حوار خاص مع الدكتور أنس عبد النور مستشار الرئيس الأوغندي السابق ونائب رئيس الجامعة الإسلامية في أوغندا

د. أنس عبد النور

د. أنس عبد النور

تمهيد:

أوغندا بلد لطالما أردتُ أن أتعرف عليه عن قرب؛ للوقوف على واقع المسلمين وأحوال معيشتهم،خاصة وأننا نشترك في الجوار، وتعيش فيه جالية صومالية كبيرة، لجأت إلى أوغندا بعد اشتداد أوار الحروب الأهلية في البلاد.

وقد تحقّقت أمنيتي بخصوص التعرف عن واقع المسلمين في أوغندا بعد لقاءٍ جمعني بالدكتور أنيس كاليسا الداعية وأحد مؤسسي منظمه الدعوة الإسلامية العالمية على هامش ” الدورة المحترفة لجهود العمل التطوعي والخيري لتنمية المجتمع” والتي انعقدت بجيبوتي بتاريخ 27- 29 من شهر يناير المنصرم. وذلك ضمن مشروعٍ أطلق عليه “مشروع وقف الوقت” تحت إشراف وتنظيم الأمانة العامة للأوقاف الكويتية بالتعاون مع مؤسسة ديوان الزكاة الجيبوتية. 

الدكتور أنس عبد النور كاليسا أكاديمي وداعية أوغندي، تلقى تعليمه الجامعي في السعودية؛ حيث تخرج من كلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سبعينيات القرن الماضي.

ولم يكتفِ كاليسا بالشهادة الجامعية الأولى فقط، بل استمر في مشواره التعليمي حائزاً على شهادة ماجستير من ” ماكريري” كبرى الجامعات الأوغندية، وبعدها نال شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة أكسفورد البريطانية. يشغل كاليسا حالياً منصب نائب رئيس الجامعة الإسلامية بأوغندا، ورئيس ديوان الزكاة الأوغندي (حديث النشأة) إلى جانب أعمال دعوية أخرى.

كما أنه عمل مستشاراً خاصاً للرئيس السابق عيدي أمين أثناء فترة حكمه، ويعرف عن الرئيس عيدي أمين الكثير من جوانب حياته؛ خاصةً ما تعلق منها بمواقفه السياسية التي اتسمت بالقوة والمتانة، والتي يكتنفها الغموض في كثيرٍ من الأحيان، لكنه في هذا الحوار ينصف كاليسا الراحل عيدي أمين، ويصف تصرفاته بأنها كانت مواقف رجل سياسي يمتلك بعد النظر، وصاحب طموح وإرادة في بلدان وهنت فيها العزائم، واتجه قادتها نحو التقاتل الداخلي وتفكيك أواصر مجتمعاتهم.

أجرى الحوار/ عبد الفتاح نور أحمد (أشكر)[i]

وفيما نص الحوار :

الشاهد: حدثنا أولاً عن الجامعة الإسلامية في أوغندا، كيف تأسست، وكم عدد طلابها حاليا؟

الجامعة الإسلامية في أوغندا تأسست قبل عشرين سنة تقريباً في ظروف بدائية جداً، واليوم تفتخر الجامعة بأنها واحدة من أميز الجامعات في أوغندا البالغ عددها 25 جامعة؛ وذلك من حيث المنهج وقوة الإدارة، وسبب هذا التفوق هو سعينا الدؤوب إلى حجز مكانة مرموقة في سلم الجامعات عالمياً ومحلياً.

 ومؤسستنا هي جامعة إسلامية تهدف إلى نشر الفكر الإسلامي الوسطي، وتخريج كوادر مؤهلة، وتشترك في هذه الرؤية مع العديد من الجامعات الإسلامية الأخرى مثل: الجامعة الإسلامية في إسلام آباد، والجامعة الإسلامية في كوالالمبور.

تتكون كليات الجامعة من تسع كليات أدبية وعلمية، ويأتي في مقدمتها كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ولها فروع في كل من: كمبالا وإمبالي ( المقر الرئيس للجامعة) وتقع إمبالي في الحدود مع كينيا، وللجامعة أيضاً فرع في مدينة “أروى” التي تقع قرب دولة جنوب السودان بالقرب من مرتفعات “نيو ساوث”.

أما عدد الطلبة فيقدر بحوالي 18 ألف طالب وطالبة بمختلف كليات الجامعة؛ حيث يوجد في كل فرع، قسم للطالبات وقسم آخر للطلبة الذكور، وتحظى الجامعة إقبالاً منقطع النظير في أوساط الطلبة، واستمرارية الجامعة – برأينا- مرتبط بالدرجة الأولى على جودة الدراسة وتقوية المنهج، وهذا لا يتحقق سوى توفير دعم لازم لاستمرار عمل الجامعة.

الإدارة الحالية للجامعة برئاسة الدكتور أحمد سنغندو تعمل كل ما في وسعها من أجل نشر التعليم الإسلامي في ربوع أوغندا.. لكن جهودنا مرهونة بمدى ضمان الجامعة في الحصول على مصادر تمويل قوية، تكفل استمرار العمل واعتماده على ذاته من غير أن تضطر إدارات الجامعة إلى الاعتماد على غيرها.

الشاهد: هل الجامعة تعتمد على نفسها، أم هناك دعم خارجي؟

حالياً تعتمد الجامعة على نفسها، لا نحصل على دعم كاف من الدول الإسلامية المانحة، وآخر مرة وجدنا فيها الدعم كانت قبل سنوات؛ حيث دفعت منظمة المؤتمر الإسلامي مبلغ قدره نصف مليون دولار إلى خزينة الجامعة، وانقطع عنا الدعم المادي المقدم من قبل الدول والمنظمات المانحة، وهذا – ربما- يعرقل سير العملية التعليمية.. خاصة وأننا في دولة غير منتجة، ولا تستطيع تسديد التكاليف الباهظة التي يتطلبها العمل التعليمي.

لكننا نبذل قصارنا جهدنا في الحصول على دعم مالي؛ لضمان استمرار أنشطة الجامعة؛ لأننا لا نستطيع تحقيق إنجازات على الأرض ما لم نحصل على القدر الكافي من الدعم المادي، خاصةً وأننا في بلد تموج فيه أفكار ومبادئ لا تتسق مع جوهر الإسلام الحق، وبالتالي لا بد من وجود مؤسسة أكاديمية تقوم بمهمة تثقيف الأجيال المسلمة، وتنوير عقولها، وهي مسؤولية عظيمة وعلى الجميع الاستشعار بأهميتها.

الشاهد: هل هناك مؤسسات تنشر الأفكار الهدّامة في أوغندا؟

نعم هناك مؤسسات مموّلة من قبل الشيعة تمارس أنشطة غير لائقة، فهناك مثلاً: جامعة المصطفى المدعومة من قبل إيران والشيعة، هذه الجامعة منهج التدريس فيها باللغة الإنجليزية، حتى كلية الدراسات الإسلامية مفردات موادها وطريقة التدريس فيها باللغة الإنجليزية، نحن نعمل في بيئة تزدحم فيها الأفكار، والغلبة في النهاية تكون لصالح من يتمكن نشر أفكاره ومعتقداته بالطرق السليمة وبالمنهج العلمي الرصين، ومن هذا المنطلق تحرص جامعتنا على تقوية الإيمان وتعزيز روح الانتماء الصحيح في قلوب الطلبة، نحن عازمون على انتهاج هذا الأسلوب، لأنه الوسيلة الأضمن لزيادة نسبة المسلمين في البلاد من 11% حسب الإحصائيات الرسمية إلى نسب عالية جداً، وهي مسؤولية منوطه على عاتق كل مسلم.

الشاهد: غير الجامعة الإسلامية، هل من مؤسسات أخرى تدافع عن الإسلام في أوغندا؟

نعم هناك المجلس الأعلى لمسلمي أوغندا ويرأسها الأخ/ شعبان رمضان الذي تلقى تعليمه في السعودية خاصة في منطقة القصيم،وشعبان رجل سلفي يعمل بهمة ونشاط، غير أن المجلس يواجه العديد من التحديات أبرزها: غياب جهات دعم رسمية، ونقص في الكفاءات البشرية، وهو ما ينعكس سلباً على أنشطته، ويجعل نشاط المجلس محصوراً في أطر معينه ومحددة.

ويوجد في أوغندا حركة إسلامية اسمها ” حركة التوحيد” أسّسها رجل دين فاضل من الصومال، هذه الحركة تنشط في أوساط المهاجرين من الصومال الشقيقة، وتنتشر على نطاق واسع في تجمعات الصوماليين؛ حيث يحرص القائمون على أمرها إقامة الحلقات العلمية من تفسير وحديث وعلوم اللغة وغيرها من الفنون الإسلامية والعربية. أما على صعيد الجماعات الأخرى فهناك إخوانيون وجماعات وسطية أخرى كالقادرية والشاذلية، وبقية الطرق الصوفية الأخرى.

وإيماناً منا بأهمية تدشين ديوان لجمع الزكاة، قرر علماء أوغندا البدء في مشروع يهدف إلى جمع الزكوات وتوزيعها على الفقراء كجزء من التكافل الاجتماعي الذي يلزمه ديننا الحنيف على المسلمين، وهذا المشروع هو في طور التأسيس، وعلى أمل أن يثمر ويصبح الديوان مؤسسه خدمية تساعد الفقراء إلى جانب مؤسسات أخرى أقامها مسلمو أوغندا.

الشاهد: كنت مستشاراً شخصياً للرئيس الراحل عيدي أمين، برأيك كيف كان عيدي أمين؟

عيدي أمين كان رجل فاضلاً ومتديناً وغيوراً للإسلام وأهله على عكس ما تنشره وسائل الإعلام العالمية، اشتغلتُ معه خلال سنوات حكمه، وسافرتُ معه معظم جولاته التي قام بها لزيارة البلدان الإسلامية ومنها بالتحديد الوطن العربي على متن الطائرة الخاصة التي أهداها له الملك فيصل بن عبد العزيز.

 شخصياً احتفظ بتواريخ وأحداث خاصة و لدي معلومات نادرة عن النضال الفلسطيني ورموزه الذين عاشوا في أوغندا أيام حكم الرئيس عيدي أمين، انطباعاتي ومعايشتي مع عيدي أمين والرموز الفلسطينية سأكتب عنها في المستقبل – إن شاء الله- كتاباً قيماً ينصف عيدي أمين ودوره في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

أتفاجأ كلما أرى معلومات مفبركة أو دعايات رخيصة مغرضه ضد هذا الإنسان البريء، والذي يحرك تلك الافتراءات ويقف خلفها هم الصهاينة، ونحن نعلم ذلك ونعرفها جيداً، لأن عيدي طرد اليهود من أوغندا، واستضاف حركة الفتح ومعظم حركات التحرر الوطني الفلسطيني، وهذا جلب له كره اليهود، ولهذا السبب نجد – دائماً- سيلاً من المعلومات الخاطئة عن تاريخ هذا الرجل الفاضل ونضاله الشريف، نحن لم نؤدِ الدور المطلوب للدفاع عن عيدي أمين، الساحة أصبحت خالية لليهود والغرب ليكتبوا عن عيدي أمين ويشوهوا صورته الناصعة.

الشاهد: وأخيرا، هل تقول إن ما يتم تداوله عن عيدي أمين بأنه كان دموياً وسفاحاً محض افتراء؟

هي أكاذيب اختلقها الغرب، شاهدنا أفلام وقرأنا كتابات تجافي الحقيقية وتصور عيدي أمين وكأنه الذئب المفترس الذي لا يجيد سوى إراقة الدماء، ونعرف جيداً تاريخ عيدي أمين ودوره في نهضة الشعب الأوغندي، عيدي أمين كان وطنياً مخلصاً، لكن سياساته تعارضت مع رغبة الغرب في تمكين اليهود وإتاحة المجال التجاري لهم.

عيدي أمين كان يتمتع بشخصية قوية، والدليل على ذلك الزوبعة التي أثارها – ولا زال- يثيرها الغرب حول شخصيته، والغرب لا يستهدف سوى الرجال الأشداء، يجيدون فن إسقاط الشخصية، وتقليل الرموز وتقزيمها، أتساءل لماذا لا يستهدف الغرب يوسف روريه الذي تولى السلطة بعد عيدي أمين؟ أو غيره من قادة أوغندا، الإجابة واضحة، وهي أن من يتماشى مع خط الغرب وينفذ سياساتهم لا يتم استهدافه أو تشويه سمعته!……. وشكرا لكم.


[i] – عبد الفتاح (أشكر) :كاتب وباحث إعلامي صومالي، رئيس مركز جامعة بوصاصو للبحوث والدراسات

%d مدونون معجبون بهذه: