حوار مع الأستاذ عبد الرحمن محمد حسين (أُدَوَا) رئيس جامعة سيمد – الجزء الأول

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

أجرى الحوار مع عبد الرحمن محمد حسين أدوا (يسار) أنور أحمد ميو (يمين)

مقدمة

كان “المعهد الصومالي للتنمية الإدارية” سيمد” (simad) الذي أسس في عام 1999م في مقديشو والذي تحول إلى (جامعة سيمد) في 2011م من المؤسسات التي تركت أثرا إيجابيا كبيرا في المجتمع الصومالي، واتصفت الدفعات الأولى التي تخرجت من المعهد بالجودة العالية، وتم اعتمادهم في المؤسسات التجارية والاقتصادية والإغاثية والتعليمية، ودرَّبت المؤسسة الكثير من الكوادر للتدريس، حتى ازداد إقبال الناس على المعهد، وأصبحت جامعة سيمد من أهم وأبرز الجامعات الكبيرة في الصومال نظرا لكثرة طلابها وتنوع تخصصاتها وجودة مستواها التعليمي.

ولم تكتف مؤسسة “سيمد” بالجانب التعليمي فقط بل تعدَّت إلى الجانب الاجتماعي والسياسي، حيث أسس المسؤولون في المعهد (حزب السلام والتنمية) الذي فاز رئيسه في الانتخابات الرئاسية في الصومال عام 2012م.

وبعد هذه الإنجازات التي تخطتها المؤسسة برزت إلى الوجود أسئلة حول مدى علاقة “جامعة سيمد” مع الحكومة الصومالية الحالية، ومدى تأثير المسؤوليين السابقين في إدارتها في مسيرة الجامعة، وما هو مستقبل التعليم العالي في الصومال، وهل الحزب الذي خرج من رحم الجامعة (حزب السلام والتنمية) قادر على إنجاح العملية السياسية في الصومال مثل نجاحه في التعليم؟.

التقت شبكة الشاهد الإخبارية مدير جامعة سيمد الأستاذ عبد الرحمن محمد حسين (أدوا)، لتضع أمامه كل تلك الأسئلة، وكان الحوار طويلا وغاية في الأهمّية، فاخترنا أن نجزئه إلى ثلاثة أقسام:

الأول: حول جامعة سيمد وتأسيسها، وإنجازاتها.

الثاني: حول الجامعات الصومالية المتزايدة، ومستقبل التعليم العالي في الصومال.

الثالث: حول حزب السلام والتنمية، ودور حركة الإصلاح – الجناح الجديد في الحكومة.

وكان الحوار على النحو التالي:

الشاهد: كيف بدأت فكرة تأسيس جامعة سيمد، وما هي الحاجة إلى ذلك.

عندما انهارت الحكومة الصومالية كانت للصومال جامعة واحدة، وهي الجامعة الوطنية، وأصبحت من المؤسسات التي انهارت مع الدولة الصومالية، وفرَّ الناس إلى الشتات والقرى والبلدات، وفي عام 1992م-1993م تم تأسيس ما بات يُعرف بالتعليم الأهلي في الصومال، وكانت جمعية العون المباشر (لجنة مسلمي إفريقيا) تشرف على مدارس عديدة، مثل (الإمام مالك، والإمام أبي حنيفة، والتضامن، والإمام أحمد غري)، وعندما تخرجت أوَّل دفعة من ثانوية أحمد غري ظهرت لإدارة جمعية العون المباشر في الصومال أن هؤلاء الطلاب لا تقدر على ابتعاثهم – كلهم – إلى الخارج للدراسة، مثل السودان واليمن ومصر وغيرها، فجاءت فكرة إعطاء هؤلاء المتخرجين دبلوم سنتين في التخصصات المهمة التي يحتاج إليها السوق الصومالي، ولم تكن في عام 1998م حكومة صومالية تحتاج إلى موارد بشرية، وإنما كانت هناك شركات تجارية ومؤسسات مدنية، فكان أن تم التركيز على التخصصات التي تحتاج إلى الاقتصاد والتجارة، مثل دبلوم في المحاسبة، ودبلوم في الكمبيوتر وعلوم الحاسوب، وتم تأسيس (المعهد الصومالي للتنمية الإدارية) عام 1999م ليعطي السوق الصومالي موارد بشرية متخصصة في هذين المجالين، وكان المعهد تابعا للجنة مسلمي إفريقيا، ومازالت جامعة سيمد حتى الآن تابعا لها، وهي مؤسسة غير ربحية.

وعندما تخرَّجت من المعهد أول دفعة في عام 2001م وجد السوق موارد بشرية مؤهلة ونموذجية، فازداد إقبال الناس على المعهد بكثرة، ثم زيد في عام 2003م تخصص إدارة الأعمال، وعندما تم تخريج الدفعة الثانية 2004م أصبح الخريجون يتبوَّؤون مناصب عالية من الوظائف في الشركات والمؤسسات والهيئات، لكن جاءت الحاجة إلى تطوير هذا الدبلوم إلى البكالاريوس، فتم زيادة مدة عام على الحاصلين على الدبلوم ليحصلوا على البكالاريوس، وكانت هذه التخصصات الثلاث تدرس بها في معهد سيمد منذ 11 عاما، وأصبح المعهد متميزا بها، وعندما تخرج الآلاف من المعهد وكثرت الجامعات ولو بالاسم في مقديشو، قال لنا الناس: إنكم بالفعل تستحقون اسم الجامعة نظرا لعدد الطلاب وجودة التعليم، فلماذا لا تطوّروا المعهد إلى جامعة، ولم يستسغ معظم الطلاب أن تكتب في شهاداتهم درجة البكالاريوس يمنحها معهد،!! وجاءت فكرة توسيع التخصصات إلى أكثر من هذه التخصصات الثلاث، فهذه الأسباب – كلها – حملتنا على تطوير المعهد إلى جامعة في عام 2011م، وتم إجازة مجلس أمناء المعهد لهذا القرار.

الشاهد: ما هي الإنجازات التي تحققت في الفترة التي توليت فيها إدارة الجامعة؟

طبعا هذه الجامعة مثل لَبِنَات الأبنية، لم تتحقق إنجازاتها في وقت واحد، وكانت سيمد لها أسس راسخة وسمعة طيبة عند المجتمع قبل أن أتولَّى الإدارة، وكنت موظفا عندها وأعرف مسؤولييها عن قربٍ، وعندما توليتُ الإدارة فيها تم توسعة المعهد، فتحوَّل الاسم من معهد إلى جامعة، وازدادت التخصصات حتى بلغت 12 تخصصا، وكانت التخصصات في معهد سيمد هي: إدارة الأعمال، والمحاسبة، وتقنية المعلومات والكمبيوتر، وهذه التخصصات جعلناها في كلّيتين، كلية إدارة الأعمال والمحاسبة، وكلية علوم الكمبيوتر وتقنية المعلومات، ثم ألحقنا تخصص المصرفية والبنوك بكلية إدارة الأعمال، ثم أنشأنا كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، وفيها تخصصات الإدارة العامة والإحصاء، والاقتصاد، والعلوم السياسية، ثم كلية التربية، وقريبا أنشأنا كلية الشريعة والقانون، وقبل أسابيع ثم تأسيس كلية الطب والعلوم الصحية، وكذلك أضفنا في الجامعة مركز الدراسات العليا، ويدرس فيه ست تخصصات في الماجستير، بالتعاون مع جامعات في ماليزيا، وهذه التخصصات هي: إدارة الأعمال، وإدارة المشاريع، وتكنولوجية المعلومات، وهندسة الكمبيوترات، والتربية، وعلم الشبكات، وخلال هذه الفترة التي كنت مديرا اشترت الجامعة أراض وأبنية هي مِلك لها، وهناك تغييرات كبيرة خلال تلك الفترة إلا أن الجامعة كانت لها أسسا قوية يمكن البناء عليها قبل أن تتحوَّل إلى جامعة، ونحن لم نبدأ من الصفر.

تعليق واحد

  1. بارك الله على الأخوة القائمين عليها، والشكر موصول للأستاذ الزميل عبد الرحمن حسين، الذي برزت شخصيته الادارية وكفائته التغلب على الصعاب واسال الله العلي القدير ان يوفق إلى مزيد من التقدم والرقي والازدهار،كما يوجد امثلتها العلمية في الصومال .

%d مدونون معجبون بهذه: