حوار خاص مع نائب رئيس الحزب الوطني في أرض الصومال أحمد مؤمن سِيْد

أحمد مؤمن سيد

أحمد مؤمن سيد

تمهيد :

تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من أن تجري حواراً خاصا مع نائب رئيس حزب الوطني المعارض “أحمد مؤمن سِيْد” حول الأوضاع السياسية في أرض الصومال، وقد تطرق الحوار مسائل هامة أجاب عنها المسؤول باختصار ، والحزب الوطني واحد من الأحزاب الثلاثة المسجلة في صومالي لاند برئاسة رئيس البرلمان الحالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرُّو) ؛ وفيما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار : حسن عيسى راغي

الشاهد: في البداية نرحب بسيادتكم في شبكة الشاهد الإخبارية، ونبدأ أسئلتنا بموضوع الندوة الوطنية التي دعا إليها حزبكم المعارض مع حزب الرعاية والعدالة على شكل مؤتمر تشاوري عام يشارك فيه الجميع، بما فيهم المجتمع المدني وحزب التجمع الحاكم الذي واجهكم برفض تام لإقامة هذه الندوة، والسؤال هو: هل تنازلتم عن موقفكم، و كيف صار مصير الندوة (المثيرة للجدل) التي كنتم تنوون تنظيمها؟

بسم الله الرحمن الرحيم؛ في البداية أنا بدوري أشكر شبكة الشاهد لاهتمامها بقضايا هذه المنطقة، وبخصوص الندوة – كما أشرتَ- قام حزبنا بإعدادها ودعونا جميع المهتمين بشأن جمهورية أرض الصومال، وقد قمنا بإجراءات عملية – رغم معارضة الحزب الحاكم – حيث حولنا العملية إلى ما سميناه بأكاديمية السلام والتنمية، وهذا دليل على أننا جادون، وليس لدينا مصلحة خاصة من جهودنا، وكما تعلم أن إدارة أرض الصومال تشكلت أو أنشئت بناء على مشاورات شارك فيها جميع أطياف الشعب في أرض الصومال. وعلى هذا الأساس فنحن هدفنا هو أن يتم مراجعة المسار العام، من خلال طرح بعض التساؤلات التي من بينها : ما هي الإنجازات التي حققتها إدارة أرض الصومال منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991م ؟ وما هي العقبات التي تواجهها؟ ولماذا لم ننجح في المساعي الرامية إلى الحصول على اعتراف دولي لجمهورية أرض الصومال منذ أكثر من أربعة وعشرين عاماً؟ وغير ذلك من البنود التي نراها ضرورية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا. وهذا ما نشرناه في معظم وسائل الإعلام المحلية.

الشاهد: بالنظر إلى الرفض الحكومي الشديد؛ فما جدوى إصراركم على برنامجكم التشاوري؛ مع العلم أن الطرف الحكومي يقول دائما بأن لديه وزارة خارجية وحكومة تتولى بعملية التصحيح اللازمة، ولا داعي أن تتدخل الأحزاب المعارضة في مثل هذه المسائل من خلال إطلاق مبادرات مسيسة على حد تعبير المسؤولين؟

نحن لسنا أول من بدأ هذا الأسلوب؛ في عام 2006م عقد كل من حزب التجمع- قبل مجيئه إلى سدة الحكم- وحزب العدالة والرعاية مثل هذه الندوة في فندق أوباما في هرجيسا ولم يعارض أحد ما كانوا يناقشونه من أفكار حساسة في ذلك والوقت، ولكن يبدو أن كل شخص أو حزب حينما يصل إلى سدة الحكم فإنه يخاف من أمور لا أساس لها من الصحة، ولكل مواطن له الحق في أن يناقش ما يشاء، والأحزاب السياسية تهمها قضايا مختلفة في شؤون البلاد والعباد، والحكومة الحالية اليوم ليس لها أي مصداقية، وتعرف أنها قامت بأشياء غير مناسبة تحتاج إلى معالجة جذرية يشارك فيها الجميع.

الشاهد: أنتم -كحزب معارض- وصفتم المفاوضات بين أرض الصومال والحكومة الصومالية بأنها مفاوضات تقوم بها حكومة أرض الصومال بدون التشاور مع الأطراف الفاعلة في أرض الصومال، فما هو موقفكم الحقيقي تجاة تلك المفاوضات؟

إن حكومة أرض الصومال تقول إنها تتفاوض مع الصومال في قضايا مصيرية -كما تزعم- وكل وفودها عبارة عن قلة قليلة لا يمثلون أي أحد، وكما تعلم أن أرض الصومال تقطنها قبائل متعددة، ولها أقاليم كثيرة، وكل أعضاء الوفد هم مجموعة صغيرة أو كتلة لا تمثل شعب أرض الصومال. وكل العالم يستغرب هذه الكتلة الصغيرة، نحن نستغرب هذا التصرف الانفرادي ،ولكننا نرحب المفاوضات بين الطرفين بشكل عام. ونحن -كحزب معارض- لنا حق المشاركة في القضايا المصيرية في الوطن، ونود أن يشارك الجميع في كل قضية تخص أمر هذا البلد على عكس ما تشهده الساحة السياسية اليوم من التفرد بالقضايا المصيرية من خلال تهميش شيوخ القبائل والسياسيين والأحزاب المعارضة.

الشاهد: كيف تقيم وضع السياسة الخارجية لجمهورية أرض الصومال بعد 6 أشهر من تسلُّم وزير الخارجية الجديد ؟

أعتقد أن الوزير الخارجية والتعاون الدولي (الحالي) السيد محمد بيحي يونس يتمتع بمصداقية أكثر مقارنة بمن سبقه، وهو مثقف وعمل مع هيئات دولية، وإذا قام بعمله بجدية بدون عراقيل من قبل الحكومة الحالية أعتقد أنه يستطيع إنجاز أشياء كثيرة. ولكن للأسف في أرض الصومال لا توجد حكومة فعالة تشجع المتميزين من أبنائها، وهي حكومة هشة، وخير مثال على ذلك الاستقالة التي قدَّمها مؤخرا محافظ إقليم تُغْطِيرْ عندما لم يستطع أن يقوم بمهامه بحرية كمحافظ كامل الصلاحية، إذاً؛ لدينا شعب يحب النظام والسلام، ولكننا نفتقر إلى حكومة فاعلة.

الشاهد: على الصعيد الداخلي، هل تشعر بتحسن الأوضاع الداخلية أم ماذا ؟

لا يوجد أي تحسن في أرض الصومال، في عاصمة هرجيسا –على سبيل المثال – لا يستطيع الناس المرور ببعض شوارعها في الثامنة مساءً بسبب خوفهم من اللصوص، وهذه المشاكل تحتاج من الداخلية أن تبذل جهوداً جبارة فيها. وفي الحكومات السابقة كان يُعتقل المجرمون ويقتفى أثرهم، أما الآن فنواجه مشاكل أمنية كثيرة، مع ذلك نفتخر بالأمن والأمان في منطقتنا.

الشاهد: أخيرا؛ هناك تذمر شديد من قبل معظم المواطنين في أرض الصومال بشأن توزيع المناصب الإدارية والوظائف الحكومية، فما رأيكم في ذلك لتحقيق العدالة المنشودة؟

للأسف إن الحزب الحاكم حينما كان في الحملة الانتخابية قد تعهد بأنه يقوم بالعدل والإنصاف في كل شيء؛ ولكنه فشل فشلاً ذريعاً في هذا الأمر؛ حيث أن المحسوبية والأنانية أصبحتا عنوان كل شيء في عهده، ووصلت البطالة في حالة مزرية في جميع أنحاء البلاد، والناس يحتاجون إلى عدل وإنصاف ليحصلوا على حقوقهم الطبيعية في الوظائف والمناصب الحكومية.

وفي نظري إن تطبيق العدالة والإنصاف في غاية البساطة والسهولة؛ وذلك في جميع دوائر الحكومية والهيئات الدولية وفي كل مكان، ويجب أن يجد المواطنون فيها حقوقهم والخدمات الحكومية الأخرى. وبدون ذلك لا يمكن أن نكسب ود الشعب الذي نتحرك بما يدفعه من ضرائب في مختلف المجالات…. وشكرا لكم.

%d مدونون معجبون بهذه: