حوار شامل مع الداعية الإخواني الصومالي الشيح حسن دهِييَه(2-2)

أبرز ما ورد في الجزء الثاني والأخير من المقابلة :
  • في “صومالي لاند” ليس هناك توازن بين الإقبال المتزايد على المساجد وبين الرغبة أو السعي لتطبيق شرع الله كاملا في جميع مجالات الحياة.
  • إن العمل الإسلامي في هذه المنطقة لن يكتب له النجاح المنشود ما لم يتغلب على القبلية والقات.
  • هناك حرب شرسة ضد الإسلام بالنظر إلى المفاسد المنتشرة في الفنادق والقنوات والدورات التي تنظمها الهيئات الغربية لشبابنا ولشيوخنا.
  • هناك ضعف حركي عام لدى جميع التيارات الإسلامية، وذلك بالمقارنة مع الوضع الذي كان سائدا أيام الحكم العسكري.
  • وتجربتي الأولى في السجن كانت عندما اعتُقلت مع مجموعة من زملائي في مدرسة عمود الثانوية عام 1973م.
  • أخطر محنة واجهتني كانت في جيبوتي عام 1989م عندما تعرضت لمحاولة اغتيال فاشلة أُصبتُ جراءها بطنعة سكين كادت أن تودي بحياتي.
  • في الآونة الأخيرة كنت أتعرض للتهديد بالقتل كلما تحدثت عن أنشطة العملاء في المنطقة.
  • قد أخطأ إخوان مصر في فصل عبد المنعم أبو الفتوح نائب المرشد السابق وغيره بسبب طموحاتهم السياسية، وكان الأولى أن يُرجعوا المفصولين بعد قرار ترشُّح الإخوان للرئاسة.
  • أعتقد أن أغلب الانحرفات الحركية تأتي بسبب أخطاء القادة الكبار.
  • أقول للجميع عودوا إلى سابق عهدكم، فما لم نستطع تحقيقه بالوحدة فلن نحققه بالفرقة، وما تشهده الساحة الإخوانية المحلية من التدابر والتباغض ليس من الإسلام في شيء.
  • على الصعيد الإخواني يكون الاتحاد أوجب وفق ما جاء في المنهج الإخواني وتعليمات الإمام المؤسس حسن البنا، ويجب أن نتساءل، أين نحن من ركن الأخوة، وما جاء في رسالة دعوتنا.
  • أنا أعتقد أن الدولة الصومالية الحالية أقرب إلى الإسلام بالمقارنة مع ما سبق، وبالتالي من الضروري تأييدها والوقوف بجانبها.
  • الدولة الصومالية يقودها شاب مسلم طموح متعاطف مع الفكر الإسلامي وغير متعصف، ولا يعرف هذا جنوبي وهذا شمالي، على حد علمي. وكذلك من أركان الدولة رجال مخلصون كثيرون.
  • للأسف يتم توجيه الصوماليين بدون استثناء من نيروبي وأديس أبابا، وهذا يتناقض مع الوطنية والإسلام الصحيح.
  • أما أبناء الحركة فهم عماد الدولة التي نتحدث عنها، وعليهم أن يدركوا مهمتهم تجاه ذلك، وأقول للجيل الصاعد من أبناء الحركة احذروا من المفسدات كالقبلية والأنانية وحب الدنيا.

أجرى الحوار : حسن مودي

وفيما نص الحوار :

الشاهد : كيف تقيم بشكل عام الوضع الدعوي في جمهورية صومالي لاند ؟

الوضع العام للصحوة الإسلامية في صومالي لاند جيد بالنظر إلى المساجد المملوءة بالشباب والأنشطة المتنوعة القائمة فيها، وهذا مؤشر إيجابي بالمقارنة مع الأجيال السابقة، ولكن الجانب الحركي ضعيف جدا، أي أنه لا أحد يتحرك بجدية نحو التطبيق العملي للإسلام في المجال السياسي؛ إذ ليس هناك توازن بين الإقبال المتزايد على المساجد وبين الرغبة والسعي لتطبيق شرع الله كاملا في جميع مجالات الحياة، وبالتالي يمكن القول إن إسلامنا لن يكتمل إلا إذا طبقنا شرع الله فينا. وبصراحة أنا موقفي في هذا الشأن متطرف أو بعيد جدا؛ لأنني أرى أن لدينا إسلاما يقتصر على الصلاة والزكاة ولا دخل له في الحكم،( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)البقرة – الآية 85. فالإسلام دين شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا. ويبدو أننا لم نفهم حتى الآن ضرورة هذا الأمر. في صومالي لاند هناك عوائق منها… القبلية، وتناول القات، تلك الشجرة التي جعلتنا في حالة غيبوبة شبه كاملة، ويجب أن نفهم بأن الله لا يقبل منا ذلك، أي أن نكتفي بإسلام لا يتدخل شؤون الحكم(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف– الآية 40. أما أزمة القات فالحديث عنها يطول، ونشير إلى أن القات يأتي إلينا من دولتين مجاورتين لنا، ولا تريدان لنا سوى أن نكون في هذه الحالة من الغيبوبة بسبب هذه الشجرة المخدرة؛ وذلك بهدف منعنا من التفكير الجدى في مصيرنا وفي حقيقة إسلامنا ومقتضياته الأساسية. وعلى هذا الأساس فإن العمل الإسلامي في هذه المنطقة لن يكتب له النجاح المنشود ما لم يتغلب على القبلية والقات، وعندها تعود للناس عافيتهم، ويمكن أن نراهم يهتفون (إن الحكم إلا لله).

 وعلى صعيد آخر هناك حرب شرسة ضد الإسلام بالنظر إلى المفاسد المنتشرة في الفنادق والقنوات والدورات التي تنظمها الهيئات الغربية لشبابنا وحتى لشيوخنا من كبار السن.

وهناك ملاحظة أخرى، وهي أن هناك ضعف حركي عام لدى جميع التيارات الإسلامية، وذلك بالمقارنة مع الوضع الذي كان سائدا أيام الحكم العسكري؛ حيث كان النشاط أكثر وأقرب إلى الإخلاص نظراً لجودة المخرجات في تلك الفترة. أما الآن فالكل مشغولون بشؤونهم الخاصة وعائلاتهم و وظائفهم وتجارتهم إلا من رحمه الله؛ وذلك على عكس ما كان عليه الوضع أيام ( شباب الوحدة)… ومع ذلك هناك أمل، وإذا وجد المؤمن الصحيح وُجدت معه وسائل النجاح جميعا.

الشاهد : هل لك أن تحدثنا عن تجربتك في سجون الحكومة المركزية السابقة، والمضايقات التي عاصرتها في حياتك الدعوية ؟

عندما استولى نظام الثورة العسكرية على الحكم كنت في الصف الأول الثانوي عام 1969م، وتجربتي الأولى كانت عندما اعتُقلت مع مجموعة من زملائي في مدرسة عمود الثانوية عام 1973م؛ حيث تم سجني فترة من الزمن، وإدارة المدرسة بدورها طردتني سنة دراسية كاملة من المدرسة، وكان سبب الطرد والسجن -الذي خفف عنا بعد فترة- ذا علاقة بشؤون مدرسية، وكان ذلك في وقت لا يُسجن الناس بسبب الدين.

وفي عام 1977م أثناء الحرب الإيثوبية الصومالية ونحن في كلية لَفُولي اعتُقلت بتهمة معارضة الإشتراكية، ولم تكن هناك آنذاك أنشطة دعوية كبيرة، فمثلا أنا كنت مؤذن مسجد الجامعة، وكان يكفي آنذاك لاتهامك بسب أنك تواظب الصلاة، وقد مكثنا في السجن حتى نهاية عام 1978م، ثم أطلق سراحنا بعفو رئاسي.

وبعد ثلاث سنوات من العمل في مدرسة هُولوَدَاغ الثانوية انتقلت إلى مدينة بورما، وبينما أنا أقرأ كتاب مبادئ الإسلام لبعض طلابي في مسجد هَرَوا – الذي أخطب فيه حاليا- اعتُقلت وحُكم عليَّ ثلاث سنوات، وبعد فترة أُطلق سراحي، وهذا بطبيعة الحال بالنسبة للدعاة من سنن واختبارات طريق الدعوة.

وأخطر محنة واجهتني كانت في جيبوتي عام 1989م عندما تعرضت لمحاولة اغتيال فاشلة أُصبت جراءها بطنعة سكين كادت أن تودي بحياتي، ولكن -الحمد لله- أنقذني الله على أيدي أطباء فرنسيين تزامن وجودهم كزائرين في المستشفى مع إصابتي تلك التي شُفيت منها رغم أنها تسببت في استئصال الطحال مني.

وعلى صعيد المضايقات كانت هناك مضايقات كنا نلاقيها أثناء السفر براً…بين جيبوتي و مدينة بورما؛ جيث كان يتم تفتيشي وجردي من الكتب السعودية التي كنت أنقلها من جيبوتي إلى هذه المنطقة، وقد ارتحنا من ذلك بعد فترة، وفي الآونة الأخيرة كنت أتعرض للتهديد بالقتل كلما تحدثت عن أنشطة العملاء في المنطقة، ونسأل الله أن يجعلنا ممن لا يخافون في الله لومة لائم، وأن يجعل أعمالنا خالصة في ميزان حسناتنا يوم القيامة.

الشاهد : يلاحظ أنك غالبا ما تدعو لإخوان مصر في خطب الجمعة، كيف تقيم المرحلة التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين في مصر ؟

والله، أنا آسف جدا لما يحدث في مصر ، حيث خرج منها جمال عبد الناصر ثان أو فرعون جديد، وقادة الانقلاب يفتخرون بأنهم قضوا على الإخوان بعد أن وصلوا إلى القمة. والمؤسف إن مرسي هو الذي أتى ببعض قادة الانقلاب، وفي نظري كان ما حدث متوقعا؛ ولكن لم نكن نتوقع أن يصل إلى هذا الحد، ومن جهة ثانية ليس غريبا أن يقوم أذناب الكفار بتنفيذ مخططات العدو.

وبالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمصر ومكانتها في العالم الإسلامي أعتقد أن أعداء الإسلام لا يسمحون رفع راية الإسلام فيها، بل ويبذلون كل غال ورخيص لمحاربة المشروع الإسلامي.

ويبدو أن الإخوان تسرعوا إلى الاستيلاء على الحكم، وكان الأولى أن يقدموا غيرهم في المرحلة الأولى وفق ما اتفقوا عليه في السابق، وقد أخطأ الإخوان أيضا في فصل عبد المنعم أبو الفتوح نائب المرشد السابق وغيره بسبب طموحاتهم السياسية، وكان الأولى أن يُرجعوا المفصولين بعد قرار ترشُّح الإخوان للرئاسة. وعلى هذا الأساس أنا أعتقد أن أغلب الانحرفات الحركية تأتي بسبب أخطاء القادة الكبار.

وبما أنه في مصر “جماعة الأم” نعتبر نجاحهم نجاحا للإخوان حيثما كانوا، وبهذا ندعو لهم، و نسأل الله أن ينجيهم من كيد أعدائهم بقيادة بعض الخليجيين والأردنيين وإسرائيل وأمريكا ومن لف لفهم من أعوان المشروع المعادي للإسلام.. ومع هذه المحنة نرجو من الله منحة ربانية … “إن مع العسر يسرا”، “وإن العاقبة للمتقين”.

الشاهد : ما هي الحلول المقترحة من قبلكم لتوحيد الصف الإخواني في الصومال ؟

إن الاتحاد على منهج الله أمر مأمور به شرعا لقوله تعالى” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا” وقوله ” وإن هذه أمتكم أمة واحدة”.. وعلى هذا الأساس يجب أن تنقاد جميع التيارات الإسلامية لهذا التوجيه الرباني، وعليهم أن يتَّحدُوا بشكل أو بآخر ضد القوى المعادية للإسلام, وهذا يستلزم الإخلاص والتجرد للدعوة بعيدا عن المسميات المستحدَثة ( سلفي – إخواني – صوفي – تبليغي – إلخ) ويبدو أن الأمر في غاية السهولة إذا تنازلنا عن المذهبية والحزبية والقبلية، وبعودتنا إلى شرع الله تعود دولة الإسلام المنشودة. ويد الله مع الجماعة، وهناك كتاب مفيد يسمى “الطريق إلى جماعة المسلمين” “وهو بحث علمي للباحث حسين بن محسن بن علي جابر، والكتاب- في الأصل- رسالة نال بها المؤلف درجة الماجستير بامتياز في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. يمكننا الاسترشاد بالخطط المرسومة فيه، وقيل إن أعداء الإسلام عندما فهموا استراتيجية والتفكير البعيد للمؤلف قاموا باغتياله أو تغييبه بطريقتهم الخاصة؛ حيث لا يُعرف عن مصيره شيئا حتى الآن منذ أن تم مناقشة رسالته في الجامعة.

وعلى الصعيد الإخواني يكون الاتحاد أوجب وفق ما جاء في المنهج الإخواني وتعليمات الإمام المؤسس حسن البنا، ويجب أن نتساءل، أين نحن من ركن الأخوة، وما جاء في رسالة دعوتنا. وبصراحة أنا لا أميل إلى جناح معين في هذه المسألة، وأقول للجميع عودوا إلى سابق عهدكم، فما لم نستطع تحقيقه بالوحدة فلن نحققه بالفرقة، وما تشهده الساحة الإخوانية المحلية من التدابر والتباغض ليس من الإسلام في شيء، ولا يكون الانتماء صحيحا إلا إذا تاب الجميع، وقمنا بتوحيد الصف من جديد، مع ترك ما يتردد في الساحة من المسميات المشؤومة ( الدم الجديد والدم القديم وغيرها) وأنا ألقي اللوم كله على القيادة وخاصة المجموعة التي شوهت سمعة حركة الإصلاح، وملأت في قلوب الشباب همَّ الدنيا، فصار شغلهم الشاغل( قال فلان وقالت فلانة) وبالتالي صار النهابون والسارقون قدوات، فكيف يمكن أن نسمي داعية من فتح في كل مدينة متجرا بمال الحركة. وعلى العموم أقول: لنعد جميعا إلى مجال الدعوة ولنتق الله فيما عاهدنا الله عليه تحت راية واحدة.

الشاهد : ما مدى صحة ما يتردد من أنك متعاطف مع النظام الحاكم في الصومال بحكم التقارب الفكري بينك وبين النظام القائم حاليا برئاسة حسن شيخ محمود ؟

في الحقيقة أنا أعتقد أن الدولة الصومالية الحالية أقرب إلى الإسلام بالمقارنة مع ما سبق، وبالتالي من الضروري تأييدها والوقوف بجانبها، وهي دولة يقودها شاب مسلم طموح متعاطف مع الفكر الإسلامي وغير متعصف، ولا يعرف هذا جنوبي وهذا شمالي، على حد علمي. وكذلك من أركان الدولة رجال مخلصون كثيرون، وبهذا ندعو لهم ونؤيدهم على أمل أن يقودوا البلاد إلى بر الأمان، وأدعو قيادة البلاد لتحقيق العدالة، وأن يحسِّنوا صورة البلد، وأنا آسف جدا مما سمعته من منظمة الشفافية العالمية التي ذكرتْ أن الصومال احتلت المرتبة الأخيرة في القائمة، و أنصح القادة بأن يتقوا الله في أموال الشعب، ونسأل الله أن يكون في عونهم.

الشاهد: هل من كلمة أخيرة تودون تقديمها إلى الشعب الصومالي وإلى أبناء الحركة بشكل عام؟

نحن كأمة صومالية بحاجة إلى أن نعود إلى الله، وأن نتوجه نحو قبلة الإسلام. ولكن للأسف يتم توجيه الصوماليين بدون استثناء من نيروبي وأديس أبابا، وهذا يتناقض مع الوطنية والإسلام الصحيح؛ فنحن أمة تحير العالم في شأنها، كما اتفق الجميع بأن ما يجمعنا أكثر مما يُفرقنا. وكل ذلكم يلزمنا أن نعود إلى نظام الدولة وإلى الإسلام قبل أن يفوتنا القطار.

أما أبناء الحركة فهم عماد الدولة التي نتحدث عنها، وعليهم أن يدركوا مهمتهم تجاه ذلك، وأقول للجيل الصاعد من أبناء الحركة احذروا من المفسدات كالقبلية والأنانية وحب الدنيا،(ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) فصلت [33] وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سلسلة حوارات الإصلاح من الداخل (8)

%d مدونون معجبون بهذه: