حوار خاص مع القيادي الإخواني الصومالي الشيخ إسماعيل عبدي هُرِّى (1-2)

الشيخ إسماعيل طيغ

الشيخ إسماعيل طيغ

نبذة عن الشيخ :

الشيخ إسماعيل عبدي هُرِّى – المعروف بـ “إسماعيل طيغ” رئيس مجلس شوري حركة الإصلاح في الصومال– من مواليد عام 1955م في مدينة هرجيسا. أكمل تعليمه الأساسي بمراحله المتعددة في هرجيسا، وهو خريج الجامعة الوطنية الصومالية كلية التربية قسم علم الأحياءعام 1980م بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف. وهو أب لـ 6 بنين و بنتَين.

كان الشيخ إسماعيل أحد الشباب المثقفين الوطنيين الذين اعتقلوا عام 1982 بتهمة المعارضة في مدينة هرجيسا، ضمن قضية الانتفاضة الشعبية في شمال الصومال آنذاك. وفي عام 1986 قضى ما يقارب سنة في سجن هرجيسا مع آخرين من أعضاء وحدة الشباب الإسلامي، و في عام 1987 شارك دورة دراسية في اللغة العربية والدراسات الإسلامية في المركز الإسلامي الأفريقي العالمي بالسودان (جامعة أفريقيا العالمية حاليا ). عمل مديرا لمدارس الهجرة الإسلامية في شرق إيثوبيا (1988-1991) كما عمل رئيسا لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة هرجيسا (2003-2005). وفي الفترة من 1995 إلى 1998م شغل منصب مدير قسم التربية الإسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إدارة أرض الصومال. شارك عددا من الدورات والمؤتمرات العالمية و الإقليمية في المجال الإداري والدعوي والقضائي والشؤون الاجتماعية.له مساهمات في كتابة وتطوير منهج جديد خاص بالمدارس الابتدائية و الإعدادية في صومالي لاند.

وهو الآن (منذ 1996) إمام وخطيب مسجد النور في هرجيسا. وله حلقات دعوية وتاريخية متسلسلة منذ عام 1998 في إذاعة هرجيسا وبعض الفضائيات الصومالية التي تم إنشاؤها مؤخرا.

أجرى الحوار : حسن مودي عبد الله

من أبرز ما ورد في الجزء الأول من المقابلة :

  • كان انضمامي إلى ركب الصحوة الإسلامية المباركة في وقت مبكر   من عمري، ويرجع الفضل بعد الله إلى علمائنا الأجلاء الذين أسسوا منظمة وحدة الشباب الإسلامي عام 1969م.

  • ساهمتُ في أنشطة دعوية وتربوية وقيادية لعدة جماعات واحدة تلو الأخرى. مثل وحدة الشباب الإسلامي ما بين 1971 – 1993، والتجمع الإسلامي ما بين 1993- 1996. ثم أخيرا الحركة الإسلامية في القرن الأفريقي(الإصلاح )، من 1998محتى الآن.

  •  بعد تأسيس الحزب الاشتراكي الثوري عام 1976، شنّ حربا دعائية استُخدمت فيها كل الوسائل والإمكانيات لتشويه سمعة الشباب المتدين واصفا إياهم بالرجعيين، وأصحاب مذهب عقدي مخالف لدين الآباء والأجداد.

  • مرت حركة الإصلاح في مسيرتها بانقسامات وانشقاقات داخلية متكررة، وخلافات دورية لم تجد خلالها حلا مناسبا يرضي الجميع.

  • إن حجم الانقسام داخل الحركة كان يزاد عمقا وسعة وتأثيرا، وأن اللوم دائما كان يوقع على أشخاص معينين وكتلة واحدة، ولكنهم لم يعترفوا قط أي دور لهم في الأسباب، و أظهروا فرحا بعد تفرق الأحباب، وكأنهم تغلبوا على عدوّ  لدود منافس لهم.

  • في شهر أغسطس 2013م عقدت الحركة مؤتمرا موسعا عاما شارك فيه قيادات تاريخية، وشيوخ كبار، ومؤسسون لعبوا دور المرجعية والموجه بدون طلب مغنم أو منصب، بهدف توسيع رقعة المشاركة، وتصحيح مسار الحركة.

  • توحيد الصف الإخواني واجب توجبه الشريعة، وتحث عليه النصوص، وتمليه حاجة المرحلة الراهنة، وتدعو إليه الظروف الحالية الصعبة دوليا وإقليميا ومحليا.

  • من الحكمة أن تبدأ عملية التوحيد أولا بتعاون وتقارب بين المجموعات الإخوانية في الساحة، ثم الدراسة بعناية أسباب الانقسام والتفرق في جو تسوده المصارحة، والرغبة في المصالحة لعلاج العلل والأمراض.

  • الأمر الذي يثير القلق، والاستغراب هو أن بعض الإخوة هداهم الله وإياناكان لهم مواقف رافضة لأي مصالحة عقب الخلافات السابقة، وستكون معجزة إذا طرأ تغير في طبيعتهم هذه مستقبلا.

  • إن ضياع الوحدة، وانقسام الصف وخسارته أكبر بكثير من ذهاب المؤسسات، وتفرد البعض بها.

  • إن النزاع والخصومة حول ممتلكات الحركة ليست لمصلحة أحد، ولا لسمعة الإخوان، وإن من الحماقة والطمع أن يدعي أحد أو طرف أن ما بيده ملك له.

  • إن إدارة المؤسسات الحركية من أهم ما فرَّق الصف وعكر الأخوة، وزعزع الثقة. ويؤكد بعض قادة الجماعة ضياع ممتلكات كثيرة، ولا يعلم مصيرها القادة فضلا عن القاعدة.

  • إن سياسة التعامل والتقارب مع المجتمع المدني صالحه وطالحه، والابتعاد عن الإسلاميين سياسة عمياء لا مبرر لها، وتحيطها شكوك كثيرة وخطيرة للغاية.

وفيما نص أسئلة الحوار و إجابات الشيخ بـ لغته العربية الفصيحة

الشاهد : في البدايةنشكركم فضيلة الشيخنطلب منكم أن تحدثنا باختصار عن تجربتك الدعوية منذ بداية انضمامكم إلى ركب الصحوة الإسلامية في الصومال ؟

كان انضمامنا إلى ركب الصحوة الإسلامية المباركة في وقت مبكر من عمري فضلا من الله ونعمة علينا.. ” والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.”. ويرجع الفضل بعد الله إلى علمائنا الأجلاء الذين أسسوا منظمة وحدة الشباب الإسلامي وربطونا بأنشطتها الدعوية والتربوية، وعلومها الشرعية في مدينة هرجيسا بعيد تأسيسها عام 1969. وقد تم استيعابنا ونحن صغار في المدارس الإعدادية، وأنا شخصيا أصبحت عضوا في منظمة وحدة الشباب الإسلامي عام 1971م.

هذا التاريخ رسم نقطة تحول عجيب في حياتي الشخصية؛ حيث تغيرت بعدها رؤيتنا في الحياة ودور الإنسان فيها، وتسرب شعور الوعي وحمل المسؤولية إلى عقولنا وقلوبنا، وصعدنا سلم الدعوة درجة بعد درجة في تدرج مدهش، ومراحل متتالية ومتتابعة حتى وصلنا إلى ما نحن فيه حاليا، ونسأل الله الثبات الدائم… ” وأما بنعمة ربك فحدث “.

منذ ذلك ساهمنا في أنشطة دعوية وتربوية وقيادية لعدة جماعات شاركنا عضويتها واحدة تلو الأخرى. مثل وحدة الشباب الإسلامي ما بين 1971 – 1993، والتجمع الإسلامي ما بين 1993- 1996. ثم أخيرا الحركة الإسلامية في القرن الأفريقي(الإصلاح)، من 1998محتى الآن. ولا يسع المقام بتفاصيل أكثر لسرد أحداث تاريخية متلاحقة منذ أكثر من أربعين سنة تحمل هموما متنوعة، ومحطات متباعدة، وحالات متناقضة، وحكايات مبكية ومضحكة، ومجالات مختلفة، ومواقف عجيبة، ولعل الأمر يحتاج إلى مذكرة داعية هادفة خاصة.

الشاهد بما أنك كنت من الرعيل الأول وأحد قيادات وحدة الشباب الإسلامي في شمال الصومال (أرض الصومال)، ما هي أهم ذكرياتك عن تلك الفترة ؟

في تلك المرحلة المبكرة من عمري الحركي والدعوي أحب أن أقتصر ذكر جانبين بقي أثرهما النفسي في ذاكرتي؛ أولهما : الحماس الشبابي، والحب الفائق للدعوة وأهلها شبابا كانوا أو شيوخا، والغيرة والاستعداد الرائع لدفع عجلة الدعوة إلى الأمام رغم قلة الخبرة، وقلة المعرفة في علوم الدعوة، ومفاهيمها. ولا أنسى المتابعات المتواصلة التي لا تعرف الفتور والملل لقراءة كتب ومؤلفات رجال الفكر والدعوة المعاصرة، وشيوخ الحركة الإسلامية مثل الإمام الشهيد حسن البنا، والمفكر الإسلامي العملاق سيد قطب، والمودودي، وسعيد حوى، والحسن الندوي، وفتحي يكن.. رحمهم الله جميعا، وغيرهم.

ولا ننسى ترقبنا للإصدارات الجديدة للأشرطة المرقمة للشيخ الداعية عبد الحميد كشك رحمه الله و أنزله فسيح جنته-. وفي ذهني كلام كثير من عباراته الفصيحة، وبلاغته التي تحرك المشاعر، وألفاظه المؤثرة، ولهجته القوية التي تضرب القلوب، وتنبه الغافلين. كم كنا نتلذذ بجاذبية كلماته، وتأثيرها الذي يلمس الوجدان، وتفيض بها دموع العين أحيانا. لقد مضى ذلك الوقت وذكرياته الحلوة.

ثانيهما : الواقع المرير والتحديات القاسية التي عشنا في تلك الفترة، تحت حكومة ثورية اشتراكية يحكمها العسكر بقبضة حديدية، وتبدل قصارى جهدها لوقف عجلة الدعوة ومحاربة الدعاة، ولاسيما بعد إعلان تطبيق الاشتراكية العلمية عام 1971، وتأسيس الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي عام 1976، بعد إعداد محكم لبرنامج وفلسفة الحزب شنّت الثورة حربا دعائية واستخدمت كل الوسائل، وسخرت كافة الإمكانات لتشويه سمعة الشباب المتدين واصفة إياهم بالرجعيين، تتهمهم باعتناق مذهب منحرف في العقيدة، مخالف لدين الآباء والأجداد.

هذا الحرب على الإسلام سلك طرقا متعددة و استخدمت الحكومة الثورية جميع الوسائل المادية والإعلامية والأمنية لبسط سيطرتها، من كبت الحريات، وفصل المتحجبات والشباب المتدين عن الوظائف الحكومية والمدارس والجامعات، والاعتقالات العشوائية، والمداهمات الليلية، وحظر أنشطة كل المنظمات الدينية والاجتماعية.

كانت التهديدات، والاعتقالات، والمحاكمات الصورية، والدعايات المغرضة، وقول الزور، والافتراءات الكاذبة، والبهتان المتعمد، والتهم الملفقة، وجميع أسلحة الحرب النفسي ضدنا جزءا من حياتنا اليومية آنذاك، وبقي أثرها في ذاكرتنا رغم مرور الزمن وتحول الدهر، وتغير الأوضاع والأحوال.

رغم هذه الحرب الشرسة على الإسلام ودعوته ودعاته، اكتسبنا تجربة وخبرة واسعة، و زاد يقيننا بأن العاقبة للمتقين، وأن الطغيان و الاستبداد لابد أن يزول مهما بلغ من الجبروت ما بلغ. وبالفعل زال النظام الدكتاتوري المستبد وبقيت الدعوة وازدهرت بفضل الله بعده . ما أصدق عبارة الشاعر أبي القاسم الشابي…. “ولابد للَّيل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر“. والظلم لا يدوم، وبقاء الحال محال، ولن يغلب عسر يسرين.

الشاهد : كيف تقيم الواقع الحالي لحركة الإصلاح على ضوء التطورات الأخيرة ؟

الدارس والمتتبع لتاريخ حركة الإصلاح يرى بوضوح العلل و الأسباب والمشكلات التي نتجت عنها التطورات الأخيرة والواقع الحالي، وسلسلة الأحداث والتصرفات الماهدة للوضع الراهن؛ حيث مرت الجماعة في مسيرتها بانقسامات وانشقاقات داخلية متكررة، وخلافات دورية لم تجد خلالها حلا مناسبا يرضي الجميع، ويحفظ سلامة الجماعة، وتماسك الحركة، وتفاهم أعضائها.

والتطورات الأخيرة تشير إلى دلالات نوعية في تاريخ الحركة وتظهر بأمور منها : أن الحركة لم تتجاوز محنتها وانقساماتها المتكررة، ولم تتعلم دروسا وعبرا من الخلافات السابقة؛ فتم اللاحق بما تم به السابق من افتراق وتباعد وتصادم، والإنسان العاقل المخلص يأخذ العبرة من التاريخ، والأحداث الماضية، ويعالج بحكمة ما سبق وقوعه من أخطاء.

إن حجم الانقسام كان يكبر في كل خلاف جديد، ويزداد عمقا وسعة وتأثيرا، والأمر المثير للدهشة أن اللوم دائما كان يوقع في كل خلاف ونزاع على أشخاص معينين وكتلة واحدة، ولكنهم لم يعترفوا قط أي دور لهم في الأسباب، وتصرفوا بعد كل نزاع كأن لم يقع شيء، أو لا يخصهم الحدث، و أظهروا فرحا بعد تفرق الأحباب، وكأنهم تغلبوا على عدوّ لدود منافس لهم، هاجم مصالحهم وأخذ أموالهم.

والجديد في الأمر أن الحركة عقدت مؤخرا مؤتمرا موسعا عاما شارك فيه قيادات تاريخية، وشيوخ كبار، ومؤسسون لعبوا دور المرجعية والموجه بدون طلب مغنم أو منصب، لتوسيع رقعة المشاركة لإنقاذ الحركة، وتصحيح مسارها، وعلاج أمراضها.

هذا المؤتمر يعتبر الأول من نوعه للحركة، حاول البعض منعه وإيقافه، وكانوا يراهنون أن الاجتماع لا يتحقق، وإن تحقق لا تنتج عنه نتائج ملموسة، ولا يبلغ أهدافه، وإن نجح سيتراجعون بعد شهر أو أقل. ولكن أصبح هذا الحلم حقيقة، وفاق التوقعات، وشارك فيه مئات من خيرة الإخوان، وأهل الخبرة من داخل المنطقة وخارجها، ووحد المؤتمر فصيلين عظيمين تحت قيادة شابة موحدة نعول عليها أملا كبيرا. واختتمت فعالياته بجو احتفالي رائع، مبشر بمستقبل زاهر للجماعة، وروح حماسي ترك أثرا على قلوب الحاضرين. وآمالنا كبيرة على أن يكون التنظيم الوليد الوالد الرحيم الذي ينادي أولاده المشردين، ويبحث الضائع، ويتصل بالغائب، حتى تجتمع الأسرة في بيتها.

الشاهد : في نظرككيف يمكن توحيد الصف الإخواني في هذه المنطقة ؟

توحيد الصف الإخواني، وجمع شتاته، ولمّ شمله واجب توجبه الشريعة، وتحث عليه النصوص، وتمليه حاجة المرحلة الراهنة، وتدعو إليه الظروف الحالية الصعبة دوليا وإقليميا ومحليا. وتحقيق هذا الهدف النبيل وتطبيقه في أرض الواقع أمر لم تفلح به الجماعة في يوم من الأيام رغم تكرر الانقسامات، وكثرة تفرق الإخوان في المنطقة مع الأسف الشديد.

وفي نظري تحقيق هذا المطلب الشرعي يحتاج إلى إرادة قوية، ونية مخلصة.. ” إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما “. ومن الحكمة أن تبدأ هذه العملية أولا بتعاون وتقارب بين المجموعات الإخوانية في الساحة، ثم الدراسة بعناية أسباب الانقسام والتفرق في جو تسوده المصارحة، والرغبة في المصالحة لعلاج العلل والأمراض.

وبعد هذا التقارب والتعاون، وتوحيد القلوب، قد يكون توحيد الصف سهلا بإذن الله.والأمر الذي يثير القلق، والاستغراب أن بعض الإخوة هداهم الله وإيانالهم مواقف رافضة لأي مصالحة عقب الخلافات السابقة، وستكون معجزة إذا طرأ تغير في طبيعتهم هذه مستقبلا.

الشاهد: بعد الانقسام الذي حدث بين قيادات ومؤسسي حركة الإصلاح.. برزت إلى الواجهة قضية أملاك الحركة المشتركة وثروتها.. برأيك الشخصي.. كيف يمكن حل هذه الإشكالية ؟

أنسب طريقة لحل هذه المشكلة هي توحيد الصف ثانية، وعودة الوحدة واللحمة، وعلاج ما أفسده الدهر. فضياع الوحدة، وانقسام الصف وخسارته أكبر بكثير من ذهاب المؤسسات، وتفرد البعض بها. وقبل إتمام هذا المشروع الواجب يحسن أن يستفيد الجميع من الممتلكات المشتركة بطريقة أو بأخرى، تأتي بتفاهم إخواني يرضي الأطراف.

وليعلم الجميع أن النزاع والخصومة حول هذه الممتلكات ليست لمصلحة أحد، ولا لسمعة الإخوان، وعلاقتهم مستقبلا. وإن من الحماقة والطمع أن يدعي أحد أو طرف أن ما بيده ملك له. وإدارة هذه المؤسسات الحركية من أهم ما فرق الصف وعكر الأخوة، وزعزع الثقة. تورط البعض في إدارتها بصورة سيئة بسبب التفرد بها واستغلالها لتحقيق مصالح شخصية. ويؤكد بعض قادة الجماعة ضياع ممتلكات كثيرة بأيدي البعض، ولا يعلم مصيرها القادة فضلا عن القاعدة.

الشاهد : ما هي طبيعة علاقة جناحكم بالحركات والاتجاهات الإسلامية الأخرى في المنطقة ؟

يجب على كل مسلم أن يوالي أهل الإسلام ويعادي أعداءه . إن هذا الإسلام يربي الفرد المسلم على أساس إخلاص ولائه لله ورسوله وعقيدته ودعوته وجماعته المسلمة، وأن يتبرأ من كل صف معاد لدعوته ودينه. والولاء والبراء ركن أساسي من أركان الإيمان، وشرط من شروط كماله أو وجوده، تغافل وتساهل عنه كثير من المسلمين أو يجهلونه، ومنهم بعض من ينتسبون إلى الصحوة والحركة، ومنهم قيادات في مقدمة الصف مع الأسف الشديد، وسوء الحظ.

كان موقف بعض قادة الحركة في السنوات الأخيرة من الجماعات الإسلامية في المنطقة موقفا سلبيا جدا، إن لم يكن عدائيا والعياذ بالله. وبجانب هذا الموقف السلبي على أقل التقدير من الجماعات و الهيئات الإسلامية، كان هناك تقرب شديد وتوّدد لا مثيل له للمجتمع المدني كله. ومن المؤسسات المجتمع المدني أناس صالحون ووطنيون طيبون يعملون لخير البلاد والعباد، ومن المحتمل وجود تجمعات مشبوهة أو حتى عميلة لصالح أطراف أجنبية، وأعداء الأمة والإسلام.

فسياسة التعامل والتقارب مع المجتمع المدني صالحه وطالحه، والابتعاد عن الإسلاميين سياسة عمياء لا مبرر لها، تحيطها شكوك كثيرة و خطيرة للغاية. نحن من جانبنا نبتعد من هذا الخطأ، ونعود إلى تسامح الإخوان وموقفهم مع الهيئات والجمعيات والجماعات الأخرى الذي رسمه الإمام المؤسس حسن البنا؛ حيث قال : ” أما موقفنا من الهيئات الإسلامية جميعا على اختلاف نزعاتهم فموقف حب وإخاء وتعاون ونحاول جاهدين أن نقرب وجهات النظر “. ولا نكون كحاطب الليل في تعاملنا مع المجتمع المدني، بل نوالي من يدافع عن قضايا الأمة ويسعى لإسعادها، ونتبين عن حال من تحيط به شكوك أو نبتعد عنه، وكذلك من بانت عداوته للإسلام ودعاته، أو له سجل تاريخي أسود.

 سلسلة الإصلاح من الداخل (9)

 ملاحظة :يُنشر الجزء الثاني من الحوار مساء السبت القادم إن شاء الله.

%d مدونون معجبون بهذه: