما أهداف الحزب – كما وردت في لوائحنا ودستورنا – فهي :

  1. بناء حكومة صومالية تسيطر على كامل التراب الصومالي وقادرة على استعادة الوحدة الوطنية والانضباط، وسريان القانون، وإشاعة روح الأخوة والتعاون بين أبناء المجتمع الصومالي.
  2. إعطاء الأولوية لإحلال السلام والمصالحة السياسية والاجتماعية .
  3. صيانة حقوق المواطن الصومالي المتعلقة بدينة وحياته، وعرضه، وماله وعقله حتى يكون مواطنا صالحا يؤدي واحباته.
  4. تقوية وتشجيع نشر ثقافة السلام، والشورى، والحكم الرشيد، وسيادة القانون، واستقلالية القضاء، ومحاربة الفساد وسوء استخدام السلطة.
  5. إيجاد دستور رسمي للبلاد على أساس الشريعة الإسلامية، ويكفل التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
  6. تشجيع التنمية الاقتصادية، والتوزيع العادل للثروة.
  7. تطوير التعليم، والبحث العلمي، والثقافة والفن، والرعاية الصحية وحماية البيئة
  8. رعاية المرأة والشباب والطفل والاهتمام بالأسرة واليتامى والمعاقين.
  9. تقوية وتطوير علاقات الصومال مع دول العالم والمنظمات الدولية والإقليمية، من أجل التعاون والتعايش السلمي.
  10. تشجيع دور المغتربين الصوماليين في التنمية الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، ومساعدتهم في حماية هويتهم وثقافتهم الصومالية والحرص على تعليم أطفالهم لغة الأم الصومالية.

ورغم حداثة الحزب وضعف إمكاناته المادية وعدم وصوله إلى جميع محافظات البلاد إلا أنه قرر خوض معركة الانتخابات الرئاسية بعد أربعة أشهر فقط من اتخاذ قرار مشاركة الانتخابات بمرشح رئاسي يمثل الحزب.؛ ليعلن انتهاء العهد الذي كان يحكم الصومال من يأتي على دبابة قبلية أو أجنبية فقط . وعلى هذا الأساس انتدبت اللجنة التنفيذية للحزب السيد حسن شيخ محمود- رئيس الحزب – كمرشح لرئاسة الجمهورية كأول خطوة ثم عرضت على المجلس المركزي للحزب الذي صادق عليه بأغلبية ساحقة. ثم تمت صياغة البرنامج الانتخابي للرئيس – الذي هو في الأساس برنامج الحزب -، وتشكيل الحملة الانتخابية التي قادها أشخاص من النشطاء وأكاديميين وسياسيين، والفاعلين في المجتمع بحرفية فاقت كل التوقعات؛ حيث استطاع هؤلاء حشد أكبر قدر من البرلمانيين في فترة قياسية وجيزة، مما أهَّل مرشح الحزب أن يفوز على منافسيه في الدورة الثانية بفارق كبير من الأصوات.

الشاهد : ماهي أهم الإنجازات التي تحققت للحزب في الفترة الماضية ؟

* يمكن القول إن هناك الكثير من الإنجازات التي تحققت لحزبنا في الآونة الأخيرة، ومن ذلك :

  • استطعنا جمع مئات من المثقفين الصوماليين في داخل الوطن وخارجه من شتى القبائل والمناطق في إطار حزب سياسي وطني.
  • قمنا بتخريج جيل من الشباب والشابات وتدريبهم في الممارسة السياسية في الأطر الحزبية، ونشر ثقافة السلام والتعايش بين أبناء المجتمع.
  • وصل مرشح حزبنا إلى سدة الحكم، بغض النظر عن كيفية تحقيق ذلك الأمر الذي كان يحلم به الجميع.
  • استمرار أعمال الحزب وأنشطته المختلفة رغم عدم وجود الأساس الشرعي للأحزاب وضآلة الوعي الوطني بأهمية الحزب السياسي بالإضافة إلى عدم تلقي بأي شكل من أشكال الدعم من أي جهة كانت باستثناء الأعضاء المسجلين لدى الحزب.

الشاهد : خاض حزبكم تجربة الحكم في الصومال بشكل غير مباشر؛ حيث أن رئيس الحزب يرأس الصومال منذ أغسطس 2012م؛ وإن لم يتم انتخابه على أساس حزبي، فما مدى تأثير الدعاية المتزايدة المضادة لحزبكم كمؤسسة يقال إنها تسعى للاستحواذ على كل شيء، إلى حد أنكم صرتم ضحية يُحمِّل عليها الجميع أي فشل في مؤسسات الدولة؟

* حزب السلام والتنمية لا يحكم بشكل رسمي أو غير رسمي، وذلك بأمرين اثنين:

–  إن البرلمان الصومالي لم يصدر بعد قانون الأحزاب، وبالتالي حزب السلام والتنمية غير مسجل رسميا كغيره من الأحزاب.

–  إن النظام السياسي الحالي قائم على المحاصصة القبلية المعروف بـ (4،5)، وهو ضد الأحزاب، ولا يسمح أي آلية ديمقراطية.

أما بالنسبة للدعاية وتأثيرها، فأنا لم أسمع ولم ألاحظ دعاية ضد حزب السلام والتنمية. نحن قريبون لشعبنا نحمل همومهم ونشارك مشاكلهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ونسعى لحلها. كما نتواصل مع جميع القوى الفاعلة في المجتمع دون استثناء.

نحن نفتخر بأننا خدمنا شعبنا ووطننا بتقديم رئيس شاب مدني متعلم ومتسلح ببرنامج سياسي متطور وواضح المعالم ولا نتحمل فشل الآخرين. مسؤولية النجاح أو الفشل تقع أساسا على الهيئات التنفيذية والتشريعية للدولة، وحزب السلام والتنمية ليس طرفا فيها.

%d مدونون معجبون بهذه: