عاشت الصومال فوضى عارمة منذ انهيار مؤسسات الدولة عام ١٩٩١، تبخرت فيه آمال وأحلام الأمة الصومالية بسبب الحرب الأهلية والدمار الكبير الذي عاشته الصومال بسبب غياب الرؤية السياسية والقيادة الصالحة التي ترعى مصالح الشعب ، وعلى أثره تشكلت أقاليم كثيرة على أسس قبلية بحتة في ظل النظرة الضيقة للمصالح العليا للبلد.

 موضوعنا اليوم يتناول قصة شعب إقليم خاتمة وسبب تشكيل الإقليم ؟ أولا أن المتعارف فيه بأن أبناء الإقليم عاشوا الفوضى الصومالية كنظرائهم الصوماليين، ونظرة الشعب في إقليم خاتمة السياسية لم تتغير فهي موروث تاريخي ورثوه عن أسلافهم الذين قادوا ثورة تحررية من الاستعمار البريطاني والإيطالي ، فكانت أهداف ثورة الدراويش في توحيد الأراضي الصومالية وجمع كلمة الصوماليين وتوحيد صفوفهم ، لكن فشلت الثورة المباركة في وجه الاستعمار بسبب الضربات العسكرية المباغتة لمقر الثورة (بلدة تليح التاريخية).

وفي خضم الفوضى الصومالية بعد انهيار الصومال عاشت مناطق الإقليم انهيارا تاما في الخدمات الاجتماعية والأمن وبانتقال مسؤولية الإقليم للإقليم المجاور بونتلاند زادت الفوضى والإهمال لحقوق شعب الإقليم، فبونتلاند كانت تتلقى المساعدات الدولية مثلها مثل باقي أقاليم البلاد وتصرف هذه الأموال في بناء مناطق غير إقليم خاتمة بالإضافة للأموال التي تنهب في جيوب المسؤولين، حتى قرر شعب الإقليم إقامة إقليمهم في الثاني عشر من يناير من عام ٢٠١٢، وتسميتَه بخاتمة وتشكيل حكومة للإقليم تتفاوض مع الهيئات الدولية في ظل غياب حكومة صومالية فعالة، وبسبب سقوط مدينة لاسعانود بيد جبهة ال آس إن إم وسياسات جبهة آس إن إم العدائية تجاه شعب في خاتمة وتجاهل اقليم بونتلاند لحقوق شعب خاتمة والمماطلة في استرجاع الأرض المحتلة، والسياسات العدائية لبونتلاند لشعب خاتمة ساهم في ولادة إقليم خاتمة، وهناك سبب قوي أراد شعب خاتمة إيصاله للمجتمع الدولي بأن شمال البلاد لا تحكمه الجبهة التي تحكم هرجيسا والمعروفة باسم آس إن إم ، ومبدأ الانفصال مرفوض من قبل أبناء إقليم خاتمة وأشقائنا في أقاليم أودل وماخر ، ودخل شعب خاتمة حربا فرضت عليه من جبهة هرجيسا ال آس إن إم ، لتفرض رأيها على الأرض وتعرضت محافظة عين لأبشع هجوم في عام ٢٠٠٩ و٢٠١٠ و٢٠١٢ وفشلت كل محاولات جبهة هرجيسا في إخضاع الشعب الرافض للهيمنة القبلية والعقلية العنصرية التي تنادي بتقسيم الصومال؛ حيث تصدى أبناء الإقليم للاعتداءات الوحشية غير الإنسانية على المدنيين ، والتعاون الوثيق بين إدارتي بونتلاند والجبهة التي تحكم هرجيسا لضرب الثورة التي قام بها أبناء الإقليم في لاستعادة وحدت كلمتهم وجهودهم لبناء مناطقهم؛  لان مناطق خاتمة تعتبر من أغنى المناطق بالنفط وكل من بونتلاند وجبهة هرجيسا تحاولان السيطرة على منابع النفط، والتعاقد مع شركات أجنبية للتنقيب عن النفط.

حاول مسؤولو بونتلاند المجاور لخاتمة منع مسؤولي خاتمة من استخدام مطارات بونتلاند وتضييق الخناق على شعب خاتمة حتى يركع لسياسات بونتلاند مع إصرار شعب خاتمة لإثبات حقوقهم في الوجود ككيان مجاور لإدارتي جروى وهرجيسا ، ومع خروج الصومال من عنق الزجاجة واستعادة السيادة وتشكيل أول حكومة صومالية رسمية في سبتمبر  عام ٢٠١٢ ، تجاهلت الحكومة الصومالية حقوق إقليم خاتمة وواجه الرئيس الصومالي الحالي حسن شيخ محمود معارضة شديدة وانتقادات حادة ومظاهرات في البلدان الغربية التي زارها ، وبدأ الرئيس حسن بتصحيح قراءاته السياسية للأوضاع في شمال البلاد ، وسبب الخلاف بينه وبين إقليم خاتمة هو مسار مباحثات تركيا والذي استبعد قادة إقليم خاتمة من المباحثات المصيرية، والتي تتناول مصير شمال البلاد.

 وكانت جبهة هرجيسا تصدر بيانات كاذبة عن المباحثات السرية في تركيا لتقنع الشعب المخدوع بأن الانفصال بات قاب قوسين أو أدنى ؟ وهي تصريحات لرفع معنويات من خدع لمدة ٢٣ عاما بانه أصبح جمهورية منفصلة عن جمهورية الصومال المعترف بها دوليا ،حتى جاء لقاء رئيس إقليم خاتمة والرئيس الصومالي في إثيوبيا وانتهى اللقاء بنتائج أثلجت صدور شعب خاتمة الصومالي والذي يرفض المساس بقدسية الوحدة الصومالية، ونظام بونتلاند آنذاك كان منزعجا جداً من التقارب بين قيادة خاتمة والقيادة السياسية للصومال.

 وفي نوفمبر ٢٠١٣ هاجمت قوات بونتلاند بلدة تليح حتى تمنع إنجاز المرحلة المتبقية من تشكيل حكومة جديدة للإقليم وتصدى لها الشعب وارتكبت مليشيات بونتلاند مجزرة بشعة قبيل طردها من البلدة ، وحصل تبديل في الحكم في بونتلاند وخرج عبد الرحمن فرولى من الحكم ووصل للحكم عبد الولي غاس وعرف عنه مقته لإقليم خاتمة، وهناك جهود طيبة للتقارب بين الإقليمين لكن سياسات الإقليمين متناقضة؛ فبونتلاند تريد التصرف كدولة داخل دولة، وخاتمة تريد استعادة الكرامة الصومالية والحفاظ على الثوابت الصومالية والسيادة الصومالية والوحدة الصومالية مع الحفاظ على حقوق الإقليم في التنمية والمساعدات الدولية وتطوير قطاعات الإقليم الاقتصادية مع احترام هيبة الدولة المركزية وقوانينها وتشريعاتها، فرؤية الإقليمين السياسية متناقضة، وخاتمة هي المعادلة الصعبة للوحدة الصومالية وترفض الخضوع للمساومات الانفصالية أو القبلية والتي ينادي بها قادة الإقليمين المجاورين. .
مؤتمر خاتمة ٣
تستعد بلدة تليح التاريخية لافتتاح المؤتمر العام للإقليم لانتخاب رئيس جديد وتشكيل مجلس وزراء جديد وبرلمان جديد ، وإصلاح المؤسسات الحكومية والهيئات الأمنية والإدارية والاقتصادية والخدمية ، نجحت الإدارة السابقة في افتتاح مطارين وتشكيل مجالس بلدية محلية فعالة بجهود ذاتية بتكاتف أبناء الإقليم ومشاريع تعليمية وتربوية وصحية وإصلاح بعض الطرق وتعبيدها وإصلاح شبكات المياه ، وإصلاح المؤسسات الأمنية بجهود ذاتية ، والمرحلة المقبلة استعادة الأرض المحتلة باتت من المسلمات والثوابت للإقليم ، وإمكانية فتح قنوات اتصال مع قيادة بونتلاند الجديدة بسبب إصرار شيوخ وسلاطين بونتلاند على ذلك ، لكن الحوار لابد أن يكون بين القيادتين في الإقليمين أو على مستوى السلاطين في الإقليمين .  وأتمنى كل الخير لأبناء الإقليم ودوام التوفيق.