حوار خاص مع الخبير القانوني الصومالي البروفيسور حسن جامعي

نبذة عن البروفيسور حسن جامعي:

البروفيسور حسن الشيخ علي محمود المعروف بـ (حسن جامعي) خبير قانوني صومالي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة، وخاصة في مدينة سانت باول عاصمة ولاية مينسوتا، حاصل على ماجستير في الشريعة من مصر، ومن أمريكا حصل على دكتوراة في القانون الأمريكي والدولي ، وهو من مواليد عام 1961م، درس في الصومال وأمريكا ومصر، ويجيد العربية والإنجليزية والإيطالية، بالإضافة إلى لغة الأم الصومالية.  وهو ناشط حقوقي، ومحاضر جامعي، وداعية إسلامي معروف، كما أنه إمام مسجد الدعوة، ومدير معهد الدعوة في ولاية مينيسوتا، وفي محاولة للوقوف على الأنشطة الدعوية والشبابية التي يقوم بها في أمريكا اتصالنا به، وأجرينا معه الحوار التالي الذي يضم العديد من المحاور المهمة.

  • أجرى الحوار: حسن مودي

الشاهد : في البداية نشكركم على قبولكم لإجراء حوار خاص معكم (عن بعد)، ويسعدنا أن نبدأ بسؤال يحبه محبوك ومتابعوك عن كثب، وهو…بصفتكم شخصية قانونية إسلامية مشهورة في الصومال، هل لديكم تطلعات سياسية في المستقبل القريب، مثل شغل منصب وزير أو الترشح للرئاسة في الصومال، أو غير ذلك ؟

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (ص) وبعد؛ في البداية أشير إلى أنه يجب على كل مواطن صومالي أن يعمل لوطنه مهما كان نوع العمل، فأنا على سبيل المثال قمت من أجل الوطن بالأعمال التالية:

  • في عام 1981م قمت بما يسمي بـ الواجب الوطني national duty”” في الصومال، وكانت ثلاثة أشهر في التدريب العسكري وتسعة أشهر في العمل التعليمي الطوعي.
  • أثناء الحرب الأهلية جئت إلى الصومال لمدة شهرين بهدف العمل بشكل تطوعي ضمن جهود المصالحة وإعادة الاستقرار إلى البلاد، بالإضافة إلى مشاريع تعليمية لإنقاذ النشء والشباب آنذاك.
  • في عام 2001 رجعت وبقيت لمدة شهرين تقريبا في الصومال للمساهمة في العمل التطوعي؛ حيث عملت مع هيئات عاملة في مجال المصالحة وتربية الشباب والتعليم والإغاثة تحت إشراف وإدارة حركة الإصلاح في الصومال.
  • في 2011 أثناء موجة الجفاف التي ضربت معظم مناطق الصومال، فقد جئت بهيئة خيرية أمريكية (American Refugee Committee) لجنة الإغاثة الأمريكية، والتي تقوم بأعمال إغاثية بشكل فعال حتى الآن في مختلف مناطق الصومال.
  • في سبتمبر 2013 شاركت في مؤتمر New Deal” ” لإعداد الانتخابات الرئاسية عام 2016م، وساهمت أيضا في الحوار الوطني حول الدستور الصومالي المؤقت، وفي نفس هذا الشهر شاركت مؤتمر العلماء للحد من الغلو والتطرف الديني، وقدمت في ذلك المؤتمر ورقة علمية حول نموذج ابن عباس رضي الله عنه وأهمية استخدامه أثناء التعامل مع حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وهو نموذج يتلخص في تأخير الحل العسكري وعدم تسييس الحرب ضد الحركة؛ كظاهرة جديدة في الساحة الفكرية الإسلامية، والتي لها أسبابها وسبل علاجها بالفكر الصحيح على ضوء سياسة “لا يفل الحديد إلا بالحديد أي علاج الفكر بالفكر، وليس بالقوة.
  • في شهري أبريل ومايو من العام الحالي 2014م عملت كمستشار متطوع مع رئيس الوزراء الحالي عبد الولي شيخ أحمد من خلال إعداد ورقة علمية شرعية حول عملية التهجير القسري ضد اللاجئين الصوماليين في كينيا، وعملت أيضا مع وزير العدالة والشؤون الدستورية السيد فارح عبد القادر ؛ حيث قمت بإعداد دراسة حول تطوير قوانين السجون وحقوق الإنسان، وخلال تلك الفترة عملت أيضا مع وزير الأوقاف والشؤون الدينية الدكتور رضوان حرسي محمد، فيما يخص بإعادة تأهيل عناصر حركة الشباب المعتقلين في مراكز إعادة التأهيل الحكومية.
  • كل هذه الأعمال كانت أعمالا تطوعية، وعلى هذا الأساس فأنا مستعد للتفاني في خدمة الشعب الصومالي بهدف أداء واجبي تجاهه؛ لأنني تعلمت على نفقة الضرائب التي أُخذت منه بدءاً من المرحلة الابتدائية حتى المستوى الجامعي، حيث درست بالمجان حتى التحرج من كلية القانون بالجامعة الوطنية عام 1986م.

 الشاهد : نسمع أحيانا عن (SYL2) كنشاط شبابي يسعى إلى إعادة دور حركة تحرير الصومال المشهورة لدى الصوماليين، فما حقيقة هذه الجهود، وهل لكم دور في تأسيسها أو توجيهها ؟

مجموعة (SYL2) هي حركة قائمة ذات أهداف وطنية تريد أن تعيد الروح الوطنية التي كانت سائدة أيام الاستقلال بحسب ما سمعت عنها، وأنا لست من مؤسسيها ولا من موجهيها بشكل مباشر، وليست لي علاقة مباشرة مع مسؤوليها، ولكن هناك علاقة تربطني ببعض أفرادها الذين يريدون أن يخلقوا تعاونا بيني وبينهم، فأنا أعمل في مجال عمل الربط(networking) بين الشخصيات والجماعات الوطنية على أساس إسلامي ومراعاة المصلحة العامة وتطوير مفهوم الوطنية الإسلامية، وهي عملية صعبة تحتاج إلى تحمُّل كبير بسب قلة النوعيات المطلوبة، وصعوبة طريقة الربط بينها مع وجود اختلاف في انتماءاتهم الفكرية.

 الشاهد : على المستوى الدعوي؛ ما هي المستجدات التي أثارت اهتمامكم في مجال الدعوة والالتزام بالدين لدى الجالية الصومالية في أمريكا ؟

في أمريكا نحن نمارس أربعة وظائف دعوية تتمثل فيما يلي :

  • توثيق الصلة بين الشباب المسلمين وعقيدتهم الدينية قولا وعملا؛ مع تشجيعهم على تحقيق إنجازات ذاتية في كل من أمريكا ووطنهم الأصلي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.
  • تطوير الجالية المسلمة في أمريكا وخاصة الجالية الصومالية ضمن جهود دعم تكيف الجالية مع الحياة في الجوانب الإيجابية بأمريكا فيما لا يؤثر سلبا على دينهم الإسلامي.
  • نشر الإسلام في البيئة غير الإسلامية المحيطة بنا، وبفضل الله خلال فترة وجيزة أسلم في معهدنا 147 شابا أغلبهم أمريكيون ينشرون الدعوة معنا الآن، وتمكَّن بعضهم من إدخال أسرهم في الإسلام، وهذا أشرف عمل نقوم به في هذا البلد.
  • تحسين علاقاتنا العامة كمسلمين مع الدولة الأمريكية، بدءا من الحكومة الفيدرالية، والإقليمية، وكذا البلدية، بالإضافة إلى علاقاتنا مع جيراننا من غير المسلمين الذين يعيشون معنا، وذلك بهدف العيش معهم بسلام واحترام متبادل.

الشاهد : كيف يتفاعل علماء الصومال المتواجدين في أمريكا بما يجري في العراق وسوريا من ذبح للصحفيين الأمريكيين، وغير ذلك من أنشطة الحركات الجهادية، وهل لها تأثير سلبي على أنشطتكم الدعوية داخل أمريكا ؟

واجه علماء الصومال قضية العراق وسوريا بطريقة متوازنة، فمثلا قام العلماء ببيان حقيقة التصرفات التعسفية وأعمال القتل والذبح ضد الصحفيين الأمريكيين، وكيف أنها لا علاقة لها بالإسلام، وأوضح العلماء في نفس الوقت للحكومة الأمريكية ضرورة تعديل السياسة الخارجية الأمريكية التي قد تؤدي إلى اصطدام بين الحضارة الغربية والإسلامية؛ فمثلا نذَّكر دائما الحكومة الأمريكية بأنها تتعامل مع  الصومالي أو العربي المسلم بطريقة تختلف عن تعاملها مع اليهودي الأمريكي الذي يقاتل في فلسطين، وخاصة أثناء المحاكمات في المحاكم الأمريكية؛ بحيث يتم التشديد على المسلم المجاهد في حين لا أحد يقاضي اليهودي الأمريكي الذي يقاتل ضد حماس في غزة أو فلسطين بشكل عام، فتلك هي ازدواجية في المعايير نعارضها بشدة، أحداث العراق وسوريا أثرت سلبا على حسن سير العمل الدعوي وعلاقاتنا على مستوى الدولة والشعب الأمريكي، ويبدو أنها تدمر كل ما بنيناه من علاقات بيننا وبين الشعب والدولة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م، وبالفعل خلقت الأحداث الأخيرة خوفا وقلقا وعدم الثقة بين المسلمين وغير المسلمين من جهة، وبيننا وبين الدولة الأمريكية من جهة أخرى.

 الشاهد : بصفتك قيادي إسلامي ينشر الإسلام في أمريكا، كيف تقيم مستقبل الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية ؟

للإسلام مستقبل باهر في أمريكا، وقد أقرَّت ذلك الوسيلة الإعلامية الأكثر كرها للإسلام، وهي Fox News ، حيث أكدت ذلك في تقرير تليفزيوني موثق بأن الإسلام سيحكم العالم، وأنه سيكون أقوى من أمريكا والصين؛ وذلك بسب أن الإسلام ينبني على أساس عقائدي متين، ومن جهة ثانية قال أسقف مسيحي روسي الأصل إن مستقبل الشرق والغرب للإسلام والمسلمين؛ وعلى هذا الأساس فإننا إذا طبقنا الإسلام وترجمناه عمليا وقمنا بإطلاع الغرب بأن الإسلام دين وحضارة متكاملة توازن بين الروح والمادة يُتوقع أن يسلم خُمس سكان الولايات المتحدة في عام 2040م إن شاء الله تعالى.

الشاهد : أمريكا بيئة مختلفة عن الواقع الذي عاش فيه الصوماليون في بلادهم، هل لك أن تزودنا معلومات (إن وُجدت) حول وسائل دعوية مستحدثَة من قبل مركزكم الدعوي لنشر الإسلام ودعوة الناس إلى الالتزام الديني الصحيح ؟

من الوسائل الحديثة التي نستخدمها حاليا اليوتوب، والفيس بوك، والرسائل النصية، وعقد المؤتمرات عن بعد، والمسرحيات القصيرة ذات الأهداف الإسلامية، وكما تعلمون أن الشباب المستهدفين دعويا يحبون الرياضة والفن؛ ولذا نعمل مسابقات رياضية في مواسم الأعياد وأيام العطلة، ونقوم أثناء ذلك بإلقاء محاضرات مع تنظيم مسابقات علمية دينية، بالإضافة إلى ذلك نعقد مؤتمرات سنوية تتضمن دورات علمية تُقدَّم خلالها أوراق علمية، ومن أغلب المواضيع التي نعالجها في دروسنا مواضيع ذات صلة بالأمراض الاجتماعية القائمة في المجتمع مثل الزنا والقات والخمر، كما نناقش قضايا الزواج وسبل تسهيله وأحكام الطلاق، أما غير المسلمين فنخصص لهم برامج تتماشى مع ظروفهم، ومن ذلك أننا نخرج إلى الشوارع في العطلة الأسبوعية لإلقاء خطب وكلمات لغير المسلمين، ونوزع عليهم منشورات عن الإسلام، ونناقشهم عن نبي الله عيسى عليه السلام، وعن بطلان تأليه عيسى، وما شابه ذلك، وأحيانا نقوم بتنظيم حوارات ساخنة وندوات داخل الجامعات والكنائس حول الإسلام والمسيحية والأديان الأخرى، بالإضافة إلى ذلك نعمل أعمالا تطوعية كثيرة، فمثلا في يوم 14 من شهر سبتمبر الجاري قمنا أنا و30 شابا من الطلبة بتنظيف شارع طويل لمدة ساعة، وكنا ننشر أثناء ذلك الحديث النبوي الشريف ” النظافة نصف الإيمان”

الشاهد : ما هي أبرز العقبات التي تواجهكم أثناء عملكم الدعوي والشبابي في أمريكا ؟

العقبات والتحديات كثيرة، ويمكن أن ألخصها فيما يلي :

  • قلة خبرة الدعاة القادرين على تبليغ الدعوة لأصحاب الأديان الأخرى مع قلة عددهم.
  • محدودية الأجهزة والوسائل المستخدمة لنشر الدعوة بسبب قلة الأموال المخصصة لذلك، فمثلا نحتاج إلى 50 ألف دولار لتجهيز غرفة واحدة مخصصة للأنشطة الدعوية.
  • أغلب العلماء والدعاة لا يجيدون اللغة الإنجليزية، وبالتالي ينحصر دورهم في تعليم الصوماليين دون سواهم بسبب عائق اللغة .
  • أغلب المراكز الدعوية غارقة في الديون، مما أدى إلى انشغال العلماء بجمع الأموال لسداد الديون عن المراكز؛ لأنه تم حظر بناء المراكز من قبل المحسنين الخليجيين وغيرهم من العرب.
  • انسحاب بعض الدعاة من الميدان الدعوي بسبب خوف تشكَّل لديهم بعد الأحداث الأخيرة، لأن نشر الإسلام الحقيقي قد يؤدي إلى تصادم فكري مع الخصوم؛ وهو أمر قد تنجم عنه ملاحقات أمنية.
  • عدم وجود كتب كثيرة مكتوبة باللغة الإنجليزية التي يتحدث بها الأمريكان.
  • خطورة تأتي من أسلوب التعامل مع التنظيمات الدعوية الدولية، وهو أمر ينبغي التفاعل معه بحكمة مع مراعاة خصوصيات كل بلد على ضوء دراسات علمية بهذا الخصوص.
  • فقه الغربة القائم لا يتماشى مع الواقع الحالي مما يؤدى إلى تبني فتاوى صدرت في ظروف وأمكنة مختلفة عن واقعنا.

الشاهد : وأخيرا، هل من رسالة أخيرة تود تقديمها إلى متابعي هذا الموقع من العاملين في المجال الدعوي والشبابي ؟

وفيما يخص بالتوصيات أقدمها في نقاط كالتالي :

  • أن يقوم الدعاة الصوماليون بعمل دراسات كثيرة وواقعية بهدف استحداث برامج دعوية حديثة وخاصة بالشباب لتعليمهم الدعوة الوسطية التي قال الله في شأنها : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) سوره البقره/ 143″ وهذا يعني أن نتمسك بديننا بدون إفراط ولا تفريط.
  • ينبغي أن نعمل للشباب برامج عملية، فمثلا عندما نتحدث عن تطور وجدوى الاقتصاد الإسلامي علينا أن نعلِّم الشباب كيف ينشئون مشاريع اقتصادية على أسس إسلامية مع دعمهم ومتابعتهم في التنفيذ والتطوير.
  • أن يتم التركيز على تعليم الشباب وتدريبهم على وظائف مهنية ليكونوا جزءا من مشاريع التنمية وإعادة بناء الوطن من جديد، وحتى لا يكونوا ضد عملية السلام والتقدم الجارية في الوطن.
  • يجب على العلماء المتواجدين في الوطن أن يبدأوا بعمل دراسات علمية وميدانية كثيرة حول كيفية تقليل تأثير الأفكار الدينية المتطرفة من خلال تنظيم ندوات ومناظرات علمية مع أصحاب الأفكار المتطرفة بهدف إقناعهم على الحلول السلمية واحترام العلماء والعودة إلى أهل الحل والعقد في القضايا المصيرية.
  • يجب خلق علاقة متوازنة ومبنية على التعاون بين العلماء والدولة؛ بحيث يتعاون الطرفان على تحقيق المصلحة العامة على ضوء تعاليم الإسلام بدون تسلط طرف على آخر.
  • وأخيرا، أقول يجب أن ندرك جميعا بأنه لا بد من أن يساهم العلماء والدعاة في حل الأزمات القائمة في البلد، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو فكرية أو قيادية، وبذلك يكونون جزءا من الحل المنشود بل يكونون روادا لحل الأزمة الصومالية التي طال أمدها.

وشكرا لكم جميعا، وبالله التوفيق.

%d مدونون معجبون بهذه: