نازحات صوماليات-صورة أرشيفية

مقديشو(الشاهد) – أفادت مصادر محلية أن الأوضاع المعيشية لآلاف النازحين في مقديشو ومحيطها مستمرة في التدهور يومياً، حيث يتفاقم الجوع والمرض والافتقار إلى المأوى بين السكان المستضعفين أصلاً.

وقالت مامينو مهاد حسن، التي تعيش في مخيم “عيلش بيها” للنازحين في أطراف مقديشو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “نعاني من الكثير من المشاكل، بما في ذلك استمرار القتال والجوع، كما أن الكثير منا دون مأوى بعد أن أصبحت الخيام [المصنوعة من البوليثين] مهترئة. نعيش الآن في العراء ويهيم أطفالنا على وجوههم لأنهم لا يذهبون إلى المدرسة”، مضيفة أن الحصول على الغذاء يبقى التحدي الأكبر بالنسبة للنازحين.

وأوضحت قائلة: “خلال النهار أقصد سوق بكارة بحثاً عن الطعام لأسرتي ولكنني لا أحصل على أي شيء مما يتركنا نعيش على الماء وننام جوعى…ولكن أكثر ما يقلقني هو افتقار طفلي للتعليم”.

وتشهد مقديشو قتالاً عنيفاً بين القوات الحكومية المدعومة من قبل الاتحاد الأفريقي واثنتين من الميليشيات الإسلامية هما حركة الشباب وحزب الإسلام.

وتسيطر هاتان الحركتان على أجزاء كبيرة من مقديشو وأجزاء من جنوب ووسط الصومال، في حين تسيطر الحكومة الاتحادية الانتقالية على جزء صغير فقط من المدينة.

وقد وصف عمال الإغاثة النزوح الذي شهدته الصومال عام 2010 بأنه الأكبر منذ عدة سنوات.

وقالت روبرتا روسو، الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الصومال، أن لتدهور الوضع الأمني في مقديشو “انعكاسات كبيرة على حياة مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال النازحين في المناطق المحيطة بمقديشو”.

وأضافت قائلة: “تصلنا تقارير تفيد بعدم حصول أعداد أكبر من الأشخاص على المياه والرعاية الصحية والمأوى المناسب. إنها كارثة”.

وقالت فطومة معلم أحمد، 55 عاماً، التي تنحدر من منطقة هودان في مقديشو ولكنها تعيش الآن في مخيم “عليش بيها” أن القتال في المدينة فرقها عن أفراد أسرتها.

وعن ذلك قالت: “منذ أن لذنا بالفرار من هودان بعد القتال العنيف الذي شهدته المنطقة، قتل بعض أقاربي وفر أفراد أسرتي باتجاهات مختلفة ولا أعرف أين هم الآن بمن فيهم ابني الأكبر… لا يوجد سوى طفلي الأصغر معي. ولكنني لا أرى له مستقبلاً مشرقاً، فالحياة هنا أصعب مما كانت عليه في هودان”.

وأضافت قائلة: “لم نتلق أية مساعدة خلال الأوقات العصيبة. لماذا يتطفل هؤلاء المراهقون [المليشيات] على بلدنا ويتسببون في قتلنا وتشريدنا. إنهم أولادنا ولكنهم يفعلون كل هذا بنا”.

الضعف

وقال محمد عدن، منسق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمنطقة جنوب ووسط الصومال أن العديد من الأسر النازحة المستضعفة تعتمد “على المساعدات الإغاثية الهزيلة التي يقدمها عدد قليل من المنظمات الإنسانية على الأرض”.

وأضاف أن “النساء والأطفال والشيوخ يبقون لأيام دون غذاء مما يضعف مقاومة أجسامهم للأمراض… كما أن مستوى سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة مستمر في الارتفاع يوماً بعد يوم”.

وقال أن الهياكل التي قام النازحون ببنائها ضعيفة وبالكاد تحميهم من أشعة الشمس الحارقة نهاراً والرياح ليلاً.

وأضاف أن “الأمطار التي استمرت في الهطول خلال الأشهر القليلة الماضية جعلت حياتهم أكثر بؤساً … فهم تركوا كل شيء وراءهم للنجاة بحياتهم ولم يكن باستطاعتهم حمل حاجياتهم الشخصية معهم”.

ووفقاً لعدن، يعتبر الحصول على مياه الشرب النقية في المناطق التي نزحوا إليها “بمثابة كابوس، لاسيما في شمال مقديشو حيث يتفاقم نقص المياه”.

وأضاف أن “الفتيات الصغيرات والنساء يقطعن مسافات طويلة لجلب الماء… وهو أمر خطير أحياناً خصوصاً عندما يقمن بهذه الرحلات بمفردهن”.

بدوره، قال محمد علي موسى، هو نازح يسكن في مخيم حواء عبدي على مشارف العاصمة مقديشو: “نحن شبه موتى هنا، فلم يبق لنا شيء أو حتى حياة. إنهم يطعموننا أسلحة وقصف كل يوم… لا نستطيع مقاومة هذه الأسلحة الثقيلة؛ ولا أحد يهتم لأمرنا، نحن نريد أن يتوقف القتال”. وأضاف أن الفقراء هم الأكثر تضرراً من القتال وانعدام الأمن.

ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نزح أكثر من 200,000 شخص في الصومال منذ بداية 2010، معظمهم من مقديشو وأجزاء أخرى من جنوب وسط الصومال.

كما أفادت إحصائيات المفوضية بوجود نحو 1.4 مليون نازح في الصومال خلال عام 2009، مليون شخص منهم على الأقل فروا من مقديشو في عامي 2007 و2008. كما يوجد ما لا يقل عن 583,755 لاجئ صومالي في الدول المجاورة.

** نقلا عن شبكة الأنباء الإنسانية(إيرين).