حوار ثنائي مع مسؤولَيْ رابطة ساعد لإعانة المعاقين في مقديشو

مقدمة:

أجرى الحوار مع كل من دُبَد بري (يسار)، وزكريا علي موليد (يمين) أنور ميو (وسط)

أجرى الحوار مع كل من دُبَد بري (يسار)، وزكريا علي موليد (يمين) أنور ميو (وسط)

لا يزال المعاقون أو ذوو الاحتياجات الخاصة – وهم جزء مهم من المجتمع – يعانون من مرارة العيش في الصومال الذي عانى من حروب وصراعات ونزوح وتشريد وجفاف ومجاعة منذ فترة، بالإضافة إلى مرارة النسيان والإهمال والتمييز ضدهم، ولم يجد المعاقون الصوماليون حقوقهم الكافية من قبل المنظمات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني، ورغم المعاناة فإن المعاقين أثبتوا أنهم موجون في الساحة، ومن المنظمات المدنية التي أسسوها (رابطة ساعد لإعانة المعاقين في مقديشو).

شبكة الشاهد الإخبارية زارت إحدى مقرَّات هؤلاء أصحاب الاحتياجات الخاصة، وأجرت مع كل من رئيس رابطة ساعد لإعانة المعاقين، السيد دُبد بري محمود، وأمينها العام السيد زكريا علي موليد هذا الحوار:

الشاهد: مرحبا بكم في شبكة الشاهد، ما اسم رابطتكم؟ متى تأسست، وما هي الأسباب؟.

دبد بري محمود: بسم الله الرحمن الرحيم، أوَّلا: نشكر لشبكة الشاهد التي زارتنا في هذا المقر، لو أعطيتك معلومة عن رابطتنا فإن اسمها (مظلَّة ساعد لإعانة المعاقين)، وهي رابطة تجمع معاقين صوماليين – أو ما يعرف بذوي الاحتياجات الخاصة – في عدة مديريات في العاصمة مقديشو، والدافع لذلك هو عدم وجود تجمُّع يجمعهم، وإن كانت وزارة الخدمات الاجتماعية أسست لهم (المجلس الوطني الصومالي للمعاقين)، ونحن كنا عضو فيه، وقمنا بتأسيس هذه الرابطة قبل نحو سبعة أشهر من الآن للربط بين المعاقين في مختلف الأحياء في مقديشو، وهذه الرابطة أو المظلة تابعة للمجلس الوطني الصومالي للمعاقين، ولها مقر رسمي في مديرية كاران، بالإضافة إلى فروع في ثماني مديريات أخرى، وقد ساعدنا الرئيس السابق لمحافظة بنادر محمود أحمد ترسن في إنشاء المقر.

الشاهد: ما هي الرسالة التي تؤديها رابطتكم في المجتمع الصومالي؟.

دبد بري محمود: كان من أسباب تأسيس هذه الرابطة تفرُّق المعاقين في المجتمع بغير رعاية، والهدف هو تجميعهم كبارا وصغارا، ورعايتهم وتعليمهم، وهناك مدرسة فيها 120 طفلا معاقين سعينا إلى تأسيسها، والمدرّسون متطوِّعون في تدريسهم ولا يأخذون رواتبهم، وجزى الله خيرا وكيل وزارة الأمور الاجتماعية محمد عمر الذي ساهم في صيانة هذه المدرسة الخاصة بالأطفال المعاقين، وأمدَّنا ببعض المستلزمات التعليمية قبل سبعة أشهر، ونحن الآن نعتمد على وزارة الأمور الاجتماعية في الحكومة الجديدة، ولكن لم نجد منهم شيء حتى الآن، والأطفال المعاقون في المدرسة يعانون من عدم الرعاية لاسيما من جانب المواصلات من وإلى بيوتهم، وهذه من أهم العقبات في مواصلة تعليمهم.

الشاهد: هل عندكم إحصائيات عن أعداد المعاقين في مقديشو؟.

دبد بري محمود: ليس عندنا إحصائيات رسمية، لأن المعاقين مختلطين في المجتمع، وفي بين أظهر عائلاتهم، أما التجمُّع الذي سعى إلى إنشاء هذه الرابطة من ثمانية مديريات في مقديشو، فعددنا يصل إلى 1800 شخص، وإن شاء الله إذا تمَّ صيانة مكتبنا بالأجهزة اللازمة ونجد تعاونا من المديريات والأحياء المختلفة سنقوم بإحصاء شامل للمعاقين.

الشاهد: هل تتلقَّون دعما من أي جهة؟.

دبد بري محمود: ليس هناك دعم يذكر نتلقَّاه، باستثناء بعض المساعدات التي تلقيناها من هيئة سعودية منحتنا موادا غذائية من الذُّرة، فنحن نقوم على أمورنا بأنفسنا، هذه هي المياه التي نجلبها من البئر ، وهي قريبة نسبيا، ولا أعرف سبب هجرة المنظمات الإغاثية من هذه المناطق في شمال مقديشو، وعندما سألنا وزارة الأمور الاجتماعية عن ذلك قال لنا وكيل الوزارة بأن الهيئات سوف تصل إلى هنا، ويقومون بزيارة إلى الأماكن التابعة لرابطتكم.

الشاهد: هل لك أن تشرح لنا معاناة المعاقين الصوماليين؟.

دبد بري محمود : حقيقة معاناة المعاقين لا نكاد نحصرها، فلم تعيِّن الحكومات الصومالية لهم وزارة مَّا تتحمل رعايتهم بشكل رسمي، وأيضا جميع أبواب فرص العمل قد سدَّت أمامهم، فهناك معاقون متعلِّمون، فنحن نطلب من الحكومة أن نجد حقوق المعاقين كما في العالم، ففي السابق في الحكومة المركزية كانت للمعاقين مقرات، فكيف وقد تضاعفت أعداد المعاقين مرات عديدة، ولا يجدون خلق فرص لتعليم المهن.

زكريا علي موليد: يحتاج المعاقون الصوماليون إلى مدارس ومراكز صحية ومعاهد مهنية وتأهيل، فالمعاقون هم الأكثر تضررا بالأزمات في هذا البلد، وهم الأولى لمدِّ يد العون إليهم، سواء من المنظمات المحلية والهئيات الإنسانية، والشركات والتجار والجالية الصومالية في الخارج.

الشاهد: هل تعتقد أن المعاقين يواجهون تمييزا من بعض أفراد المجتمع؟.

دبد بري محمود: نعم يواجهون تمييزا في بعض الأحيان، مثلا قبل ساعات كانت هنا في الشارع امرأة معاقة تريد أن تركب المواصلات العامة، وأصحاب تلك الحافلات يسابقون الزمن ولا يريدون أن يتوقَّفُوا للضعفاء الذين يحتاجون إلى بعض الوقت للركوب، فكانت المرأة على الشارع ساعات عديدة لم تجد من يقف لها، حتى أوقف بعض الناس لها بالسيارات لكي تركب.

الشاهد: كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟.

دبد بري محمود: يتم معالجة هذه الظاهرة بإيجاد مركبات خاصة للمعاقين، وإيجاد مراكز لتعليم المهن وتأهيلهم، وأن يتم رعايتهم من قبل الحكومة والهيئات.

الشاهد: هل تعتقد أنه من الممكن تدريب المعاقين للاعتماد على أنفسهم؟.

زكريا علي موليد: هذه من الاحتياجات المهمة والمطلوبة، فمن الممكن أن يعمل المعاقون وأن يجلسوا في المكاتب، وأن يتعلموا، وأن يتَّجروا، فبإمكانهم فعل ما يفعله الشخص العادي، وذلك من خلال إقامة سمنارت توعية لتشجيعهم على أن يعتمدوا على أنفسهم، وأن يتم توعية المجتمع في حقوق المعاقين والتجاوز عن تمييزهم وتحقيرهم، فمن أصناف تمييزهم أن كل شخص عندما يرى شخصا معاقا يخطر أنه فقير، وأنه محتاج إلى المساعدة، ومنها أن معظم المكاتب في هذا البلد في الطابق العلوي من البنايات، وهذه جزء من إبعاد المعاقين عن الوظائف بحيث إنه يصعب عليهم أن يرتقوا في كل مرة إلى الطوابق العليا.

الشاهد: ما هي آمالكم في المستقبل؟.

دبد بري محمود: أملنا في المستقبل بعد إيجاد دولة قوية أن نجد حقوقنا من كافة الطبقات.

الشاهد: ما هي رسالتكم إلى الشعب؟.

دبد بري محمود: أطلب من الشعب عدم تمييز المعاقين، وأن لا يتم نداؤهم بالأعمى والأعور والأعرج، وغير ذلك، ونحن جزء من معاقي العالم ولنا ما لهم من الحقوق، فرسالتنا إلى العالم أن يعاملنا بمثل ما يعامل بالمعاقين ما دام أن الصومال بلد مزَّقه الحروب.

زكريا علي موليد: يجد المعاقون في العالم كل ما يحتاجونه إليه من التعليم والدواء والمركبات الخاصة، فما الذي يمنعنا من إيجاد حقوقنا، هذه رسالتي إلى المجتمع الصومالي وخاصة أصحاب الشركات والصرافات والتجار عليهم أن يساعدوا إخوانهم وأن يوفروا لهم حاجاتهم.

الشاهد: شكر لكما على إعطائكما لنا فرصة الحوار.

زكريا علي موليد: أشكر لشبكة الشاهد التي زارتنا في هذا المقر.

%d مدونون معجبون بهذه: