لقاء مع عبد الله حسين حسن الدبلوماسي والكاتب الروائي الصومالي

أجرى اللقاء مع عبد الله حسن(اليسار) أنور أحمد ميو (اليمين)

أجرى اللقاء مع عبد الله حسن(اليسار) أنور أحمد ميو (اليمين)

منذ انهيار النظام المركزي في الصومال فرّ عدد كبيرة من النخبة الصومالية من فنانين وروائيين وأدباء وناشطين إلى خارج الوطن، ولم تتوقف أنشطة تلك الحفنة من النخبة الصومالية وأداء مهمامهم رغم انهيار بلدهم.

من ضمن هذه النخبة التي كانت خارج الوطن معظم فترة الحرب عبد الله حسين حسن الدوبلوماسي والروائي الصومالي الذي ألَّف عدة روايات وقصص باللغة العربية وأخرجها للطباعة، وأمضى معظم وقته في دول الخليج خاصة في دولة قطر.

القيت به في مقديشو وأجريت معه هذا الحوار التالي:

الشاهد: في البدء حدثنا عن سيرتك الشخصية؟.

أمَّا السؤال الخاص بسيرة حياتي فإنني أفضّل إيجاز المهمَّة وعدم الإطالة، لذا أذكرها باختصار شديد أنني من مواليد الخمسينات من القرن العشرين، وقد حفظت القرآن الكريم في سنّ مبكرة، ثم بدأت مراحل الدراسة الابتدائية والإعدادية في كل من قلافو وبلدوين، وبعدها انتقلت إلى العاصمة الصومالية مقديشو حيث أتممت تعليمي الثانوي والجامعي بإتقان وتميّز، وظللت مدرّسا طيلة عقدين كاملين.

وفي عهد الحكم الثوري كنت من الناشطين الحقوقيين الصوماليين المدافعين عن حقوق الشباب والمقهورين، واعتقلتني السلطة الأمنية عدَّة مرات، وتعرَّضت للتعذيب الجسدي، وفور إطلاق سراحي تمكَّنت من الانضمام إلى جبهة الإنقاذ الصومالية (SSDF) التي كان يرأسها عبد الله يوسف أحمد، ولم تدم علاقتي مع عبد الله يوسف طويلا، فلجأت إلى باكستان وهناك أنجزت دراسة الماجستير في الجامعة الإسلامية العالمية بمدينة إسلام أباد الجميلة، وعلى الفور توجَّهت إلى الصومال الغالي، والتحقت بوزارة الخارجية الصومالية، وتمَّ تعييني لمنصب السكرتير الأوَّل في السفارة الصومالية بدولة قطر الشقيقة، ولا أكون مبالغا أو مزكّيا نفسي بالمديح الفارغ وإنما الحقيقة التي لا يمازجها شك أنني أمضيت معظم عمري في مجال الكتابة، ولي المزيد من المصنَّفات، وزوَّدتُّ الإعلام الخليجي بالعديد من مقالاتي السياسية والاجتماعية.

الشاهد: صدر لك كتاب (غطرسة عميد مغامر)، من الدوحة عام 2008م والتي وصفت فيها أول رواية صومالية باللغة العربية، متى بدأت الكتابة في الرواية؟.

بدأتُ الكتابة في الرواية في نهايات ثمانينات القرن العشرين، وعندي أيضا كتاب (رؤوس الأفاعي) وهو رواية أريد طبعها قريبا، وكتاب (من غالكعيو إلى جوتنبيرج) في السويد وهو قصة مهاجر.

الشاهد: متى انضممت إلى العمل الدوبلوماسي ولماذا؟.

اخترت العمل الدوبلوماسي نظرا لمواهبي السياسية واهتمامي بعالم السياسة، واعتزازي بالسياسة المثمرة لا السياسة المدمّرة، وقد انضممت إلى العمل الدبلوماسي في بداية عام 2007م.

الشاهد: ماذا كان موقفك من التدخل العسكري الإثيوبي في ذلك الوقت؟.

رؤيتي حول التدخل العسكري الإثيوبي في الشأن الصومالي واضحة لا غبار عليها، وأعتقد أن لإثيوبيا مرامي سياسية سلبية ترمي إلى مواصلة المواجهات المسلَّحة بين القبائل الصومالية، وإعادة الصومال إلى المربَّع الجهمني القائم على أساس الحرب الأهلية المدمِّمرة، زد على هذا أن لإثيوبيا تريد الحصول على منفذ بحري في ساحلنا الطويل.

الشاهد: بماذا تقيِّم الفترة الانتقالية التي أعقبت الانسحاب الإثيوبي من الصومال؟.

الفترة الانتقالية التي أعقبت الانسحاب الإثيوبي اتَّسمت بالهدوء واستعادة المواطن الصومالي ثقته بجيشه الوطني الصومالي، وتحسَّنت أوضاعه الاقتصادية ملفتا نظره صوب البناء والتنمية.

الشاهد: كنتَ وصفْتَ حركة الشباب بحركة الشتات كما هو عنوان إحدى مؤلّفاتك المطبوعة قريبا، ماذا تعني بذلك؟.

حركة الشباب المجاهدين حسب اعتقادي ليست حركة شبابية ولا جهادية، وإنما هي من الشتات، وأعني أن معظمهم فتية من بني جلدتنا اجتمعوا في عواصم أجنبية لتشتيت الصوماليين وذبحهم، ومن يشتت ويذبّح أهله ليس إسلاميا، وقد وصفتهم ” أذناب الخوارج”، لا لسبب استعدائي الصادر مني، وإنما لسلوكهم العدواني الجائر، وتدميرهم للمباني والمنشآت، وسفكهم بدماء الناس بغير حق أثبت أنهم بعيدون كل البعد عن جوهر الإسلام، وكلنا على علم تام بأن الإسلام دين السماحة والرحمة، وليس دين القتل والانفجارات.

الشاهد: ماذا تقيّم فترة الحكومة الرسمية التي يرأسها حسن شيخ محمود؟.

تقييمي للفترة الزمنية والإنجازات التي أنجزتها الحكومة الحالية فأقول باختصار شديد: إنجازاتها قليلة للغاية، والخلافات أثقلت كاهلها، ومع هذا أشير إلى أن رئيس الوزراء د.عبد الولي شيخ أحمد لم يكن مقصرا في حق الوطن والأمَّة، ولم يجد تعاونا من جماعة ” الدَّم الجديد”.

الشاهد: ما هو موقفك من الفيدرالية التي تناصرها حكومة بونت لاند بشدَّة، والصراع حولها في أقاليم جوبا وغيرها في جنوب الصومال.

ما يلفت الانتباه في بلد مثل الصومال هو ما يسمَّى بالفيدرالية، وإنه لمن دواعي الاستغراب ظهور هذا المصطلح السياسي في أوساط شعب صومالي شهير بتجانسه وانتمائه إلى جد عربي واحد، وكما هو معروف على نطاق واسع فإن الصوماليين ينطقون بلغة واحدة، ويدينون بالإسلام، ومذهبهم واحد، وعاداتهم وتقاليدهم متماسكة، ومن هذا المنطلق أرفض الفيدرالية، وليست هي البديل الأنسب، ولكي لا أكون كمن يناقض الأمر الواقع المرهون اليوم بالفيدرالية؛ فإنني لا أذمُّ ولا أنتقص رأي الصوماليين المساندين للفيدرالية أمثال ” ولاية البونت”، وأهالي باي وبكول، فهؤلاء يزعمون أن النظام المركزي الإداري الصومالي لم ينصف حقوقهم، ولم يضمن لهم حق التساوي في مجالات التعليم والماء والكهرباء والمداخيل الرسمية، وهؤلاء بطبعهم وجوهرهم يعتزُّون بوحدة وأخوَّة الصوماليين، بيدأنهم يفضّلون النظام الفيدرالي للحصول على حقوقهم كاملة كما يزعمون.

أما الصراع في أقاليم أو بالأحرى مناطق جوبا، فهو في نظري صراع باطل، لأنه صراع قبلي بين إخوة توحّدهم وشائج متينة، فكلهم صوماليون، وتكفيهم خيرات تلك المنطقة الغنية’ ومما لاشك فيه أن قوىً أجنبية تحرِّك وتغذي ذلك الصراع الجاهلي، وأبرز تلك القوى إثيوبيا وكينيا.

%d مدونون معجبون بهذه: