حوار خاص مع الشيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال (الجزء الثاني)

(من إعداد وإخراج: أنور أحمد ميو)

في الجزء الثاني من الحوار يواصل  الشيخ بشير أحمد صلاد  الحديث عن إنجازات الهيئة ودورها الدعوي والديني والاجتماعي والسياسي في المجتمع الصومالي، وتقييم العمل الدعوي، والموقف من قضية الشيخ حسن طاهر، وغير ذلك من القضايا المهمَّة.

وفيما يلي نص الحوار:

الشاهد: هل لديكم بَرامج عملية لتفعيل الخطاب الديني المعتدل في الصومال ؟.

هذا سؤال طيب ووجيه، نحن – في الحقيقة – نسعى لأن تكون هناك مرجعيَّة للبلد كما قلتُ لكم، مرجعية دينية صحيحة ملتزمة بمنهج السلف الصالح ومنهج أهل السنة والجماعة الذي هو الاعتدال بعينه، فنحن نجحنا في تكوين هذه الفكرة، وفي رفع هذه الراية التي مقياسها هو الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة، ولاسيما في التعامل مع الآخرين فيما يتعلق بإلقاء الأسماء والألقاب والأحكام على الآخرين وفي النظرة تجاه الآخرين، نجحنا في تكوين هذا المنهج المعتدل، ومن وسائلها في تكوينه وفي تفعيله المشاركة في التوعية عبر وسائل الإعلام، والجلوس مع أصحاب الفكر الخاطئ أو كلّ من يميل إلى فكر متطرف ومنحرف، لأن الانحراف يكون في الإفراط ويكون في التفريط، فنحن لا نريد إفراطا ولا تفريطا، والأمر والخير وسط كما هو منهج أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالحين.

الشاهد: ما مدى تأثير هيئة علماء الصومال في صناعة القرار السياسي في الصومال؟، أو بمعنى آخر: هل لديكم صوت مسموع في الدوائر الحكومية والمدنية في البلاد؟.

نحن لنا دور وتأثير ومشاركة في القرارات السياسية حيث أن لنا جلسات مع أصحاب القرار السياسي في البلد، ومع جميع الدوائر المؤثرة في أمور البلد، وكمثال على ذلك شاركنا في مسألة صياغة الدستور ومناقشته وإخراجه، وجلسنا مع المسؤولين عن ذلك العمل، وكذلك لنا علاقة مع مختلف شرائح المجتمع المدني، وعقدنا جلسات مع شيوخ القبائل والمنظَّمات النّسوية وبعض الدوائر الأخرى رسمية أو غير رسمية، وكل ذلك عندنا علاقات وتعاون بيننا لتحقيق المصلحة العليا للبلد، ونحن دائما نركز على المحافظة على الصبغة الإسلامية للبلد، ونشارك أيضا في الحفاظ على الصبغة الوطنية للبلد.

الشاهد: يرى البعض أن الهيئة لا تضم كافة أطياف التوجُّهات الإسلامية في الصومال، ما ردكم لهذه الآراء أو الاتهامات؟.

في الحقيقة الهيئة تضمّ كافة الأطياف والتوجُّهات الإسلامية أو التيارات الفكرية، سواء كانت من تيارات الصحوة الإسلامية، أو من تيار العلماء التقليديين أو ما يسمى بالصوفية، وإن كان هناك أفراد أو مجموعات لم ننجح بعدُ في أن نتعاون معهم، ولكن من حيث التوجه فيمكن أن نقول: إن التوجهات التي تمثل توجُّهات الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي والموجودة في الصومال ممثَّلة ومشاركة في نشاطاتنا وإدارتنا، ونسعى لاستكمال هذا التمثيل بإذن الله تعالى فيما يستقبل من الزمان.

الشاهد: هناك كيانات تحمل اسم (علماء الصومال)، أليس من الأفضل أن يتم الدمج بين الكيانات ليصبح صوت العلماء واحدا؟.

هذا – في الحقيقة – ما نسعى إليه، فنحن لم ندَّع أننا مظلة تجمع كل العلماء، وإنما نحن هيئة تجمع نخبة كبيرة من العلماء، وهناك علماء آخرون لا ينتمون إلى أي مجموعة، فنحن نسعى لأن يشارك الجميع في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن يشارك الجميع في تكوين أرضية مشتركة، لأن البلد بحمد الله يشترك في مقوِّمات كثيرة، فالناس كلهم مسلمون ومن أهل السنة والجماعة بمفهومها العام بحمد الله تعالى، فهذا المفهوم العام يسعنا، وما عدا ذلك من الأمور التي قد يكون فيها شيء من اختلاف الآراء فمجالها مجال التصحيح والنصيحة ومجال الاستفادة والإفادة، بإذن الله تبارك وتعالى.

الشاهد: ماهو تقييكم للعمل الدعوى في الصومال، وهل هناك في مؤسَّستكم جهود لعمل لجان تنسيقية بين الدعاة في الصومال؟.

تقييمنا للعمل الدعوي أن الدعوة في الصومال قطعت شوطا كبيرا، وأثَّرت في جميع مجالات الحياة، وأصبحت رقما صعبا وبارزا في حياة الناس، وعليها أن تخطو الخطوات المناسبة حتى تستكمل التغيير المنشود، ونحن في الهيئة لنا مكاتب خاصة تهتم بشؤون الدعوة، وتوجيه النصائح، وتوجيه الفكر الدعوي الصحيح، وبما أن جميع التيارات والأفكار الإسلامية الدعوية ممثَّلة في الهيئة فنحن نسعى لأن تكون الهيئة المنبر الذي يجمع جميع هذه التوجُّهات، وتصدر منها التوجيهات والإرشادات والنصائح، حتى يتم التنسيق بين الدعاة، ويتم طرح الخطاب الدعوي الصحيح المعتدل الذي لا يميل إلى الإفراط والتفريط.

الشاهد: كيف ترون قضية الشيخ حسن طاهر أويس، ومصيره الآن.

هذه القضية لا تخص العلماء فقط، بل تخص الشعب الصومالي بأسره وتخص الحكومة، وكان رأينا أن لا نصل إلى هذا الحدِّ والمستوى، وكانت نصائحنا لمن توجَّه نحو القتال والاقتتال ونحو هذه الأفكار غير الصائبة أن يعود إلى المجتمع الصومالي، وإلى الأمة الصومالية وإلى العلماء، فنتشاور في الأمور الدينية والدنيوية بحسب القواعد الشرعية، فعندما لم يحدث ذلك كانت النتيجة ما تراه من المصائب العامة والخاصة.

نحن كهيئة لم نجلس مع الشيخ، ولم نتقابل معه بعد اعتقاله، وكنا نرجو أن تتم الأمور بشكل جيد، وأن تحل جميع المشاكل بالحلّ الوسط المعقول، وأن يستجيب الشيخ حسن للمطالب التي طرحت عليه، والتي كان من بينها أن يلتزم بآراء المجتمع الصومالي، وأن يصبح واحدا من الصوماليين، وأن لا يستعمل طريقة الحرب في حل المشاكل والخلاف، وهذه المطالب ينبغي أن يستجيب لها، لأنه ليس هناك محظور شرعي في العمل بها، حتى تحل هذه المشكلة ويستفيد من هذه الفرصة آخرون ممن هم سلكوا مسلك الاقتتال والتكفير وغير ذلك، وعندما لم يحصل هذا وتوقَّفت قضيته أصبح ذلك أمرا يمكن أن أعتبره مشكلة عالقة تحتاج إلى حل، لأن حلها يستتبع حلّ مثيلاتها لأشخاص آخرين من أمثاله، ونرجو من الله تعالى أن يوصل الخير للجميع، وأن يوفق الخير لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين.

الشاهد: وأخيرا، هل من رسالة عامة تودون تقديمها إلى المجتمع الصومالي عبر هذا المنبر ؟.

أنتهز هذا اللقاء وأتوجّه إلى الشعب الصومالي الدعوة إلى الرجوع إلى الله، لأن أساس مشكلتنا من عندنا، وعلينا أن نتقي الله تعالى ونتوب إليه توبة صادقة، التي منها ردّ المظالم إلى أهلها، وأن نبحث عن الحلّ في التوبة إلى الله، وأن لا نبحث عن الحل في أن نرتمي إلى أحضان غير المسلمين ونسترضيهم، أو أن نكثر من حفلات الرقص والموسيقا، ونظن أن الخير والفلاح يكون في هذا السبيل، بل الذي نراه أن الخير والفلاح بيد الله تعالى، ولا ينال ما عند الله من الخير والسعادة إلا بطاعته والرجوع إليه، وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

%d مدونون معجبون بهذه: