حوار خاص مع الدكتور محمد حاج أحمد المراقب العام للحركة الإسلامية في القرن الإفريقي “الإصلاح”

2

تمهيد :

الدكتور محمد حاج أحمد، أكاديمي صومالي ومحاضر سابق بجامعة إفريقيا العالمية بالسودان، عضو المكتب التنفيذي بهيئة علماء الصومال، ويشغل حاليا منصب المراقب العام للحركة الإسلامية في القرن الإفريقي ” الإصلاح” كما أنه يعمل أيضا أستاذا للفقه والاصول والمقاصد في عدد من الجامعات في مقديشو.
 وفي محاولة من شبكة الشاهد لتقديم معلومات وافية للقراء عن الزيارة الأخيرة التي قام بها الدكتور محمد إلى تركيا مع وفد رفيع المستوى من قيادات وعلماء الحركة كان لنا معه الحوار التالي الذي يشمل محاور متعددة وهامة جدا؛ إلى جانب كل ما يتعلق بمشاهداته واللقاءات الجانبية أثناء تلكم الزيارة التي تزامنت مع وجود تطورات سياسية كبيرة في تركيا.

أجرى الحوار / حسن مودي

الشاهد : في البداية نشكركم على قبولكم لإجراء حوار خاص معكم، ويسعدنا أن نبدأ بسؤال عن سبب زيارتكم الأخيرة إلى تركيا ؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. فقبل كل شيء أشكر لشبكة الشاهد الإعلامية والقائمين عليها للخدمة الإعلامية التي تقدمها للجمهور واهتمامكم الخاص بالقضايا الدعوية في هذا القطر الذي نعيش فيه. وإجابة على سؤالكم فقد كانت زيارتنا الأخيرة إلى تركيا من أجل حضور الاجتماع الرابع للجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي انعقد في مدينة استنبول التركية، وكذلك مشاركة مؤتمر “دور العلماء في النهوض بالأمة” المنعقد على هامش اجتماع الجمعية. والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة إسلامية شعبية عالمية، تم تأسيسه بمدينة “دبلن” بأيرلندا عام 2004م، وهو مؤسسة مستقلة عن الدول، وله شخصية اعتبارية خاصة، وتستضيف الدوحة الآن مقر الاتحاد الرئيس، ويضم الاتحاد آلاف العلماء ينتمون إلى أكثر من 83 دولة حول العالم وعشرات الهيئات والروابط والجمعيات الموزعة في العالم، وإننا ندعو علماء الصومال ومشائخها إلى الانضمام للاتحاد وتعزيز التمثيل الصومالي فيه.

الشاهد : كيف تقيم مشاركة وتفاعل وفد حركة الإصلاح في مؤتمر اتحاد علماء المسلمين، الذي تشرفتم بمشاركته نهاية الشهر الماضي مع وفد رفيع المستوى من قيادات الحركة ؟

مشاركتنا كانت جيدة حسب تقييم أجريناه بعد انتهاء فعاليات الجمعية، فمن حيث العدد كان وفد الحركة تسعة أعضاء بمستويات رفيعة بقيادة المراقب العام للحركة ونائبه، كما ضمّ الوفد مسئولين وأعضاء آخرين من قيادات الحركة وعلمائها، وكلهم أعضاء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. ومشاركتنا بهذا المستوى والعدد لم تكن من أجل الاجتماع فقط، بل كان لنا برامجنا الخاصة غير مشاركة الاجتماع مما كان يتطلب اشتمال الوفد على قيادات بهذا المستوى، وقد كان تفاعل الوفد مع فعاليات الاجتماع وأنشطة المؤتمر المصاحب له متميزا بالنسبة لتجاربنا السابقة، وقد خاطبتُ الجمعية العمومية باسم الوفد الصومالي متحدثا عن الوضع في الصومال وملامح المستقبل المرتقب ودور العلماء عموما وهيئة علماء الصومال على وجه الخصوص في المشهد الراهن، وآفاق التعاون بين هيئة علماء الصومال والروابط والهيئات المشابهة لها في العالم.

الشاهد : بصفتك قيادي إسلامي وبناء على مشاهدتك أثناء زيارتكم الأخيرة لتركيا، والتي تزامنت مع وجود تطورات سياسية كبيرة في تركيا؛ ما الذي يمكن أن يستفيد الصوماليون من تجربة تركيا بشكل عام ؟

تركيا بلد عظيم بعظمة شعبه وقيادته، وقد كان التعرّف على التجربة التركة واكتشاف أسرار النهضة التركية الحالية من أهم أهداف الوفد الصومالي، وخصصنا وقتا ثمينا للتفاعل مع أصحاب التأثير في تركيا الحديثة وأهل الشأن فيها؛ وقد كان لزيارتنا الأخيرة طعم خاص حيث تزامنت مع العرس الانتخابي الأكبر في التاريخ التركي الحديث الذي انتخب فيه السيد القائد رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية التركية. وفي لقاءات مع قيادات الأحزاب التركية ومسئولين كبار من مؤسسات المجتمع المدني التركي لمسنا التجربة التركية بحقيقتها وتعرفنّا عليها عن كثب، واستفدنا خبرات وتجارب عملية في آليات النهوض بالمجتمع وهندسة مستقبله مما يزيد من رصيد تجاربنا وخبراتنا في خدمة المجتمع. لقد كنا ننظر إلى التجربة التركية بعين الإجلال ووقفنا عليها كما كنا نتصوّره، فوجدناها جديرة بالاستهداء والاستبصار من أجل النهوض بالمجتمع الصومالي في مختلف المجالات. وإنه من الواجب علينا الشكر للإخوة الأتراك حكومة وشعبا، والثناء عليهم بما قاموا به من مساعدة الشعب الصومالي وحكومته التي تعاني من ضعف في القدرات والإمكانيات، فقد كان للدور التركي الذي بدأ بإغاثة الملهوف وتطوّر إلى بناء الدولة الصومالية أثر طيب في قلوب الصوماليين، وسيحفظ التاريخ بذلك الفضل العظيم. والغريب أن ظهر في الآونة الأخيرة من يضع العراقيل لإعاقة المشاريع العملاقة التي أقامها الإخوة الأتراك من أجل ترميم البنية التحتية للمرافق الحيوية للبلد، فهؤلاء النفعيون لا يريدون الحياة لهذا الشعب المنكوب، ويمتصّون دمائه، ويحرمونه من الحياة، وهم يعملون لصالح جهات لا ترضى بأن يستعيد الصومال عافيته ويأخذ دوره من جديد، فعلى المجتمع الصومالي بكافة أطيافه أن يعرف صديقه من عدوه، وأن يشدّ عضد كل من يساعده في بناء دولته المنهارة.

الشاهد : كانت هناك لقاءات جانبية قام بها وفدكم مع قيادات العمل الإسلامي وروابط العلماء في العالم، عن ماذا تحدثتم، وماذا ترتب عنها بشكل عام ؟

نعم، أجرينا لقاءات جانبية على هامش الاجتماع، وتقابلنا عدة جهات رسمية وغير رسمية، ووفود مختلفة ممن حضروا الاجتماع، وكان من بين من قابلناهم كما ذكرت بعضا من قيادات العمل الإسلامي بأقطار مختلفة من العالم ، وتناقشنا أحوال العمل الإسلامي العالمي وقضاياه المستجدّة، وتباحثنا معا في كيفية النهوض بالعمل الإسلامي وآليات التعاون في كل المجالات والميادين، وتبادلنا الخبرات والتجارب والتوصيات.

الشاهد : وأخيرا، حدثنا عن واقع حركة الإصلاح في الصومال، وخاصة فيما يخص حالة الانقسامات والاتحادات بين أجنحتها، وعن فرص توحيد كافة الأجنحة مستقبلا، وعن التحديات الماثلة أمامكم لتطوير العمل الدعوي والتربوي الخاص والعام في الصومال ؟

الحركة بعد عام من توحيد جناحيها وترميم صرحها من جديد، تمر اليوم بداية مرحلة جديدة نأمل فيها كثيرا، ففي السنة الماضية كرّست قيادة الحركة بكل المستويات جهودها في ترميم البيت الداخلي للحركة وتجاوز كل العقبات والآثار السلبية التي خلفتها مرحلة الانقسام التي انتهت بمؤتمر أغسطس العام في العام الماضي، واهتمت القيادة الجديدة في السنة الماضية بترجمة رؤيتها الجديدة إلى واقع ملموس، وإننا نشعر – بحمد الله وتوفيقه- بنجاح في هذا الصدد، فقد اقتنع كثير من الإخوة الأفاضل بعد أن رأوا تجربة التغيير في الواقع بالانطلاق مع إخوانهم في مسيرة التغيير والبعث الجديد للحركة، ولا تزال الفرصة سانحة أمام الآخرين للالتحاق بالركب والمشاركة في بناء حركتهم من جديد وعلى أساس من الحرية والشفافية والعدالة والاحترام. أما الذي أسميته بحالة الانقسامات والاتحادات، فأقول فيه إن مرحلة الانقسامات ولّت، ولا أظن أن أحدا يحبّ الخير لوطنه يفضّل أن يقف لوحده أمام الموجات العاتية التي تهبّ من كل حدب وصوب، وتستهدف كلها العمل الإسلامي الوسطي المعتدل والقائمين عليه، وإننا اليوم من أحرص الناس على توحيد الجهود وترصيص الصفوف وتعزيز التعاون مع الجميع، كلٌ حسب ولائه لوطنه ودينه، ويأتي إخواننا العاملون في الحقل الإسلامي في مقدمة من نسعى إلى التآزر بهم. ونرى أن توحيد الجماعات سواء الإخوانية منها وغيرها تحت تنظيم واحد لا ينبغى أن يكون هدفا لذاته، بل ليس من الحكمة تبديد الطاقات وتعليق الآمال عليه خاصة في الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها العمل الإسلامي اليوم، ولعل التنوّع يفيد أكثر في المرحلة الراهنة، ولكن الذي يجب على الإسلاميين جميعا هو أن تكون جهودهم كلها تصبّ في تحقيق المقاصد العامة للعمل الإسلامي والمصالح المشتركة للمجتمع الصومالي، وألا تهدم جماعة ما تبنيه أختها حتى يكون التنوع تنوع تكامل لا تنوع تضاد. وفيما يتعلق بالتحديات الماثلة أمامنا، فإننا نؤمن بأن أكبر تحدٍ يواجه الحركة الإسلامية هو حالة الاضطرار إلى الاختيار بين أمرين أحلاهما أمرّ، أولاهما: التبعية الغربية، والانقياد للعلمانية الفقيرة في مجال القيم والأخلاق والمبادئ، وثانيهما: النموذج المشوِّه للإسلام الذي تمثله الجماعات المتطرفة الفقيرة كذلك في الفكر والرؤية الواسعة والأخلاق الفاضلة، وكلاهما شريكان يحققان أهدافا مشتركة في النتيجة والمآل، وإن كان ظاهرهما يبدو متناقضا. كما نعتبر الظرف الأمني من أكبر التحديات التي تواجه العمل، فالحركة جزء من المجتمع المدني الصومالي المكبّل والمستهدف والمحاصر، فهذا يمثل من أبرز التحديات الماثلة أمامنا في هذه المرحلة، ولا يمكن تجاوزه إلا بإقامة نظام رشيد ومؤهل لقيادة الدولة الصومالية وهذا ما تسعى الحركة في المساهمة في تحقيقه قدر الإمكان مع سائر شرائح المجتمع. والله هو الموفق والمستعان.

%d مدونون معجبون بهذه: