حوار مع الأستاذ عبد الرحمن محمد حسين (أُدَوَا) رئيس جامعة سيمد – الجزء الثالث

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

الشاهد: يقال أن حزب السلام والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خرج من رحم الجامعة، إذ أن معظم كوادره من مسؤولي الجامعةوأساتذتها، ما صحة هذا الكلام؟.

هذا الكلام فيه نوع من الحقيقة، فأنت إذا لديك مؤسسة مثل الجامعة تنتج كوادر بشرية، فهذه الكوادر هي التي ستغير المجتمع، وتكون لها مساهمات في تطويره، ما تنتجه ليسوا أطفالا، نحن بدأنا منح درجة البكلاريوس للطلاب عام 2004م في دفعتهم الأولى، فمنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا خرَّجت سيمد 2842 طالب عندهم شهادة البكلاريوس، هؤلاء عندهم رؤية، ليسوا أناسا عُميا، فقد حدثت في البلاد أثناء وجودنا صراعات كبيرة، أُجبرتنا على النزوح من مقر الجامعة، فقال كثير منا: أكبر شيء يجلب الضرر أو النفع لهذه البلاد هي السياسية، وليس النفع محصورا في أن تفتتح مدرسة أو جامعة فيجيء مسلّح فيهدم كل ما بنيته لسنوات، فتلوذ بالفرار وتفتح له المجال يعيث في الأرض فسادا.

ولأجل ذلك الأستاذ حسن شيخ محمود الذي رأس معهد سيمد لمدة 11 عاما تفرَّغ للسياسة، وكان ذلك اختياره، ومن الطبيعي أن يكون أتباعه ومعاونوه وأنصاره من زملائه وتلامذته من سيمد، وأصدقاء سيمد، ولم يكن أعمال الحزب متداخلة في أعمال جامعة سيمد، لأن حسن شيخ محمود استقال من سيمد ليتفرغ للسياسة، وتوليتُ المهمة، لكن الرجل الذي رأس سيمد 11 عاما يعتبر من أصحاب سيمد، ومن الطبيعي أن يكون كوادر حزب السلام والتنمية من مؤسسة سيمد، لأن أول من يتعامل معه ويستشيره ويتفاعل معه من ضمن أصدقائه وزملائه في “سيمد” وهم أول من يتعاون معه.

الشاهد: إذًا، ما هي العلاقة بين جامعة سيمد وبين الحكومة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود؟.

هذا سؤال مهم، وأسمع من وسائل الإعلام أن “سيمد” هي خلفيَّة للحكومة، لكن الحقيقة أن حسن شيخ محمود هو رأس معهد سيمد منذ تأسيسه، وأنا كنت خليفته في المؤسسة، فهناك علاقة صداقة ومعرفة وتعاون بيننا منذ أكثر من 15 عاما، لكن لا أظن أن جامعتنا لها علاقة خاصة بالحكومة تختلف عن علاقة الجامعات الصومالية الأخرى معها، أما العلاقة الشخصية فمن الطبيعي أن لا يستوي عندك من تعرفه جيدا، ومن لم تعرفه من قبل، فالرئيس حسن شيخ يعرف فلسفة جامعة سيمد وجهدها، لكن الحكومة ليس لها سياسة في أن تتولَّى شؤون الجامعات الصومالية وتتعاون معها، وليس عندنا عمل نضيفه إلى الحكومة، فخرِّيجو سيمد عملوا في الحكومات السابقة، وفي الشركات، ولهم حضور في الأنشطة الثقافية والعلمية منذ فترة، فمنذ نحو عامين – وهي فترة الرئيس حسن شيخ – لم يأت إلينا من الحكومة الصومالية شيء، بل بالعكس قد نتعرض لضغوطات أمنية من أناس يعتقدون أن الجامعة هي ملك للحكومة، أو دعايات لا أساس لها من الصحة.

الشاهد: ما هي علاقتك الشخصية بحركة الإصلاح الإسلامية؟.

طبعا أنا عضو في حركة الإصلاح، وهذا غير مخفي، لكن ليس هناك علاقة بين الحركة وبين عملية إدارتنا لجامعة سيمد، فعدد قليل من موظفي الجامعة قد ينتمون إلى حركات وأحزاب مثلي، وعملية إدارة الجامعة هي تنقاد لما يسمى بـ (الحرم الجامعي) الذي له حدوده ومقدساته، فللجامعة أفكار وتوجُّهات متنوعة ولكل طالب له حرية الفكر، وموظّفو الجامعة يصلون إلى 250، ويدرس فيها الآلاف من الطلاب، ولا تعنينا نوعية أفكارهم.

الشاهد: هناك شائعات في أن جناح الدم الجديد من حركة الإصلاح يسيطر على مفاصل الدولة الصومالية، هل عندك فكرة عن هذا الموضوع؟.

أنا ممن يعتقد أن العمل الجماعي السياسي أو غيره لا بد وأن يعتمد على رؤية وفكرة موحدة، العيب عندي يكمن في عدم الجودة، ولكن لا أرى عيبا أن عشرة أشخاص أصدقاء تجمعهم فكرة ورؤية موحدة أن ينهضوا ويقوموا بإصلاحه، فالحكم اليوم في العالم للأحزاب التي تجمعهم رؤية وأهداف معينة، الصومال لم يصل بعدُ أن ينتخب الناس على أساس الأحزاب والرؤى الإستراتيجية، لكن لماذا أرى عيبا أن أستدعي من أثق به، ويتحد معي في الرؤية والأهداف، لا أرى سببا في تعيير هذا الفعل.

لو أن الدم الجديد سيطر على الحكم وأتى بالتغيير المنشود لكان أحسن عندي، لكن عندما يتهرب الشخص من أن يقول الناس أن الحكومة هي حكومة الدم الجديد، فهذا يجلب الإخفاق، فأنت أصحبت رئيسا لبلدية مقديشو مثلا، فلكي تنجح في مهمتك عليك أن تأتي بمن تعرفه وتوظفه، وإذا أنت عيَّنت مجهولا عندك فستدفع ثمن إخفاقاته.

حسن شيخ محمود ليس من حركة الإصلاح، ولكن إذا أصبح أصدقاؤه وأصحابه الذين يثق بهم من الحركة فالمعيار هو الإنجاز، لا شيء آخر، هل أنجزوا مهمتهم أم لا، هذا هو السؤال المناسب.

الشاهد: ما هي التوصيات التي تقدمها إلى قراء شبكة الشاهد.

أنا من أصدقاء الشاهد ومن متابعيها، فالشاهد بلغاتها الثلاثة هي حقيقة فرصة للمثقفين الصوماليين وإن كان قسمها العربي هو الأقوى، فتوصياتي للشاهد إصدار مجلَّة مطبوعة باللغة العربية، مادام عندكم الكوادر التي تستطيع أن تقوم بذلك، وأن تبذلوا جهودا في تعريب أبناء الشعب الصومالي، فالعربية هنا مهددة، وجامعاتنا الصومالية هي أول من يمثّل تهديدا لها، والسبب أن سوق العمل هو الذي يتحكَّم في الموارد البشرية، وأشكر للقائمين على شبكة الشاهد، وجزاكم الله خيرا.

%d مدونون معجبون بهذه: