حوار مع الشيخ عبد القادر شيخ محمد صومو الناطق الرسمي باسم تنظيم أهل السنة والجماعة في الصومال

تمهيد:

تنظيم (أهل السنة والجماعة) هو الواجهة التنظيمية والسياسية للجماعات الصوفية في الصومال، وبرز التنظيم كقوة صومالية عسكرية له وجود فِعليّ على أرض الواقع بعد أن قويت شوكة حركة الشباب المجاهدين – وهو تنظيم سلفي جهادي- وبدأت الحركة تفرض على الناس الشريعة الإسلامية وفق المنهج الذي تراه صحيحا، وكان ذلك بعد أن انفصلت الحركة تنظيميا عن المحاكم الإسلامية وتحالف إعادة تحرير الصومال عام 2008م، وحاولت بسط سيطرتها على معظم أنحاء الصومال.

DSC05295

أجرى الحوار مع الشيخ صومو (يسار) أنور أحمد ميو (اليمين) شبكة الشاهد

علاقة التنظيم مع الحكومة الفيدرالية يشوبها شيء من التوتر ما بين الفينة والأخرى حيث يطالب التنظيم الذي يسيطر على معظم محافظة غلغدود بحصة أكبر في الحكومة، ولكن يعتبر التنظيم الحليف التقليدي للحكومة الصومالية ضد حركة الشباب.

ويعتبر الشيخ عبد القادر شيخ محمد شيخ أبوبكر الملقَّب بـ (صومو) الناطق الرسمي باسم التنظم والناشط الاجتماعي الصومالي، وقد تمكَّنت شبكة الشاهد من اللقاء به، وأجرت معه الحوار التالي:

الشاهد: مرحبا بك في شبكة الشاهد، في البداية حدّثنا عن تأسيس تنظيم أهل السنة والجماعة، وكيفية بروز التنظيم كقوَّة عسكرية في الصومال.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبع نهجه القويم، مرحبا بكم شبكة الشاهد، وشكرا لكم على إتاحتكم لنا فرصة الحوار.

تنظيم أهل السنة والجماعة خُطّط لتأسيسه منذ زمن بعيد قبل فترة الحرب الأهلية في الصومال، وبعد أن سمحت الحكومة العسكرية بإنشاء الأحزاب السياسية فكّرنا في تأسيس هذا التنظيم، وكان هدفنا من تأسيس التنظيم تكوين مرجعية للأمة من قِبل العلماء بعد مجزرة العلماء من قبل النظام العسكري، لأن العلماء هم السبب في نشر الإسلام في الصومال وانتساب أغلبية الشعب إلى أهل السنة والجماعة، ولتوحيد كلمة العلماء من خلال الفتاوى أو النوازل والأزمات، ولتقوية الطرق الصوفية لكون الصوماليين في الأصل من أهل الطرق الصوفية، واندلعت الحرب الأهلية ونحن في طور التأسيس، وانقسم الشعب، وأقيم الخطّ الأخضر في مقديشو ما بين عيديد وعلي مهدي، وأدى ذلك إلى إعلان تأسيس فرعين من أهل السنة والجماعة في شمال مقديشو وجنوبه، وفي عام 2000م نجحنا في لمَّ الشَّمل، وتوحيد الفرعين تحت سجادة واحدة في حفلة مشهورة، وأعلن عن تشكيل مجلس عليا ولجنة تنفيذية، وكان من ضمن المجلس الأعلى من العلماء الشيخ محمود عبد الباري، والشيخ عثمان حدك، والشيخ حسن عدي، والشيخ محمود أبا، والشيخ محمد معلم حسن، وكنت عضوا في هذا المجلس بصفتي الناطق باسم التنظيم، وكان في اللجنة التنفيذية علماء كثيرون، وفي عام 2006م وبعد انتهاء فترة اللجنة التنفيذية اجتمعنا في سجادة الشيخ شريف محي الدين العلي الرئيس العام لتنظيم أهل السنة والجماعة، وشكّل أيضا مرة أخرى المجلس الأعلى لأهل السنة والجماعة، وانتُخب الشيخ شريف محي الدين رئيسا للتنظيم، والشيخ محمود علي حسن نائبا له، وأصبحت أيضا الناطق الرسمي للتنظيم، والهدف الرئيسي من تأسيس التنظيم هو محاربة البدعة والخرافة في الدين، ورفع مستوى التعليم الديني، وإعطاء العلماء دورا أكبر في مصالحة الشعب وتوعيته ومحاربة المنكر.

وكما تعلمون فإن تنظيم أهل السنة والجماعة قام بمبادرة مصالحةٍ بين المحاكم الإسلامية وبين تحالف مكافحة الإرهاب، وشكَّل رئيس التنظيم الشيخ شريف محي الدين لجنة وساطة كنت عضوا فيها، وبعد حدوث الصراع والحروب حاولنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبعد أن انهار نظام المحاكم الإسلامية ودخلت إثيوبيا وحكومة عبد الله يوسف مقديشو طلبنا من الحكومة عدم الانتقام، وقمنا بدور الوساطة أيضا بين المقاومة وبين الحكومة، هدفنا هو إصلاح الشعب اجتماعيا وسياسيا ودينيا مادام أن الكل مسلمون متَّحدون عرقيا ولغويا.

الشاهد: قلتم أن هدف أهل السنة والجماعة هو توحيد كلمة العلماء، هناك (هيئة علماء الصومال) تهدف إلى جمع كلمة العلماء في الصومال، هل أنتم جزء من هذه الهيئة برئاسة الشيخ بشير أحمد صلاد؟.

حقيقة أسست هيئة علماء الصومال بعد اشتداد الحروب الفكرية في الصومال، وازدياد الانقسام والصراع بين الإسلاميين، واجتمعت الهيئة في فندق غرغورتي في مقديشو على ما أذكر، وكان لعلماء أهل السنة اجتماع آخر في فندق كاه، وبعد أن تم اللقاء بين أعضاء من هيئة علماء الصومال وأعضاء من علماء أهل السنة والجماعة قررنا أن نتوحد في تحريك عجلة المصالحة وكل ما فيه المصلحة والخير، وأن ندرأ – معًا – المفسدة، وتغيَّر اسم الهيئة إلى رابطة علماء الصومال، ولنا أعضاء وممثلين عن أهل السنة والجماعة في رابطة علماء الصومال.

الشاهد: هل تم تغيير اسم هيئة علماء الصومال إلى رابطة علماء الصومال؟.

نعم تم تغييره، وسيتمَّ الإعلان عن ذلك، وكان لنا ممثلين عن تنظيمنا في (هيئة علماء الصومال) سابقا.

الشاهد: ما هي أسباب حمل التنظيم للسلاح في ظل الصراعات الطويلة التي مرت بها الصومال.

كما تعلمون أنه بعد انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال حدث انقسام جديد بين ما كان يسمى بالمحاكم الإسلامية، وانشقت حركة الشباب عن المحاكم، وحاولنا أن نقوم بالمصالحة، غير أنه بدأ استهداف العلماء كما تمَّ استهداف الضباط والمثقفين، ونبشت قبور المشايخ والعلماء وطرحت رفاتهم، إساءة للأحياء منهم، وذبح العديد من العلماء وقتل وفجّر، الأمر الذي أجبر على أتباع المشايخ وأصحابهم في الدفاع عن علمائهم وحملهم السلاح، ولم يحملوا السلاح للوصول إلى منصب سياسي بالقوة، ولا إلى نهب المجتمع الصومالي، وإنما حملوا السلاح دفاعا عن النفس والعِرض والدين والوطن.

الشاهد: ما هي استراتيجية التنظيم في حلِّ مشكلة الصومال عندما انخرط في الصراع الدائر في الصومال؟.

أولا يجب أن نفهم معا أن اسم (أهل السنة والجماعة) ليس حكرا على تنظيم معيَّن في الصومال، فنحن لا نعرف بوجود شيعة في الصومال، بل المجتمع كله سنّي مائة بالمائة حكومة وشعبا، لكن استراتيجيتنا هي جمع الأفكار المتعددة، والاتجاهات المختلفة، ويكون للصومال دولة واحدة قوية تحكم بكتاب ربها وسنة نبيها، وتوعية المجتمع، ونشر الدين الإسلامي، وتحقيق المصالحة والبناء، وإعادة شرف الصومال ووزنه في المجتمع الدولي، هذه هي استراتيجيتنا، ووسائلنا هي الحوار والمصالحة والتوعية.

الشاهد: في بعض المراحل برزت وجهات نظر مختلفة وخلافات داخلية في تنظيم أهل السنة، هل هناك عدم رؤية موحَّدة للتنظيم؟.

الرؤية الموحَّدة هي التي أسست عليها تنظيم أهل السنة والجماعة، وهي توحيد مجتمع الصومال السني المسلم تحت راية واحدة ودولة قوية، قد يقع اختلاف في وسائل الوصول إلى تلك الرؤية، وقد تأتي نظريات ووجهات نظر مختلفة، لكن إذا كان الهدف واحدا فلا تصمد هذه الاختلافات كثيرا.

الشاهد: يسيطر تنظيم أهل السنة على معظم محافظة غلغدود بوسط الصومال، هل ينوي التنظيم في تأسيس إدارة موحَّدة لهذه المحافظة على غرار الكيَّانات الموجودة في الصومال؟.

الحرب بيننا وبين حركة الشباب سجال، فشمال المحافظة وجنوبها تحت إدارة أهل السنة والجماعة، أما في شرق المحافظة وهي عيل طير حتى عيل غرس، فكانت تحت سيطرة التنظيم حتى انسحب منها لصالح حركة الشباب، غير أننا لسنا منحصرين في غلغدود فقط، بل لنا وجود في مقديشو ومحافظات أخرى مثل غذو وهيران وشبيلي الوسطى، ولكن الثقل في محافظة غلغدود، ونحن نطمح إلى وحدة الشعب، وقد انضمت قوات أهل السنة إلى القوات الحكومية، وبقي أن نندمج بالكامل في الحكومة، وهدفنا هو توحيد الشعب من دون تمييز.

الشاهد: هل لدى تنظيم أهل السنة طمع سياسي في مستقبل البلاد؟.

هذا واضح، لأن مطبخ الإصلاح هو هرم السلطة لا أسفله، وأن تكون جزءا من طاولة صنع القرار والإصلاح، وبالتالي تنظيم أهل السنة يطمح أن يكون جزءا من ذلك بدءً من رئاسة الجمهورية وانتهاء بآخر موظَّف حكومي.

الشاهد: ما هي علاقتكم الفعلية مع الحكومة الفيدرالية، وهل تمَّ دمج مليشيات التنظيم في المؤسسات العسكرية والأمنيَّة؟.

تم دمج أجزاء من قواتنا إلى القوات الصومالية في محافظة غلغدود، والجزء الآخر كان في الطريق، لكن الحكومة تلكَّأت في تنفيذ الإجراءات اللازمة والوفاء بالوعود، وأرجو أن تتم الحكومة الجديدة هذه الإجراءات وتفي بالوعود.

علاقة أهل السنة مع الحكومة الفيدرالية شابها شيء من التدهور بسبب تصرفات الحكومة الصومالية، وخاصة الرئيس حسن شيخ محمود، ونحن على استعداد تام لكي نطور علاقتنا مع الحكومة، وأعتقد أن تصحح الحكومة مسارها، لأن معظم الاتفاقات التي تم عقدها مع تنظيم أهل السنة لم تنفذها الحكومة وخاصة فيما يتعلق باقتسام السلطة ودمج المليشيات مع القوات الصومالية، وبدلا من ذلك قامت الحكومة بالتعدّي السافر على مسؤولي تنظيم أهل السنة والجماعة واستفزازهم، مثل المرسوم الذي صدر عن الرئيس الصومالي باعتقالي واحتجازي، فهدفنا مساعدة الحكومة الصومالية وتقويمها، غير أن هدف الحكومة – كما يبدو – إبعاد أهل السنة من الساحة وتهمشيهم مع الأسف.

الشاهد: كيف ترون أداء الدولة الصومالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود؟.

أعتقد أن الحكومة الصومالية فشلت في المهام التي فوَّض إليها الشعب الصومالي، لاسيما في المجال الأمني وفي ملف المصالحة الوطنية، وأرجو أن يستفيدوا من الوقت، وأن يصححوا مسارهم، وأن تقوم الحكومة الجديدة بتحقيق المصالحة، والأمن، والإصلاح السياسي، وأن تشرك الفئات المختلفة من المجتمع في الحكم والمشورة.

الشاهد: أخيرا، ما هي توصياتكم للشعب الصومالي وحكومته؟.

أوصي الشعب الصومالي أن يتسامح، ويرجع إلى ربه ويتوب إليه، وأن يتحاكم إلى كتاب الله، وأن يساعد حكومته وإن كانت ضعيفة وغير فاعلة، لأن وجود دولة ضعيفة أحسن من عدمها، وأوصي الشعب بالتوحد على دينهم، وتوحيد جهودهم لكي يصلوا إلى القمة.

وأوصي الحكومة الصومالية أن يفهموا – أوَّلا -أنهم خادمو الشعب، لا أن يستخدوا موارد الشعب ويستغلوا بها، وأن يشركوا الشعب الصومالي في حقه في الاقتصاد والسياسة وغيرها، وبالله التوفيق.

%d مدونون معجبون بهذه: