حوار مع رئيس جامعة كسمايو الأستاذ عبد القادر شيخ محمد حِكَم

أجرى الحوار : عبد الله عبد القادر آدم* 

تمهيد :

تعد مناطق جوبا في جنوب الصومال من المناطق الأكثر تضررا جرّاء الحروب الأهلية التي استمرت أكثر من عقدين من الزمن، وخاصة في المجال التعليمي الذي انهار تماما بسبب قلة الكوادر التعليمية؛ حيث نزح المئات من المثقفين المنتمين لهذه المناطق إلى العالم لصعوبة العيش وانعدام الأمن في هذه الأماكن، مما أثر وبصورة كبيرة على المؤسسات التعليمية في المنطقة، إلا أن هناك بعض المثقفين والأكاديميين الصوماليين الذين حاولوا قهر هذه الظروف ومجابهتها وإعادة الأمل لسكان ومجتمع هذه المناطق، ومن بينهم الأكاديمي الصومالي الدكتور عبد القادر شيخ محمد حكم، والذي أبي إلا أن يكون بين أحضان شعبه ومجتمعه في كسمايو، وفي مناطق جوبا عموما؛ حيث سعى إلى إعادة المؤسسات التعليمية إلى سابق عهدها بدءا من المرحلة الأساسية إلى المرحلة الجامعية، وقد كان عضوا أصيلا من مؤسسي المدارس الثانوية في كسمايو كما كان رئيسا لجمعية التوفيق الخيرية التي أسّست نهاية التسعينات من القرن الماضي التي كانت تشرف على “معهد الأنصار لرعاية الأيتام في كسمايو” ، ثم بعد ذلك اتجه نحو المشاركة في تأسيس جامعة تعطي الأمل لمئات من الطلاب الخريجين من المدارس الثانوية في كسمايو، وتمكنت الجامعة خلال تسعة سنوات من العطاء المتواصل تخريج كوادر صومالية أكاديمية ومؤهلة.

الأستاذ عبد القادر حكم

الأستاذ عبد القادر حكم

الأستاذ عبد القادر شيخ محمد حكم تلقى تعليمه الأساسي في الصومال، وتخرج من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا / كلية الاقتصاد ، ونال درجة الماجستير في “الإدارة العامة” من جامعة أمدرمان الإسلامية، وكما أنه حاصل علي دبلوم عالي من جامعة أفريقيا العالمية، ويحضر حاليا درجة الدكتوراه في نفس المجال.

وفي مقر إقامته بالخرطوم تفضل علينا بأن يحدثنا عن الجامعة وتفاعلها مع القضايا الصومالية والمتغيرات الحاصلة في إقليم حوبا، بالإضافة إلى أهداف زيارته للسودان.

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد: نشكركم في البداية، ونسألكم أن تقدم لنا نبذة تعريفية عن جامعة كسمايو؟

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول لله، وبعد؛ كما يعلم الكثيرون أن جامعة كسمايو تم تأسيسها في 1/9/2005م بسبب انعدام المؤسسات التعليمية العالية في المنطقة، ونظراً للحاجة الملحة لسكان هذه المناطق لمثل هذه المؤسسة التعليمية، وقد استوعبت الجامعة في بدايتها خريجي المدارس الثانوية التي قمنا بتأسيسها في هذه المناطق، وكانت هذه الفكرة خطوة نحو التقدم وإعادة التعليم المنهار في الصومال عموما، وفي مناطق جوبا خصوصا ، و بهذا صارت الجامعة أول جامعة أهلية تفتتح في هذه المناطق المنكوبة التي لم تخرج من الحروب والصراعات منذ انهيار الحكومة المركزية 1991م، وبعد تأسيسها مرت الجامعة بمراحل مختلفة وواجهت صعوبات كثيرة ولكنها ـ ولله الحمد ـ ما زالت تسير نحو الطريق المرسوم لها وتأدية دورها الريادي وفق الخطة المحكمة التي رسمناها لها كواحدة من أهم المشاريع التنموية في المنطقة.

الشاهد: بعد مرور تسع سنوات على تأسيس الجامعة، ماهي الإنجازات التي تمكنت الجامعة من تحقيقها؟

بدأت جامعة كسمايو عند تأسيسها بكليتين تعتبران الأساس الذي بني عليه الجامعة، وهما: كلية التربية وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ، وبعد سنتين تمت استحداث كليتين هما كلية الشريعة والعلوم الصحية، وفي هذه السنة وافق مجلس أمناء الجامعة على إضافة كليتين جديدتين للجامعة هما: كلية علوم الحاسوب وكلية الطب، وحتى الآن فقد تخرج من الجامعة أربع دفعات، وتمكنت الجامعة من الحصول خلال هذه الفترة على اعتراف محلي ودولي معتبر؛ حيث أصبحت عضوا في الجامعات الإفريقية والعربية والإسلامية، والطلاب المتخرجين من الجامعة يحضِّرون الدراسات العليا في دول كثيرة، منها أوغندا وكينيا والسودان، ولها علاقات وطيدة مع المؤسسات التعليمية المحلية والعالمية.

وللجامعة مستشفى خاص بها تابع لكليتي العلوم الصحية والطب، ولها ثلاث مباني فرعية بالإضافة إلى المبنى الرئيس للجامعة ، وتمتلك الجامعة معهدا للبحوث وخدمة المجتمع، والشيء الذي نفتخر به هو حصول الجامعة على ثقة المجتمع الذي تخدمه والاعتراف الرسمي من الحكومة والشعب الصومالي عموما.

usom8 الشاهد: كيف تتفاعل الجامعة مع القضايا الصومالية والمتغيرات الحاصلة في أقليم جوبا؟

خلال فترة وجود الجامعة في هذه المناطق حدثت تغييرات كثيرة في مدينة كسمايو، وكل تغيير كان له تأثير قوي على مجريات الأحداث والوقائع في هذه المناطق، إلا أن جامعة كسمايو لم تتغير بفضل سياستها الثابتة التي هي خدمة المجتمع، لذا لم يكن غريبا أن الجامعة لم تتعثر، ولم تتعرض لضرر كبير يسبب توقف الدراسة في الجامعة، باستثناء بعض الأضرار التي لحقت بالجامعة مثل تأخير الدراسة لمدة أسبوع، وكذلك مقتل أساتذة وطلاب منتمين للجامعة ونزوح بعضنهم من المدينة، ورغم كل هذا تمكنت الجامعة من الصمود أمام كل هذه المتغيرات والتكيف معها ومواصلة تأدية دورها المنوط بها .

الشاهد: حدثنا عن زيارتك في السودان؟

نعطي الأولوية في زيارتنا هذه تأدية وتكملة بعض المهام وفق توصيات مجلس أمناء الجامعة بهدف استفادة علاقاتنا الجيدة مع المؤسسات التعليمية في السودان، ومن المعلوم أنه قد سبق أن وقعنا اتفاقيات تعاون مشتركة مع بعض من المؤسسات التعليمية في السودان من بينها : جامعة أفريفيا العالمية، وجامعة النيلين ، وجامعة أمدرمان الإسلامية، وجامعة الأحفاد للبنات، بالإضافة إلى وزارة التعليم العالي السودانية؛ والآن نود استكمال ومناقشة بعض الملفات مع الوزارة، ونحن على وشك الانتهاء منها في إطار تقوية علاقة جامعتنا بالجامعات السودانية التي نتعلم من تجاربها الكثير مما ينير لنا الطريق.

الشاهد: في نظرك كيف تقيم العلاقات الصومالية السودانية في المجال التعليمي؟

الكل يعلم كيف أن السودان اتخذت قرارا وديا بالوقوف إلى جانب الشعب الصومالي من انهيار الحكومة المركزية في الصومال؛ حيث فتحت الجامعات السودانية والمؤسسات التعليمية الأخرى أبوابها للصوماليين، وهو ما استبشره الشعب الصومالي بعد تمكن الآلاف من الطلبة الصوماليين بالالتحاق إلي المؤسسات التعليمية في السودان، وكانت العلاقات السودانية الصومالية في الماضي تتخذ الطابع الثقافي الذي كان يتم عن طريق المنظمات والأشخاص، لكنه في الآونة الأخيرة قويت العلاقات الثقافية والتعليمية بين الحكومتين؛ على سبيل المثال فقد قبلت السودان السنة الماضية اكثر من 180 طالبا وطالبة في إطار المنح المقدمة للحكومة الصومالية، بالإضافة إلى الطلاب المقبولين عن طريق المنح المقدمة للمنظمات والأشخاص والوكالات الصومالية، لذا فعلاقة السودان بالصومال علاقة تتجاوز المنح الدراسية والسياسة إلى الدم والتراث والتاريخ والوجدان، وحتما هي علاقة استفاد منها الشعب الصومالي كثيرا، وقد أصبح لخريجي السودان دور مؤثر في الساحة الصومالية؛ حيث أنهم رواد في القطاعين العام والخاص مثل الهيئات الحكومية والشركات الأهلية والمؤسسات التعليمية في البلد، ومن الممكن أن نقول إن 90% من قيادات التعليم في الصومال هم خريجو السودان ، وعلى هذا الأساس نشكر السودان حكومة وشعبا على هذه الجهود الطيبة التي تبذلها تجاه الشعب الصومالي الشقيق ليستعيد دوره المفقود محليا وعالميا بسبب الحروب الأهلية.

الشاهد: أخيرا، برأيك، كيف يمكن تكوين علاقات متينة بين مؤسسات التعليم العالي في الصومال؟

في هذا الصدد يمكن أن نقول إن تأسيس مؤسسات التعليم العالي في الصومال جاء في وقت عصيب و تحت ضغط ظروف طارئة، وأغلبها لم تتأسس وفق تخطيط استراتيجي واضح ورؤية ثاقبة ومعايير عالمية؛ وهو ما يحول دون النجاح في جمعها تحت مظلة واحدة، ونعترف أن هناك بعض المحاولات الرامية إلى إنشاء مظلات وهياكل لتكوين علاقات متينة بين مؤسسات التعليم العالي في المناطق الصومالية، وقد نجحت بعض الجهود في هذا الصدد، وأرى أن الدور الأكبر يقع على عاتق الحكومة الصومالية، ونؤكد أنه يجب عليها تكوين مجلس قومي لتقويم الجامعات والمؤسسات التعليمية في الصومال بناء على معايير محددة مسبقا، ويتم تطبيقها على الجامعات في جميع أنحاء الوطن من أجل إيحاد مؤسسات ذات جودة عالية ومترابطة مع بعضها البعض ومتعاونة فيما بينها.. ونتمنى أن يتحقق ذلك قريبا إن شاء الله تعالى.

……………………………………………………………………………………….

* عبد الله عبد القادر آدم / كاتب وباحث، وخريج جامعة أفريقيا العالمية قسم الشريعة والقانون، وطالب دراسات عليا في جامعة الزعيم الأزهري بالسودان.

تعليق واحد

  1. شكرا للأستاذ عبدالقادر شيخ محمد حكم على المعلومات الجيدة وعن الجهد المبارك إن شاء الله سائلين المولى أن يبارك في جامعة كسمايو. وشكرا للشاهد

%d مدونون معجبون بهذه: