مقابلة خاصة مع النائب البرلماني الصومالي عادل شِيغَو سَغَارْ

adil2نبذة عن النائب:

 السيد / عادل شيغو سغار من مواليد 13 أكتوبر 1969م، أنهى دراسته الأساسية والثانوية في مدينة جماما بمحافظة جوبا السفلى، حاصل على دبلوم عالي في الإدارة من معهد أوغندا للعمل الاجتماعي والتنمية، كان نائبا برلمانيا منذ عام 2000 حتى الآن، شغل سابقا منصب سكرتير لجنة الإعلام في البرلمان، ويشغل حاليا نائب رئيس منسق البرلمان. وفي محاولة لمعرفة التطورات الأخيرة داخل قبة البرلمان كان لنا اللقاء التالي مع النائب البرلماني عادل شيغو، وتطرق الحوار إلى مسائل عامة وأخرى خاصة، وأجاب عنها النائب بعفوية.

 أجرى المقابلة : حسن مودي عبد الله (عبر الهاتف)

 ADIL2وفيما يلي نص الحوار:

 الشاهد : في البداية نشكركم على قبولكم لإجراء مقابلة خاصة مع سيادتكم، ونود أولا أن تحدثنا عن الخبرة التي اكتسبتها في العمل البرلماني مادام انضممت إلى العمل النيابي في وقت مبكر قبل أكثر من عشر سنوات ؟

 بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: صحيح أنني تعملت أمورا كثيرة أثناء عملي كنائب برلماني منذ عام 2000م وحتى الآن، وبحكم اختلاف المراحل التي مر بها البلاد اكتسبنا خبرة ولكن لا يمكن حصرها في هذا المقام، ومما يحضرني حاليا .. أنني تعلمت العمل النيابي وأهميته للشعب، وكيف أن البرلمان يشكل همزة وصل بين الشعب والدولة إذا أحسن استغلاله بشكل صحيح. وما تشهده الساحة يتلخص في أن هناك من يريد أن يديروا البلد بالاستبداد دون أن يكون لديهم جيش قوي يستندون إليه، وبالتالي صار البرلمان مسرحا للقتال بين الأطراف السياسية في الصومال.

 الشاهد : تحدثتَ مؤخرا لوسائل الإعلام عن أنك وعائلتك الساكنة في نيروبي تلقيتم سوء معاملة من قبل السلطات الكينية، هل لك أن تحدثَنا عن ذلك بإيجاز ؟

 حادثة نيروبي ليست على مستوى المبالغة التي أذيعت عنها عبر بعض وسائل الإعلام المحلية؛ ويتلخص الأمر في أنه اعتُقل ثلاثة من أبنائي غير بالغين ضمن عملية تفتيش واسعة كانت تقوم بها السلطات الأمنية، وعندما علمت الأمر ذهبتُ إلى مكان احتجازهم، وطلبت من الشرطة أن يتم إطلاق سراح الأولاد، ثم طلبوا مني أن آتي بهم ما يؤكد بأنني عضو من البرلمان الصومالي، فجئت إليهم بتوضيح رسمي من السفارة الصومالية ثم أطلقوا سراح الأطفال فورا، وفي الحقيقة تم التعامل معي بشكل حسن، ولكن الذي يؤلمنا هو سوء تعاملهم مع الشعب الصومالي. ونرجو أن تنتهي أزمة اللجوء قريبا إن شاء الله تعالى.

 الشاهد : بما أنك من أنشط نواب البرلمان الصومالي الذين يحبون التغيير، ما رأيك في دعوة بعض النواب إلى تنحي الرئيس الصومالي عن منصبه ؟ وإلى أين انتهت تلك القضية ؟

ما يطلبه البرلمانيون ليس فقط التغيير؛ وإنما يطالبون تحقيق النظام الذي يوصِّل الشعب الصومالي إلى انتخابات حرة ومباشرة، وهذا الأمر هو الذي يقلقنا أكثر؛ لأن الوقت المتبقي للحكومة قليل جدا بالنسبة إلى ما يراد تحقيقه ميدانيا، فقد تعهَّد الرئيس بأنه يعمل تغييرا في كثير من النواحي، ونحن بانتظار ذلك، ونتمنى أن يُوفَق في ذلك.

 في نظري هناك غياب ملحوظ لدور المجتمع المدني، ويبدو أن هناك عدم فهم واضح لهذا الدور الهام بالنسبة لمسؤولي مؤسسات المجتمع المدني؛ فتراهم يرددون أن باب مكتب الرئاسة مغلق أمام الجميع، وأنهم غير متساوين أمام الرئيس الصومالي، وعندما ذكرنا ذلك للرئيس قال ائتوني بأي شخص يحمل لي رأيا صائبا أقابله بدون شروط، وأرحب به، وأعتقد أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب في هذا الصدد، رغم وجود تطور نسبي في بعض المجالات.

 الشاهد : هل تعتقد أن الوطن بيد مجموعة دينية واحدة تدعى مجموعة الدم الجديد بحسب الإشاعات المتداولة ؟

 مجموعة الدم الجديد هي جماعة … وليست دولة، ويعلم الشعب ذلك، أما ما يشاع من الدعاية ضدها فلا أريد الخوض في ذلك، ولكن الذي أريد أن أؤكده أن كل رئيس يأتي ومعه حاشيته بغض النظر عن انتمائها الفكري، ومادام أن كل مسؤول يبقى في السلطة فترة محددة فلا داعي للخوف؛ وبالتالي فإننا كبرلمانيين نحاسب الناس على أعمالهم لا على انتماءاتهم الفكرية.

الشاهد : أشيع مؤخرا ضمن تصريحات نشرت في وسائل الإعلام أنكم ذكرتم بأن هناك مشكلة كبيرة في الاتصال الهاتفي بمسؤولي الدولة، فماذا تعني بذلك ؟

 هذا صحيح لا يحتاج إلى دليل؛ لأن كل شخص عندما يتم تعيينه ليتولى مسؤولية وطنية يراها وكأنها ملك له ولعائلته، والحقيقة هي أنه موظف يخدم الأمة، وللأسف هذه عادة سيئة يشترك فيها جميع مسؤولي الوطن باستثناء عدد قليل منهم يتمتعون بصفات وطنية جيدة بفضل الله تعالى.

أصعب شيء نواجهه في هذه المرحلة هو تقاسم السلطة على الأساس القبلي، فعندما تحتاج إلى إنهاء معاملة معينة في إحدى الوزارات فإنك تضطر إلى أن تصطحب مع أحد أقرباء الوزير أو كيل الوزارة حتى تنجح في إنهاء مهمتك، وللأسف يرى بعض الوزراء أن الوزارة ملك لقبيلته، وهذه نتيجة طبيعية متوقعة؛ لأن الوزير جاء على أساس قبلي، ولكن كما أشرت سابقا ينبغي أن يكون المسؤول عاملا كموظف يعمل للشعب بشفافية، وعلى العكس من ذلك تسمع بعض السياسيين يقولون إن الوزارة الفلانية لا تليق بنا؛ ولهم معاييرهم في تقييم مستوى الوزارة بحسب منافعها المادية للقبيلة لا للوطن ككل.

الشاهد : كيف ترى تأثير الإسلاميين في البرلمان الصومالي، وهل هناك تنسيق فيما بينهم ضد أصحاب الأفكار الأخرى ؟

جميع الصوماليين مسلمون 100% ؛ وبالتالي لا أحد ينوب عن الآخرين في إسلامهم، ودستورنا إسلامي، والشعب كله في نطري إسلاميون.

الشاهد : وأخيرا؛ ماذا تقول لمن لديهم انطباع سيئ عن أعضاء البرلمان الصومالي ؟

ليس المهم ما يعتقده الناس عنا، ولكن المهم ما نقوم به من أجل الشعب الذي نمثله، وهذا ما يسألنا الله عنه يوم القيامة، والأولى أن نفكر فيما يخص بمسؤوليتنا أمام الله.

وإذا قارنا البرلمان الحالي المكون من 275 نائبا بالبرلمان السابق في عهد الحكومة الانتقالية والذي كان مؤلفا من 550 نائبا يمكن القول إن الفرق ليس كبيرا؛ حيث لا نزال نقتسم المناصب العليا في الدولة على أساس محاصصة قبلية؛ وهذا ما أدى إلى تجاذبات سياسية وقبلية، وهذه الصراعات تؤدي إلى أن يميل أعضاء بعض النواب لصالح طرف على حساب آخر؛ وبالتالي يأتي الانطباع السيئ لدى الشعب عندما يرون أعضاء من البرلمان يسعون لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصالح الوطنية التي أقسموا على تحقيقها، ونسأل الله سبحانه تعالى أن يعننا على تمثيل الشعب بشكل صحيح وتحقيق طموحاته، وشكرا لشبكة الشاهد على استضافتي في هذا الحوار الخاص، وتحياتي لجميع الشعب الصومالي في كل مكان… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

%d مدونون معجبون بهذه: