حوار شامل مع الداعية الإخواني الصومالي الشيح حسن دهِييَه(1-2)

dahye2

الشيخ حسن دهييه

نبذة عن الشيخ :

الشيخ حسن دهِييَه أحمد، من مواليد 1950م، وهو واحد من الرعيل الأول لحركة الإصلاح في الصومال، وكان من طلاب ثانوية عمود التاريخية، ولكنه استمكل المرحلة الثانوية في “مدرسة واحد يوليو” بهرجيسا عام 1974م، و هو خريج كلية لفولي- قسم الرياضيات والفيزياء 1978م، كان من مدرسي المدارس الحكومية أيام الحكومة المركزية في الصومال(1978— 1980م)، وقد قضى الشيخ حسن فترة من الزمن مدرسا في المعهد الإسلامي السعودي بجيبوتي(1983-1986م)، وهو أحد مؤسسي حركة الإصلاح في جيبوتي، وهو خطيب مفوَّه وجريء إلى أبعد الحدود في مسجد هَرَوا بمدينة بورما عاصمة إقليم أوذل من أرض الصومال. وأب لـ 12 من الأولاد، كما أنه مؤسس جمعية أوذل الخيرية التي تشرف مجموعة مدارس الأقصى النموذجية، والشيخ حسن متفرغ للعمل الدعوي منذ 1987م، وهو مصلح اجتماعي بالنسبة للقبائل القاطنة في محافظة أوذل.

و ضمن سلسلة حوارات الإصلاح من الداخل تمكنت شبكة الشاهد الإخبارية من إجراء مقابلة خاصة مع الشيخ حسن دهيية في مدينة بورما حول مستقبل وأسباب انقسام حركة الإصلاح في الصومال، و رؤيته عن أخوان جيبوتي وحالة التصادم القائمة بينهم وبين السلطة الحاكمة في جيبوتي، وغير ذلك من المواضيع الخاصة بالوضع الدعوي في جمهورية صومالي لاند، بالإضافة إلى تجربته في سجون الحكومة العسكرية السابقة، والمضايقات التي عاصرها في حياته الدعوية.

من أبرز ما ورد في الجزء الأول من المقابلة :

  • في أواخر عام 1978م دعاني الأستاذ الفاضل الشيخ نور بارود جُرْحَن إلى الفكر الإخواني المعتدل.
  • إن الاسم الرسمي للحركة وصلنا في الداخل ونحن نعمل في الدعوة على المنهج الوسطي الإخواني.
  • في عام1981م تم اعتقالي في مدينة بورما- عاصمة إقليم أوذل- وكان النظام ينقلني من سجن إلى آخر بين بورما وجبيلي وهرجيسا.
  • إن كافة جهود توحيد أبناء الصحوة الإسلامية تحت راية واحدة قوبلت بالرفض من قبل قادة حركة الإصلاح في الصومال.
  • بعد فشل الوحدة إن أغلب شباب الصحوة انحازوا إلى التيار السلفي بقيادة قادة حركة الاتحاد الإسلامي مثل الشيخ علي ورسمه.
  • كانت دعوة الإخوان المسلمين في الصومال أكثر قوة ونشاطا في الفترة ما قبل انهيار الحكومة المركزية في الصومال.
  • انشغل أغلب الناس مؤخراً بمصالحهم الدنيوية على حساب العمل الحركي والدعوي الإسلامي، وفي مقدمتهم بعض القادة الذين عادوا من الخارج بهدف استغلال المؤسسات والهيئات الخيرية التابعة للحركة لتحقيق مصالح شخصية محضة والشواهد كثيرة.
  • انقسم الناس إلى قسمين: قسم لم يتأثر بالمظاهر الدنيوية التي استجدت، وقسم تفرغ للاستيلاء على المؤسسات بقيادة مجموعة عادت من الخارج.
  • وتبين في الأخير أن تلك المجموعة كانت تريد تأثير القرارات الحركية بنفوذها المادي فكان لها ما أرادت؛ حيث تحول كثيرون إلى نفعيين يجرون وراء المصالح الشخصية على حساب الدعوة.
  • إن حركة الإصلاح فشلت في تجاوز العقبة التي دمرت الصوماليين، وهي آفة القبلية.
  • كل ما تم حتى الآن من اتحاد بعض الأجنحة لا يساوي شيئا؛ إذا لم يتم توحيد الجميع تحت اسم واحد يمثل جماعة الإخوان المسلمين في هذا القطر الهام.
  • في صيف 2003م قال لنا الدكتور علي شيخ أحمد : “أنتم انضممتم إلى مجموعة الدم الجديد، ولكني أذكر لكم أن مفتاح حركة الإصلاح بيدي وأضعه في جيبي” و أضاف ما معناه … أن الحركة ستستمر تحت تصرفي وقيادتي حتى وإن بقي فيها شخصان اثنان.
  • من عوامل انقسام حركة الإصلاح المال والمؤسسات التي أسيء استغلالها، وكذلك أصحاب الأجندات الخفية ممن يعملون لصالح جهات خارجية.
  • من الجهود التي قام بها رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلي لصالح الدعوة تقوية اللغة العربية، والسماح لأفراد الحركة العمل في جميع مؤسسات الدولة.
  • في آخر زيارة لي في جيبوتي 2011م نصحت القادة بأن يبتعدوا عن السياسة، وقلت لهم: إن كان لابد، أيدوا الحزب الحاكم. ولكن للأسف حدث العكس؛ حيث اختاروا أن يصطفوا وراء رجل معارض جاء من باريس، ولا يعرف من الدين الإسلامي شيئا.
  • الآفة الثانية التي أصيب بإخوان جيبوتي هي: تأثرهم بالانقسام الذي حدث داخل حركة الإصلاح في الصومال؛ مما ضاعف العبء عليهم.
  • بعد تقلص دورنا في المساجد صار الانطباع السائد لدى العامة أن حركة الإصلاح الإخوانية إنحازت إلى المجال السياسي أكثر من غيره.

أجرى الحوار : حسن مودي

وفيما يلي نص الحوار :

الشاهد : فضيلة الشيخ في البداية نشكرك على قبولك لطلبنا، ونبدأ بسؤال عن تجربتك مع حركة الإصلاح في الصومال، وعن ظروف انضمامك إلى الحركة، أو تعرفُّكم على دعوة الإخوان المسلمين؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: في البداية أشكر شبكة الشاهد الإخبارية، وفيما يخص بسؤالك الأول أقول: إنني تعرَّفت على دعوة الإخوان المسلمين في عام 1978م وأنا مدرس في إحدى المدارس الثانوية بالعاصمة الصومالية مقديشو؛ إلى جانب أعمال دعوية خاصة كنت أقوم بها بشكل فردي؛ حيث كنت أدرِّس دروس العقيدة (التوحيد) في حلقات المساجد وبعض المنازل الخاصة. وفي أواخر عام 1978م دعاني أستاذنا الفاضل الشيخ نور بارود جُرْحَن إلى الفكر الإخواني المعتدل، وفي بداية الأمر عرض عليَّ أن نتعاون على العمل الدعوي العام، ثم بدأ يقدِّم لي الكتب الفكرية مثل مجموعة الرسائل للأمام الشهيد حسن البنا، وخاصة رسالة دعوتنا، ورسالة إلى أي شيء ندعو الناس، ورسالة نحو النور، فهده الرسائل الثلاث كانت مجتمعة في كتاب واحد، وبهذه الطريقة بدأت أتفهم الفكر الإخواني، ثم بعد ذلك توثقت علاقتي بالشيخ نور دون أن يصرح لى بما يتعلق بالشؤون التنظيمية والحركية، فقد كنا نتعاون على نشر الفكر الوسطي، وذلك قبل أن يتم تأسيس حركة الإصلاح بشكل رسمي في الخارج من قبل المؤسسين الخمسة المعروفين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاسم الرسمي للحركة وصلنا في الداخل ونحن نعمل في الدعوة على المنهج الوسطي الإخواني، وقد كنا نعمل آنذاك تحت ظروف قاسية جداً في ظل النظام العسكري برئاسة محمد سياد بري الذي كان معروفا بعدائه للفكر الإسلامي وحامليه؛ حيث كانت كافة الأنشطة المتناقضة مع الفكر الشيوعي محاربَة بشراسة. ومع هذه الظروف الصعبة فقد كنا أكثر نشاطا؛ حيث تمكننا من إيصال الفكر الإخواني إلى هذه المدينة ( مدينة بورما) وذلك في أواخر عام 1978م. وكنا ننتهز العطل المدرسية لنشر الدعوة العامة والخاصة في المحافظات بما في ذلك المحافظات الشمالية.

وفي عام1981م تم اعتقالي في مدينة بورما- عاصمة إقليم أوذل- وكان النظام ينقلني من سجن إلى آخر بين بورما وجبيلي و هرجيسا، وعندما تم الافراج عني انتقلت مباشرة إلى جمهورية جيبوتي المجاورة، وبهذا كنا ننشر الفكر الإخواني، وكنت واحد من أقطابه في كل من مقديشو و مدينة بورما وكذلك جيبوتي.

وفي تلك الفترة كان النشاط الدعوي الحركي عاما وموحدا من حيث الشكل إلى حد ما، وخاصة بين التيار السلفي والإخواني، إلى أن جاءت مرحلة التمايز في أواخر ثمانينات القرن الماضي؛ حيث انقسم شباب الصحوة إلى سلفيين وإخوانيين، ويُذكر أن أغلب الشباب انحازوا إلى التيار السلفي بقيادة قادة حركة الاتحاد الإسلامي مثل الشيخ علي ورسمه. وفي هذا الصدد نشير إلى أن كافة جهود توحيد أبناء الصحوة الإسلامية تحت راية واحدة قوبلت بالرفض من قبل قادة حركة الإصلاح في الصومال -على حد علمي- ولذلك أعتقد أن العناد الذي بدأ منذ تأسيس حركة الإصلاح من أسباب الانقسام الذي تشهده الحركة حاليا في داخلها.

الشاهد : كيف تقيم وضع الحركة في المرحلة الراهنة مقارنة بالمراحل السابقة ؟

في السابق كانت حركة الإصلاح ذات منهج واضح، وكان المنتمون إليها يطبقون المنهج كما هو، وكانوا يتسمون بالصبر الزائد على الأذى في طريق الدعوة من ظروف السجن وغيره، إلى درجة أن أن البعض حُكم عليهم بالإعدام، وكذلك كنا نصبر على المضايقات التي كانت سائدة أيام الحكم العسكري في الصومال، وفي المنطقة عموما، ومع ذلك كانت الحركة تسير وفق منهج رباني مستمد من كتاب الله وسنة وسيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. وكان الجميع يراعون أركان البيعة العشرة التي حددها الإمام المؤسس حسن البنا، وبالتالي كانت دعوة الإخوان المسلمين في الصومال أكثر قوة ونشاطا في الفترة ما قبل انهيار الحكومة المركزية في الصومال. وعلى هذا الأساس يبدو أن المضايقات والمتاعب كانت لصالح العمل الدعوى الخاص والعام، على عكس فترة الغنائم المادية التي أعقبتها والتي سببت – على ما أعتقد – المشاكل والانقسامات القائمة حتى الآن؛ حيث انشغل أغلب الناس مؤخراً بمصالحهم الدنيوية على حساب العمل الحركي والدعوي الإسلامي، وفي مقدمتهم بعض القادة الذين عادوا من الخارج بهدف استغلال المؤسسات والهيئات الخيرية التابعة للحركة لتحقيق مصالح شخصية محضة، والشواهد كثيرة، وذلك بعيدا عن الهدف العام الذي من أجله أسست تلك الهيئات.

وعندما قويت المؤسسات وأثمرت -مثل جامعة مقديشو والمعاهد العلمية الكبيرة والمشاريع الزراعية والتجارية التي أقيمت في دبي وعُمّان وكينيا ومقديشو وغير ذلك من المدن، وقد كانت شركة التوفيق التجارية أبرز تلك المشاريع- انقسم الناس إلى قسمين: قسم لم يتأثر بالمظاهر الدنيوية التي استجدَّت، وقسم تفرغ للاستيلاء على هذه المؤسسات بقيادة مجموعة عادت من الخارج، وتبين في الأخير أنها كانت تريد تأثير القرارات الحركية بنفوذها المادي فكان لها ما أرادت؛ حيث تحول كثيرون إلى نفعيين يجرون وراء المصالح الشخصية على حساب الدعوة.

وفي نظري إن هذه المجموعة كانت ولا تزال فيروسا مخترقا للكيان الحركي العام، كما أنها مهددة له بشكل رهيب، و من مظاهر أعمالها مقاومتهم لتوحيد الإسلاميين في الصومال تحت راية واحدة في السابق، و كذلك دورهم فيما تشهده الحركة من انقسامات على كافة أصعدة.

واستنادا إلى خبرتي الشخصية فإنني أعتقد أن حركة الإصلاح فشلت في تجاوز العقبة التي دمرت الصوماليين، وهي آفة القبلية، وبالتالي من الصعب أن تنجح الحركة الإسلامية في الصومال طالما هنالك أنانية وقبلية إلى جانب شخصيات قيادية تقود الحركة على أساس قبلي ومصلحي بعيداً عن مبادئ الحركة الأساسية، إضافة إلى غياب عملية التوريث الصحيحة للأجيال الصاعدة، وعلى هذا الأساس هناك حاجة إلى إعادة تأسيس الحركة من جديد وفق أسس صحيحة تجمع جميع الأطراف، وكل ما تم حتى الآن من اتحاد بعض الأجنحة لا يساوي شيئا؛ إذا لم يتم توحيد الجميع تحت اسم واحد يمثل جماعة الإخوان المسلمين في هذا القطر الهام.

ومما أذكره، ولا أنساه، ما حدث في عام 2003م عندما زارنا الدكتور على شيخ أحمد أبوبكر -المراقب السابق للحركة- في هذه المدينة، وذلك في وقت كان العمل الدعوي والخيري في أوجه، وخاصة في هذه المدينة- مدينة بورما، والشاهد هو أن الدكتور علي شيخ أحمد في اجتماع خاص عقد لاستقباله في رمضان عام 2003م  قال لنا : “أنتم انضممتم إلى مجموعة الدم الجديد، وعندما أخبرناه بأنه لا علاقة لنا بذلك قال :” أنا أعلم الأعمال التي تقومون بها في الخفاء، ولكني أذكر لكم أن مفتاح حركة الإصلاح بيدي وأضعه في جيبي، وأضاف ما معناه … أن الحركة ستستمر تحت تصرفي وقيادتي حتى وإن بقي في الحركة شخصان اثنان، ومنذ ذلك الوقت انتابني شعور بأننا نواجه تحديا من نوع آخر، كما تزعزعت ثقتي بالدكتور علي وحلفائه، وفي نفس العام حدث انقسام في هذه المدينة، وتم تصنيف الأفراد (للأسف) على أساس قبلي، وكنتُ ممن تم إقصاؤهم، ولكني أعتقد أنهم تركوا لي العمل الدعوي؛ حيث لا أزال أواصل عملي الدعوي كما كان وأحسن – ولله الحمد – تحت قيادة مراقب الحركة الجديد الدكتور محمد حاجي مع أربعة من المؤسسين الأربعة (من أصل خمسة) وكذلك مع غالبية أبناء الحركة القدامي والجدد في الداخل والخارج، وبالتالي ذهب من ذهب بالمنافع الدنيوية لا غير، فها أنت تراني لا أزال شيخ الدعوة في هذه المدينة.

الشاهد : ما هي أسباب انقسام الحركة في نظرك ؟

كما أشرت سابقا إن أصل هذا الانقسام هو الفشل الذي حدث في توحيد الإسلاميين تحت مظلة واحدة عند تأسيس الجماعات الإسلامية في الصومال. والعامل الثاني هو المال والمؤسسات التي أسيء استغلالها، والعامل الثالث هو أصحاب الأجندات الخفية ممن يعملون لصالح جهات خارجية، هؤلاء يشكلون كيانا مدسوسا في الحركة، بالإضافة إلى ذلك من أسباب الانقسام القبلية والأنانية وحب الدنيا واستحوذ البعض على ممتلكات الحركة على حساب الآخرين.

الشاهد : بما أنك كنتَ واحدا من مؤسسي إخوان جيبوتي، فما رأيك فيما حدث من تصادم بينهم وبين الحكومة الجيبوتية الحالية برئاسة إسماعيل عمر جيلي ؟

صحيح إنني كنت واحدا من مؤسسي حركة الإصلاح في جيبوتي مع مجموعة أخرى من قادة الحركة في عام 1983م، وكان من أوائل المنتمين الشيخ عبد الرحمن بشير المسجون حاليا في جيبوتي مع مجموعة أخرى من خيرة إخوان جيبوتي. ويجب أن نؤكد هنا أموراً هامة، وهي الجهود التي قام بها رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلي قبل حالة التصادم القائمة بينه وبين بعض قادة الحركة، ومن ذلك تقوية اللغة العربية، والسماح لأفراد الحركة العمل في جميع مؤسسات الدولة، مثل القضاء والشؤون الإسلامية والأوقاف، وقد سمح لهم إلقاء المحاضرات الدعوية والدروس الدينية عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى ذلك كانت المحاضرات تلقى في مجلس الأمة، وغير ذلك من الأماكن التي كانت ممنوعة في وقت من الأوقات. ومن هنا نتساءل كيف كان رد الإخوان هذا الجميل؟ للأسف قام بعض القادة المتسرعين – على خلاف نصائحنا – بتشكيل أو مساندة حزب معارض لصاحب الفضل على الدعوة الرئيس إسماعيل عمر جيلي، وبالتالي حدث الذي حدث من اعتقالات وسجن للرموز، وكان ينبغي أن يتفادوا ذلك في هذه المرحلة، والجزاء من جنس العمل.

وفي آخر زيارة لي في جيبوتي 2011م نصحتهم بأن يبتعدوا عن السياسة، و قلت لهم: إن كان لابد؛ أيدوا الحزب الحاكم، ولكن للأسف حدث العكس؛ حيث اختاروا أن يصطفوا وراء رجل معارض جاء من باريس، ولا يعرف من الدين الإسلامي شيئا، فكانت المصيبة التي يصعب الخروج منها ما لم تتغير المواقف حسب رأيي الشخصي، وكنت أتوقع أن يستجيبوا لنصائح إخوانهم، وبالفعل أدرك البعض خطأ ذلك القرار، ويشهد الجميع على أن العمل الدعوي كان يتقدم عاما بعد عام بمنتهى الحرية في السابق، فما من مجال من مجالات ومرافق الدولة إلا و دخلوا فيه.

والآفة الثانية التي أصيب بإخوان جيبوتي هي : تأثرهم بالانقسام الذي حدث داخل حركة الإصلاح في الصومال، مما ضاعف العبء عليهم. وبناء على ذلك كله نتمني أن يتم مراجعة المواقف والتصالح مع النظام الحاكم الذي نرجو أن يتفهم الظروف ويخفف عن المسجونين والمعتقلين. و كذلك نرجو أن تعود حالة الوفاق السابقة بين الإخوان والسلطة في جيبوتي.

الشاهد : ما هي توقعاتك حول مستقبل الحركة الإسلامية في الصومال؟

إذا اعتبر الجميع بما حدث من الزلات والهفوات وتاب الجميع إلى الله؛ استجابة لقوله تعالى ” وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون” فالمنهج هو نفس المنهج، والإسلام هو نفس الإسلام، و أعتقد أننا إذا عدنا إلى سابق عهدنا، و إلى أركان بيعتنا، ووضعنا جانبا حظوظ أنفسنا من الأنانية والقبلية وحب المال والرئاسة من السهل جدا أن نغير كياننا وننطلق من جديد نحو رسالتنا الأساسية؛ وذلك بالنظر إلى العنصر الصومالي المتعاطف أساسا مع الإسلام والإسلاميين، والمطلوب فقط أن نتخذ جميعا شعار إلى الإسلام من جديد، أو إلى الدعوة من جديد كما قال الإمام أبو الحسن الندوي.

الشاهد : هناك من يعتقد أن قصور العمل الإخواني في المنطقة له دور في تزايد نفوذ الحركات المتطرفة في الصومال ؟

بالطبع هذا هو الواقع الذي نعيش فيه، وهو نتيجة طبيعية لتقصيرنا، وفي نظري إن حركة الإصلاح تهتم بالمظاهر والأناقة والقشور بعيدا عن الروح واللب؛ وبالتالي صرنا غير قادرين على استعاب أبنائنا في المدارس والجامعات. أما تقصيرنا في رسالة المساجد على عكس التيار ات الإسلامية الأخرى، وغيابنا عن هذا المجال الحيوي فهو أساس الفشل؛ حيث صار الانطباع السائد لدى العامة أن حركة الإصلاح الإخوانية انحازت إلى المجال السياسي أكثر من غيره، وبالفعل بعد تقلص دورنا في المساجد فقدنا الركن الأساسي للدعوة الإسلامية؛ و لإعادة دورنا الريادي وتقليل نفوذ المتطرفين في شبابنا فلا بد من اتخاذ قرارات حاسمة لسد الفراغ في جوانب كثيرة.

 سلسلة حوارات الإصلاح من الداخل (8) 

2 تعليقان

  1. الله يخليك يا شيخ تكفى ما نريد الاخوان يحكمونا الاخوان المسلمين هو تنظيم اسلامي سياسي يهدف للوصول للسلطة عبر الدين حلمهم هو حكم جميع الدول العربية والاسلامية واقامة خلافتهم الموعودة عن طريق اطالة اللحية والتقية والمؤسف ان جيل الاباء منبهر ومتمسك بهم ويريدون من ( الامام ) ان يحكم عدلا بين الناس ظنا منهم اننا في زمن الرسول حيث كان الشيخ شيخا بحق في المجتمع الصومالي اذا واحد مطول لحيته و لابس الشماعة وفي يده المسواك نعتبره شيخ وولي علينا حتى اذا كان في الاصل اضعف ايمانا واقل اخلاقا وعلما من كل الرعية واذا مر واحد اخر يلبس الجينز و تي شيرت وفي يده ايفون ينظرون اليه باستغراب وينحازون منه لانه يتشبه بل ( كالو ) حتى اذا كان حافظا للقران و متعلم من ارقى الجامعات واكثر كفوئا ومقدرة في حكم البلاد من الشيخ المزعوم بالله عليكم الاخوان لم يحكموا بلادا الا واوصلوها للهاوية السودان بلد النعمة والخيرات انظروا الى ما اصبح عليه بعد تفرد الاخوان بالحكم انظروا للصومال في ظل ادارة الاخوان الحالية انظروا لمصر وتونس وكل الدول التي يدعي فيها الاخوان الاصلاح باسم اين انتهى بها المطاف نحن لا نحتاج للاخوان حتى يعلمونا الدين ويفتوا فيه الاخوة في ماليزيا تطوروا وحققوا تقدم عظيم لبلادهم لسبب بسيط لانهم ( مسلمين ) وليسوا متأسلمين كالاخوان يفتوا في الدين حسب هواهم ومصالحهم دون اي اعتبار للدين و الدولة

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، رغم أن الشيخ تحدث بصراحة، وأفاد فوائد تاريخية مهمة ، لكنه صب الزيت على النار،، وباعد بين القلوب …أدعو الإخوة زعماء الحركة أن يتخذوا قرارا حاسما للوحدة من جديد ، وأن يعتبروا بقيمة الوحدة بعام الجماعة ،وبتنازل الحسن عن وراثة أبيه الإمام الخليفة علي بن أبي طالب، فإن تنازله لم ينقص من شرفه في أعيننا جميعا ، بل تذكره الأجيال بالخير فإن من يتنازل عن شرف وظيفة ولو كان رئيسا أو ملكا لصالح الأمة الإسلامية ، يكون من المصلحين ، ومن خير الناس ،،،، رجائي عودوا جميعا إلى الوحدة يوفقكم الله

%d مدونون معجبون بهذه: