الصومال: الجفاف يضرب القرويين والنازحين الفارين من القتال

نازحون صوماليون (أرشيف)

يؤثر الجفاف الشديد الذين يضرب مدينة طوبلي ومحيطها في جنوب الصومال على آلاف النازحين داخلياً، الذين نزح البعض منهم عدة مرات بسبب القتال. ونتيجة لذلك، أدى نقص الغذاء والماء والمأوى إلى تدهور أوضاع السكان الضعفاء أصلاً، وفقاً لمصادر محلية.

ومن بين النازحين، هناك مئات الأسر التي فرت من العاصمة مقديشو واضطرت إلى الفرار مرة أخرى عندما أصبحت دوبلي في الآونة الأخيرة مسرحاً للمعارك بين حركة الشباب الإسلامية المعارضة والميليشيا الموالية للحكومة المسماة جماعة رأس كمبوني.

وتعتبر طوبلي القريبة من الحدود الكينية منطقة عبور بالنسبة للصوماليين الذين يسعون إلى دخول كينيا كلاجئين. وقد سقطت هذه البلدة في أيدي جماعة رأس كمبوني في 3 أبريل، بعد أسبوعين من القتال العنيف.

وقال عبدي ناصر، المتحدث باسم جماعة رأس كمبوني أن “معظم الأشخاص هربوا إلى قرى ديف وداغيلا وتابتا وهاوينا المجاورة” وأن “القرويين كانوا يعانون بالفعل من الجفاف الشديد ولم يتمكنوا من مساعدة أي شخص” موضحاً أن كل من النازحين والقرويين بحاجة ماسة إلى المساعدة.

كما قدر أن 3,500 أسرة (21,000 شخص) قد فرت من طوبلي، مضيفاً أن ما بين 10,000 و15,000 شخص غيرهم كانوا يعيشون من قبل في القرى التي فر إليها النازحون.

وأخبر محمد محمود حسن، وهو من وجهاء المنطقة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) يوم 14 أبريل أن العديد من النازحين من طوبلي لا يملكون حتى أواني للطبخ. وأضاف أن “هؤلاء الأشخاص هربوا للنجاة بحياتهم، ولم يأخذوا معهم إلا أقل القليل. والآن تقطعت بهم السبل في القرى التي دمرها الجفاف،” مضيفاً أن الغذاء والماء والمأوى هي أولويات النازحين والسكان المحليين على حد سواء.

وأوضح أن “جميع قطعان الماشية والأغنام والماعز قد فُقدت بسبب الجفاف” وأن “[القرويين] لا يستطيعون مساعدة أي شخص، لأنهم بحاجة إلى المساعدة”.

وأضاف أن العديد من الأسر قد فرت من طوبلي خلال شهر مارس الماضي، قبل انسحاب حركة الشباب، بما في ذلك “مئات الأسر من مقديشو وكيسمايو الذين كانوا يقيمون في البلدة بالفعل”.

دائمو التنقل

وقال صحفي محلي، طلب عدم ذكر اسمه، أن الكثير من هؤلاء الناس قد نزحوا مرتين أو ثلاث مرات من قبل. “ولسوء الحظ، كان بعضهم في تنقل مستمر منذ العام الماضي وظروفهم المعيشية مؤسفة”.

وأضاف أن الأشخاص الأكثر تضرراً هم الأطفال والمسنون، وأنه إذا لم تصلهم المساعدات في وقت قريب جداً، “فسيموت الكثير منهم”.

وأفاد المتحدث باسم رأس كمبوني أن المجموعة ترحب بأية منظمة إنسانية على استعداد لمساعدة السكان. وقال أن المجموعة ستضمن الأمن في دوبلي والقرى المحيطة بها.

وأضاف قائلاً: “لقد طردناهم [الشباب] خارج المنطقة، وأقرب مكان يتواجدون فيه يبعد أكثر من 100 كيلومتر [عن البلدة]. كما نعد بتوفير منطقة آمنة، لذلك لا ينبغي أن يشكل الأمن حجر عثرة…الوضع الذي وجدناه هنا خطير جداً ويمكن أن يزداد سوءاً إذا لم تصل المساعدة قريباً”.

وقد أدى الصراع والجفاف إلى أسوأ أزمة إنسانية تواجهها الصومال منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج 2.4 مليون صومالي على الأقل إلى المساعدة في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى 1.4 مليون آخرين نزحوا إلى خارج البلاد.

المصدر: شبكة الأنباء الإنسانية(إيرين)

%d مدونون معجبون بهذه: