مقابلة مع الدكتور محمد علي نَجِييِهْ عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة عمود ومدير ومؤسس مدرسة بورما الثانوية[1-2]

د. مجمد على نجييه

د. مجمد على نجييه

نبذة عن الدكتور نَجِييِهْ :

الدكتور محمد علي نَجِييِهْ من مواليد 1964م في مدينة بورما أرض الصومال ، تلقى تعليمه الأساسي في مدارس بورما عاصمة محافظة أوْذَل، ففي عام 1984 حصل على الشهادة الثانوية العامة من مدرسة الشيخ علي جوهر في بورما، ثم حصل بكالوريوس أصول الدين من الجامعة الإسلامية العالمية إسلام آباد باكستان عام 1989، في نفس الجامعة عمل ماجستير أصول الدين قسم مقارنة الأديان ثم حصل أيضا ماجستير في العلوم العربية والإسلامية من فيصل آباد باكستان، وفي عام 2005م نال درجة الدكتوراه بجامعة أم درمان الإسلامية في السودان، وقد سبق أن عمل عميدا ومحاضرا في جامعة مقدشو، وهو الآن عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة عمود، كما أنه مدير ومؤسس مدرسة بورما الثانوية؛ أحد أهمِّ المشاريع التربوية الرائدة في مدينة بورما، و قد تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء مقابلة خاصة معه حول الشؤون التعليم الأساسي في المنطقة، وخاصة عن العوائق الخاصة بالمدارس ذات المناهج التعليمية العربية مقارنة بمثيلاتها الإنجليزية السائدة المدعومة من جهات متعددة. ونتطرق في الجزء الثاني من الحوار مواضيع ذات صلة بكلية الشريعة والقانون في جامعة عمود والجهود المبذولة في إحياء المستوى العام للغة العربية والدراسات الإسلامية في الجامعة.

وفيما يلي نص الحوار (الذي تم إجراؤه باللغة العربية)

أجرى الحوار : حسن عيسى

الشاهد : فضيلة الدكتور محمد …. في البداية نسألكم عن مدرسة بورما الثانوية الرائدة في مجال تدريس المنهج العربي؛ والتي قمت بتأسيسها قبل سنة ونصف تقريبا، هل يمكن القول ….إنكم في تنافس مع مدارس المنهج الإنجليزي السائدة في هذه المنطقة ؟

نعم قمنا بفتح مدرسة عربية في بورما وذلك استجابة لرغبة أهالي المحافظة؛ حيث لم تكن متوفرة مدارس بمنهج عربي على مستوى هذه المحافظة التي تتمتع بموقع إستراتيجي مجاور لثلاث دول (اليمن ، جيبوتي ، إثيوبيا)  وهذه المدرسة تتيح فرصة لتعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية لآلآف من أبناء المسلمين في المنطقة، وخاصة المنحدرين من أعماق أرض الحبشة المحرومين من فرصة تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية. ولا شك أن المنهج الإنجليزي السائد في المنطقة يمثل أكبر تحدٍ لمدارس اللغة العربية في أرض الصومال بشكل عام وفي محافظة أوذل بصفة خاصة؛ وذلك لعدة أسباب منها أن الجامعات تدرِّس باللغة الإنجليزية؛ مما أدى إلى توجه الناس إلى المناهج الإنجليزية في تعليمهم الأساسي، ثم إن المناهج الإنجليزية تتلقى دعما سخيا من قبل بعض دول و الهيئات الغربية التي من شانها استهداف ونسف اللغة العربية والثقافة الإسلامية من الأساس، على كل، فإن هذه المدرسة تنطلق من الأهداف التالية :

1. بناء الشخصية القادرة على مواجهة المستقبل مع التأكيد على الهوية والثقافة الإسلامية والعربية والوطنية.

2. المساهمة في نشر الثقافة العربية والإسلامية في أرض الصومال ومحاربة الغزو الثقافي والفكري الأجنبي في المنطقة.

3. الاهتمام باللغة العربية والثقافة الإسلامية إضافة إلى إعداد المواطن الصالح وتعليمه في قيادة المجتمع. وعلى العموم نحن لسنا في تنافس مع أحد وإنما نؤدي رسالة إسلامية هامة، ونسأل الله أن يتقبل منا.

 الشاهد : ما مدى صحة ما يتردد من أن الدراسة باللغة العربية في أرض الصومال في طريقها إلى الاندثار، و ما هي أسباب اهتمام أولياء الأمور بالمدارس ذات المناهج الإنجليزية ؟

أعتقد أن هذا ليس صحيحا لكن يمكن القول إن المناهج الإنجليزية قد أترت سلبا على المدارس العربية في المنطقة من حيث توفر كتاب الإنجليزي وسهولة عثوره على من يرغب في المناهج الإنجليزية، وعلى العكس من ذلك فإن الكتاب العربي نادر وغير متوفر بنفس الدرجة. ومع ذلك فإن أولياء الأمور يحبذون أن تكون المناهج بالعربية لأنهم على يقين أن المنهج العربي يهدف إلى تعزيز القيم التربوية والإسلامية بجانب إعداد الطالب القادر على الابتكار بتزوده بالمهارات الفكرية والعقلية اللازمة لعملية التعليم الذاتي.

 الشاهد : كيف ترى مستقبل المدارس العربية المنهج في ظل المنافسة الشديدة في مجال التعليم الأساسي في الصومال عموما ؟ وفي صومالي لاند خصوصا؟

لا شك أن مستقبل المدارس العربية المنهج منير وأفضل من المناهج أخرى رغم المنافسة الشديدة في المجال التعليمي لأن الناس كلهم واثقون من أن المناهج العربية تساهم في تنمية الملكات الخلقية التي يحض عليها الإسلام وترسيخ القيم الدينية والسلوكية في نفوس الطلاب والكشف عن قدرات الطلاب ومهاراتهم والعمل على تنميتها؛ إضافة إلى أن الطالب من خلال هذا المنهج يتعرف ماله من حقوق وواجبات ( والبلد طيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا).

 الشاهد : أغلب الجامعات في صومالي لاند تُدِّرس باللغة الإنجليزية، ألا يشكل ذلك تحديا بالنسبة لخريجي المدارس العربية المنهج ؟

لا يشكل ذلك تحديا بالنسبة لخريجي المدارس العربية المنهج لأن الناس في المنطقة معظمهم يجيدون اللغة الإنجليزية أساسا ولا مانع أن يتعلم طلابنا بجانب اللغة العربية اللغة الإنجليزية كي يتمكنوا من مواكبة دراسة الجامعات المحلية .

الشاهد: استنادا إلى خبرتك الطويلة في مجال التعليم، ما هي أبرز التحديات التي تواجه التعليم الأساسي في جمهورية أرض الصومال، وما مدى تأثيرها على التعليم العالي؟ 

إن التحديات التي تواجه التعليم الأساسي في جمهورية أرض الصومال كتيرة جدا، ولا يمكن حصرها في هذا المقام، ويمكن أن نقسمها إلى قسمين الداخلي والخارجي، التحديات الداخلية منها الضعف الشديد في المناهج، وخير دليل على ذلك أن المدارس الخاصة في البلد أكثر بكثير من المدارس الحكومية بل في بعض المناطق لا توجد مدارس حكومية، ولذا لجأ الناس جلب مناهج من دول الجيران مثل مناهج كينيا, وإثيوبيا، ومن بعض الدل العربية، أما التحدي الخارجي الذي يمثل أكبر تحد في اعتقادي هو عدم اعتراف شهادات المدارس والجامعات في أرض الصومال؛ حيث أن الطلاب لا يحصلون قبولا من الجامعات في الخارج بسبب أن شهاداتهم غير معترفة بها دوليا، وهذا بدون شك يشكل أكبر مشكلة لدى الطلبة في المدارس والجامعات في أرض الصومال، والحل في ذلك بعيد المنال، ولعل سفينتنا تمشي على يبس.

الشاهد: وأخيرا، كخبير أكاديمي تربوي، بماذا تنصح القائمين على المجال التعليمي في هذه المنطقة بمن فيهم المسؤولون في وزارة التربية والتعليم؟

أود أن أنبه كلا من أولياء الأمور ومسؤولي المدارس الأساسية ومسؤولي وزارة التربية والتعليم في هذه المنطقة أمرين اثنين يتمثلان فيما يلي :

 أولا: إن العملية التعليمية أمانة على عاتقنا جميعا؛ وبالتالي علينا أن نعمل سويا في رفع مستوى تعليم أبناء الوطن بوضع المناهج والمقررات وتطويرها وتأهيل الكوادر لها؛ لكي ننقذ جيل المستقبل في هذه الأمة رافضين التدخلات الأجنبية في مناهجنا التربوية والتعليمية ، وخاصة الذين يسمون أنفسهم مانحين دوليين؛ وهم في حقيقة الأمر متطفلون على الوزارة، وللأسف لهم الكلمة الأخيرة في مجال التربية والتعليم في أغلب الأحيان.

ثانيا: ضرورة تكاتف الجهود المبذولة من الوزارة والمهتمين من أبناء الشعب كي يتمكن الجميع  من التخطي على العقبات التي تواجه العملية التعليمية في البلاد؛ أو التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.

وشكرا لشبكة الشاهد وقرائها الكرام… وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعليق واحد

  1. الدكتور محمد جزاكم الله عن الدين

%d مدونون معجبون بهذه: