حوار خاص مع الأستاذ عبد القادر محمد عبد القادر رئيس حيَّ حَمَرْوَيْنِي

أجرى الحوار / حسن مودي عبد الله :

الأستاذ عبد القادر محمد عبد القادر واحد من الكوادر الشابة الذين تولوا مسؤولية إدارة أحياء مقديشو ضمن جهود التغيير التي يقوم بها محافظ محافظة بنادر(مقديشو)، ويتميز الأستاذ عبد القادر بكونه يتولى مسؤولية حيّ من أحياء مقديشو القديمة التي كان يديرها في الفترة السابقة أشخاص من غير أبناء الحيّ الأصليين، وفي محاولة لمعرفة التحديات التي واجهت المسؤول الجديد أثناء تسلمه لمهامه تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء حوار خاص معه حول عدة مواضيع يتضمنها الحوار، من بينها دور علاقته وصداقته السابقة مع عمدة مقديشو في الوصول إلى منصبه الجديد.

نبذة عن الشخصية:

من مواليد حي حَمَرْوَيْنِي بالعاصمة الصومالية مقديشو، خريج كلية الشريعة والقانون في جامعة إفريقيا العالمية بالسودان، وناشط سياسي واجتماعي، وهو أحد مؤسسي وباحثي مركز الرائد للبحوث والدراسات الصومالية. يشغل حاليا منصب رئيس حي حمرويني أحد أقدم أحياء مقديشو العريقة.

أهم ما ورد في الحوار:

  •  إن نشاطي السياسي برز أثناء فترة تواجدي في السودان؛ حيث كنت ناشطا سياسيا بارزا في المنتديات والملتقيات الشبابية والعلمية حتى صرت أحد مؤسسي مركز الرائد للبحوث والدراسات الصومالية.
  • صحيح أنني كنت صديقا مقربا لسعادة عمدة مقديشو ومحافظ محافظة بنادر السيد حسن مون غاب، وكان ينصحني بأن انضم إلى موظفي المحكمة العسكرية بهدف خدمة الشعب، ولكني كنت مشغولا بالدراسة في ذلك الوقت.
  •   وقع الاختيار عليَّ ليس بدعم من صاحبي وزميلي في الدراسة وإنما بدعم من أهالي حيِّ حَمَرْوَيْنِي الذين رشحوني للمنصب بسبب كوني من أبناء الحيِّ الأصليين، وقد تكون لصداقتي السابقة مع عمدة مقديشو دور في سرعة الموافقة على طلب أهالي الحيِّ ليس إلا.
  •  الانتماء إلى حزب أو أي جهة أخرى ليس عييا، وبالتالي يجب أن يتم تقييم الإنسان بناء على ما ينجز وتفانيه في عمله للوطن.
  • ما يقال من أن جميع رؤساء أحياء مقديشو من حزب واحد ليس صحيحا، والصحيح أن أغلبهم من الشباب المثقفين الذين يريدون أن يحدثوا تغييرا في النظام الإداري التقليدي المعهود من خلال إدارة مكاتبهم بطرق علمية يحصل فيها الجميع على حقوقهم من دون تمييز.
  • كنت أريد أن أحدث تغييرا كبيرا في الحي من خلال اتخاذ بعض التدابير الأمنية؛ ولكن واجهتني مشكلة قلة القوات الأمنية المطلوبة لتنفيذ هذه الخطة.
  • نخطط لإحداث تغيير ملموس في جميع النواحي استجابة لمتطلبات المرحلة، وخدمة للمواطنين الذين يعيشون في حيِّ حمريني.
  • لقد تم ترحيبي من قبل جميع فئات الشعب الصومالي في الداخل والخارج، واعتبر أهل بنادر الذين يشكلون أغلبية سكان الحيّ تعييني بأنه خطوة إلى الأمام.
  • إن ما قام به سعادة الرئيس العمدة من توظيف مثقفين من الفئات الشبابية الملتزمة دينيا مما يُشكر عليه، وخطوة تأتي في إطار مساعي المحافظ الجديد لتوظيف الطاقات الشابة..
  • أتوجه بنداء خاص إلى الجالية البنادرية في المهجر، وأوكد لهم أن الأوضاع في مقديشو تحسنت ويمكنهم العودة إليها.
  • أؤكد لهم بشكل خاصة أنه لا يمكن لأحد أن يستولي بقوة على منازل الآخرين في مقديشو.

نص الحوار

الشاهد : بعد الشكر والتقدير على استجابتك لطلبنا، في البداية.. هلا حدَّثْنا عن سيرتك الذاتية، واهتماماتك السياسية السابقة ..كواحد من رؤساء أحياء مقديشو الجدد؟

بسم الله الرحمن الرحيم ، أولا …أنا من مواليد حي حَمَرْوَيْنِي بالعاصمة الصومالية مقديشو، بدأت تعليمي من الكتَّاب وأنا صغير جدا، والحمد لله حفظتُ القرآن الكريم مبكرا، وكنت ممن يحتلون المراتب العليا في المسابقات القرآنية على مستوى حيِّ حَمَرْوَيْنِي العريق، ثم اتجهت نحو دراسة العلوم الدينية في حلقات المساجد مثل الفقه وعلوم اللغة وغيرها، وبعدها بدأت الانتظام في المدارس النظامية؛ حيث أنهيت المرحلة الأساسية والثانوية في مقديشو قبل أن أسافر إلى السودان لألتحق بجامعة إفريقيا العالمية، كلية الشريعة والقانون وذلك في 2008م، وفور تخرجي سجلت لدراسة الماجستير في أكاديمية السودان للعلوم السياسية؛ إلا أنني قررت تجميد الدراسات العليا بعدما قطعت فيها شوطا كبيرا لأسباب تعود إلى رغبتي في تغيير الجو وشعوري بأنني قادر على المساهمة في تنمية البلد الذي تحسنت حالته مؤخرا؛ وبالتالي وصلت إلى مقديشو في نهاية شهر مارس الماضي.

أما اهتماماتي السياسية السابقة فأستطيع القول إن نشاطي السياسي برز أثناء فترة تواجدي في السودان؛ حيث كنت ناشطا سياسيا بارزا في المنتديات والملتقيات الشبابية والعلمية حتى صرت أحد مؤسسي مركز الرائد للبحوث والدراسات الصومالية، والذي اكتسبا من خلاله الكثير من الخبرات في المجالات المختلفة.

 الشاهد :كيف تمكنتم من الوصول إلى المنصب، وما علاقة ذلك بصداقتك السابقة مع المحافظ وعمدة مقديشو ؟

صحيح أنني كنت صديقا مقربا لسعادة عمدة مقديشو ومحافظ محافظة بنادر السيد حسن مون غاب، وتعارفنا في السودان، وخاصة عندما بدأ الدراسات العليا، وكان ينصحني بأن انضم إلى موظفي المحكمة العسكرية بهدف خدمة الشعب، ولكني كنت مشغولا بالدراسة في ذلك الوقت، وعندما تم تعيين الجنرال مون غاب لمنصب محافظ محافظة بنادر مقديشو، وخاصة حينما بدأ تغيير رؤساء أحياء مقديشو السابقين قررت أن أسعى لتولي مسؤولية حيِّ حَمَرْوَيْنِي ضمن من كانوا يسعون إلى هذا المنصب من أبناء الحيِّ المثقفين، وأخيرا وقع الاختيار عليَّ ليس بدعم من صاحبي وزميلي في الدراسة وإنما بدعم من أهالي حيِّ حَمَرْوَيْنِي الذين رشحوني للمنصب على أساس أنني من أبناء الحيِّ الأصليين، وقد تكون لصداقتي السابقة مع عمدة مقديشو دور في سرعة الموافقة على طلب أهالي الحيِّ ليس إلا. وهذا أمر إيجابي؛ لأنه عندما يتولى صديق لك مسؤولية دائرة من الدوائر الحكومية التي تديرها فهذا في حد ذاته يزيد التعاون والتناصح والإنجاز والتكامل إلى حد كبير، وإن شاء الله، سأبذل قصارى جهدي في أن أكون الساعد الأيمن لصديقي ورئيسي السيد حسن مون غاب عمدة مدينة مقديشو.

 الشاهد :ما مدى صحة ما يتردد من أن أغلب أو كل مسؤولي أحياء مقديشو الجدد من مجموعة الدم الجديد أو من حزب السلام والتنمية الذي يترأسه الرئيس الصومالي ؟

الصوماليون يتكلمون دائما في الفروع لا في الأصول؛ لأن الانتماء إلى حزب أو أي جهة أخرى ليس عييا، وبالتالي يجب أن يتم تقييم الإنسان بناء على ما ينجز وتفانيه في عمله للوطن، وعلى هذا يحسن بنا أن ننتقد قصور الشخص في عمله بدون الانشغال بالجهة التي ينتمي إليها، ومهما كان الأمر فإن ما يقال من أن جميع رؤساء أحياء مقديشو من حزب واحد ليس صحيحا، والصحيح أن أغلبهم من الشباب المثقفين الذين يريدون أن يُحدثوا تغييرا في النظام الإداري التقليدي المعهود من خلال إدارة مكاتبهم بطرق علمية يحصل فيها الجميع على حقوقهم من دون تمييز، فالكل سواء أمام القانون، ونرجو أن ننال بذلك رضا الله والناس، وأن نُحدث تغييرا ملموسا خلال الأشهر القادمة.

 الشاهد : ماهي التحديات التي واجهتك أثناء تسلمك للمهام الجديدة في عملك الجديد؟

من الطبيعي أن يواجه أي مسؤول جديد بعض المشاكل أثناء وبعد تسلمه لمهامه، وأنا قمت بحل بعض المشاكل التي واجهتني في البداية بأسلوب علمي وحكيم، فمثلا كنت أريد أن أحدث تغييرا كبيرا في الحي من خلال اتخاذ بعض التدابير الأمنية؛ ولكن واجهتني مشكلة قلة القوات الأمنية المطلوبة لتنفيذ هذه الخطة؛ حيث لم يكن يتوفر لدي آنذاك سوى عدد قليل من القوات الخاصة بي كرئيس للحيّ؛ وذلك بسبب التغييرات التي كانت جارية في جميع أحياء مقديشو. أما الآن فنخطط لإحداث تغيير ملموس في جميع النواحي استجابة لمتطلبات المرحلة، وخدمة للمواطنين الذين يعيشون في حيِّ حمريني.

 الشاهد : بما أنك واحد من أبناء الحي الأصليين؛كيف رحب أهالي حي حمرويني لتعيينك؛ ؟

والله، لقد تم ترحيبي من قبل جميع فئات الشعب الصومالي في الداخل والخارج، واعتبر أهل بنادر الذين يشكلون أغلبية سكان الحيّ بأن تعييني خطوة إلى الأمام؛ وقال قادة أهل بنادر ” حصلنا على حقنا الذي كنا نفتقده أكثر من عشرين عاما؛ والفضل يعود بعد الله للسيد حسن مون غاب محافظ محافظة بنادر الذي أعطى البنادريين حقهم بتعيين واحد من أبنائهم لرئاسة أحد أحيائهم في مقديشو” وتجدر الإشارة أن الرسام البنادري الكبير أمين عامر قام بعمل رسم كاريكاتيري يمدح فيها الخطوة الجرئية التي قام بها محافظ المحافظة الجنرال حسن مون غاب..

 الشاهد : كيف تقيم جهود المحافظ الجديد الجنرال حسن مون غاب بشأن التغيير الإداري الذي قام به فور استلامه المسؤولية؛ علما أنه أدين باستغلال سلطته لتوظيف أصدقائه في السودان؟

للأسف أصيب الناس بالوهم هذه الأيام بسبب الدعاية المغرضة التي يروجها بعض الناس، الحقيقة هي أن عمدة مقديشو ومحافظ محافظة بنادر تعلم ودرس في السودان؛ ولكن هل يعد من العيب أن يعود الإنسان الصومالي المثقف إلى وطنه ليخدم شعبه؟ وإذا استعان المسؤول بذوي الكفاءات من خريجي الجامعات وحاملي جوازات السفر الصومالية فهل يُعدُّ ذلك مما يعاب عليه المسؤول أم أن ذلك مفخرة له وللشعب الصومال ؟ وبالفعل إن ما قام به سعادة الرئيس العمدة من توظيف مثقفين من الفئات الشبابية الملتزمة دينيا مما يُشكر عليه، وخطوة تأتي في إطار مساعي المحافظ الجديد لتوظيف الطاقات الشابة.. ومن الخطوات المحمودة التي قام بها المحافظ حسن مون غاب قراره الشجاع بشأن نقل مقر عمله ومسكنه إلى حيّ هليوا الذي تغيرت وضعيته الأمنية إلى الأحسن؛ حيث صار منطقة أكثر أمنا بالمقارنة مع وضعه قبل انتقاله إليه.

 الشاهد : هل من كلمة أخيرة تود تقديمها إلى الشعب الصومالي في مقديشو أو إلى أبناء حيِّ حَمَرْوَيْنِي أينما كانوا في الداخل والخارج .؟

في البداية أتوجه بنداء عام إلى الشعب الصومالي وأطالب من الجميع تأييد السلام والنظام القائم، وأناشد المغتربين منهم أن يعودوا إلى بلادهم لكي يستثمروا وطنهم، وأن ينتقلوا من الأماكن التي يُضطهدون فيها مثل كينيا، وأتوجه بنداء خاص إلى الجالية البنادرية في المهجر، وأوكد لهم أن الأوضاع في مقديشو تحسنت ويمكنهم العودة إليها، وعليهم أن يعودوا إلى النشاط التجاري الذي اشتهروا به قبل غيرهم، وأن يبدأوا بترميم المباني القديمة لحيِّ حَمَرْوَيْنِي، كما أؤكد لهم بشكل خاصة أنه لا يمكن لأحد أن يستولي بقوة على منازل الآخرين في مقديشو حسبما أعلن محافظ محافظة بنادر، ونحن بصدد تفعيل وتنفيذ القرارات الصادرة بشأن ذلك.

وفي الختام أشكر إدارة شبكة الشاهد وموظفيها على جهودهم القيمة في نشر المعلومات المتعلقة بالتغيرات الإيجابية القائمة في الصومال.

 

%d مدونون معجبون بهذه: