حوار مع الأستاذ عبد الرحمن محمد حسين (أُدَوَا) رئيس جامعة سيمد – الجزء الثاني

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

الشاهد: ما هو التحدِّي الأكبر الذي يواجه الجامعة في هذه االمرحلة؟.

التحديات كثيرة، والأصل أن لا تنتهي التحديات في كل عمل، وأكبر التحديات أمام الجامعات هنا في مقديشو وخاصة جامعتنا هي الموارد البشرية، فالتخصصات التي ندرسها في الجامعة سواء في علوم الكمبيوتر والمحاسبة نادرة في المجتمع، ومن تخصَّص بهذين من الصوماليين في الخارج قلَّما يرجع إلى البلاد، فقررنا أن نرسل كوادرنا إلى الجامعات في الخارج لدراسة الماجستير بنفقة الجامعة، بشرط أن يكونوا مدرسين في الجامعة لمدة أربع سنوات، وبدأنا الآن ابتعاث الكوادر إلى الخارج لدراسة الدكتوراة، وابتعثنا الآن ستة أشخاص، وفي عام 2017م نخطط أن نبتعث 20 شخصا بتخصصات متنوعة في إدارة الأعمال، والمحاسبة، والكمبيوتر ، والإدارة العامة بنفقة الجامعة، فالمرحلة الأولى أنفقنا فيها 15-20 ألف دولار في الماجستير في عامين، والآن ننفق في المرحلة الثانية 40 ألف دولار في ثلاث أو أربع سنوات، فالتحدي الأكبر هو الموارد البشرية، وكيفية إعداد هؤلاء الكوادر للتدريس والتأهيل.

 التحدي الآخر هو التحدي المالي فالموارد المالية للجامعة محدودة، فـ 96% من ميزانية الجامعة تعتمد على دخل الطلاب، وهذا يعني أنك بين الطلاب وبين الأساتذة فقط أي تأخذ رسومات وتدفع رواتب، ولا تستطيع أن تأتي بآلات متطورة في التعليم، أمَّا في العالم فالجامعات تعتمد على دخل الطلاب 30% فقط، و70% تعتمد على المؤسسات والحكومة، أما هنا فإذا وقعت هناك حرب ونزوح – لاقدَّر الله – فمسيرة الجامعة تكون في خطر، ففي عام 2006م قبل الغزو الإثيوبي كان عدد الطلاب في معهد سيمد 2700 طالب، وبعد الاجتياح والنزوح بقي منهم 400 طالب، فالموارد المالية معتمدة على الطلاب.

الشاهد: ولكن الجامعة تابعة لجمعية العون المباشر (لجنة مسلمي إفريقيا) الكويتية كما ذكرتَ، وهي من ضمن مؤسساتها، فكيف تقول إن الجامعة تعتمد على رسوم الطلاب %96؟.

 أخي لجنة مسلمي إفريقيا أو جمعية العون المباشر تمنح الجامعة دعما في المشاريع التنموية، فمثلا إذا نريد أن نبني للجامعة مباني إضافية فالجمعية لها مساهمة فيها، ولكن الميزانية التسييرية أو التشغيلية، فالجمعية لا علاقة لها بذلك، ولم تدفعها من قبل منذ تأسيس المعهد حتى يومنا هذا، والسبب أن الجمعية تؤمن بجعل هذه المؤسسة ضمن التنمية المستدامة، وبالتالي على الشعب الصومالي امتلاك هذه المؤسسة وتسييرها بعقله وماله دون الاعتماد على مؤسسة أجنبية.

مثلا نحن الآن نبني للجامعة مبنى يضم كلية الطب والعلوم الصحية فالتكلفة الإجمالية $700,000 وتدفع جمعية العون المباشر 400,00$ كمساهمة، وهذه مساهمة كبيرة حقيقة، ومن قَبل اشترت الجمعية المبنى الرئيسي للجامعة في شارع المصانع، وفي بعض الأحيان تمنح الجمعية الجامعة أربعمائة جهاز حاسوب، ولكن الميزانية التشغيلية مثل الرواتب وابتعاث الكوادر إلى الخارج، والوقود لسيارات الجامعة، ودفع فواتير الكهرباء، ودفع إيجارات المباني التي لا تمتكلها الجامعة، فهذه الأمور لا علاقة لجمعية العون المباشر في دفعها.

الشاهد: هل تعتقد أن افتتاح الجامعات في مقديشو تساهم في تغيير ثقافة المجتمع وتقاليده، وتغطية الفراغ التعليمي؟.

أريد أن أقول أمرا مهما في هذا المجال، في عام 1991م و1992م كان يقال: إن قبيلة بني فلان لها كذا كذا من الأسلحة وكذا وكذا من المليشيات، أما اليوم فنسمع أن قبيلة بني فلان افتتحت مدرسة، أو افتتحت جامعة، وهذا بحد ذاته يشعرك بأن هناك تغييرا ثقافيا في المجتمع الصومالي، نحن نعتقد – كجامعة سيمد – أن ازداياد أعداد الجامعات في مقديشو أمر إيجابي، لأن الناس فهموا أنه إذا كانت القوة والهيمنة بالسلاح أمس فالقوة والتنافس اليوم في مجال التعليم وفي افتتاح الجامعات والمدارس.

غير أن هناك أمرا طبيعيا ألا وهو: {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}، فالجامعات ذات الجودة العالية ستمكث في الأرض، والجامعات التي افتتحت للارتزاق فقط والكسب المادي والربح فلن تصمد وتدوم، فتزايد أعداد الجامعات بحد ذاتها أحدثت أمرا مهما بالنسبة لنا وهو الحرص على الجودة، والتفاني في العطاء وخدمة الطالب، وإلا فالطالب يذهب إلى جامعة رخصية يجد فيها ما يحبه ويشتهيه، فهذه الظاهرة هي منافسة حميمة جديدة في الساحة، ويمكن أن يكون فيها نوع من الآفة والسلبية لكون تلك الجامعات تحتاج إلى شرعنة وتنظيم، ولكن إذا نظرنا إلى الجانب الإيجابي فإننا مجبرون على التنافس في الجودة.

هل ساهمت هذه الجامعات في رفع وعي المجتمع؟ نعم ساهمت، فالطالب إذا قضَى أربع ساعات في جامعة مَّا فهذا أفضل بكثير من أن يقضي في فراغ قد يقوده إلى فعل جريمة وعنف، وكان المجتمع الصومالي يتوزع إلى كنتونات قبلية، فالجامعات المتزايدة هنا يمكن أن يقال إنها ساهمت في أن يتعرف الطالب على أعداد كبيرة من الزملاء من مختلف القبائل ويندمج في المجتمع، فأنا أرى أن هذه الظاهرة إيجابية.

الشاهد: هل يمكن أن يقال إن ظاهرة ازدياد الجامعات الأهلية له دور في تدنِّي جَودة التَّعليم العالي في الصومال، وما هو الحل الأنسب في معالجة هذه الظاهرة؟.

هذا أمر واقع، ولكن المهم أمران، الأول: أن تستطيع الحكومة تنظيم هذه الجامعات وأن تضع لها معايير، وأعتقد أن هذا بعيد، الأمر الثاني: أن الناس سيحكمون مَن هي الجامعة الأفضل جودة فيدرسون فيها، ومن هي الجامعة الأقل جودة فيتركونها، فالسوق هو المعيار، فالطالب في النهاية سيذهب إلى السوق ويشتغل فيه، ويذهب إلى الماجستير في الخارج، فكثير من الجامعات التي لها اسم بلا مسمى إذا خرَّجت دفعتها الأولى فإنهم سيشعرون بالندم.

وهناك أمر مهم أريد أن أضيئه: هذه الظاهرة – أعني ازدياد عدد الجامعات الأهلية بصورة كبيرة– توجد في العالم النامي في ماليزيا والهند وباكستان، فالناس مختلفون في رغبتهم في الجودة وعدمها، مثلا هناك طالب لم يدرس في المرحلة الثانوية ويرغب في جامعة مستواها أقل مما هو متعارف عليه، ولا يرسب فيها، ويجتاز امتحاناتها بسهولة، فله الحق أن يجد جامعة بهذا المستوى، كما أنه يوجد طالب مجتهد يريد مستوى أفضل في التعليم فله الحق أن يجد ذلك، إذًا فالجامعات في العالم ليست على مستوى واحد، فالجامعات في أمريكا ليست على مستوى واحد، فهناك جامعة هارفارد، وجامعة أكسفورد، وهناك جامعات أقل منها مستوى، بل هناك جامعات في أمريكا ليست على مستوى أفضل.

فهذه الظاهرة – وإن كان فيها نوع من السلبية – لكن الجانب الإيجابي هو أن التنافس في الجودة بحدّ ذاته هو لصالح المجتمع، وهناك مثلا من يقول: لا أريد جامعة سيمد لأن نظامها التعليمي صعب، وامتحاناتها صعبة، ويفضل أن يلتحق بجامعة لا يرسب فيها، هذا الشخص في المستقبل البعيد سيرسل رسالة سلبية إلى الجامعة التي درس فيها، فالطالب الناجح سينجح في الامتحان، والطالب الفاشل سيرسب في الامتحان، هذا أمر واقعي، فالصمود في الساحة هي التي ستكون الفيصل بين هذه الجامعات.

الشاهد:ما الذي تتوقعه من الجامعات الصومالية في العشرة الأعوام القادمة؟.

هذه الجامعات في الخمس سنوات القادمة لن تكون على ما هي عليها الآن، ففي عام 2020م سيحدث تمحيص بين الجامعات، وهذا التمحيص سيأخذ وقتا، فكثير من الجامعات ليس لها خطة أو استراتيجية، أعطيك مثلا يا أخي أنور، هؤلاء الكوادر التي ابتعثناهم إلى الخارج في الماجستير والدكتوراة وعددهم 88، كل يوم نتلقى ضغوطات من جامعات أخرى في مقديشو تطلب منا أساتذة يدرسون في مادة فلانة عندها، وإذا قلت لهم: لماذا لا تبتعثون كوادر إلى الخارج أو تتولَّوا تدريبهم فهم غير مستعدين لذلك.!!

هذه الاستراتيجيات هي التي ستكون فيصلا بين الجامعات في المستقبل، والصبر قليل بين مجتمعنا، وهذا الأمر – أعني إعداد كوادر مؤهَّلة للتدريس – كان جديرا بأن تتولاه حكومة، كان عندنا أساتذة أجانب في عام 2006م، ولكنهم غادروا بعد الحرب في صباح واحد، وعندما واجهنا هذا الفراغ أخذنا قرارا بابتعاث الكوادر إلى الخارج.

هناك عدم وضع استراتيجية في أغلب الجامعات هنا حقيقةً، وإذا نهضت وزارة التعليم العالي في العشر سنوات التي ذكرتها، ووضعت لنا معايير فهذا أحسن، لكن قياسي أن وزارة تضع معايير بعيدة المدى في خمس أو ست سنوات قادمة فهذا أمر بعيد.

تعليق واحد

  1. فهذا تخطيط جيد وسليم وناجح اذا استمر تنفيذه خلال السنوت الخمس القادم،وستملأ فراغ الكوادر المدربة،فالأجدر أيضا أن يوجد ورشات خارجية تطويرية لأعضاء هيئة التدريس لفترات وجيزة (أسبوع أسبوعان إلى شهر) خاصة المتميزين
    فالكوادر الصومالية كثيرة هذه الأيام خاصة الدول المجارة أي منطقة انفدي،لكن كثير منهم يجهلون عن الجامعات الصومالية المتميزة.
    واثمن دور لجنة مسلمى افريقيا في منطقة القرن الإفريقي شكر الله لسعيها والقائمين عليها.

%d مدونون معجبون بهذه: