حوار خاص مع ياسمين ميو محمد مديرة إذاعة صوت المرأة الصومالية

(من إعداد وإخراج: أنور أحمد ميو)

تمهيد:

 

أجرى الحوار مع ياسمين ميو (يسار) أنور أحمد ميو (يمين) شبكة الشاهد

أجرى الحوار مع ياسمين ميو (يسار) أنور أحمد ميو (يمين) شبكة الشاهد

في المجتمعات المحافظة أو ما نسمّيها بالمجتمعات الذكورية يتلاشى دور المرأة في الحياة العامة، حيث يتمُّ تحريمها ومنعها من مزاولة أنشطتها العادية مثل التعليم والصحافة والسياسة وغير ذلك، وقد عانت المرأة الصومالية – أو تحمَّلت العبء الأكبر – من الأضرار التي حلَّت ببلدنا الصومال في ظل الأسرة المنكوبة.

وبالرغم من “أن النساء نصف المجتمع” – كما يقال – إلا أن العناية بهن أصبح التحدّ الأكبر للمجتمعات المحافظة وخاصة عالمنا العربي والإسلامي، وفي فضاء الصحافة يظهر هناك قصور واضح تجاه صوت المرأة الصومالية وقلمها حيث يخلو هذا الصوت والقلم من التقارير والحوارات والمقابلات والمقالات والتحليلات ونحو ذلك.

غير أنه وبعد أن تحسَّنت الأوضاع الأمنية في مقديشو برزت إذاعة فريدة من نوعها، بحيث تولَّت المرأة الصومالية كافة المسؤوليات، ولا يسمع – فيها – صوت غير صوتها، وقد رصدت شبكة الشاهد هذه الظاهرة الجديدة، وأرادت سدّ هذا الفراغ بصَوت نسَويّ.

وبحمد الله تمَّ اللقاء بالصحفية المخضرمة ياسمين ميو محمد مديرة إذاعة صوت المرأة الصومالية المعروفة باسم (راديو كَسْمو)، وكان هذا اللقاء والحوار:-

الشاهد: مرحبا بكِ في شبكة الشاهد، ونشكركِ على إتاحتك لنا فرصة إجراء الحوار معكِ، في البداية هل لك أن تتحدثين لنا عن دَور المرأة الصومالية في الحياة العامة هنا في الصومال؟.

بسم الله الرحمن الرحيم، أوَّلا أشكركم على زيارتكم النبيلة لمقرّ إذاعتنا (راديو كَسْمو)، وإعطائكم لنا فرصة الحوار، وبعدُ: نعم هناك دور كبير للمرأة الصومالية في الحياة العامة فمنذ انهيار الدولة المركزية أصبحت المرأة الصومالية العمود الفقري في تأمين احتياجات البيت، فالأمُّ رغم ما يحيط بها من صعوبات شخصية مثل الحمل والرضاع هي التي تغطِّي احتياجات الأسرة في بعض الأحيان، وعندما انشغل الرجال بالصراعات والعمليَّة السياسية قلَّ دورهم في تلك النواحي التي ذكرناها آنفًا.

المرأة الصومالية هي التي تحمَّلت عبء المنزل بعد أن تمَّ طلاقها أو توفِّي عنها الزوج، أو تقاعد عن العمل بسبب ازدراء رجالنا للحِرَف الصغيرة مثل بيع الخضار والألبان ونحو ذلك من التجارة الصغيرة، فلولا تلك الجهود والمسؤولية التي تحمَّلتها المرأة الصومالية لضاع عنا الأجيال إما بالجوع أو الجهل، فأنتم تعرفون أن متطلَّبات التعليم في وطننا مرتفعة جدا، وبحمد الله غطَّت الأمُّ تلك الاحتياجات.

الشاهد: هناك أزمات حدثت في البلد مثل الحروب والدمار، بجانب إنجازات فردية وجماعية في التعليم والتنمية والتعمير، أين موضع المرأة الصومالية من تلك الأحداث التي وقعت في البلاد؟.

لم تشارك المرأة الصومالية في الحروب الأهلية والدمار والأزمات التي عصفت بوطننا الغالي، لأن البحث عن قوت الأولاد كان الشغل الشاغل بالنسبة لها، بل بالعكس الحروب والأزمات هي الذي أثَّرت عليها سلبًا حيث ضاع منها أولادها بسبب التشريد والنزوح والقصف وغيرها.

المعيشة هنا غالية ولا تستطيع أسرة أن تتحمَّل عبء أسرة أخرى، فالمرأة الصومالية يكفيها ثقلا أن تتحمَّل ذلك، بدلا من أن تتحمَّل الآثار السَّلبية والأزمات التي حدثت في الصومال.

الشاهد: ما هي العقبات التي واجهت المرأة الصومالية في أنشطتها السياسية والاجتماعية؟.

بطبيعة الحال إذَا حاولت كلُّ امرأة أن تبرز في مجتمع محافظ كناشطة فهناك عقبات أمامها،! في الصومال المجال السياسي يسيطر الرجال على كل شيء، وهناك نظام المحاصصة القبليَّة، ولا يُسمح للنساء أن تمثّل قبيلتها عُرفيًّا، إلا أن نقول بأن هناك مقاعد مخصَّصة للنساء في ظل الدستور الحالي، ولكن من الصعب أن تتبوَّأ المرأة منصبا مهمًّا، والمجتمع الصومالي مجتمع محافظ يرى أن تلتزم المرأة بيتها، وإذا تم ملاحظتها في المسرح السياسي والإداري يقال عنها بأنها متبرِّجة وفاسقة ونحو ذلك، فالبيئة هنا لا تساعد على ذلك فمثلا في مؤتمر نيروبي (إمبغاتي) ترشَّحت عائشة أحمد عبد الله لمنصب رئاسة الجمهورية، ولم تجد إلا صوتا واحدا صَوتها فقط،! حتى النساء لم يصوِّتن لها، وبالتالي من الصعب أن تتنفَّذ امرأة في السياسة الصومالية.

الشاهد: كيف بدأتُنَّ فكرة تأسيس إذاعة خاصة للنساء في الصومال؟.

الحقيقة الفكرة واسعة، فبعد انهيار الحكومة المركزية بل وقبله لم يُشَاهد في الصومال صحافة نسويَّة سواء كانت جريدة أو تلفزيونا أو إذاعة، ففي مارس 2013م تمَّ انطلاقة الإذاعة علمًا بأن في هذا الشهر اليوم العالمي للمرأة الذي تزامن مع هذه المناسبة.

وعندما نحضر الدورات والملتقيات الصحفية كنا نلاحظ معاناة الصَّحفيات الصوماليات في شأن التعامل مع الصحفيين أثناء عملهن في الإذاعات المحلية في مقديشو، حيث لا يسمح لهن معمل تقطيع الأفلام والصور في الكمبيوتر، وكذلك التقارير التي يُعِدْنها وليس لهن حرية تحريرها وإخراجها، بل إنه قد تمَّ حصر الصحفيات في برامج معيَّنة لا يستغنى عنهن مثل برنامج المرأة وبرنامج الأطفال اللَّذين لا يُستحسن للرجال في إعدادهما، وعندما وصَلتنا تلك المعاناة والضغوط فكَّرنا في إنشاء إذاعة خاصة تتحدث باسم المرأة الصومالية، وتنطلق بصوتها من البداية حتى النهاية، وتقوم على عَملها من المديرة حتى عاملة النظافة وكلها من الجنس النسوي، كانت تلك فكرة تأسيس الإذاعة.

الشاهد: طبعا كما تعرفين هناك إذاعات عديدة في مقديشو بأهداف مختلفة، ما هو هدفكن الرئيسي وراء افتتاح إذاعة خاصة بالمرأة الصومالية؟.

صحيح أن لكل إذاعة أهدافا خاصة، وهدفنا الرئيسي هو خدمة المجتمع الصومالي، وخدمة المرأة الصومالية بكل طبقاتها سواء التي تشتغل بالسياسة أو التي تعمل في منزلها، وأن يجدن من هذه الإذاعة ضالتهن ويستفدن منها، وهناك زيارات لهذه الإذاعة من قِبل النساء التاجرات والسياسيَّات والناشطات والطالبات، لكونها الإذاعة الوحيدة التي يستطعن أن يعبِّرن عن أخبارهن ومعاناتهن بكل جُرأة واعْتِزاز.

وكذلك تقدِّم الإذاعة برامج تعليمية وتدريبية خاصة بالمرأة، فمنذ تأسيسها درَّبت الإذاعة نحو عشرين صحفية وعاملة في مجال التسجيل الصوتي والإخراج والإنتاج والبثّ وغيرها، وأيضا تقدم الإذاعة برنامجا تدريبيا في الطَّهي والحِرَف المختلفة وأنَّ لها الحق في التعليم والصحة، الأمر الذي يستفدن منه النساء في جميع الأحياء والمديريات في العاصمة، وبالتالي يمكن القول بأن إذاعة كَسْمُو تعتبر مدرسة للمرأة الصومالية.

الشاهد: هل هناك جهات تدعمكن في هذا البرنامج، أم أن الفكرة بدأت بالتطوُّع؟.

الحقيقة أن الإذاعة لمنظمة تنمية المرأة الصومالية، وهذا البرنامج لا يخلو من دعم، فداعمنا الرئيسي لنا هو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونيسكو، وهي التي أدت أن نتعاون معها.

الشاهد: أخيرا، هل من توصيات تودِّين توصيلها إلى المجتمع الصومالي عامة والمجتمع النسوي خاصة عبر هذا المنبر؟.

أوصي المجتمع الصومالي بالوحدة والخدمة من أجل السلام والاستقرار، فالبلد يمر بأوضاع صعبة، وهناك حروب أهلية تشتعل في بعض المناطق وتسبب أزماتٍ وأضرارا للنساء والأطفال، وكذلك أوصي النساء بتفعيل دورهن في الحياة العامة، ومضاعفة جهودهن في خدمة الوطن، والشجاعة في مواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها الصومال، وشكرا جزيلا لكم.

سلسلة حوارات نسوية (1)

%d مدونون معجبون بهذه: