حوار خاص مع القيادي الإخواني الصومالي الشيخ إسماعيل عبدي هُرِّى (2-2)

الشيخ إسماعيل طيغ

الشيخ إسماعيل طيغ

من أبرز ما ورد في الجزء الثاني والأخير من الحوار :

  •  إن أول وأهم ما نفكر بتطويره في هذه المرحلة هو العمل الدعوي والحركي وتصحيح الأخطاء السابقة، وتقوية البناء الداخلي وتربية جيل ينهض بواجب الدعوة وحمل الرسالة.
  •  فيما يخص بعلاقتنا مع جناح حركة الإصلاح برئاسة الأخ الدكتور علي باشا عمر، فهم إخوة لنا، وجزء من جسم جماعتنا، وتاريخها المجيد، لم يفرقنا المنهج المتبع، ولا وسائله، ولم نختلف في المبادئ الأساسية للإسلام. ولنا خبرة مع مواقفهم الرافضة لكل المحاولات التصالحية، ومماطلاتهم المستمرة.
  •  نحن من جانبنا لا ندعي العصمة ولا نحب المكابرة العمياء، ولسنا مشغولين بإقصاء المخالف في الرأي وإبعاده، ولا ندافع عن مصالح شخصية أو فئوية، ولا عندنا أجندة خفية، ولا نقلل حجم الانقسام ومضاعفاته، ولا ننكر تأثير الانشقاق على الصف الإخواني ومستقبل عمله…. ولا نضع شروطا تعجيزية أمام العودة والمصالحة، ولم يسجل علينا التاريخ رفضا للصلح مع من اختلفنا معهم.
  • كل ما نحن مصرون عليه، ونعتبره خطا أحمر هو التصحيح الحقيقي والمصارحة المخلصة والمكاشفة الصادقة.. ثم المصالحة الكاملة. ونحن مستعدون تمام الاستعداد لتجديد المبادرة لهم نحو صلح شامل وتفاهم جديد، وهذا من باب فخيرهما الذي يبدأ بالسلام “.
  • إن أي مؤسسة تابعة لحركة تغييرية، أو جماعة دعوية لابد أن تكون لها لائحة تبين نوعيتها وطبيعتها، وتكشف مالكها، وأن تعيِّن لها إدارة ذات كفاءة وخبرة تحدد اللائحة مدتها في المهام والوظيفة. وبجانب الإدارة لا يُستغنى عن مجلس للأمناء منفصل عن الإدارة يراقب أعمالها ويضع سياساتها، ويسمع تقاريرها، ويعين مديرها، ويعزله إذا قصر في مهامه.
  • أما تعاملنا مع الإخوان الدولي، فنحن جزء من جسمه، وفرع من شجرته، وقطعة من ثمراته ونعمل معه لتتجاوز حركتنا محنتها، وتستعيد عافيتها. والشيوخ المؤسسون هم الذين قادوا وسجلوا مسيرة الانضمام المشرفة في وقتها، والبيعة باقية في عنقهم.
  • الشعب الصومالي يعيش في ظروف صعبة وقاسية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. وهذه الحالة لا تتغير إلا إذا تغيرت النفوس والمواقف واستعدت الأمة لمساهمة التغيير المنشود نحو غد أفضل،

أجرى الحوار/ حسن مودي :

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد: هل هناك انعكاس سلبي على الحركة جراء تزايد الضغوط على إخوان مصر، وما مدي تعاملكم مع الإخوان الدولي بشكل عام ؟

طريق الدعوة سار عليه الأنبياء والصدّيقون والصالحون قبلنا. و إن أي حركة شعبية تختار لنفسها هذا الطريق أمامها الابتلاء ليميز الله الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب. والحرب والضغوط على إخوان مصر ليست جديدة، هو جزء من حرب عالمية معلنة وخفية على الإسلام ودعوته. وإن ما يجري في مصر الحبيبة لا يختلف عن ما يجري في سوريا والعراق وغيرهما من البلدان الإسلامية.

وهذه المؤامرة الدولية على الإسلام تؤلم كل مسلم غيور لدينه، ومهتم بقضايا الأمة ومصيرها ومواقفها.. ” مثل المؤمنين في توّادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “. وإن ما يجري في مصر الآن قد يكون في مكان آخر غدا القريب، وهذه سنة الله في الدعوات، والعاقبة للمتقين، ونصر الله آت إن آجلا أو عاجلا بإذن الله، والله لا يخلف الميعاد.

و يجب أن يواجه المؤمنون الطغيان بالإيمان، و الأذى بالثبات، والشدائد بيقين راسخ، فعلى الله وحده يتوكل المؤمنون. والقلب الذي يحس أن الله معه بالنصر والتأييد لا يتردد في المضي قدما في طريقه، أيا كانت العقبات، ومهما تكالبت الأعداء. والصبر على طول الطريق ووساوس شياطين الإنس والجنزادٌ عظيم، ولا يصيب الدعاة إلا ما كتب الله عليهم.

وأما تعاملنا مع الإخوان الدولي، فنحن جزء من جسمه، وفرع من شجرته، وقطعة من ثمراته ونعمل معه لتتجاوز حركتنا محنتها، وتستعيد عافيتها. والشيوخ المؤسسون هم الذين قادوا وسجلوا مسيرة الانضمام المشرفة في وقتها ، والبيعة باقية في عنقهم.

الشاهد: كيف تقيم العمل الدعوي الإخواني في أرض الصومال مقارنة بالمناطق الأخرى ؟

منطقة صومالي لاند بحمد الله تتمتع بأمن واستقرار  تام، وهي بجانب ذلك أرض خصبة للدعوة الإسلامية عموما، والحريات مكفولة للجميع. والاتجاه الإخواني عميق الجذور في المنطقة، وبحسب التاريخ فهو الأسبق بالنسبة للاتجاهات الأخرى في المنطقة. والإخوان قطعوا شوطا لا بأس به ولا نبالغ في التقرير كما يفعل البعض، ولا نبخس الإخوان عن عملهم في أرض الصومال، فتزييف الأرقام جريمة، وقلب الحقائق خيانة، ونرجو للعمل بمزيد من التقدم، وأمامنا فرص كثيرة.

الشاهد: هل لك أن تطلعنا على جانب من توقعاتك حول مستقبل حركة الإصلاح على المدى البعيد ؟

أملنا في الله كبير وثقتنا بالله عظيمة بأن ينصر الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتهم الدعاة، إذا صلحت النية واستمر العمل، والتوبة والمراجعات، مهما طال الزمن، وكثرت المحن، وتعددت التحديات. وفي الآونة الأخيرة وضعنا أسسا نحسبها سليمة لمراجعات فكرية ودعوية وحركية لتصحيح ما عانت الجماعة سابقا من تأخر وقصور وأخطاء.

ومستقبل الحركة مرهون على المدى القريب والبعيد بعون الله بجهود أفرادها قيادة وقاعدة، واستخدام جميع الوسائل المتاحة المشروعة، وتطويرها دائما لتناسب مع المستجدات، وتكافئ التحديات، وتغلب على العقبات متوكلة على الله.

إن نصر الله قريب لمن يستحقونه من أهل العزائم، ولن يستحقه إلا الذين يثبتون على البأساء والضراء، ولا نصر إلا من عند الله. ولا يعلم ما يخفيه القدر في المستقبل إلا الله.. قال تعالى : ” ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غذا إلا أن يشاء الله ، وقال أيضا : “.. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا… “.

الشاهد: هل هناك مشاريع تطويرية تفكرون فيها لتطوير النظام العام للحركة، وخاصة فيما يخص بعلاقاتكم مع جناح حركة الإصلاح برئاسة الدكتور علي باشا عمر ؟

إن أول وأهم ما نفكر بتطويره في هذه المرحلة هو العمل الدعوي والحركي وتصحيح الأخطاء السابقة، وتقوية البناء الداخلي وتربية جيل ينهض بواجب الدعوة وحمل الرسالة. والعمل الدعوي شأنه شأن غيره من الأعمال يحتاج إلى التطوير المستمر، والتقويم الدائم، واستدراك ما قد يوجد من الخلل والقصور الذي هو من طبيعة البشر.

فنحن لسنا شركة تجارية، ولا مؤسسة ربحية، فتجارتنا الرابحة هي العمل الدعوي الشامل إرث الأنبياء. وأي عمل لا يتطور مع مرور الزمن وتغير الأوضاع وتجدد الظروف ولا يتكيف مع البيئة الجديدة عمل مصيره الاندراس، ومآله الفناء، ولا يكتب له النجاح والبقاء، ولا يحقق أهدافه.

ونحن في زمن تشتدّ الحاجة إلى تطوير الدعوة حتى تواكب التطور السريع، وتقاوم التحديات، وتستفيد من الوسائل المتجددة مع مرور الزمن. ولا نضيع أي فرص أخرى لمشاريع تخدم لمصلحة العمل الإسلامي.

وفيما يخص بعلاقتنا مع جناح حركة الإصلاح برئاسة الأخ الدكتور علي باشا عمر، فهم إخوة لنا، وجزء من جسم جماعتنا، وتاريخها المجيد، لم يفرقنا المنهج المتبع، ولا وسائله، ولم نختلف في المبادئ الأساسية للإسلام.

فهم يعلمون أكثر منا بما جرى بيننا، و بما اختلفنا فيه من الآراء حول تطوير الحركة، وتصحيح مسارها، وعلاج مشكلاتها وأمراضها، وتطبيق القرارات الصادرة من لجنة تقصي الحقائق، وقرارات المكتب العام ،…..ووو لنا خبرة مع مواقفهم الرافضة لكل المحاولات التصالحية، ومماطلاتهم المستمرة.

ونحن من جانبنا لا ندعي العصمة ولا نحب المكابرة العمياء، ولسنا مشغولين بإقصاء المخالف في الرأي وإبعاده، ولا ندافع عن مصالح شخصية أو فئوية، ولا عندنا أجندة خفية، ولا نقلل حجم الانقسام ومضاعفاته، ولا ننكر تأثير الانشقاق على الصف الإخواني ومستقبل عمله…. ولا نضع شروطا تعجيزية أمام العودة والمصالحة، ولم يسجل علينا التاريخ رفضا للصلح مع من اختلفنا معهم .

وكل ما نحن مصرون عليه، ونعتبره خطا أحمر هو التصحيح الحقيقي والمصارحة المخلصة والمكاشفة الصادقة.. ثم المصالحة الكاملة. ونحن مستعدون تمام الاستعداد لتجديد المبادرة لهم نحو صلح شامل وتفاهم جديد، وهذا من باب فخيرهما الذي يبدأ بالسلام “.

الشاهد: إلى أي مدى يمكن أن تكون مؤسسات الحركة فعالة في المرحلة القادمة ؟

إن أي مؤسسة تابعة لحركة تغييرية، أو جماعة دعوية لابد أن تكون لها لائحة تبين نوعيتها وطبيعتها، وتكشف مالكها، وأن تعين لها إدارة ذات كفاءة وخبرة تحدد اللائحة مدتها في المهام والوظيفة. وبجانب الإدارة لا يستغنى عن مجلس للأمناء منفصل عن الإدارة يراقب أعمالها ويضع سياساتها، ويسمع تقاريرها، ويعيِّن مديرها، ويعزله إذا قصر في مهامه. هذا النظام الإداري الواضح، والسلطات المنفصلة بعضها عن بعض هو ما فقدته مؤسسات الحركة طيلة عمرها، حتى الآن. والمؤسسات الحركية لتكون فعالة لابد أن تكتسب شبكة علاقات واسعة محليا وإقليميا وعالميا، مبنية على المصالح المشتركة الخالية عن أغراض يخدش سمعتها، ويبعدها عن رسالتها الدعوية النظيفة. وأن تكون إدارة أموالها وممتلكاتها، وكشف حساباتها وفق المعايير الإسلامية والدولية المعمولة.

الشاهد: وأخيرا، بصفتك رئيس مجلس شورى حركة الإصلاح، هل من كلمة أخير ة تؤدون تقديمها إلى الشعب والأمة عبر شبكة الشاهد الإخباري ؟

الشعب الصومالي يعيش في ظروف صعبة وقاسية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. وهذه الحالة لا تتغير إلا إذا تغيرت النفوس والمواقف واستعدت الأمة لمساهمة التغيير المنشود نحو غد أفضل، ومستقبل مشرق لأبنائها. والشعب في المنطقة مصاب بأمراض اجتماعية متعددة فتاكة مثل القبلية و تعاطي القات والفوضوية والأنانية والأطماع الشخصية.

وأصبحت الأمة ضحية و فريسة سهلة لأطماع دولية وإقليمية، وتعاني نتائج مؤامرات حيرت عقلها، و عطلت أفكارها، ودمرت كيانها، وشوهت شخصيتها، وأضاعت هويتها و مستقبلها، ووضعتها في تيه عميق، ولا يعرف متى تفيق.

وإذا أرادت الأمة أن تتجاوز محنتها، وتتغلب على مشكلاتها يجب على كل فرد من أفرادها أن يلعب دوره ويمارس مسؤوليته وكامل صلاحياته واستطاعته ليعود المجد والوفاق والوئام إلى المنطقة. والاعتصام بحبل الله انقيادٌ لأمر الله، وإنقاذٌ للأمة إلى بر الأمان، وشاطئ النجاة.

والتوبة إلى الله، والتضرع إليه، وكثرة الاستغفار، والخشوع في الدعاء مفاتيح الفرج، وكشف الكروب، ورفع البلاء، وجلاء الهموم والغموم. قال تعالى : ” أمّن يجيب المضطّر إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مّع الله قليلا مّا تذكرونالنمل 62. وعلى الله قصد السّبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين. ….وشكرا لكم.

سلسلة الإصلاح من الداخل (9)

%d مدونون معجبون بهذه: