حوار خاص وساخن مع السياسي الجيبوتي المعارض محمد طاهر روبله (1-2)

نبذة عن الأستاذ محمد :

  • الأستاذ محمد طاهر روبله ، من مواليد 1965م، وهو أب لأربعة أطفال.
  • حاصل على الثانوية العامة من المعهد الإسلامي في جمهورية جيبوتي .
  • حاصل على البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
  • حاصل على الماجستير في الفكر الإسلامي المعاصر من جامعة العلوم والتكنولوجيا – في اليمن .
  • يحضر الدكتوراه في الفكر الإسلامي المعاصر من معهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي التابعة لجامعة أمدرمان الإسلامية – السودان.
  • عضو مؤسس لعدد من الجمعيات المدنية في جيبوتي ، أبرزها جمعية البر الخيرية.
  • كاتب في الفكر الإسلامي المعاصر والحركات الإسلامية.
  • مقيم حاليا في مدينة إسطنبول التركية.

تمهيد :

بصراحة وبجرأة منقطعة النظير تحدث إلينا السياسي والمفكر الإسلامي الجيبوتي المعارض محمد طاهر روبله في لقاء خاص أجريناه معه في منفاه – محل إقامته الحالية – بمدينة استنطبول التركية التاريخية، ويتطرق الحوار العديد من المحاور حول الواقع السياسي في جمهورية جيبوتي مع التركيز على التطورات السياسية الجديدة وانعكاساتها على مستقبل البلاد، وهو حوار جاد يستعرض أهم المستجدات في جيبوتي من منظور المعارضة؛ وقد أجاب الأستاذ محمد عن أسئلة شبكة الشاهد الإخبارية باللغة العربية التي يتقنها جيدا، وبالتالي فإن الحوار ليس حوارا مترجما كما كان الحال بالنسبة لبعض حوارتنا السابقة، وهو بالفعل حوار ساخن و لكن بلهجة مفعمة بالوطنية وحب الخلاص من جميع مآسي البلاد من خلال توافق وتفاهم حضاري وعلى ضوء قيم وثوابت الشعب الجيبوتي.

 أبرز ما ورد في المقابلة :

  • ما هو قائم حاليا في جيبوتي ليس بين النظام والمعارضة وإنما هو بين النظام والشعب بأغلبيته الساحقة، وهو ما يجهله كثير من محبي جيبوتي.
  • مرد الخلاف بين النظام والشعب هو رفض الرئيس جيله لنتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 22 من نوفمبر من عام 2013 م والتي فاز فيها تحالف المعارضة بنسبة 80 % .
  • لستُ الوحيد المتضرر من الخلاف السياسي الأخير، وإنما هناك الكثير ممن فقدوا وظائفهم بشكل قسري وسياسي ، وهناك شهداء قضوا نحبهم في السجون نتيجة التعذيب الوحشي.
  • تصريح جيلي في يوم الصمت الانتخابي – نهاية الحملة الانتخابية – كان سابقة لم تحدث في التاريخ الحديث؛ حيث صرح بأنه لن يقبل نتائج انتخابات لا تفرز فوز حزبه.
  • إن الرئيس جيله كان رجل مخابرات منذ قيام الجمهورية الأولى في جيبوتي ، ولا زال يعمل بعقلية رجال المخابرات
  • بينما الدعوى معروضة أمام المحكمة العليا قرر الرئيس مرة أخرى نفيي من البلد قطعا واستباقا لأي قرار من المحكمة العليا .
  • إن الرئيس قرر أن يفضح نفسه أمام الرأي العام الجيبوتي؛ حيث أثبت بأنه يتعامل مع الدستور ومؤسسات الدولة على أنها أملاك شخصية.
  • مؤسسات الدولة مغيبة واللاعب الوحيد هو الرئيس ، وهدا هو خوفنا الحقيقي على مستقبل الوطن.
  • وقد تنازلت المعارضة عن كل حقوقها من أجل الشعب، إلا بندين، وهما : القانون المنظم لحقوق وواجبات المعارضة ، وتشكيل اللجنة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات.
  • أرى بأن جيله يسوق جيبوتي نحو الهاوية والأيام تثبت ذلك أو تنفيها.
  • مخاوف المتابعين للمشهد الجيبوتي تتمثل في أن المؤسسات مغيبة ودور الوزراء وبقية أجهزة الدولة مشلول ، وهذا ما يربك المستقبل السياسي.

أجرى الحوار : حسن مودي 

وفيما يلي نص الحوار: ( الجزء الأول )

 الشاهد : في البداية نشكركم على تكرمكم باستجابة طلبنا لإجراء حوار خاص معكم حول الوضع السياسي في جمهورية جيبوتي، ونبدأ بما يتساءل عنه بعض متابعي الواقع السياسي الجيبوتي؛ وهو … من أين بدأ الخلاف السياسي القائم بين النظام السياسي الحاكم والمعارضة في جيبوتي ؟

أشكر لكم مجددا على جهودكم الإعلامية المميزة والتي تنم عن وعي وإدراك وضع جيبوتي الحالي على ما هو عليه، ونحن نقدر لكم هذا الدور المشهود منذ تأسيس الموقع ، علما بأنّ كثيرا من وسائل الإعلام الصومالية منحازة عن قضية الشعب الجيبوتي، ولقد تم حجب الموقع في جمهورية جيبوتي نظرا لتناوله الجاد للوضع السياسي فيه، وردا على سؤالكم من أين بدأ الخلاف السياسي القائم بين النظام السياسي والمعارضة ؟ ، أود بداية أن أصحح مصطلح الخلاف بين النظام والمعارضة ، ما هو قائم حاليا في جيبوتي ليس بين النظام والمعارضة وإنما هو بين النظام والشعب بأغلبيته الساحقة وهو ما يجهله كثير من محبي جيبوتي ، ذلك أن النظام الحالي تعمد في تجهيل جمهورية جيبوتي وعزلها إعلاميا عن العالم بما فيه الجوار القريب ، خصوصا الشعب الصومالي المخدوع من نظام إسماعيل عمر جيلي الذي يدغدغ عواطف الصوماليين مدعيا وقوفه معهم في محنتهم، وقد استثمر ذلك لصالح استمرار قمعه ضد الشعب الجيبوتي المظلوم، ومرد الخلاف بين النظام والشعب هو رفض الرئيس جيله لنتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 22 من نوفمبر من عام 2013 م والتي فاز فيها تحالف المعارضة بنسبة 80 % وليس تزويرها ، وهناك فرق جوهري ما بين الأمرين ، وتصريح جيلي في يوم الصمت الانتخابي نهاية الحملة الانتخابية كان سابقة لم تحدث في التاريخ الحديث؛ حيث صرح بأنه لن يقبل نتائج انتخابات لا تفرز فوز حزبه، ومحاضر مراكز الاقتراع الفرعي تدل و بالوثائق فوز المعارضة بالنسبة المذكورة أعلاه، وذلك كان ديدن الرئيس الحالي جيله في كل الانتخابات منذ مجيئه إلى السلطة ، لكن المتغير الوحيد في هذه المرة أن الشعب رفض القبول بالأمر الواقع الذي حاول الرئيس فرضه على الشعب باستمراره على السلطة بعد كل تزوير لإرادتهم.

 الشاهد : سمعنا أنك – كسياسي وناشط اجتماعي إسلامي – تضررت شخصيا بالخلاف السياسي الأخير ؛ حيث تم نفيك من البلاد ، كما تم سحب الجنسية منك؛ فهل لك أن تحدثنا عن ذلك بالتفصيل ؟

 لست الوحيد المتضرر من الخلاف السياسي الأخير ، وإنما هناك الكثير ممن فقدوا وظائفهم بشكل قسري وسياسي ، وهناك شهداء قضوا نحبهم في السجون نتيجة التعذيب الوحشي ، وهناك اعتقالات تعسفية مستمرة ما يقرب من سنتين والحبل على الجرار ، وحالتي واحدة من تلك الحالات الكثيرة والمستمرة والتي لا يعرف لها نهاية ما دام جيله يشعر بأن عرشه مهدد من قبل الشعب، ذلك أن الرئيس جيله كان رجل مخابرات منذ قيام الجمهورية الأولى في جيبوتي ، ولا زال يعمل بعقلية رجال المخابرات وليس بعقل سياسي يتعاطى مع الأحداث المحلية والدولية في إطار الممارسة السياسية ومرونتها ومعطياتها، وإنما يتعاطى بسياسة التخويف أو الترهيب والترغيب ، ودليل ذلك اختطافي من منزلي يوم 4 يوليو 2013 م وتعرضي للتعذيب الوحشي منذ ثمانية أيام في إحدى أقبة مخابرات الأمن الخارجي الموكول لحماية الأمن القومي من الخارج ، وبعدما تقدمت بشكوى للمدعي العام من التعذيب وأرفقتها بصور آثاره ، انطلاقا من أن التعذيب محظور قانونا في جمهورية جيبوتي، وهي من الدول الموقعة على منع التعذيب ، لم يتم تقديم هذه الشكوى لأي محكمة ، وإنما تم أعطاء نسخة من هذه الشكوى لرئيس الأمن القومي (حسن سعيد) ، وهو ما أثار حفيظة الرئيس وحنقه، ذلك أن جمهورية جيبوتي كانت تسوق إعلاميا بأنها تحترم اتفاقياتها الدولية وأن نشر مثل هذه الصور في الإعلام الاجتماعي يعني فضحها دوليا وهو ما تم فعلا, لم يجد الرئيس ما يعاقبني به إلا أن يرفع ورقة الجنسية ، فأصدر في 2 سبتمبر 2013 م مرسوما مضحكا بأنه سحب الجنسية مني دون أن يستند إلى أي قانون معتبر ، إذ أن الدستور المعدل في عام 2004 م يقرر في مادته 79 بأنه لا يحق لأي جهة مهما علت سحب جنسية من أي مواطن ، وعليه رفعت دعوى أخرى ضد هدا المرسوم الغير القانوني ، فتقدمت بدعوى إلى المحكمة الإدارية بحكم اختصاصها الدستوري بالنظر في مثل هذه الأمور، غير أن رئيس المحكمة تعرض لضغوط سياسية كبيرة ، فرفعها إلى المحكمة العليا ، وبينما الدعوى معروضة أمام المحكمة العليا قرر الرئيس مرة أخرى نفيي من البلد قطعا واستباقا لأي قرار من المحكمة العليا .

ورغم أن المحاكم في جيبوتي ليست مستقلة ، إلا أنني أردت أن أمتحن العدالة في بلدي وأفضح النظام القضائي كما افتضح النظام السياسي أمام العالم، غير أن الرئيس قرر أن يفضح نفسه أمام الرأي العام الجيبوتي؛ حيث أثبت بأنه يتعامل مع الدستور ومؤسسات الدولة على أنها أملاك شخصية ، فاشتعل الشارع في مساء يوم نفيي ، ليس تعاطفا معي فحسب وإنما إدراكا بأن البلد برمته في خطر؛ لأن أعلى سلطة سياسية في الجمهورية تتلاعب بالدستور حسب رغباتها وأهوائها.

 الشاهد : كيف تقيم الواقع السياسي الراهن بعد أن تم إطلاق سراح بعض السياسيين والنشطاء الإسلاميين من السجون؛ وهل يمكن أن يتم التوصل إلى توافق سياسي في المرحلة الراهنة ؟

يسوء الوضع السياسي في جيبوتي يوما بعد يوم، ويضيق الأفق السياسي وينغلق بشكل لا يسر أحدا، رغم المبادرات المتكررة من قادة المعارضة بداية من شهر أغسطس 2013 م ، حيث تقدمت المعارضة بمبادرة للرئيس ، – ويؤسفني حقا أن أتحدث عن الرئيس وليس عن مؤسسات الدولة والنظام الحاكم ، لكن هكذا هو الوضع في جيبوتي، مؤسسات الدولة مغيبة واللاعب الوحيد هو الرئيس ، وهدا هو خوفنا الحقيقي على مستقبل الوطن – وهده المبادرة تدعو إلى تحكيم صوت العقل والنظر إلى المصلحة العامة والتوافق على محكمات سياسية واجتماعية تحول دون انزلاق البلد إلى ما لا تحمد عقباه، فتجاهلها الرئيس بداية فازدات عليه المظاهرات في داخل البلد والتي لم تنقطع منذ رفضه لنتائج الانتخابات ولا زالت مشتعلة حتى هذه اللحظة ، وكانت أشدها عليه مظاهرات الجيبوتيين المهاجرين في كل من لندن وبروكسيل الأولى والثانية، وباريس وأخيرا في واشنطن والتي لاحقته إلى ولاية منسوتا ، والتي أظهرت للعالم أن هناك شعبا ثائرا مكبوتا ، فصرح من لندن بأنه سيفتح حوارا مع المعارضة وفعلا بدأ الحوار بين الطرفين لكنه كان يهدف من الحوار من أجل إقناع الخارج بأن هناك حوارا داخليا ، لكنه لم يكن مستعدا لقبول مصالحة مع الشعب ، وقد أبدت المعارضة مرونة وتنازلات جوهرية من أجل المستقبل لكن جيله كعادته لم يلتقط هذه اللحظة التاريخية ، فأعادت المعارضة مبادرة أخرى في شهر فبراير 2014 م ، فتم لقاء بين ممثل عن المعارضة والرئيس شخصيا في قصر الرئاسة ووافق الرئيس على كل النقاط الخلافية واستبشر المواطنون خيرا ، لكنه أرسل بعد يومين من هذا اللقاء رسالة مخالفة لكل مضمون الحوار ، مما جعل المشهد كله مرتبكا، ووضع مصداقية وصدقية الرجل في محك حقيقي، وإلى اليوم لا يعرف ما الذي يجعل الرئيس ينكث عهوده قبل أن تجف آثار اللقاءات ؟، هي حقا قضية محيرة .

وأخيرا كاد الحوار أن يصل إلى نقطة ما للوفاق بعد أن صرح الرئيس بعد أن كشفت مظاهرات الجيبوتيين في واشنطن ومنسوتا بأن الأزمة الجيبوتية أكبر مما يتصور في الخارج ، وأن الشعب في صف والحكومة في صف ، فأعلن الرئيس من أمريكا أنه يسمع منهم خبر سار عما قريب ، هكذا كان نص عبارته باللغة الصومالية (fiicanbaad naga maqli doontaan wax) وبعد عوته من أمريكا جمع لقاء بينه والسياسي المخضرم إسماعيل جيدي حريط رئيس ديوان الرئاسة في عهد الرئيس جوليد، وذلك في شهر رمضان الماضي ، ووافق الرئيس على ما رفضه في اللقاءات السابقة كما تنازلت المعارضة بموجبه عن حقها في تشكيل أغلبية البرلمان الذي فازت فيه من أجل الوطن والمصالحة، فأعلنت الحكومة رسميا بأنه سيتم توقيع الاتفاقية في فندق النخيل في 4 سبتمبر 2014 م، وتم حجز القاعة الكبرى في الفندق، واستبشر المواطنون مرة أخرى خيرا، ولكن وبشكل مفاجئ صرح الرئيس في مقابلة مع إذاعة بي بي (وهي متحيزة ضد الشعب الجيبوتي) بأن المعارضة هي التي ترفض المصالحة وأنها أتت ببنود جديدة لم تكن مدرجة في الحوار، ثم أمر ثلاثة من وزرائه بعقد برنامج في التلفزيون الرسمي يهاجمون فيها المعارضة والناس تنتظر فقط توقيع اتفاقية المصالحة، واقتنع الشعب بعد هذه التصريحات الصحفية والهجوم الإعلامي بأن الرجل ليس معنيا بأية قضية وطنية ، وقد تنازلت المعارضة عن كل حقوقها السياسية والقانونية من أجل الشعب ، إلا بندين تم توقيع جمهورية جيبوتي عليها في الاتحاد الأفريقي ، وهما : أولا : القانون المنظم لحقوق وواجبات المعارضة ، المقرر في الاتحاد الأفريقي . ثانيا : تشكيل اللجنة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات، وأنه يجب إبعاد وزارة الداخلية من الإشراف على أي انتخابات مقبلة، فهاتان النقطتان تصرّ عليهما المعارضة لسبب بسيط ، أن جمهورية جيبوتي موقعة عليها في إطار التزاماتها الدولية ، كما أنهما حق طبيعي وديمقراطي للشعب الجيبوتي ، ولا يمكن التنازل عنهما ، والرئيس لن يقبل واحدة من هاتين النقطتين بأي حال لسبب بسيط أيضا : أنه يريد أن يستمر في السلطة حتى الممات رغم أنه حلف أيمانا مغلطة بأنه لن يترشح للرئاسة لولاية ثالثة فترشح بعد أن عدل موادا في الدستور تخول له الاستمرار في الحكم إلى مدد غير محددة ، رغم أن الدستور مستفتى عليه من الشعب إلا أنه لم يتم الرجوع إليه، وثانيا : أنه يعلم أن الشعب الجيبوتي لم ينتخبه يوما وإنما كان يأخذ نتائج الانتخابات عنوة فيسكت الشعب خوفا من الحروب الداخلية والنزاعات المسلحة في بلد يعتمد موارده على الموقع الاستراتيجي والاستقرار السياسي فيه، وبدلا من أن يدرك أن الوقائع على الأرض تتغير بسرعة وأن الرهانات السابقة كلها خاسرة ، يلعب على الوتر نفسه الذي لعبه أسلافه المستبدون ، وقد علمنا التاريخ بأن المستبدين لا يصلحون ما أفسدوه ، وتلك سنة التاريخ واطرادها على الأحوال والأحداث.

وقد جربنا الرئيس وامتحنَّاه فرسب سياسيا في كل هذه الامتحانات ، أولى هذه الامتحانات كانت في شهر نوفمبر 2011م ، حيث كتبنا نحن مجموعة من المثقفين وأشهر علماء البلد رسالة نصيحة للرئيس نحدد فيها ملامح مستقبل جيبوتي، وما يجب أن يصار إليه ، وكانت ورقة صيغت باتزان وواقعية شديدين، وتركنا للرجل مساحة واسعة يمكن أن ينفذ من خلالها ويحافظ على سمعته وشيء من كرامته الشخصية ، وأن يصار إلى إصلاحات تدريجية وعقلانية يقودها هو شخصيا ، لكن الرجل أرغد وزمجر وقال لنا ما هكذا تورد الإبل يا علماء، وأن جيبوتي التي تتحدثون عنها ليست هي التي أعيش فيها ، وهي كهذا بنصها وهي أمامي وأنا أكتب هده السطور ، وكانت بتاريخ 16 فبراير 2012 م ، أي قبل الانتخابات البرلمانية بسنة فقط ، يومها أدركت شخصيا بأن الرجل ليس معنيا بالوطن ، وإنما بنى لنفسه مملكة وهمية يسودها الثراء في وسط الفقر، والخيلاء في زمن تغير الثقافة السياسية في العالم ، وعليه أرى بأن جيله يسوق جيبوتي نحو الهاوية والأيام تثبت ذلك أو تنفيها.

وثاني امتحان له : حين أدرك من الحملة الانتخابية للبرلمان أن الشعب انحاز للمعارضة وصرح في يوم الصمت الانتخابي بأنه لن يقبل أن يسلم البلد بمن وصفهم لاحقا التحالف الذي جمعه الشيطان ، وكانت صدمتي كبيرة حين سمعت من الإذاعة هذا الخبر ، وقلت في نفسي جيبوتي إذا في خطر، وكان الناس ينتظرون أن يطالب الرئيس المواطنين بأن يصوتوا بشكل هادئ ودون مشاكل، وأنه كرئيس للجمهورية سيحترم نتائج الانتخابات البرلمانية، لكن حدث العكس تماما.

وثالث امتحان له في الحوار والمصالحة التي بادرت به المعارضة ، وسد كل الأبواب وأغلق كل المنافذ ، وترك البلد في حالة لا استقرار ولا تنمية ، وممارسته الكذب الصريح ليل نهار ، وربما تجدون في موقع المعارضة

( Union pour le Salut National – USN) أو في اليوتوب في برنامج اسمه Qawdhan كيف الرئيس يكذب على الشعب بشكل مفضوح ، ونترك لفطنة القارئ إدراكه مدى حجم التضليل الإعلامي الذي تعرض له الصوماليون على وجه الخصوص . ومخاوف المتابعين للمشهد الجيبوتي بأن المؤسسات مغيبة ودور الوزراء وبقية أجهزة الدولة مشلول ، وهذا ما يربك المستقبل السياسي ، أمة تنتظر الخبر من رجل واحد يخطئ ويصيب حتى ولو كان من أكابر الخبراء والمخضرمين السياسيين والاستراتيجيين اللبقين ، رغم أن جيله لا يملك الكثير من هذه المؤهلات.

****** يُنشر الجزء الثاني من الحوار غدا إن شاء الله ****

%d مدونون معجبون بهذه: